تتوقع شركة سوخوي الروسية أن تنطلق طائرتها النفاثة التجارية الجديدة سوبرجت 100 قبل نهاية العام الجاري. وأعرب مكسيم جريشانين الرئيس المالي للشركة بقسم الطائرات المدنية عن ثقته في أن تطير سوبر جيت 100 من قاعتها في أقصى شرق روسيا بحلول نهاية العام. ولا يعتقد جريشانين أن أي تأخيرات مثل التي منيت بها إيرباص الأوروبية وبوينغ قد تصيب شركة سوخوي الروسية التي اكتسب قسم الطائرات المدنية التجارية منها أهمية خاصة عقب سقوط الاتحاد السوفييتي السابق.
وقال جريشانين فيما نقلته عنه مجلة الإيكونوميست لابد أن نثبت للعالم أننا نلتزم بالوقت تماماً. طائرة سوبرجيت 100 التي تستوعب 95 راكباً ليست فقط أكثر الطائرات النفاثة الروسية تقدماً تقنياً، بل أصبحت أيضاً نموذجاً للشراكة الصناعية بين روسيا والغرب. ورغم أن سوخوي الروسية تشتهر بإنتاج الطائرات الحربية المتقدمة فإن خبرتها في الطائرات التجارية المدنية محدودة، ويعترف جريشانين بأن أيام المجد الروسي في صناعة الطائرات قد ولت.
طائرة تجارية
وعندما بدأت سوخوي التفكير في إنتاج طائرة تجارية نفاثة في 2001 لتعويض الطلب الذي انخفض على طائراتها كان هناك ثلاثة عناصر واضحة تماماً، أولاً على سوخوي ألا تنافس شركتي إيرباص وبوينغ في سوق الطائرات النفاثة التجارية لأن هذا ليس في مقدورها في الوقت الحالي. وثانياً: إذا كانت تريد سوخوي تحقيق أرباح من طائرات نفاثة صغيرة نسبياً لابد أن تباع هذه الطائرة خارج روسيا ـ أي لشركات طيران عالمية أخرى. وثالثاً: أنها لابد أن تؤمن طلبات الشراء من أوروبا وأميركا، ولذلك لابد أن تستخدم تقنيات غربية.
وتوصلت سوخوي بناء على نصيحة من بوينغ الأميركية إلى أنه رغم خبرتها في الطيران وميزات تقليل تكلفة الإنتاج في تصميم وتصنيع الطائرات، فإن كل شيء من تقنيات الطيران إلى أجهزة الهبوط لابد أن تأتي من موردين لهم شهرتهم وخبرتهم في هذا المجال.
ومن جانب آخر فإن شركات توريد في صناعة الطيران أمثال تيلز وماسية دواتي وهاني ويل تتوحد إلى دخول السوق الروسية، لكن سوخوي وافقت على ذلك بشرط تسديد الثمن بعد بيع كل طائرة من الطائرات التي ستنتجها. وسوف تشارك شركة باورجت وهي مشروع مشترك بين سنيكما الفرنسية وساتورن الروسية في تصنيع محركات الطائرة مقابل جزء من عائدات بيع الطائرة حتى تخرج من الخدمة.
اسهم سوخوي
ووافقت شركة ألينيا ايرونويكا أكبر شركة لصناعة الطيران في إيطاليا في ديسمبر الماضي على أن تشتري 25% من أسهم سوخوي مقابل 250 مليون دولار، بالإضافة إلى 1% يخضع لموافقة الحكومة، مما يعطي ألينيا الحق حسب القوانين الروسية أن تتدخل في رسم استراتيجية الشركة المملوكة للحكومة الروسية.
وقد يكون دور ألينيا الإيطالية رئيسياً في نجاح إنتاج سوبرجت 100. وقد أنشأت بالاشتراك مع سوخوي شركة سوبرجت انترناشيونال ومقرها فينسيا وتقوم هذه الشركة بالتسويق للطائرة الجديدة بين خطوط الطيران الغربية وتوفر نوعاً من دعم ما بعد البيع. وتعتقد ألينيا أن طائرة سوبرجت 100 تتمتع بعناصر تفوق على منافسيها أي جي من امبراير البرازيلية وسي آرجت من بومبارديه الكندية.
وتقول ألينيا إن سوبرجت 100 سوف تكون أكثر راحة للركاب والأهم أن سعرها سيكون أقل من منافسيها بنسبة 15% على الأقل. وسوف تتراوح موديلات سوبرجت 100 بين 75 و 120 مقعداً وتتوقع ألينيا بيع 800 طائرة من سوبرجت بحلول 2024ـ أي نحو 15% من السوق العالمية للطائرات النفاثة الإقليمية.
غير أن هناك شكوكا تحيط بسوق الطائرات النفاثة الإقليمية العالمية التي لها حساسية شديدة تجاه أسعار الوقود، وقد توقف نمو المبيعات في هذه السوق بعد توقعات لسنوات بارتفاع الطلب عليها، لكن الآمال المعقودة على أن تنعش هذه الطائرة صناعة الطيران الروسية تعتمد في النهاية على إقناع شركات الطيران الغربية بانخفاض سعر سوبرجت 100 وانخفاض تكاليف تشغيلها وكفاءتها أيضاً.
