سبعة عشر من رجال الأعمال والبنوك والإدارة. أربعة كتاب وإعلاميين. عشرة مهنيين بارزين، هم الهيئة التأسيسية لتجمع سياسي جديد يتم إنشاؤه تحت اسم «منتدى فلسطين» يقف على رأسه رجل الأعمال منيب المصري (73 عاماً). وقد اختيرت اللجنة في اجتماع كبير في رام الله أخيرا شارك فيه 130 شخصية من الضفة وقطاع غزة والخارج، غالبيتهم رجال أعمال وإدارة وبنوك ومهنيون حققوا نجاحات لافتة في مواقعهم.

واتفق المشاركون في هذا اللقاء الذي جاء تتويجا لسلسلة لقاءات استمرت مدة عام، وعقدت في مختلف مدن الضفة وقطاع غزة، على عقد المؤتمر العام التأسيسي في الثامن عشر من اكتوبر الجاري، بمشاركة 500 شخصية من الضفة والقطاع وفلسطينيي الشتات. ويتطلع المبادرون إلى تأسيس هذا المنتدى إلى أن يتحول إلى تجمع سياسي كبير يلعب دورا في إعادة الاستقرار الداخلي والأمن والتنمية، بعد الانهيارات الواسعة جراء تداعيات الانتفاضة والاقتتال الداخلي الذي قاد إلى تقسيم البلاد.

ويقول منيب المصري الذي كان المبادر الأول لتأسيس المنتدى: «قلقي على مصير الشعب الفلسطيني، وعلى مصير القضية الفلسطينية، هو الذي دفعني للبحث عن تجمع وطني ديمقراطي يهتم بالإنسان ومقومات صموده وبقائه على أرضه. الوضع صعب جدا على مستوى القضية الوطنية والإنسان، القضية الوطنية تتدهور، والإنسان محبط».

ويشعر رجال الأعمال والمال والمثقفون والمهنيون في الأراضي الفلسطينية بقلق شديد من التدهور الجاري في المجتمع بعد سبع سنوات من انتفاضة انطلقت بهدف إقامة دولة مستقلة على الأراضي المحتلة عام 67 لكنها تحولت إلى حالة تآكل داخلي طالت مختلف مناحي الحياة. فقد ضعفت السلطة، وتراجع الاقتصاد إلى درجة الانهيار. وبلغت نسب الفقر 70 في المئة، والبطالة حوالي 30 في المئة.

وباتت الميليشيات المسلحة تسيطر على بعض المدن وتقوم بابتزاز الاقتصاديين وأصحاب الأعمال وحتى المدارس والجامعات. وسُجلت أخيرا حالات قام فيها أعضاء ميليشيات بالضغط على جامعات لقبولهم على مقاعدها رغم تدني معدلاتهم عن الحد الأدنى المقبول في تلك الجامعات. وفي حالات أخرى اجبر مسلحون محاضرين على وضع علامات عالية لهم رغم رسوبهم في الامتحانات. وفي مدينة جنين أطلق قائد إحدى الميليشيات النار في مكتب المحاضر الذي رفض الخضوع لابتزازه.

وحظي الرئيس الراحل ياسر عرفات وحركته «فتح» بدعم كبير من رجال الاقتصاد والأعمال. وكان منيب المصري احد ابرز المقربين منه. لكن هؤلاء يشعرون اليوم أن عليهم التحرك بعيدا عن «فتح» التي تراجعت بشكل كبير بعد رحيل زعيمها ومؤسسها، وباتت مهددة بالانهيار جراء الصراعات بين مراكز القوى فيها، وإحجام قيادتها عن اتخاذ خطوات إصلاحية من شأنها إعادة بث الحياة فيها.

وقال الكاتب هاني المصري المقرب من منيب المصري واحد الناشطين في تأسيس المنتدى: «المشروع الوطني على حافة الانهيار، فتح تراجعت، وإذا لم تصلح نفسها فإنها ستنهار وتموت. نحن نعمل على ملء الفراغ، وإذا لم نملاؤه نحن، سيملؤه المتطرفون مثل حزب التحرير الإسلامي وغيره». وأضاف: «وحماس أيضاً ترتكب أخطاء قاتلة، مثل ما حدث في الانقلاب على السلطة في قطاع غزة، وهي تخسر جراء ذلك. نحن لن نكون بديلا لأحد، لكن لدينا طريقا نود أن نطرحه على الجمهور لعله يقتنع انه طريقه نحو الخلاص».

وقد التقت مخاوف رجال المال والأعمال من انهيار النظام السياسي والقانوني مع مخاوف مجموعة من المثقفين والمهنيين البارزين. ويقول الدكتور ممدوح العكر رئيس «الهيئة المستقلة لحقوق المواطن» الذي انتخب عضوا في اللجنة التأسيسية للمنتدى: «بعد اندلاع الاقتتال بين فتح وحماس، العام الماضي، وجهنا نداء إلى الحركتين طالبناهما وقف كل أشكال العنف، وتشكيل حكومة تكنوقراط، وبعد الانقلاب في غزة، قررنا التحرك بسرعة لإنقاذ المشروع الوطني من الانهيار».

وأضاف: «حركة فتح وقعت في أخطاء قاتلة، أولاً اتفاقها مع إسرائيل لم يؤد إلى وقف الاستيطان، وثانيا بناء السلطة تخلله أعمال فساد وسوء إدارة كبيرين ما أدى إلى قيام الجمهور بمعاقبتها في الانتخابات واختيار منافستها حركة حماس. أما حماس فقد أخطأت عندما شكلت حكومة، وهي تعلم ان ذلك سيستدرج الحصار. ثم أخطأت عندما انقلبت على السلطة وسيطرت على قطاع غزة، وقسمت السلطة والوطن».

وفرغ المؤسسون مؤخرا من صياغة الوثيقة التأسيسية للمنتدى لعرضها على المؤتمر العام للمصادقة عليها. وتعرِّف الوثيقة المنتدى انه «إطار وطني ديمقراطي بأبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية». ونصت الوثيقة أيضاً على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بالوسائل التي كفلتها الشرعية الدولية. لكن مؤسسي الحزب يقولون إنهم سيعملون في الوسط بين المفاوضات والعنف مشيرين إلى أنهم يختلفون عن حركة «فتح» التي تركز على المفاوضات، و«حماس» التي تصب جهودها على العنف.

وأظهرت نتائج استطلاع للرأي العام الفلسطيني هذا الشهر أن 34 في المئة من الجمهور لا يثق بأي فصيل أو حركة سياسية، الأمر الذي يرى فيه قادة المنتدى فراغا يمكن أن يملأه. ويقول الدكتور جميل رباح مدير مؤسسة «نير ايست» لاستطلاعات الرأي العام في رام الله إن «المنتدى» يمكن أن ينجح إذا لم تجر حركة «فتح» إصلاحات جذرية.

وأضاف: «واضح أن الجمهور الفلسطيني واقعي، يؤمن بالحل السياسي، لذا فهو اقرب إلى مواقف وايديولوجية حركة فتح، لكن هذا الجمهور عاقب فتح على الفساد وسوء الإدارة، وهو سيقترب من أي قوة سياسية جديدة تحمل مواقف سياسية واقعية، إذا فشلت فتح في إعادة إصلاح نفسها». وأضاف رباح يقول: «التربة الفلسطينية اليوم خصبة لنشوء ونمو تنظيم سياسي جديد واقعي».

حكومة هنية المقالة تخفض رسوم الهاتف

أعلن الدكتور يوسف المنسي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الحكومة المقالة بقطاع غزة عن تخفيض قيمة رسوم الاشتراك الخاصة بفاتورة الهاتف الأرضي في الضفة الغربية وقطاع غزة.وأوضح المنسي في تصريحات صحفية أن الرسوم ستخفض بمقدار 75%، ليصبح دفع فاتورة شهرين عشرة شواكل بدلا 40 شيكلا، وكذلك سيصبح رسوم شهر واحد خمسة شواكل بدلا من عشرين شيكلا.

وأضاف المنسي انه تم إرسال قرار لشركة الاتصالات الفلسطينية يلزمها بالتقييد بذلك، والعمل فيه بدءاً من فاتورة الشهر الحالي 1 ـ 11 ـ 2007. وأشار إلى أن هذا القرار يأتي في إطار حرص الوزارة على التخفيف عن كاهل المواطنين في ظل الوضع الاقتصادي الصعب، وإتاحة خدمات الاتصالات لأكبر شريحة ممكنة من المواطنين بأسعار مناسبة.

رام الله ـ محمد إبراهيم، غزة ـ ماهر إبراهيم