كشفت دراسة أجراها »بيت دوت كوم« موقع التوظيف الرائد في المنطقة، أن حوالي نصف المقيمين في الإمارات يخصصون 30% من راتبهم الشهري لتسديد الإيجارات السكنية، مقارنة مع 51% من المقيمين في قطر الذين يخصصون نفس النسبة من رواتبهم للغرض ذاته، ما يعكس الاتجاه الصعودي لسوق السكن في تلك الدولة.

وقد شارك أكثر من 8500 شخص من مختلف دول المنطقة، في الاستطلاع الذي أجراه الموقع على الإنترنت بالتعاون مع شركة »يوغوف سيراج« الرائدة في أبحاث السوق خلال شهر سبتمبر الماضي. وشملت الدراسة كذلك الإنفاق على الخدمات الأساسية وتمويل السيارات والمزايا التي توفرها الشركات على مستوى المنطقة.

وكشفت نتائج الدراسة أن إيجارات المساكن تشكل العبء الأكبر للرواتب على صعيد المنطقة.

وفيما يتعلق بارتفاع الإيجارات جاءت كل من عمان وقطر والإمارات في المرتبة الأعلى حيث قال 42 في المئة من المستأجرين في عمان و32 في المئة في قطر و23 في المئة في الإمارات بأنهم شهدوا زيادات في الإيجارات بنسبة 20 في المئة أو أكثر.

أما في بقية دول الخليج فقد تبين أن 9 في المئة من المقيمين في البحرين شهدوا زيادة بنسبة 20 في المئة أو أكثر، وقد أفاد أكثر المشاركين في الاستطلاع أنهم لم يشهدوا أية زيادة في الإيجارات. وقال 34 في المئة من السعوديين أنهم لم يشهدوا أية زيادات في إيجارات مساكنهم.

وأظهرت الدراسة أن الإيجارات في قطر والإمارات هي الأعلى بين دول المنطقة. ومقارنة بدول أخرى حيث يدفع حوالي 60 في المئة من السكان معدل إيجار يقل عن 750 دولاراً أميركياً شهرياً، فإن نسبة كبيرة تبلغ 66 في المئة في قطر و58 في المئة في الإمارات تدفع معدل إيجار أعلى من 750 دولاراً. كما يدفع 26 في المئة من المقيمين في الإمارات إيجارات تزيد عن 1250 دولاراً شهرياً، في حين يرتفع هذا الرقم في قطر ليصل إلى 40 في المئة.

وصرح ربيع عطايا، الرئيس التنفيذي لموقع »بيت دوت كوم« قائلاً: تلقي إيجارات المساكن بظلال ثقيلة على سوق العمل خاصة عندما يتعلق الأمر بمتطلبات الرواتب وقرارات تغيير المسكن. وتظهر هذه الدراسة أن الإيجارات تستهلك بشكل مستمر الحصة الأكبر من رواتب الناس، الأمر الذي قد يترك تبعاته على الاقتصاد ككل.

وأضاف عطايا أن الزيادات في الإيجارات تدفع الناس أكثر فأكثر إلى الاشتراك في المسكن كتدبير وقائي. فقد أفاد حوالي ثلث المشاركين في الاستطلاع في كل من قطر والإمارات أنهم يشتركون في السكن مع عائلات أو أفراد آخرين. لكن هذه الظاهرة أقل انتشاراً في الكويت والبحرين وعمان حيث تصل في الأولى إلى 27 في المئة وفي الثانية إلى 21 في المئة وفي الثالثة إلى 17 في المئة.

من جانبه، قال نسيم غريِّب، الرئيس التنفيذي لشركة »يوغوف سيراج«: يؤدي هذا الارتفاع المستمر في تكلفة المعيشة إلى زيادة الضغوط على الشركات الصغيرة والناشئة، حيث تجعل من الصعب جداً على الشركات أن تتأسس بدون مبلغ كبير من المال، الأمر الذي يشكل ضرراً بالغاً لتلك الشركات، التي تمثل حجر الزاوية للنمو في المنطقة.

كما أن الشركات الصغيرة ستتأثر بذلك، ما يجعلها أقل تنافسية وستكون النتيجة النهائية لذلك هي وجود مشكلات في السيولة النقدية.

وعلى الرغم من ارتفاع الإيجارات، لم يُقدم القسم الأكبر من المشاركين في الاستطلاع على شراء العقارات. فقد أفاد 88 في المئة من المشاركين من المقيمين في الإمارات أنهم لا يزالون يسكنون في عقار مستأجر، مقارنة مع 3 في المئة فقط يملكون مساكن اشتروها.

وتطابقت هذه النسبة مع مثيلتها في قطر وكذلك في الكويت حيث تملك نسبة 3 في المئة من المشاركين منزلاً خاصاً بينما تسكن نسبة 90 في المئة منهم بالإيجار.

وبلغت أعلى نسبة شراء للمساكن في البحرين حيث بلغت نسبة المشترين من المشاركين في الاستطلاع 11 في المئة، وتلتها عمان بنسبة 10 في المئة، والسعودية بنسبة 7 في المئة. أما خارج منطقة دول مجلس التعاون الخليجي فقد جاءت كل من لبنان ومصر في المرتبة الأولى والثانية من حيث نسبة مشتري المساكن. وبلغت هذه النسبة بين اللبنانيين 32 في المئة والمصريين 30 في المئة.

وعلى الرغم من أن عمان والبحرين تعدان من الأسواق الجاذبة لمالكي المنازل، إلا أنهما كانتا الأكثر غلاءً، حيث أعرب 41 في المئة من المقيمين في عمان و31 في المئة من المقيمين في البحرين عن قناعتهم بأن الوقت قد حان لشراء منزل لكن الأسعار الحالية تحول بينهم وبين ذلك. وكانت هناك أيضاً درجة من التناقض في هذين السوقين.

حيث أشار 17 في المئة في عمان و25 في المئة في البحرين إلى أنهم يخططون لشراء منزل، بينما اعتقد 26 في المئة و28 في المئة على التوالي أن الوقت ليس مناسباً للشراء ويفضلون الاستئجار.

أما أعلى نسبة تردد وعدم استقرار فيما يخص أسواق العقارات والتحول إلى الشراء بدلاً من الإيجار فكانت بين الكويتيين، حيث أفادت نسبة 57 في المئة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم يفضلون الاستئجار في الوقت الراهن على شراء مسكن، أو أنهم لم يحزموا أمرهم بعد حول ما إذا كانت الأسعار الحالية في أسواق العقارات مناسبة للاستثمار أم لا.

وأشارت نسبة 30 في المئة ممن شملهم الاستطلاع في الكويت وعمان أنهم يملكون عقارات خارج البلد الذي يقيمون فيه.

وفيما يتعلق بالإنفاق على الخدمات الأساسية، أشارت نسبة 20 في المئة من المقيمين في الإمارات إلى أنهم ينفقون أكثر من 9 في المئة من رواتبهم عليها. وتعد هذه النسبة هي الأقل بين كافة دول الخليج، ففي عمان ارتفع هذا الرقم ليصل إلى 27 في المئة. وأشارت نسبة 44 في المئة و46 في المئة من المقيمين في لبنان وسوريا بأنهم ينفقون أكثر من 9 في المئة من رواتبهم على الخدمات الأساسية شهرياً.

ولا تمثل تكلفة استخدام سيارة خاصة استنزافاً كبيراً للدخل في المنطقة، لا سيما في دول منطقة الخليج، لكنها عالية نسبياً في الإمارات وذلك قد يكون بسبب المسافات الطويلة وليس بسبب تكلفة الوقود. وينفق 58 في المئة من المقيمين في الإمارات أقل من 125 دولاراً على الوقود شهرياً، بينما الإنفاق في بقية دول الخليج الأخرى أقل بكثير. وبلغت النسبة المماثلة لذلك في الكويت 88 في المئة.

وبالمقابل، يدفع الناس في لبنان أكثر من ذلك، حيث أشار 67 في المئة إلى أنهم ينفقون أكثر من 125 دولاراً على الوقود شهرياً.

وتشكل ملكية سيارة خاصة نسبة عالية في كافة الدول عدا سوريا، حيث يمتلك 24 في المئة فقط سيارة خاصة. وسجلت كافة الدول الأخرى ملكية بين 50 و70 في المئة. وقال 53 في المئة من المشاركين في الاستطلاع في الإمارات إنهم يملكون سيارات خاصة، بينما ارتفع هذا الرقم في الكويت والسعودية ليصل إلى 63 في المئة و69 في المئة على التوالي.

وأشارت الدراسة إلى شيوع استخدام المواصلات العامة في سوريا بنسبة 48 في المئة يليها الأردن بنسبة 33 في المئة، ثم مصر بنسبة 26 في المئة. بينما يقل شيوعها في السعودية.

حيث أوضح 7 في المئة فقط من المشاركين بأنهم يستخدمون المواصلات العامة مقارنة مع 10 في المئة في البحرين، و11 في المئة في عمان، و12 في المئة في الكويت وقطر. وأظهرت الدراسة أن أعلى استخدام للمواصلات العامة في دول الخليج كان في الإمارات وذلك من خلال نسبة 18 في المئة من الناس.

إقبال على أسواق المشرق

شهد أسواق دول المشرق العربي ثقة كبيرة في السوق العقارية، حيث يخطط 34 في المئة من المشاركين في الاستطلاع في لبنان، و44 في المئة في سوريا، و38 في المئة في الأردن لشراء عقارات.

وفي واقع الأمر، سجلت سوريا والأردن أعلى نسبة من المقيمين الذين يعتزمون الشراء وذلك على الرغم من أنهم لا يعتقدون أن العقارات استثمار جيد بالأسعار الحالية وذلك بنسبة 34 في المئة و33 في المئة على التوالي. وكانت مصر من الأسواق الجاذبة الأخرى حيث مثلت الرغبة بشراء العقارات من المشاركين في الاستطلاع 40 في المئة.

تباين تجاه التملك في الإمارات

شعور متباين في الإمارات فيما يتعلق بموضوع تملك منزل. فعلى الرغم من اعتزام 24 في المئة من المقيمين في الإمارات الاستثمار في العقارات في الدولة، أعرب ثلث المقيمين في الإمارات عن شعورهم بأن الاستثمار في العقارات فكرة جيدة إلا أنها فوق طاقتهم في الوقت الراهن، في حين لا يعتقد 27 في المئة أن العقارات استثماراً جذاباً بالأسعار الحالية ويفضلون الإيجار.