قال الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، رئيس الوزراء، وزير الخارجية القطري، في تعليقه على صفقة ال «او إم إكس» بين قطر وبورصة دبي إنه «لا يستطيع التحدث عن هذا الموضوع حاليا»، لكنه لفت إلى أن الرؤية سوف تتضح بشكل أكبر، خلال الأيام المقبلة.

وطالب الشيخ حمد بن جاسم بتجنيب العمل الاقتصادي العربي المشترك، أي خلافات سياسية داعيا إلى وضع الأسس التي تكفل تصحيح مسار هذا العمل قبل انعقاد القمة الاقتصادية العربية العام القادم في الكويت.

وقال في تصريحات للصحافيين على هامش انعقاد المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2007، الذي بدأ أعماله أمس في الدوحة، إنه «يجب أن يتصارح العرب حول كافة المشكلات التي ما زالت تحول دون التواصل والتعاون الاقتصادي بين الدول العربية، ووضع حلول لها» منتقدا نتائج هذا التعاون والتي رأى أنها ضعيفة للغاية ولا تتناسب مع الموارد والمقومات الاقتصادية العربية.

وإزاء انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي في الدوحة، في الثالث من ديسمبر المقبل، رحب بن جبر بالقادة الخليجيين، وأعرب عن أمله بأن تكون القمة نقطة انطلاق لتحقيق نقلة نوعية على صعيد تفعيل العمل الخليجي المشترك وإضافة المزيد من المنجزات بما يحقق مصالح دول مجلس التعاون في إطار من الوئام والمصارحة.

ويركز المؤتمر المصرفي العربي الذي يستمر يومين، على وضع رؤية عربية للقمة الاقتصادية المرتقبة من منظور المصرفيين ورجال المال والاستثمار.

وفي كلمته التي افتتح بها المؤتمر، قال بن جبر، إن الواقع العربي في هذه المرحلة يواجه تحديات كبيرة، يأتي في المقدمة منها تأمين متطلبات التنمية المستدامة من أجل القضاء على الفقر والتخلف.

ورأى أن هذا التحدي هو الأكبر ويتطلب تنظيم الصفوف وتحديد الأولويات واعتماد وتطبيق السياسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، التي تكفل النهوض بالعمل الاقتصادي العربي المشترك بصورة جادة وفاعلة، لافتا إلى أن هذا النهج لا يعتمد فقط على توفر الموارد، بل يتعدى ذلك إلى السير بسبل الإصلاح السياسي، وإرساء قواعد الحكم الرشيد، وما يتفرع عنه من أساليب المساءلة والشفافية والقضاء على الفساد.

وأشار بن جبر إلى أن ما تظهره البيانات العربية من معدلات مرتفعة للنمو الاقتصادي، ومن تحسن في الأرقام الإجمالية لموازين المدفوعات العربية، والذي يعود في الأساس إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية في السوق العالمية.. يجب ألا يقود إلى إغفال أوجه الضعف في الأداء الاقتصادي من منظور التنمية المستدامة.

وأكد الشيخ حمد بن جاسم الأهمية البالغة للتوصيات والقرارات التي سيصدرها المؤتمر لتعزيز مسيرة العمل العربي المشترك في المجال الاقتصادي...

مطالبا بتبني كل ما هو مفيد وضروري لإصلاح وتطوير وتقدم الاقتصاد العربي والاهتمام بمشروعات التكامل الاقتصادي والتي كانت نقطة الانطلاق لأوروبا، لبلوغ الوحدة والتقارب السياسي رغم الاختلافات البينية بين دولها في الأعراق واللغات والسياسات.

من جهته لفت عدنان أحمد يوسف، رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية، في كلمته في المؤتمر، إلى أن هناك معوقات كبيرة لا تزال تواجه الاستثمار في البلاد العربية، خاصة على الصعيد الاقتصادي والمالي، والتشريعي.

مشددا على استكمال الخطوات الإصلاحية في العديد من الدول العربية باتجاه زيادة الشفافية، وسرعة الفصل في المنازعات التجارية، وتطوير مجالات الإنفاق الاجتماعي.

ونبه في الوقت ذاته بما حققته الإصلاحات الهامة والتي تم تطبيقها في هذا المجال في عدد من الدول العربية، في الفترة من عام 2005 ـ2006، والتي أسفرت عن تحسن في ظروف جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والتي بلغت خلال العام الماضي حوالى 37 مليار دولار، مقابل ستة مليارات دولار في العام 2005.

لكنه أكد أن نجاح العمل الاقتصادي العربي يبقى مرهونا بتوفر الإرادة السياسية القادرة على الخروج من النظرة الوطنية الضيقة، إلى رحاب التكامل الاقتصادي العربي الأوسع القادر على تحقيق تطلعات القطاع الخاص في التنمية والاستثمار والتجارة.

ورأى أن ذلك لا يتحقق إلا من خلال ربط المصالح الاقتصادية العربية ببعضها، وانتهاج خطوات التكامل بعيدا عن النوازع العاطفية بل استنادا إلى المصالح الاقتصادية البحتة.

وكشف عدنان يوسف عن أن القطاع المصرفي العربي الذي يضم نحو 450 مؤسسة تزيد موجوداته على 2 .1 تريليون دولار. وأشار إلى أن هذا القطاع يقوم بإقراض الاقتصاد العربي بمعدل يزيد على ثمانين في المائة من هذه الموجودات.

وقال إن نمو هذا القطاع بلغ في العام الماضي نحو عشرين في المائة، بحيث أصبحت موجوداته الإجمالية تشكل نحو مائة وعشرين في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للوطن العربي.

الدوحة ـ أيمن عبوشي