توقع محللون اقتصاديون أن ينخفض سعر البترول بسرعة كما اتجه نحو مئة دولار للبرميل مسجلا أعلى رقم في تاريخه بسرعة أيضا.
ونقلت مجلة بيزتس ويك عن خبراء ومحللين دوليين توقعاتهم بعودة أسعار البترول للهبوط السريع كما ارتفعت بشكل سريع. فقد ارتفعت أسعار البترول بنسبة 40% منذ أغسطس، وبلغت رقماً قياسياً أمس الأول لتصل إلى أكثر من 97 دولاراً للبرميل.
والعوامل التي أدت إلى هذا الارتفاع هذه المرة هي سوء الأحوال الجوية في بحر الشمال الذي قد يؤدي إلى توقف جزئي في الإنتاج، واستمرار انخفاض سعر الدولار وزيادة أعمال العنف في الشرق الأوسط ومخاوف من انخفاض إمدادات البترول الأميركية.
غير أن المجلة الأميركية تساءلت إذا كان هناك انخفاض كبير متوقع في الأسعار ونقلت عن محللين قولهم إن سوق البترول تبدو محمومة وهناك مجموعة عناصر قد تؤدي إلى فقاعة سعرية قد تنفجر بعد ذلك. والأهم من ذلك أن المضاربين لعبوا دوراً مهماً في رفع أسعار النفط الخام خلال العام الجاري وإذا تغير هذا الاتجاه سوف يخرج هؤلاء المضاربون من السوق بسرعة.
ومن المؤكد أن الطلب العالمي لا يزال مرتفعاً على البترول حالياً، غير أن هناك بضعة عوامل ومؤشرات تقنية مثل التراجع في النمو الاقتصادي وانخفاض الطلب قد تؤدي بالمستثمرين إلى الخروج من السوق بشكل جماعي.
وقال بيتر فوسارو مؤسس مركز صناديق الطاقة التحوطية إن أسعار البترول خرجت عن السيطرة تماما وأعرب عن قلقه من أنه إذا تراجعت السوق سيهرب الجميع منها في وقت واحد وسوف تنهار السوق ولا يعرف أحد نهاية ذلك إلى أين.
المضاربة
ولعب المضاربون دوراً متزايداً في سوق البترول خلال السنوات الماضية، وهناك 595 صندوقاً تحوطياً تتاجر في الطاقة حالياً (على الأقل) أي أكثر من ثلاثة أضعاف الصناديق التي كانت تستثمر في الطاقة من 3 سنوات وكانت 180 صندوقا: ويقدر فوسارو ان الأصول في هذه التجارة تبلغ 200 مليار دولار، بارتفاع 60% على ما كانت عليه في بداية العام الجاري.
ومن الصعب جداً السيطرة على نشاط المضاربة في سوق البترول، وهناك حجم كبير من تجارة البترول تجرى بدون تنظيم في السوق الحاضرة، ولا تزال بعض تجارة البترول تجرى في بورصة نيويورك للسلع وهناك تقترب السوق من رقم قياسي من حيث عدد العقود التي تتوقع ارتفاعاً في الأسعار والتزم التجار بنحو 135 ألف عقد كل منها ألف برميل من النفط، ويراهنون على أن الأسعار سوف تستمر في الارتفاع وبلغ عدد العقود في الصيف 155 ألف عقد.
ويقول محللون إذا ارتفع عدد العقود الآجلة بشكل كبير قد ينخفض سعر البترول، وقال جويل فنجرمان رئيس أويل أناليسث نث وهي شركة استشارات طاقة إن إشارة الخروج بالنسبة للتجار قد تكون عند 150 ـ 160 ألف عقد. وعند تلك النقطة قد يشعر المستثمرون أنهم استنفدوا كل ذخيرتهم.
الاتجاه صعودي حالياً
غير أنه في الوقت نفسه مازالت الاستثمارات تتدفق على النفط الخام، في إطار الاتجار في السلع بوجه عام. ويقول فنجرمان إن العقلية الآن متفائلة جداً نحو الارتفاع، وما دامت الأموال تتدفق على السوق سوف يستمر الناس في الشراء ظناً منهم أن الأسعار ستصل للقمم.
وساعد التفاؤل في ارتفاع قيمة أسهم شركات البترول الكبرى أمثال كوتوكوفيلبس (40%) خلال العام الماضي، وإكسون موبيل وتيشيفرون وبرتيش بتروليوم وشل بنسب مختلفة.
ولا يزال المحللون يقولون مع ذلك إن التأثير النفسي لبلوغ البترول سعر 100 دولار للبرميل قد يؤدي إلى انهيار في الأسعار. وقال بيتر بوتل رئيس شركة إدارة مخاطر الطاقة كاميرون هاتوفر إن المحترفين سوف ينسحبون من السوق عند سعر 5 .98 دولاراً للبرميل أو 99 .98 دولاراً، ولن ينتظروا حتى الوصول إلى سعر 100 دولار.
ولكن هل هناك أي شيء خاص بخصوص الرقم 100 دولار للبرميل؟ لا يعتقد الخبراء أن هذا الرقم له خصوصية. ويقول ستيفن شورك مستشار الطاقة مدير تحرير نشرة شورك للطاقة ـ إن الحاجز كان يعتقد من قبل 70 ـ 80 دولاراً ثم ارتفع إلى 90 دولاراً، ثم تجاوزنا هذا الحاجز أيضاً. ورقم 100 ليس هو نقطة التراجع في سوق البترول.
التصحيح حتمي
يقول بوتل بغض النظر عن علامات خروج المستثمرين من السوق، فلابد أن يحدث تصحيح في سوق البترول ومن الناحية التاريخية نجد أنه في كل مرة يحدث ارتفاع كبير يحدث تصحيح بنسبة 20%. وأضاف أن التهديد بالكساد قد يؤدي إلى تراجع الأسعار بنسبة 40%.
وقال من نعمة الله أننا ننسى، فالسوق تتحرك بسرعة نحو الانخفاض أكثر من سرعتها عند الارتفاع. ومن الممكن أن تبدأ أسعار البترول الصاروخية في الهبوط عندما يستجيب الطلب لإشارات الأسعار.
كما حدث في الثمانينات، ولم يسبب الارتفاع في الأسعار نفس الأضرار التي سببها للاقتصاد كما حدث من 28 سنة كما يقول راي كاربون صاحب شركة بارامونت أوبشنز الذي أضاف أنه بعد تجاوز كل الأرقام القياسية في أسعار البترول سوف يحدث تغير في الاتجاه لا محالة.
ترجمة: أشرف رفيق