تراجعت الأسهم الأوروبية في معاملات أمس لتمحو المكاسب التي سجلتها في بداية اليوم مع ارتفاع اليورو الأوروبي إلى مستوى قياسي أمام العملة الأميركية متجاوزا 47 .1 دولار مما جدد المخاوف من أثر ذلك على أرباح الشركات.

وانخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 3 .0% إلى 4 .1549 نقطة. وكان المؤشر ارتفع في وقت سابق بما يصل إلى 6 .0%.

وتصدرت الأسهم الهابطة أسهم ستاندرد لايف من قطاع التأمين وبي.ام.دبليو من قطاع السيارات. لكن السوق مازالت تلقى دعما من أسهم شركات التعدين التي ارتفعت بفضل صعود أسعار السلع الأولية.

وارتفعت أيضا أسهم شركات النفط بفضل صعود أسعاره إلى مستويات قياسية مقتربة من 100 دولار للبرميل.

وكانت الأسهم الأميركية قد أغلقت مرتفعة أول من أمس مع تجاوز أسعار النفط الأسعار القياسية الأمر الذي عزز أسهم اكسون موبيل وغيرها من منتجي الطاقة في حين صعدت أسهم شركات التكنولوجيا وسط حالة من التفاؤل قبل إعلان أرباح سيسكو.

وبناء على أحدث البيانات المتاحة قفز مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى 54 .117 نقطة أي بما يعادل 87 .0% ليغلق حسب بيانات غير رسمية عند 94 .13660 نقطة. وزاد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقا 09 .18 نقطة أو 20 .1% مسجلا 26 .1520 نقطة.

وارتفع مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلبت عليه أسهم شركات التكنولوجيا 30 نقطة أو 07 .1% ليصل إلى 18ر2825 نقطة.

وأنهت الأسهم اليابانية تعاملات أمس الأربعاء في بورصة طوكيو للأوراق المالية بتراجع ملموس في ظل ارتفاع قيمة الين أمام الدولار.

تراجع مؤشر نيكي القياسي بمقدار 95 .152 نقطة أي بنسبة 94 .0% ليصل إلى 68 .16096 نقطة.

في حين تراجع مؤشر توبكس للأسهم الممتازة بمقدار 9 .17 نقطة أي بنسبة 14 .1% إلى 69ر1556 نقطة.

وفي سوق العملات واصل الدولار موجة الهبوط واسعة النطاق أمس الأربعاء وبلغ مستويات منخفضة جديدة دون 74 .1 دولار لليورو وسجل أدنى مستويات في 26 عاما دون 10 .2 دولار للجنيه الإسترليني.

وساهم ارتفاع أسعار السلع الأولية والطاقة بالإضافة إلى مخاوف بشأن متانة الاقتصاد الأميركي وتصريحات سلبية بالنسبة للدولار من الصين في تدعيم موجة بيع العملة الأميركية.

وقال كمال شارما المحلل الاستراتيجي لشؤون العملات في بنك اوف أميركا «موجة بيع الدولار مستمرة بلا هوادة». وبحلول الساعة 09:25 بتوقيت غرينتش ارتفع اليورو إلى 4703 .1 دولار وفقا لبيانات رويترز، وارتفع الجنيه الإسترليني إلى 1026 .2 دولار.

وتسارعت موجة هبوط الدولار الثلاثاء بعد أن وجهت الصين ضربة مزدوجة للدولار وقال سياسي صيني رفيع انه ينبغي للصين موازنة احتياطياتها من الصرف الأجنبي حتى يمكن للعملات القوية مثل اليورو تعويض تأثير الدولار الضعيف.

كما تعرضت العملة الأميركية لضغوط بعد أن قال المسؤول في البنك المركزي الصيني إن الدولار يفقد مكانته بصفته العملة العالمية الرئيسية.

وقفز اليورو إلى مستوى قياسي جديد فوق 47 .1 دولار عقب التصريحات التي أدلى بها أمس تشنج سيوي نائب رئيس اللجنة الدائمة لمؤتمر الشعب العام «البرلمان الصيني»، وأشار فيها إلى ضرورة تنويع احتياطيات الصين.

وقال تشنج أمام منتدى مالي «من حيث هيكل احتياطياتنا من العملة الصعبة ينبغي الاستفادة من ارتفاع العملات القوية لتعويض هبوط العملات الضعيفة».

وأضاف قائلا إن اليورو يرتفع أمام اليوان في حين ينخفض الدولار الأميركي مقابل اليوان « لذا ينبغي أن نعمل على الموازنة بين الاثنين».

ويتمتع تشنج بنفوذ قوي في بكين حيث يشغل منصبا يعادل منصب نائب رئيس الوزراء ولكنه لا يتمتع بسلطة فعلية على الشؤون المالية.

وردا على أسئلة لاحقة من الصحافيين قال تشنج «لم اقصد انه ينبغي لنا شراء المزيد من اليورو. ما اقصده هو انه ينبغي أن نستفيد من ارتفاع اليورو لتعويض العملات الضعيفة».

ولا تكشف الصين عن تكوين احتياطياتها ولكن جلين ماجواير الاقتصادي في بنك سوسيتيه جنرال في هونج كونج يقدر أن ما بين 65 و70% من احتياطيات الصين بالدولار بينما يمثل اليورو نسبة أصغر بكثير.

وجاءت الضربة الثانية للدولار أمس من شو جيان المسؤول في البنك المركزي الصيني الذي قال إن الارتفاعات الأخيرة للذهب والنفط تعكس خسارة الدولار لمكانته.

وقال شو ـ الذي كان يتحدث بصفته الشخصية ـ أمام نفس المنتدى «مكانة الدولار كعملة عالمية أصبحت مهتزة والجدارة الائتمانية للأصول المقومة بالدولار تتراجع». وأضاف انه يتوقع ان يواصل الدولار الهبوط في عام 2008 تحت تأثير اتساع العجز التجاري الأميركي.

وقال إن هذا قد يدفع سعر الذهب إلى 1000 دولار للأوقية ـ (الأونصة) مقارنة مع أعلى مستوى في 28 عاما عند 840 دولارا للأوقية الذي بلغه أمس.

وانخفض الدولار بشدة أمام اليورو في الأسابيع الأخيرة بعد خفض الفائدة الأميركية مرتين متتاليتين ووسط مخاوف بشأن تأثير أزمة سوق الرهن العقاري عالي المخاطر على الاقتصاد العالمي.