واصلت أسعار النفط أمس الاقتراب من حاجز المئة دولار للبرميل وسجل خام غرب تكساس الأميركي المتوسط للعقود الآجلة تسليم ديسمبر المقبل 46 .98 دولارا للبرميل وذلك قبل ساعات من صدور بيانات كميات المخزون الأميركي من النفط الخام، ووسط مخاوف من نقص في إمدادات الوقود خلال الشتاء بسبب تراجع مخزونات النفط وعاصفة في بحر الشمال.

وتأهبا لمزيد من الآثار السلبية الناجمة عن أزمة سوق الرهن العقاري عالي المخاطر بالولايات المتحدة وسعيا للعثور على ملاذ من هبوط الدولار الأميركي، ما دفع المستثمرون لرفع أسعار النفط كما اقبلوا على شراء سلع أولية أخرى مثل الذهب الذي بلغ الآن أعلى مستوى في 28 عاما.

وتراجع سعر الخام الأميركي بشكل طفيف أثناء التعامل وسجل البرميل 33 .98 دولارا بزيادة قدرها 63 .1 دولار عن سعر الإقفال أول من أمس الثلاثاء.

في الوقت نفسه تجاوز برميل نفط برنت بحر الشمال للمرة الأولى أمس سعر 95 دولارا في وقت تخشى فيه الأسواق من تراجع جديد في المخزونات النفطية الأميركية.

يذكر أن أسعار النفط الأميركي ارتفعت منذ أغسطس الماضي بنسبة 40% أو 30 دولارا بسبب أزمة التمويل العقاري واتجاه شركات الاستثمار والمضاربة إلى قطاع النفط بعد خسائر أسواق العقارات.

ويرى الكثير من المحللين أن المبالغة في أسعار النفط لا تستند على أسس السوق المتعارف عليها وفي مقدمتها العرض والطلب وأرجعوا الارتفاع إلى عمليات المضاربة.

من ناحية أخرى سجل متوسط سعر برميل نفط منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) أمس الثلاثاء 13 .89 دولارا بزيادة قدرها دولار واحد عن سعر الإقفال يوم الاثنين الماضي حسبما أفادت الأمانة العامة للمنظمة اليوم.

و قالت وكالة الطاقة الدولية أمس في تقريرها السنوي توقعات الطاقة العالمية ان المستهلكين يواجهون ارتفاعا في أسعار النفط في السنوات المقبلة واحتمال عدم كفاية الإنتاج لتلبية الطلب.

كما رفعت الوكالة التي تقدم المشورة لست وعشرين دولة صناعية تقديرها لحجم الاستثمارات التي يحتاج العالم لانفاقها على حقول النفط حتى عام 2030 إلى 4 .5 تريليونات دولار وحذرت من أن أي نقص في الاستثمارات سيؤدي إلى ارتفاع أكبر في الأسعار.

واقترب سعر النفط من 100 دولار للبرميل تاركا حكومات الدول المستهلكة في حالة من القلق بشأن اقتصادياتها. وقال فاتح بيرول كبير الاقتصاديين بالوكالة ان سعر النفط قد يصل إلى 159 دولارا في عام 2030 مع نمو أكبر من المتوقع في الطلب.

وأفاد تقرير الوكالة «على الرغم من ان الطاقة الإنتاجية الجديدة الإضافية من مشروعات رائدة من المتوقع ان تزيد على مدى الأعوام الخمسة المقبلة الا انه من غير المؤكد ما إذا كانت ستكفي».

وأضاف التقرير «لا يمكن استبعاد نقص في المعروض في الفترة إلى 2015 يشمل ارتفاعا مفاجئا في الأسعار».

وتابعت الوكالة ان برميل النفط قد يصل سعره الاسمي إلى 65 دولارا في عام 2010 أى 03 .59 دولار بالقيمة الحقيقية ارتفاعا من 79 .57 دولار أي 50 .51 دولار بالقيمة الحقيقية توقعتها الوكالة العام الماضي.

وربما يبلغ السعر الاسمي 59 .107 دولار في عام 2030 ارتفاعا من 30 .97 توقعتها الوكالة العام الماضي.

وحث التقرير الزعماء على تفعيل سياسات من شانها خفض استهلاك العالم من الوقود في 2030 بالمقارنة باذا ما ترك نمو الطلب الذي تقوده الصين والهند دون مراقبة.

وسيرتفع الطلب على النفط بنسبة 3 .1 بالمئة سنويا وهو المعدل نفسه المتوقع في تقرير الوكالة العام الماضي ليصل إلى 3 .116 مليون برميل يوميا في عام 2030 بافتراض عدم حدوث تغيرات مفاجئة.

ولكن إذا نمت اقتصاديات الصين والهند بمعدلات أسرع سيرتفع الطلب بدرجة أكبر إلى 120 مليون برميل يوميا بحلول 2030 مما يدفع الأسعار للارتفاع.

وقالت الوكالة «ارتفاع الطلب على الطاقة مع ضغوط على الإمدادات يدفع أسعار الطاقة العالمية للارتفاع».

وسعر الخام المشار إليه في تقرير الوكالة هو متوسط أسعار واردات النفط للدول الأعضاء والذي يقل عن سعر الخام الأميركي.

وفي حين ترى الوكالة أن احتياطيات النفط العالمية كافية لتلبية الطلب المتوقع في عام 2030 الا ان بعض الشخصيات البارزة في القطاع تشكك في ان الإنتاج يمكن ان يصل إلى هذا المستوى مع وصول الحقول في بعض الدول إلى ذروة إنتاجها.

وقال شكري غانم رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية يوم 31 اكتوبر ان هناك مشكلة حقيقية وهي ان الإنتاج قد لا يمكن زيادته عن مستوى معين قد يكون نحو 100 مليون برميل.

وقالت الوكالة انه لتلبية الطلب العالمي على النفط يتعين استثمار 4 .5 تريليونات دولار في الفترة من 2006 إلى 2030 أغلبها على تطوير حقول نفط واستبدال المنشات المتقادمة.

ويزيد ذلك بنسبة 26 بالمئة عن مبلغ 3ر4 تريليون دولار الذي أورده تقرير العام الماضي وقالت الوكالة ان أي خفض في المبلغ قد يؤدي إلى رفع الأسعار.

وأضافت «نقص الاستثمارات في الدول المصدرة قد يدفع الأسعار للارتفاع على المدى الطويل».

إدارة الطاقة الأميركية: أوبك تضخ 31 مليون برميل يوميا

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية ان أعضاء أوبك الاثني عشر سيضخون 31 مليون برميل من النفط الخام يوميا في الربع الاخير من العام أي بزيادة 110 آلاف برميل يوميا عن تقديرها في الشهر الماضي.

وتوقعت الإدارة لإنتاج المنظمة في الربع الأول من 2008 أن يبلغ 5ر31 مليون برميل يوميا بارتفاع 90 ألف برميل يوميا عن تقدير الشهر الماضي. وأضافت أن إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» للعام 2008 بأكمله سيكون 7 .31 مليون برميل يوميا.

وقدرت الإدارة أن حجم إمدادات المنتجين من خارج منظمة أوبك مثل البرازيل وروسيا وكندا قد يرتفع 900 ألف برميل يوميا تساهم روسيا بنصفها تقريبا. لكن نمو المعروض من خارج المنظمة سيكون أضعف من معدل نمو الاستهلاك العالمي للنفط حتى النصف الثاني من 2008 لتقع مسؤولية سد الفجوة على عاتق أوبك.

الوقود الأحفوري سيد مصادر الطاقة حتى 2030

قالت وكالة الطاقة أمس ان العالم سيبقى أسير الوقود الأحفوري حتى عام 2030 رغم أن نصيب النفط من الطلب العالمي على الطاقة سينخفض قليلاً بينما يرتفع نصيب الفحم.

وتوقعت الوكالة في تقريرها السنوي ـ توقعات الطاقة العالمية ـ أن يمثل الوقود الأحفوري 84 في المئة من الزيادة الإجمالية في الطلب على الطاقة في الفترة بين 2005 و2030 عندما يبلغ الاستهلاك 7 .17 مليار طن من مكافئ النفط ارتفاعاً من 4 .11 ملياراً في عام 2005. وسيبقى النفط أكبر مصدر منفرد للوقود لكن نصيبه من الطلب على مستوى العالم سينخفض من 35 في المئة إلى 32 في المئة.

وسيواصل الفحم النمو الكبير الذي شهده في السنوات القليلة الماضية إذ تتوقع الوكالة أن يسجل أكبر زيادة في الطلب ستبلغ 73 في المئة فيما بين 2005 و2030 ليرفع نصيب الفحم من الطلب العام على الطاقة من 25 في المئة إلى 28 في المئة. ويرجع جانب كبير من الزيادة إلى الصين والهند.

وسيزيد نصيب الغاز الطبيعي من 21 في المئة إلى 22 في المئة بينما يتوقع أن ينكمش توليد الكهرباء من الطاقة النووية من ستة في المئة إلى خمسة في المئة من إجمالي الطلب على الطاقة.

وتتوقع الوكالة استقرار الكهرباء المولدة من مصادر مائية على اثنين في المئة من إجمالي الطلب على الطاقة وارتفاع الوقود الحيوي والمخلفات إلى عشرة في المئة من تسعة في المئة بينما ترتفع أنواع الوقود المتجدد الأخرى إلى اثنين في المئة من واحد في المئة.

وبالنسبة لتوليد الكهرباء سيظل الفحم هو المصدر الرئيسي مع ارتفاع نصيبه من 40 في المئة عام 2005 إلى 45 في المئة عام 2030.

أما توليد الكهرباء من النفط فسيتراجع من سبعة في المئة إلى ثلاثة في المئة بينما سيرتفع باستخدام الغاز من 20 إلى 23 في المئة.

وتمثل الكهرباء المولدة باستخدام الطاقة النووية تسعة في المئة من الإجمالي بحلول عام 2030 انخفاضاً من 15 في المئة عام 2005 بينما تنخفض الكهرباء المولدة من مصادر مائية من 16 إلى 14 في المئة.