أعلن أمس بنك آركابيتا عن إصدار ورقة بحث أعدتها وحدة المعلومات الاقتصادية بمجلة الإيكونومست برعاية بنك آركابيتا، تتناول العوامل التي تحفز زيادة تدفق رؤوس الأموال من منطقة الخليج العربي إلى آسيا. وقد خلصت ورقة البحث إلى أن توسع الاستثمارات الخليجية في آسيا ناتج عن العولمة، وتكامل الفوائد الاقتصادية، والتغيرات في مدى استيعاب مخاطر الاستثمار.
وتزايد نشاط المستثمرين الخليجيين في آسيا خلال السنوات الأخيرة، ويبدو أن هذا التوجه سوف يستمر على المدى المتوسط، وفقًا لما أوردته وحدة المعلومات الاقتصادية في ورقة البحث التي أصدرتها بعنوان «التقاء الشرق الأدنى بالشرق الأقصى: ازدهار الاستثمارات الخليجية في آسيا»..
وتشير ورقة البحث إلى أن نسبة استثمارات أموال النفط المتدفقة إلى المنطقة الآسيوية (والتي تقدر حاليًا بحوالي 10% من إجمالي الاستثمارات الخليجية الخارجية) سوف تشهد ارتفاعا كبيرًا على مدى السنوات الخمس القادمة.
وقد أشار عاطف أحمد عبدالملك، الرئيس التنفيذي لبنك آركابيتا أنه «بينما نتوقع أن يستمر إقبال مستثمرينا على الاستثمارات البديلة ذات النوعية العالية في الاقتصادات الناضجة في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، فإن توفير فرص في الاقتصادات الآسيوية النامية يشكل مسارًا طبيعيًا لبنك آركابيتا لزيادة تنويع الاستثمارات من خلال الدخول إلى هذه الأسواق ذات معدلات النمو العالية.
كما أن خبراء الاستثمار العاملين لدى البنك في الخليج وفي مكاتب آركابيتا في سنغافورة يمتلكون قدرات ممتازة لإيجاد هذه الفرص الاستثمارية وتقييمها».
تبرز ورقة البحث عددًا من الاتجاهات التي دعمت اهتمام المستثمرين المتزايد في دول مجلس التعاون على الاستثمار في الموجودات الآسيوية:
فخلال طفرات البترول السابقة، تم توظيف الكثير من فائض سيولة دول مجلس التعاون في النظام المصرفي العالمي وسندات الخزينة الأميركية، بينما تم استثمار الباقي بحذر في محافظ تميل بدرجة أكبر إلى حماية رأس المال وليس تعظيم العائد على الاستثمار.
ولكن ذلك قد تغير الآن. يقول ماثيو شينكمان، محرر ورقة البحث «ما نراه اليوم هو أن حكومات دول مجلس التعاون تتجه بشكل متزايد إلى إدارة فوائضها بشكل مباشر بدلاً من تكليف جهات خارجية بهذه العملية.
وفي نفس الوقت، نجد أن العقد الماضي قد شهد تطورًا في قدرات المجتمع الاستثماري الخليجي، وتعميقًا لتكامل الأسواق الناشئة في الاقتصادي العالمي، ما أدى إلى تنامي إقبال المستثمرين الخليجيين على الموجودات الآسيوية».
وقد حققت الدول الآسيوية تقدمًا كبيرًا في السنوات الأخيرة نحو تحرير حسابات رؤوس أموالها، وتعزيز مناخاتها الاقتصادية، وتحسين شروط الاستثمار للمستثمرين الأجانب.
كذلك فقد كان النمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في المنطقة قويًا وقد نتج النمو بشكل جزئي عن تنفيذ برامج استثمارات حكومية ضخمة وطويلة الأمد أفسحت في المجال لعدد كبير من الفرص الاستثمارية الجديدة للمستثمرين الخليجيين.
وارتفع حجم التجارة بين دول مجلس التعاون وآسيا خلال السنوات الخمس الماضية بأكثر من ثلاثة أضعاف، ومما لا شك فيه أن نسبة عالية من الزيادة في الطلب على الصادرات الخليجية ـ والتي لا تقتصر فقط على البترول والغاز، ولكنها تشمل أيضاً البتروكيماويات، والمعادن الأساسية، والخدمات، ومنها الخدمات المالية والسياحة ـ تأتي من آسيا.
كذلك فقد شهدت دول مجلس التعاون تدفقات ضخمة من العمالة المهاجرة من آسيا، أدت إلى خلق مصدر متنامٍ للتدفقات الرأسمالية الخاصة بين المنطقتين، كما أدى إلى زيادة التفاعل الثقافي.
وكانت دول مجلس التعاون تقليديًا على ارتباط وثيق بالولايات المتحدة الأميركية لأسباب اقتصادية استراتيجية، وسوف يستمر ذلك على المدى القصير. أما على المدى الطويل، يعتبر اهتمام المنطقة المتزايد بآسيا امتدادًا طبيعيًا لسعيها إلى تنويع طبيعة نشاطها الاقتصادي.
كذلك فإن هناك إدراكًا بأنه إذا استمرت الاتجاهات الاقتصادية والاستهلاكية على ما هي عليه حاليًا، سوف تأخذ العلاقات المستقبلية مع الدول الآسيوية الرئيسية أهمية استراتيجية كبرى.
