تواصل تجارة الروبيان انتعاشها على المستوى العالمي مع اقتراب وصول حجم إنتاجه السنوي إلى نحو 6 مليون طن، ينتج منه نحو 3.5 مليون طن من مياه المحيطات والبحار بالإضافة إلى 2.4 مليون طن من المزارع السمكية.
وتعتبر الصين أكبر منتج للروبيان في العالم تليها إندونيسيا وتايلند والهند وفيتنام والإكوادور. فيما تحتل تايلند المرتبة الأولى في العالم بتصدير الروبيان تليها الهند والإكوادور وإندونيسيا والدنمارك.
اما من ناحية الدول المستوردة للروبيان، فتعتبر كل من اليابان والولايات المتحدة الاميركية من أكبر مستوردي الروبيان في العالم، فيما تعد إسبانيا اكبر مستورد أوروبي للروبيان تليها فرنسا والمملكة المتحدة.
تعد أسواق الإمارات من أكبر أسواق المنطقة في استيراد وإعادة تصدير واستهلاك وتصنيع الروبيان في ظل النمو الكبير في الطلب على منتجات الأغذية والمأكولات البحرية بوتيرة متصاعدة. وتقدر قيمة سوق المأكولات البحرية في دبي منفردة بأكثر من 200 مليون دولار. ويسجل هذا القطاع معدلات نمو متسارعة نتيجة لنمو قطاع البيع بالتجزئة والضيافة ودور دبي التجاري الرائد.
وعلى الرغم من وصول إنتاج الإمارات من السمك إلى اكثر من 90 ألف طن سنوياً، واحتلالها المرتبة الثانية بإنتاج السمك على مستوى الخليج، وتحقيقها اكتفاءها الذاتي من السمك بنسبة 100% وتصديرها 20% من إنتاجها السمكي الخاص إلى دول الجوار..
وعلى الرغم من استيراد الدولة نحو 5% من إنتاج العالم من الكافيار عبر دبي التي تعتبر أكبر سوق لتجارة واستهلاك الكافيار في المنطقة، وامتلاك شركة «جورميت هاوس» الإماراتية في الصين اكبر مزرعة للكافيار في العالم.
بالإضافة إلى امتلاك الشركة نفسها في دبي أكبر مصنع في العالم لتعبئة الكافيار بطاقة إنتاجية تصل إلى 30 طناً لكنه ينتج 7 أطنان حالياً.. لا يزال صيد الروبيان ممنوعاً في الإمارات منذ العام 1980 بأمر من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله.
وذلك بهدف الحفاظ على البيئة البحرية والثروة السمكية وترشيد استغلالها عن طريق الإدارة الرشيدة للمصايد والاستزراع السمكي، نظراً لما يسببه صيد هذا النوع من الكائنات البحرية من تخريب للبيئة البحرية، بحسب أحمد عبد الرحمن الجناحي، مدير إدارة الثروة السمكية في وزارة البيئة والمياه.
الذي قال في تصريحات لــ «البيان الاقتصادي» إن الإمارات تركز على إنتاج الأسماك في الوقت الحالي بشكل رئيسي بعد ان أثبتت دراسات سابقة على نوعين من الروبيان أجراها مركز الأبحاث التابع للوزارة في أم القيوين عدم جدوى استزراع الروبيان المحلي في الإمارات اقتصاديا لأنه بطيء النمو.
ولفت إلى ان الوزارة تقوم بدراسات جديدة حول إمكانية استزراع روبيان البحر الأحمر في الدولة وبالتالي تشجيع القطاع الخاص للدخول في مجال إنتاج مفاقس ومزارع للروبيان.
الاستهلاك المحلي
وأشار الجناحي إلى ان الإحصائيات الرسمية المتوفرة توضح ان الإمارات استوردت 14906 أطنان من الروبيان في العام 2005، منها 14232 طن روبيان مجمداً، كان مصدرها بشكل رئيسي كلاً من الهند ومينمار وإيران وباكستان.
أما حجم إعادة صادرات الدولة من الروبيان فبلغت 521 ألف طن في العام نفسه، منها 508 آلاف طن مجمد، وتم تصديرها إلى أفغانستان ومصر والولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية.
في حين بلغ إجمالي حجم صادرات الدولة من الروبيان الحاصل على شهادة منشأ محلية نحو 4044 طناً في العام 2005، بلغ حجم المجمد منها 3861 طناً، وجرى تصديرها إلى كل من الولايات المتحدة الاميركية ومصر والمملكة العربية السعودية وإيطاليا.
وبهذا يكون استهلاك الإمارات المحلي من الروبيان قد بلغ في العام 2005 أكثر من 10341 طناً.
وبسؤاله عن تحول السعودية إلى أكبر منتج للروبيان الزراعي على صعيد المنطقة، أوضح الجناحي ان نوع الروبيان السعودي المعروف بالروبيان الأبيض هو نوع سريع النمو ويصل إلى الوزن التجاري خلال 3 أشهر بعكس أنواع الروبيان المحلية التي تحتاج إلى ضعف المدة تقريباً.
السعودية إلى الصدارة
تعتبر المملكة العربية السعودية أكبر منتج ومصدّر للروبيان في المنطقة. وتشير دراسة سعودية حديثة إلى ان استزراع الروبيان من المشاريع المستحدثة التي أثبتت جدواها بعد تطويع تقنية تفريخه وتربيته محلياً، خاصة أن الطلب على هذا المنتج البحري يتزايد باضطراد.
وأكدت الدراسة ان زيادة إنتاج الأحياء البحرية سيساهم في كثرة عرضها في الأسواق وبالتالي انخفاض أسعارها، ومن ثم زيادة الطلب عليها.
وأكد محمد جمال زكي، مدير إدارة المساندة التسويقية في شركة «الروبيان الوطنية» السعودية في تصريحات لــ «البيان الاقتصادي»، أن حجم إنتاج شركة «الروبيان الوطنية»، التي تعتبر إحدى أكبر المشاريع المتكاملة للاستزراع المائي على الساحل الصحراوي في العالم، يصل سنوياً إلى نحو 11 ألف طن يجري العمل على مضاعفته، لتصبح الشركة بذلك أكبر شركة منتجة للروبيان الأبيض «بينس إندكس» المستزرع في العالم وأكبر مشروع استزراع روبيان صحراوي خلال 3 أعوام.
وقال زكي ان الميزة التنافسية الأولى لشركة الروبيان الوطنية هي تعامل مشروعها مع الروبيان في كافة مراحله العمرية من البيض مروراً بعمليات التزاوج والاستزراع والحصاد والتصنيع وصولاً إلى الإنتاج الذي يصل خلال 2008 إلى 15 ألف طن.
وأوضح زكي ان إنتاج شركة الروبيان الوطنية يشكل 95% من الإنتاج السعودي من الروبيان منوهاَ بقدرة الشركة على توفير منتجاتها على مدار العام وحرصها على تقديم عالية الجودة وارتباطها بعملاء إستراتيجيين في ما يزيد على 30 بلداً.
وأشار زكي إلى ان دبي تسجل أعلى معدلات استهلاك الروبيان في المنطقة نتيجة للنمو المتزايد في قطاع الفنادق والسياحة والمطاعم.
وتتعدد أنواع الروبيان المستوطنة في السعودية حسب أهميتها، فمنها روبيان أم نعيره، وروبيان شحامية وروبيان الأبيض والروبيان النمراني الأسود، كما توجد أنواع أخرى بنسب قليلة جدا مثل الروبيان الياباني.
وتستطيع السعودية بحكم موقعها الجغرافي مزاولة الاستزراع السمكي سواء للأسماك أو الروبيان، فالنوع السائد استزراعه في المملكة هو الروبيان الأبيض أو الهندي، وينمو هذا النوع في المياه المالحة، ويمكن استزراعه في البرك حتى يصل وزنه إلى 30 جراما أو أكثر.
وتعتبر بيئة البحر الأحمر بيئة مثالية لمثل هذه المشاريع لخلو المياه من التلوث وارتفاع معدل الملوحة مما يدرأ العديد من الأمراض، ويعطي الإنتاج نكهة مفضلة للتسويق، ويعتمد نجاح تربية الروبيان على نوعية الغذاء، وطريقة التغذية لما له من تأثير على النمو.
أكبر مستوردي الروبيان
وصل استيراد اليابان من الروبيان المجمد خلال العام 2006 إلى 230 ألف طن. ويعتبر هذا الحجم أدنى مستوى بلغته الواردات اليابانية من الروبيان المجمد منذ العام 1986.
وسجلت الواردات اليابانية خلال العام الماضي ارتفاعا بنسبة 6% وبقيمة 227 مليار ين ياباني. وتعتبر فيتنام واندونيسيا والهند والصين وتايلند أكبر المزودين للسوق اليابانية.
أما في الولايات المتحدة الأميركية فقد انتعشت تجارة الروبيان من خلال تحقيق نمو قوي من تايلاند والصين والإكوادور. وارتفعت الواردات سنة 2006 لتصل إلى مستوى قياسي جديد قدر بنحو 590 ألف طن. وعززت تايلاند مكانتها في الصدارة بواردات وصل حجمها إلى 194 ألف طن، والصين بواردات بلغت 66 ألف طن.
فيما وصل حجم صادرات الإكوادور التي تحتل المركز الثالث إلى 59 ألف طن. في المقابل انخفضت واردات الولايات المتحدة من فيتنام والهند خلال العام 2006 بسبب فرض الرسوم المضادة للإغراق على هذين البلدين منذ سنة 2005.
أما في أوروبا، فقد استمر الطلب الأوروبي على منتجات الروبيان في التزايد. وقد ارتفعت واردات إسبانيا التي تعتبر أكبر سوق أوروبية للروبيان بنسبة 15% محققة رقماً قياسياً جديداً قدر بحوالي 180 ألف طن. أما فيما يخص القيمة فقد تجاوزت إسبانيا لأول مرة حاجز المليار يورو بعد تحقيقها سنة 2005 نسبة نمو قدرت بنحو 20%.
أما الواردات الفرنسية التي سجلت استقرارا خلال سنة 2005 فقد نمت خلال 2006 بحوالي 4% لتبلغ مستوى قياسياً قدر بنحو 105 آلاف طن. كما سجلت إيطاليا وألمانيا أعلى معدل نمو برقم مضاعف.
وقد شكلت المملكة المتحدة باعتبارها احد أكبر أسواق الروبيان في أوروبا استثناء في الواردات خلال سنة 2006 وقد استقر إجمالي الحجم في مستوى 90 ألف طن كل عام 2005.
وقد عززت الصين مكانتها في المرتبة الاولى محققة أرباحاً كبيرة خلال العام 2005 بعد عودتها لمزاولة نشاطها داخل سوق الاتحاد الأوروبي من خلال تسويقها لمنتجات الروبيان المستزرع.
استمرار التنافسية
لاتزال مستويات أسعار الروبيان المستورد تظهر شيئاً من التنافسية مع انخفاض نسبي حالياً. ورغم صدور توقعات إنتاج غير مؤكد لسنة 2007 إلا انه من المرجح أن تستمر على نفس المعدل الذي سجلته في السنوات الأخيرة.
ولعل التوسع الملحوظ لأسواق الروبيان المحلية في العديد من البلدان المنتجة كالبرازيل وتايلاند والصين يمكن أن يعكس انخفاضا في التجارة الدولية لهذه البلدان، وربما استقرارا محتملا في الأسعار خلال العامين 2007 و2008.
فرص الاستثمار في الروبيان المستزرع عربياً
حققت بعض الدول العربية منذ تسعينات القرن الماضي نجاحا تجريبيا في تفريخ وتربية الروبيان، ومنها السعودية التي نجحت على النطاق التجريبي والتجاري، فبادر القطاع الخاص فيها بكل ثقة واقتدار باستزراع الروبيان وإنتاجه، وتسويقه وتصديره من مزارع أحياء مائية أنشئت على ساحل البحر الأحمر، حيث درجات الحرارة مناسبة على مدار السنة.
إضافة إلى تميز مياهه بجودة الخواص فيزيائياً وكيميائياً والتي تنتج معدلات نمو مناسبة للروبيان، مع توخي الحذر بالمحافظة على هذه الجودة من المياه المستخدمة في الاستزراع لضمان تنمية مستدامة، وذلك استفادة من الأخطاء التي مر بها المنتجون في دول الشرق الأقصى التي انخفض الإنتاج فيها نتيجة للإصابة بأمراض.
وأشارت الدراسة إلى ان فرص الاستثمار في إنتاج الروبيان المستزرع في الدول العربية ومن ثم تسويقه في الأسواق العالمية متاحة بقوة، وذلك لامتداد سواحلها على طول 7ر22 ألف كيلومتر، حيث من الممكن إنشاء العديد من مزارع الروبيان عليها.
صيد 1 كلغ من الروبيان يقتل 10 كلغ من كائنات البحر الأخرى
تقع في مصايد شباك جر الروبيان حيوانات بحرية كثيرة غير مستهدفة، تؤدي إلى ما يسمى بالصيد الجانبي او الثانوي. وتبرز أعلى نسبة صيد جانبي أثناء صيد الروبيان الإستوائي الطبيعي، حيث تحصد جاروفات الروبيان 35% من الصيد الثانوي في العالم. ويطيح كل كلغ واحد من الروبيان بأكثر من 10 كلغ من الكائنات البحرية الحية الاخرى التي ترمى نافقة. وتشمل الأنواع المرمية كائنات مهددة بالانقراض كالسلاحف البحرية.
ومعلوم أن 75% من الأسماك مهددة بالصيد المفرط أو يحاول جهده إستعادة عافيته جراءه. وتدمر الجاروفات قاع البحر خلال سعيها لالتقاط الروبيان، وتلحق مزارع القريدس الاستوائي أضرارا مدمرة بالبيئة المحيطة بها، لا سيما جراء تدمير غابات المنغروف والتلوث.
كما تنعكس ممارسات المزارع هذه على قضايا كثيرة تتعلق بحقوق الإنسان، من ضمنها خسارة السكان المحليين مواقع الصيد التقليدية.
دبي ـ ضياء عبد العال