أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير تطوير القطاع الحكومي، في كلمة له خلال افتتاح «منتدى التوطين والتوظيف الخليجي» الذي انطلقت فعالياته في دبي أمس، أهمية الحدث استراتيجيا كونه يشكل منصة مثالية لدعم توجيهات التوطين في دول مجلس التعاون الخليجي.
ودوره في إلقاء الضوء على أبرز التحديات التي تواجه هذه المسألة، كالبطالة وقلة فرص العمل للمواطنين، التي باتت تشكل مجتمعة أزمة حقيقة تتفاقم تبعاتها يوما بعد يوم وتؤثر سلبا على الشباب المواطن وعلى مجتمعاتنا وتقاليدنا. وقال المنصوري إن من أهم التحديات التي تواجه دول المنطقة اليوم، هي إيجاد فرص عمل للمواطنين الخليجيين وزيادة مساهمتهم في صناعة سوق العمل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وهو الأمر الذي أصبح في جدول أولويات حكومات الدول الخليجية،
بحيث يتوجب علينا تبني طرح وإثارة هذا الموضوع لمعالجة مشكلة البطالة لأنها مسؤولية مشتركة تقتضي تعاون وتضافر جهود الجهات الحكومية والخاصة، إلى جانب المؤسسات التعليمية والتدريبية والوصول بهذه المؤسسات إلى أقصى درجات الكفاءة والفعالية، وإن الهدف الأساسي من مشاركتنا في هذا المؤتمر هو مناقشة وتقييم أفضل السبل الكفيلة بتوطين ومكافحة البطالة في دول المجلس في إطار من التعاون الوثيق والبناء بين المؤسسات والجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص، وتفعيل دور القطاع الخاص الخليجي في توطين ومكافحة البطالة.
وأضاف المنصوري أن مسألة تدني نسبة فرص العمل في العالم العربي بدأت تدخل في مرحلة خطيرة وحساسة، كون الإحصائيات تشير إلى احتياج العالم العربي إلى خلق أكثر من 90 مليون فرصة عمل خلال العقدين القادمين،
طبعا هذا الواقع يتطلب منا بذل المزيد من الجهود والشعور بالمسؤولية تجاه هذه المسألة الخطيرة التي تهدد التوازن الاجتماعي والاقتصادي، وحتى الآن لم نر أية مبادرات أو خطوات عملية فعالة اتخذت لمعالجة مشاكل التوطين بشكل حاسم وجدي في الكثير من الدول الخليجية،
وإن معظم المعالجات السابقة لقضية ومشاكل التوطين ومكافحة البطالة لم تتسم في كثير من الأحيان بالعمق والواقعية، وإن قضية التوطين لم يتم التعامل معها بشكل جاد وعملي سواء على صعيد سوق العمل أو على صعيد الاستثمار والاقتصاد والمجتمع، ومن هنا نناشد كافة القيمين على القطاع الخاص في دول مجلس التعاون أن يقدموا المزيد من التعاون والتعامل مع هذه القضية بصورة جدية وشمولية.
ويجب أن يدرك الجميع أن مسألة توطين الوظائف ومكافحة البطالة في دول المجلس لا يقع عبؤها على جهة معينة دون أخرى، بل هي مسؤولية مشتركة بين كافة الجهات الحكومية والتعليمية والتربوية والقطاع الخاص، ولا بد من أن يتحمل كل طرف مسؤولياته نحو هذه القضية بانفتاح وموضوعية للوصول إلى قناعات مشتركة حول أفضل السبل الكفيلة بتحقيقها وانجازها على ارض الواقع.
800 ألف فرصة عمل
واستعرض المنصوري واقع فرص العمل والتوطين في الدول الخليجية. وقال إن الإمارات توفر أكثر من 800 ألف فرصة عمل وجزء كبير منها يوفرها القطاع الخاص، وهناك العديد من أصحاب الكفاءة المواطنة التي لا تستفيد كثيراً من هذه الفرص لأسباب عدة،
ولا شك أن هذا المثال يوضح جليا ما نحن بحاجة إليه من توجهات نحو دعم عملية التوطين ومعالجة هذه المشكلة التي باتت تؤرق معظم حكومات المنطقة. مع العلم أنه تم تحقيق نسبة عالية من توطين الوظائف خلال العام 2006 من خلال برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،
والذي يستهدف توطين الوظائف في ستة قطاعات حيوية في الدولة في قطاعات العقارات والشبه حكومية والتأمين والبنوك والتجارة والضيافة ويطمح البرنامج إلى توطين أكثر من 2000 وظيفة هذا العام. وطبعا هناك العديد من البرامج التي يتم إطلاقها في الدولة لمعالجة مشكلة التوطين.
وأضاف المنصوري أن الانجازات التي تم تحقيقها في دول مجلس التعاون تدل على نية الحكومات في دول مجلس التعاون في مكافحة مشكلة التوطين، مشيرا إلى انه يفترض أن يكون موضوع العاطلين عن العمل في دول المجلس له أهمية خاصة على أجندة حكومات دول مجلس التعاون التي تشهد زيادة مطردة في أعداد الباحثين عن العمل وبداية ظهور بوادر بطالة بين صفوف مواطنيها
حيث بلغت نسبة العاطلين عن العمل بشكل عام من مواطني بعض دول المجلس 30% وذلك طبقاً لتقرير مركز أبحاث «غلوبال أنفستمنت هاوس»، في الوقت الذي مازالت فيه أعداد العمالة الوافدة تتدفق على أسواق العمل الخليجية،
الأمر الذي يتطلب وضع الضوابط والسياسات واتخاذ الإجراءات اللازمة لرفع نسب التوطين وتشجيع انخراط العمالة الوطنية في أسواق العمل وخاصة القطاع الخاص، والحد من زيادة العمالة الوافدة ومنافستها للعمالة الوطنية.
وأكد المنصوري أن دول المجلس بحاجة إلى تنفيذ إستراتيجية شاملة بعيدة المدى لدعم مسألة التوطين ومكافحة البطالة بشكل جذري وحاسم، ويفترض البدء بتطبيق نموذج خاص بمتابعة عملية تنفيذ هذه الاستراتيجية بهدف قياس مدى التقدم المحرز في تنفيذ أهدافها،
ويجب أن تتضمن هذه الاستراتيجية موضوع توطين العمالة الذي يعتبر الأكثر أهمية في دول المجلس لارتباطه الوثيق بجميع الأبعاد الأخرى كإعادة هيكلة وتطوير أنظمة التعليم والتدريب ومراجعة التشريعات العمالية وتعزيز الحوار الاجتماعي بين أطراف الإنتاج.
وألقى الدكتور مرزوق بشير، مدير عام الشؤون الإعلامية في الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربي كلمة بالنيابة عن معالي الدكتور عبد الرحمن بن حمد العطية، الأمين العام للمجلس، قال فيها إن قضية توطين وتشغيل مواطني دول مجلس التعاون الخليجي
وتسهيل تنقلهم بين دول المجلس تشكل قضية محورية وهامة يوليها أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس أولوية خاصة وبنداً ثابتاً على جدول لقاءاتهم الدورية والتشاورية، انطلاقا من إيمانهم بأن أبناء هذه الدول هم ثروتها الحقيقة والدائمة، حيث تستهدف خطط التنمية في نهاية الأمر شعوب ودول مجلس التعاون.
وقدم احمد حميد الطاير، رئيس لجنة تنمية الموارد البشرية ورئيس مجلس إدارة بنك الإمارات دبي الوطني، ورقة عمل بعنوان التوطين لدى القطاع المصرفي بدول مجلس التعاون الخليجي، تناول فيها عملية التوطين لدى القطاع المصرفي بدول مجلس التعاون الخليجي، واسترشد بتجارب بعض دول المجلس في هذا الشأن. وأكد على أن المواطن هو صاحب المصلحة الحقيقة في وطنه.
وقال إن القطاع المصرفي والمالي يحظى بأهمية خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي لدوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث وضعت هذه الدول أولويات هامة في دعم وتعزيز القطاع المصرفي لديها من خلال سياسات التعليم والتدريب لتطوير الخدمات والمنتجات المصرفية بدول المجلس وزيادة قدرتها على المنافسة إقليميا ودوليا.
وأضاف الطاير أن دول المجلس حرصت على دعم سياسات التوطين لدى القطاع المصرفي والمالي وحققت مؤشرات مرتفعة في نسب التوطين حيث تظهر بعض المؤشرات تصدر سلطنة عمان من بين دول مجلس التعاون الخليجي في توطين القطاع المصرفي لديهم، وبلغ إجمالي عدد العاملين في البنوك التجارية والمتخصصة العاملة بالسلطنة 5741 موظفا مع نهاية العام 2005، منهم 5288 موظفا عمانيا، بنسبة توطين بلغت 1. 92%.
وفي دولة الكويت ووفقا لبيانات معهد الدراسات المصرفية، فقد بلغ عدد العمالة في القطاع المصرفي 5894 موظفا في عام 2005 منهم 50% مواطنون كويتيون، أو ما يعادل 10% من إجمالي عدد الموظفين الكويتيين العاملين في القطاع الخاص. أما في مملكة البحرين بلغ عدد العاملين في القطاع المصرفي 5498 في نهاية عام 2004 بلغت نسبة العاملين البحرينيين 2. 78% من إجمالي العاملين في القطاع المصرفي،
كما ارتفعت نسبة التوطين في القطاع المصرفي لدى المملكة العربية السعودية حسب مؤشرات هذا العام إلى 85% في حين وصلت نسبة التوطين في دولة الإمارات العربية إلى 2ر31%. أما في الإمارات فقد ارتفعت نسبة التوطين لدى القطاع المصرفي ووصلت إلى 2. 31 % من إجمالي العاملين مقارنة مع 38. 9% في عام 1997.
وحول التجربة العمانية، رأى الطاير ان القرار السياسي في سلطنة عمان أثر بشكل مباشر في تحقيق نسب عالية من التوطين على مستوى السلطنة سواء بالنسبة للقطاعين العام والخاص. ويعتبر البنك المركزي العماني المحرك الرئيسي في دعم التوطين في السلطنة حيث قام بوضع برنامج
يهدف إلى تشجيع وتمكين المواطنين العمانيين من الاستفادة من فرص العمل التي يوفرها القطاع المصرفي حيث عمل على وضع إستراتيجية خاصة تم إتباعها بهذا الشأن ساهمت في رفع نسبة التوطين إلى أكثر من 92%
وقد تضمنت تلك الإستراتيجية عدة مرتكزات مثل الكفاءة والالتزام والدعم حيث تم تطوير كفاءة خريجي المدارس وخلق روح المسؤولية لدى الشباب العماني وتوفير الدعم اللازم من قبل إدارات المصارف فيما يتعلق بالتدريب وخلق أجواء مناسبة للعمل.
وحول التجربة السعودية قال الطاير إن المصارف في المملكة سعت إلى استقطاب أعداد متزايدة من السعوديين والسعوديات حديثي التخرج من الجامعات والمعاهد لمقابلة الطلب المتزايد على خدماتها ومنتجاتها المصرفية بالمملكة، حيث يقوم القطاع المصرفي بدور كبير في الإنفاق على برامج المنح الدراسية والبرامج التدريبية وصرف مكافآت للمتدربين
حيث وصلت نسبة التوطين لدى القطاع المصرفي حسب آخر إحصائية إلى 85% مقارنة مع 50% في نهاية 2002 وبهذه النسبة يتصدر القطاع المصرفي بالمملكة العربية السعودية جميع القطاعات الاقتصادية والصناعة من حيث نسبة التوطين في المملكة العربية السعودية.
تجربة الإمارات
وأضاف الطاير أن قطاع المصارف يعتبر احد أهم القطاعات الاقتصادية على المستوى العالمي، ويشكل لاعباً ومحركاً رئيسياً وأساسياً في الحياة الاقتصادية، من حيث استقطاب رؤوس الأموال والمساهمة في عملية التنمية الاقتصادية بالإضافة إلى قدرته في عملية توظيف وتنمية الكوادر الوطنية وتطويرها.
وحول التجربة الإماراتية قال الطاير إن القطاع المصرفي والمالي يحظى بأهمية خاصة في الدولة نتيجة لدوره الحيوي في دعم مسيرة التنمية والتطور، وباعتباره ركنا هاما من أركان الاقتصاد الوطني، حيث تنامى القطاع المصرفي في الدولة على مر السنوات ووصل إلى ما وصل إليه من التقدم والازدهار.
أما في مجال توظيف وتنمية الكوادر الوطنية فان تجربة التوطين لدى هذا القطاع تمثل تجربة ونموذجا ناجحا للقطاعات الاقتصادية والخاصة بشكل عام بدولة الإمارات. وأكد ان الإمارات على صعيد الاهتمام الرسمي في سياسات التوطين وفي القطاع الخاص تحديدا بذلت جهودا تجاه سياسات التوطين من خلال استحداث المؤسسات والهيئات الاتحادية والمحلية لتعزيز عملية التوطين،
بالإضافة إلى انتشار مراكز التعليم والتدريب ومعارض التوظف سعيا منها إلى توفير فرص عمل للمواطنين في مختلف المجالات. وقال إن ذلك يبرز من خلال المبادرات الهامة والجهود المتصلة التي تم طرحها من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، والتي تدعم قضايا التوطين وتسانده، مشيرا إلى إنشاء مجلس أبو ظبي الأعلى للتوطين ودوره الهام في هذا الصدد.
وكذلك إستراتيجية التمكين والعمل الوطني التي دعا إليها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، للاهتمام بقضية التوطين باعتبارها أمناً اجتماعياً يعالج خلل التركيبة السكانية ويضع إطارا لحلول مستقبلية لكثير من مشكلات المجتمع.
وضرورة العمل على وضع خطط واستراتيجيات واضحة ومحددة لرفع نسب التوطين خاصة في القطاع الخاص، والتي وضعت الجميع أمام مسؤولياتهم باعتبار ان التوطين سياسة وطنية يجب تأهيل شباب الوطن لها منذ البدايات الأولى لالتحاقهم بمراحل التعليم المختلفة.
هذا بالإضافة لوجود العديد من المؤسسات واللجان الطوعية والرسمية التي تدعم وتساند عملية التوطين بالدولة وفي مختلف القطاعات مثل إنشاء برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية لدعم جهود التوطين في القطاعين العام والخاص بشكل كبير وايجابي، وإنشاء هيئة «تنمية» لاستحداث فرص وظيفية للمواطنين، والارتقاء بمهاراتهم وإنتاجيتهم، وهناك أيضاً دائرة تنمية الموارد البشرية بالشارقة.
ونظرا لأهمية القطاع المصرفي والمالي فقد اصدر مجلس الوزراء قراره رقم (62/ 6) لسنة 1996 بتشكيل لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والتي تهدف إلى تنمية وتأهيل الكوادر الوطنية والعمل على زيادة أعداد المواطنين العاملين في القطاع المصرفي والمالي. كما اصدر مجلس الوزراء قراره رقم 10/ 98 لسنة 1998 بشأن إلزام المصارف برفع نسبة المواطنين 4% وبشكل سنوي.
وخلال عام 2006 اصدر المجلس الوزاري للخدمات قراره رقم 16/ 1 بشأن توسيع عمل اللجنة من خلال إضافة شركات التأمين والتمويل والصرافة إلى مهام عملها فيما يتعلق بتنمية الموارد البشرية ودعم سياسات التوطين.
ومنذ تشكيلها في عام 1996 حرصت اللجنة على دعم سياسة التوطين لدى كافة المصارف العاملة بدولة الإمارات من خلال العديد من البرامج والأنشطة كما ساهمت المصارف بدور كبير في دعم التوطين من خلال التعاون والسعي الجاد لزيادة الكوادر الوطنية لديها وبناء شراكة استراتيجية مع اللجنة من خلال طرح برامج وخطط لاستقطاب المواطنين حديثي التخرج وتأهيل العاملين لديهم لتبوؤ مناصب قيادية عليا،
إذ ارتفعت نسبة التوطين لدى القطاع المصرفي في يونيو 2007 ووصلت إلى 2. 31% من إجمالي العاملين مقارنة مع 38. 9% في عام 1997، كما ارتفعت نسبة التوطين بمنصب مدراء الفروع 65%، حيث يبلغ عدد المصارف التجارية بدولة الإمارات (48) مصرفا لديها (611) فرعا يعمل فيها 29282 موظفا وموظفة منهم 9133 مواطنا ومواطنة.
حالة التوطين في دول «التعاون»
قال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير تطوير القطاع الحكومي، أن استعراض حالة التوطين في الدول الخليجية الأخرى توضح أن هناك تقاربا من ناحية مشاكل التوطين والحلول التي توفرها هذه الدول لمكافحتها، مثلا في البحرين، أشار تقرير شركة «ماكينزي» أن هناك نسبة 5% من المواطنين البحرينيين عاطلون عن العمل ومن المحتمل ازدياد هذه النسبة لتبلغ 20% خلال العام 2013.
أما السعودية وفقا لتقرير مركز أبحاث «وورلد فاكت بوك» فتمكنت من تقليص نسبة القوى العاملة الوافدة إلى أقل من 20% خلال العشرة الأعوام الماضية، وتم توطين الوظائف بنسبة 63% في قطاع الخدمات و25% في قطاع الصناعة و12% في قطاع الزراعة.
ووفقا لمصادر حكومية في عمان نجحت السلطنة في تقليص الاعتماد على القوى العاملة الوافدة في القطاع الخاص بنسبة 1. 4% وارتفعت نسبة المواطنين العاملين إلى 1. 12% خلال الأعوام القليلة الماضية من خلال حملة توطين شاملة.
دبي ـ ضياء عبد العال


