دفعت توربينات سوق دبي المالي بتداولاته أمس لتسجيل أعلى قيمة في تاريخه، والتي ناهزت 11 مليار درهم، متفوقة بذلك على السوق السعودي الذي يعتبر أكبر أسواق المال في المنطقة لأول مرة، وبلغت تداولات سوقي دبي وأبوظبي 3. 13 مليار درهم.

واستجابت غالبية الأسهم المتداولة لفورة السيولة التي قادتها مجموعات المضاربين اليوميين، وسيولة المستثمرين الذين يحاولون الاستفادة من الزخم القوي الذي وصل إلى ذروته في جلسة الأمس، لتسجل 10 أسهم في دبي اختراقات سعرية تاريخية لم تعهدها من قبل، وبنسبة ارتفاع بلغت 58. 3% بالإضافة إلى تسجيل سهمين في أبوظبي أعلى سعريهما.

في المقابل ارتفع المؤشر الإماراتي العام بنسبة 10. 1% ليخترق مستوى 5800 نقطة عند 33. 5815 نقطة، وبلغت مكاسب القيمة السوقية 62. 8 مليارات درهم لتصل إلى 80. 792 مليار درهم قرب مستوى 800 مليار درهم الذي تخلت عنه مطلع العام الماضي.

وتمكن مؤشر دبي من اختراق حواجز سعرية جديدة قفزت بها إلى ما فوق 5700 نقطة بعد اختراقها أمس الأول حاجز 5500 نقطة الذي عول عليه المحللون تقنياً باختراقه ليغلق عند المستوى 5726 نقطة، وبنسبة ارتفاع بلغت 58. 3%، والذي يعتبر أعلى مستوى له خلال عام ونصف.

وتصدر سهم «ديار» تداولات السوق في اتجاه مستمر مع ارتفاعاتها السابقة إلا أنه سجل تسارعاً لوتيرة الصعود على غرار توقعات الشركة تحقيقها أرباحاً تتجاوز 500 مليون درهم للعام الحالي، فضلاً عن مشروعها في الهند بقيمة تصل إلى 5 مليارات درهم، ليرتفع إلى أعلى سعر له منذ الإدراج بالحد الأعلى عند 78. 2 درهم، وبتداولات قيمتها 55. 2 مليار درهم.

من جانب آخر اخترق سهم شركة إعمار العقارية مستوى 14 درهماً ليسجل أعلى سعر له منذ عام عند 25. 14 درهماً قبل إغلاقه عند 20. 14 درهماً، وبرز سهما دبي المالي ودبي للاستثمار، بعد اختراقهما حاجز 6 دراهم الذي تمكن سهم السوق من الإغلاق فوقه بسعر 19. 6 دراهم رغم تسجيله سعر 27. 6 دراهم الذي يعتبر الأعلى منذ إدراجه،

في حين لم يستطع دبي للاستثمار المحافظة على مكاسبه ليغلق دونه عند سعر 95. 5 دراهم رغم تسجيله 01. 6 دراهم الذي يعتبر الأعلى منذ 52 أسبوعاً. وحاول سهم تمويل الاقتراب من حاجز 7 دراهم والذي يعتبر الأعلى منذ إدراجه بارتفاع نسبته 13% بعيد بلوغه مستوى 99. 6 دراهم،

وبرزت أسهم العربية للطيران التي سجلت اختراقاً سعرياً جديداً عند 97. 1 درهم، وهو الأعلى منذ إدراجه بارتفاع نسبته 12%، وارتفع سهم الخليج للملاحة إلى أعلى مستوى منذ إدراجه بنسبة 11% عند 80. 1 درهم،

وارتفع سهم دبي الإسلامي إلى سعر 75. 11 درهماً، والذي يعتبر الأعلى منذ عام، واخترق سهم سلامة مستوى 4 دراهم إلى 10. 4 دراهم، وسهم أرامكس الذي ارتفع إلى سعر 35. 3 دراهم والذي يعتبر الأعلى منذ عام.

في المقابل هدأت حركة التداول في سوق أبوظبي خلال جلسة الأمس بعيد اختراقه حاجز 4400 نقطة في الأول من أمس ليتداول على 5. 2 مليار درهم بارتفاع نسبته 34. 0% إلى المستوى 8. 4439 نقطة.

وتأثر أبوظبي بتوجهات جني الأرباح التي تخللت أداء أسهم الطاقة والبنوك، في حين سجل سهم الدار أعلى سعر له منذ أكثر من عامين عند 3. 11 درهماً خلال الجلسة التي أغلق في نهايتها على سعر 11 درهماً، وسهم صروح الذي واصل ارتفاعه ليخترق حاجز 7 دراهم قبل إغلاقه على سعر 96. 6 دراهم.

الأداء القطاعي

سجل مؤشر قطاع الخدمات ارتفاعاً بنسبة 98. 2%، وتلاه مؤشر قطاع التأمين ارتفاعاً بنسبة 08. 0%، وتلاه مؤشر قطاع الصناعات انخفاضاً بنسبة 23. 0%، وتلاه مؤشر قطاع البنوك انخفاضاً بنسبة 06. 1%.

وجاء سهم «ديار للتطوير» في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطاً، حيث تم تداول ما قيمته 55. 2 مليار درهم موزعة على 970 مليون سهم من خلال 680. 6 آلاف صفقة، واحتل سهم «العربية للطيران» المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 52. 1 مليار درهم موزعة على 810 ملايين سهم من خلال 952. 6 آلاف صفقة.

وحقق سهم «تمويل» أكثر نسبة ارتفاع سعري، حيث أقفل سعر السهم عند المستوى 08. 7 دراهم مرتفعاً بنسبة 94. 14% من خلال تداول 110 ملايين سهم بقيمة 760 مليون درهم، وجاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم «ديار للتطوير» الذي ارتفع بنسبة 88. 14% ليغلق عند المستوى 78. 2 درهم للسهم الواحد من خلال تداول 970 مليون سهم بقيمة 55. 2 مليار درهم.

وسجل سهم «الفردوس القابضة» أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول، حيث أقفل سعر السهم عند المستوى 17. 3 دراهم مسجلاً خسارة بنسبة 43. 9% من خلال تداول 93. 1 مليون سهم بقيمة 24. 6 ملايين درهم، وتلاه سهم «العربي المتحد» الذي انخفض بنسبة 19. 7% ليغلق عند المستوى 1. 7 دراهم من خلال تداول 5 آلاف سهم بقيمة 5. 35 ألف درهم.

وضع الأسواق غير عادي

وصف محمد علي ياسين ما يحدث في الأسواق بأنه أمر غير عادي، مشيراً إلى أن السوق يمر في الوقت الراهن بمرحلة من مراحل الفورة التي استجابت لحركة مضاربين محليين يعتمدون على التحليلات الفنية، التي تحدد أهدافاً سعرية للمستثمرين وفي حال اختراقها يندفع المستثمرون للشراء فوق هذه المستويات بناءً على التحليلات التي حصلوا عليها، وبناءً عليه يحصل المستثمرون على نقاط سعرية جديدة متوقعة للمرحلة المقبلة.

واعتبر ياسين، أن هذه الارتفاعات ضخمت قدرة المستثمرين الشرائية، إلا أن هذا الأمر لا يعني أن السيولة المتداولة جديدة أو قادمة من خارج السوق، إذ قامت بعض شركات الوساطة باستغلال النشاط الحاصل لإعطاء عملائها حسابات مكشوفة بكميات أضخم من حجم العملاء أنفسهم، مستغلين ارتفاع قيمة محافظهم وإدراك الوسيط أن هؤلاء العملاء سيقيمون بالبيع في اليوم التالي لتسديد ما عليهم.

وطالب ياسين صغار المستثمرين باستغلال حالة الانتعاش الحاصلة في تحقيق أرباح حقيقية، فمن الحكمة القيام الآن بجني أرباح الارتفاعات الحاصلة قبل حدوث أي حركة تصحيحية، فقوة الدفع الحالية لضمان استمرارها تحتاج لسيولة مشابهة أو أكثر من المسجلة في تداولات الأمس، وهو ما يضع في الوقت ذاته مكررات الأرباح في وضع خطر بعد ارتفاعها بنسبة كبيرة، فضلاً عن أن ارتفاع الأسعار بهذا الشكل لا تبرره أرباح الشركات في العام الجاري.

دبي ـ سمير حماد