استبد الخوف وعدم الثقة بوول ستريت اثر استقالة الرئيس التنفيذي لسيتي جروب في أعقاب تفاقم خسائر الائتمان ووصف مدير استثمار نافذ سوق الرهون العقارية عالية المخاطر بأنها «مشكلة حجمها تريليون دولار».
وجاءت استقالة تشارلز برينس من سيتي بنك يوم الأحد ـ وهو ثالث رئيس تنفيذي رفيع في وول ستريت ينحى في أقل من أسبوع ـ مع قول أكبر البنوك الأميركية انه يعتزم شطب ما يصل إلى 11 مليار دولار في خسائر مرتبطة بالرهون العقارية عالية المخاطر.
واقتفت الأسهم الأميركية أثر نظيرتها الأوروبية نزولا في حين ارتفعت السندات التي تعتبر ملاذا امنا بل ان الدولار المتدهور ارتفع قليلا مع تساؤل المستثمرين القلقين أي البنوك سيكشف عن خسائر كبيرة الآن.
ويأتي تنحي برينس بعد أيام فقط من إقالة ستان أونيل الرئيس التنفيذي لميريل لينش اثر شطب 4. 8 مليارات دولار. وقال بيل جروس مدير الاستثمار لدى باسيفيك انفستمنت مانجمنت ان حالات التخلف عن السداد في الرهون العقارية سترتفع في 2007 و2008 وان مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي» سيضطر إلى خفض الفائدة بدرجة أكبر.
وقال في تلفزيون سي.ان.بي.سي «هناك ما قيمته تريليون دولار من القروض العقارية عالية ومتوسطة المخاطر والقروض الرديئة بالاساس» مضيفا أنه يتوقع حالات تخلف عن السداد بقيمة 250 مليار دولار. «بدأنا للتو فقط استشعار الالم» من زيادة التخلف عن سداد الرهون العقارية.
وخفضت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية تصنيف ديون سيتي أول من أمس بسبب مراكز البنك في صفقات ممولة بقروض وسوق الرهون العقارية عالية المخاطر وأدوات الاستثمار المهيكل وقالت ستاندرد اند بورز انها تدرس خطوة مماثلة. وقالت فيتش «هذه المراكز تبدو تحت السيطرة لكنها تشكل معا ضغطا كبيرا متزايدا على المركز المالي لسيتي».
وقال فريدريك ميشكين محافظ المجلس ان صناع السياسات تحركوا لخفض الفائدة بقوة في سبتمبر وأكتوبر للحيلولة دون تأثر الاقتصاد الأميركي جراء اضطراب الأسواق المالية لكنهم سيسرعون أيضا بالتراجع عن قرارات الخفض إذا دعت الحاجة لاحتواء التضخم.
وتظهر البيانات الاقتصادية في الآونة الأخيرة تماسك الاقتصاد الأميركي على نحو جيد في وجه ركود سوق الإسكان. وأفاد معهد إدارة التوريدات أول من أمس أن مؤشره لقطاع الخدمات ارتفع إلى 8. 55 في أكتوبر من 8. 54 في الشهر السابق متجاوزا توقعات المحللين.
وقال اليستر دارلنج وزير الخزانة البريطاني ان القطاع المصرفي العالمي يشهد شكوكا كبيرة لكن من الضروري عدم إخراج مشكلات سيتي جروب عن سياقها. وأبلغ دارلنج هيئة الإذاعة البريطانية «نشهد فترة غير مسبوقة من عدم التيقن الاقتصادي جراء المشكلات في سوق الإسكان الأميركية... أعتقد أن بإمكاننا تجاوز ذلك».
وقالت كريستين لاجارد وزيرة الاقتصاد الفرنسية انه لا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأن الاضطراب سينال من الاقتصاد الفرنسي. وأبلغت لاجارد إذاعة أوروبا 1 أن «هذه الأزمة لا تؤثر فيما يبدو على الاقتصاد الأميركي الحقيقي... إذا كان الاقتصاد الأميركي الحقيقي محصنا فما من سبب لاعتقاد أن الاقتصاد الفرنسي الحقيقي سيتأثر. لكن يجب ان نبقى على يقظة وحذر».
وبعد خفض الفائدة الأميركية وضخ بنوك مركزية السيولة في أسواق النقد قصير الأجل لكي تواصل عملها بدأ المستثمرون يعودون إلى الأصول عالية المخاطر على أمل أن السلطات النقدية قد احتوت الأزمة. لكن مشكلات ميريل وسيتي جروب جددت المخاوف.
وقد ارتفعت الأسهم الأوروبية في بداية المعاملات أمس الثلاثاء بعد انخفاضها في جلسات التداول الثلاث الأخيرة مع إقبال المستثمرين على شراء أسهم القطاع المصرفي وقطاع التعدين التي انخفضت بشدة في الآونة الأخيرة. لكن سهم شركة بي.ام.دبليو الألمانية للسيارات الفاخرة خالف هذا الاتجاه وتراجع 5. 2 في المئة بعد أن أعلنت تحقيق أرباح فصلية أقل من المتوقع.
وفي اليابان انخفض المؤشر القياسي للأسهم إلى أدنى مستوى إغلاق منذ سبعة أسابيع لليوم الثاني على التوالي في نهاية التعاملات أمس بعد أن فقدت أسهم القطاع المصرفي جانبا من المكاسب التي حققتها في وقت سابق. وساهم في انخفاض الأسهم اقبال على بيع أسهم شركات قطاع التكنولوجيا مثل أسهم سوفتبنك واستمرار المخاوف من تداعيات الأزمة الائتمانية.
كما تأثرت السوق سلبا بأداء أسهم شركات الأدوية بعد أن قالت شركة شوجاي للأدوية أنها ستقلص إمدادات فصل الشتاء من عقار تاميفلو لعلاج الانفلونزا إلى النصف في اليابان بما يكفي لستة ملايين شخص فقط.
وتراجع مؤشر نيكي القياسي المكون من أسهم 225 شركة 12. 0 في المئة أي 29. 19 نقطة إلى 63. 16249نقطة ليسجل أدنى مستوى إغلاق منذ 18 سبتمبر الماضي ويمحو المكاسب التي حققها في وقت سابق. وهبط مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 03. 0 في المئة إلى 59. 1574 نقطة.
سعر قياسي لليورو أمام الدولار الأميركي أثناء التعامل
ارتفع سعر صرف العملة الأوروبية اليورو أمام الدولار الأميركي أثناء التعامل أمس وسجل اليورو في سوق العملات في فرانكفورت 4531. 1 دولار ليتجاوز الرقم القديم المسجل يوم الجمعة الماضي والبالغ 4527. 1 دولار.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد حدد السعر الاسترشادي لليورو أول من أمس الاثنين بـ 4488. 1 دولار مقابل 4479. 1 دولار يوم الجمعة الماضي. ويأتي الارتفاع بعد استقالة مسؤولين كبار في البنوك الأميركية وعودة أزمة قروض التمويل العقاري في الولايات المتحدة للأذهان.