من المستغرب أن تجد شابا مواطنا يدير محلا لغسل الثياب في الوقت الذي يتجه فيه الشباب المواطن إلى وظائف حكومية أو عمل خاص ضمن مجالات محددة، ولكن الشاب سلمان بن شبيب، مدير عام مصبغة طريق الإمارات اخترق هذه القاعدة، واتجه بكل عزيمة وإرادة قوية لا تعرف المستحيل إلى هذا المجال.

يذكر سلمان بن شبيب أنه قام في عام 2003 بدراسة السوق، ليجد سيطرة كبيرة «شبه كاملة» على المصابغ من قبل الجالية الآسيوية، وقد كان يعتليه التذمر الدائم والمعاناة الشخصية لعدم التزام معظم هذه المصابغ بقواعد ومعايير الجودة والسلامة والصحة العامة،

سواء بعدم النظافة الأكيدة أو وجود روائح للملابس أو تغيّر في الألوان أو انكماش في بعضها، وبعد دراسة مستوفية لطبيعة هذا السوق تبيّن له أنّ أكثر من 70 بالمئة من هذه المصابغ لا تؤدّي عملها بالشكل الصحيح والصّحّي، ولا توجد رقابة كافية عليها.

ويوضّح أنّه من حقّ الزبون أن يطمئنّ على الطريقة التي يتم فيها غسل ملابسه ويتحقّق من الشركات العاملة في هذا المجال ومدى مصداقيتها، لاسيما أن عدم الالتزام في إجراءات الغسيل الصحيحة قد يؤدي إلى انتقال الأمراض والعدوى، لأنه يتم جمع قطع ملابس كثيرة ومن جهات مختلفة.

ويشير إلى أنه وانطلاقا من مبدأ الحرص على اتباع أفضل طرق الغسيل العالمية، فقد جاءت فكرة إنشاء مصبغة خاصة به تعمل بالطريقة الصحيحة اسماها «مصبغة طريق الإمارات»، فيما تبادر إلى ذهنه هذا الاسم على خلفية الازدهار والتقدم الذي شهدته الدولة، وهو يسير على هذا الدرب.

أراد بن شبيب أن يقدّم لمجتمعه شيئا مختلفا، هدفه الأول توعية الناس بأن معظم المصابغ تتعامل مع المستشفيات والعيادات والمطاعم والفنادق وغيرها، ممّا قد يتسبّب بانتقال الأمراض والعدوى، كما أنّ معظمها لا يستخدم مياهً جيدة ومعقمة، بل حتى أن بعضها يستخدم مياه جوفية،

حيث يقوم بتوزيع نشرات تعريفية حول مخاطر وأضرار عدم الالتزام بالطرق المثلى للغسيل. ويدعو بن شبيب الجهات الرسمية في الدولة والمعنية بهذا الجانب من وضع تصنيف للمصابغ بحيث يتم من خلاله تحديد تخصّص كل مصبغة سواء كانت تتعامل مع أشخاص عاديين أو مستشفيات أو فنادق أو أيّ من العملاء، وذلك تفاديا لانتقال المرض، كما انه لا بد من تشديد الرقابة على المستشفيات ونوعية المصابغ التي تتعامل معها.

ويؤكد بن شبيب أن نظام تشغيل المصابغ في الدولة غير ملتزم بالمعايير العالمية، مشيرا إلى أنه عضو في اتحاد محترفي التنظيف على الناشف ةئة الأميركية، وهي الجهة التي ترسي معايير محددة لقطاع الغسيل.

فروع عديدة

افتتح بن شبيب أول مصبغة له في عام 2004 بإمارة الشارقة، ثم توسّع في عمله ليفتتح عدّة مصابغ في دبي، وليبلغ عدد المصابغ الحالية 5 فروع. وقد تسنّى له أن يعقد اتفاقية مع «ايبكو» و«اينوك» لافتتاح فروع للمصبغة في محطات الوقود، فقد افتتح أول فرع في هذه المحطات في جبل علي.

ويوضح أنه يقوم بدراسة مكثّفة عند اختيار المكان المناسب، وذلك من حيث التركيبة السكانية وفجوة السوق وما هي احتياجات تلك المنطقة، فعلى سبيل المثال: يقوم في فرعه بجبل علي بتوفير خدمة سريعة بتجهيز قطع الملابس خلال ساعة واحدة،

كما انه بإمكان الزبائن أن يشاهدوا المعدّات التي تغسل فيها ملابسهم حتى يتلمّسوا نوعية الخدمة التي يقدّمها لهم. ويوضّح سلمان بن شبيب أنه واجه مشكلة في التمويل، فقد رفضت البنوك تمويل مشروعه، الأمر الذي دفعه إلى رهن منزله لأحد البنوك للحصول على المبلغ المطلوب، وهي مخاطرة أبى بن شبيب إلا أن يخوضها بنجاح، حيث تبلغ قيمة استثماراته الحالية حوالي 5. 2 مليون درهم، وما زال يسدّد التزاماته المالية حتى اليوم.

وعلى الرغم من حصول بن شبيب على دعم معنوي خلال إجراءات الترخيص وفي برنامج المشتريات الحكومية من مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، إلا أنه لم يحصل على الدعم المادي لأن مجاله مهني وهذه المؤسسة تركز على المشاريع التجارية بشكل عام، ولكنه يذكر أن الاستجابة من المؤسسات الحكومية ما زالت ضعيفة ودون مستوى الطموحات.

ويذكر أنه بالنسبة لمؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية (روّاد) فقد حصل منها على الدعم المعنوي الكبير وكذلك خلال إجراءات الحصول على رخصة والإجراءات الحكومية الأخرى، وفي الفترة الأخيرة حصل على موافقة بتقديم الدعم المادي له، إلا انه الآن في مرحلة البحث عن المكان المناسب لإقامة المعمل الرئيسي للمصبغة،

ويأمل في أن يتم تخصيص أراض صناعية لاحتضان مثل هذه المشاريع الوطنية، بحيث لا يشغل بالهم ارتفاع الإيجارات أو طلب من المالك بإخلاء المكان. والشاب المواطن سلمان بن شبيب عزز دراسته بخبرة عملية، فهو حاصل على شهادة في التجارة من كلية التقنية العليا بدبي ودبلوم في المنسوجات في الهند، كما انه حضر العديد من الدورات المتخصصة في هذا المجال في كل من أميركا وكندا،

وهو يطمح في إنشاء سلسلة مصابغ تحمل اسم الإمارات وينتشر بها في المنطقة والعالم، وفي هذه المرحلة يبحث إمكانية افتتاح فروع في بعض الدول الخليجية مع مستثمرين آخرين. كما يتطلّع بن شبيب لأن تكون مصبغته أول مصبغة في الإمارات تكون حاضنة للمصابغ الأخرى، بحيث يوفّر للمصابغ الصغيرة الناشئة الخدمة الكاملة حتى تتمكّن من الثبات والنهوض في السوق والبدء بطريقة صحيحة.

وتمكّن بن شبيب من التوسّع في عمله ضمن نطاقات محدودة بسبب عدم وجود التمويل الكافي، فقد افتتح مؤسسة (السالك) لتنظيف المباني ومكافحة الحشرات وكذلك (الإتقان) للمكائن الصناعية، وهي قسم لصيانة وتصليح مكائن المصابغ الأخرى.

كسر الاحتكار

ويدعو بن شبيب الشباب إلى خوض مجال العمل وعدم ترك بعض المجالات المهنية والخدماتية حكرا على جنسية معينة، فالمجالات كثيرة وبإمكان الشباب المواطن أن يعمل في أي منها، كما يحثّهم على القيام بدراسة جدوى اقتصادية لأي مشروع يرغبون القيام به، والاحتكاك بالجانب العملي، حيث أن واقع السوق مغاير للجانب النظري، وهناك العديد من العقبات التي يواجهها الشخص في بداية مشروعه.

ويأمل بن شبيب في أن تراعي الجهات الحكومية أهمية المشاريع الوطنية الصغيرة وتقدّم كل أشكال الدعم لها، سواء من خلال تخفيض الرسوم الحكومية لهذه المشاريع في بداية مشوارها، وكذلك إيجاد أراض وأماكن خاصة لاحتضان هذه المشاريع حتى ولو لمدة قصيرة

ليتمكّن من النهوض وتعزيز اسمه في السوق، وأيضا توفير التمويل اللازم لهذه المشاريع، حيث يؤكّد أن العقبة الكبيرة التي واجهته هي إيجاد التمويل المناسب لتحقيق طموحاته في التوسّع والانتشار.

حائز على جائزة الشارقة للتميز الاقتصادي

حصلت مصبغة طريق الإمارات على جائزة الشارقة للتميّز الاقتصادي في دورتها الأخيرة عن فئة مشاريع الشباب، وهي أول مصبغة تحصل على هذه الجائزة. وكان من أبرز نقاط القوة للمصبغة،أنه يوجد للمنشأة هيكل تنظيمي واضح ومقسم إلى إدارات محددة يبيّن مهام كل عامل فيها، إلى جانب وجود اهتمام بمعايير الجودة،

وكذلك توجد رسالة ورؤية وأهداف واضحة للمنشأة وآفاق مستقبلية لتقديم خدمات التنظيف حسب المعايير الدولية وباستخدام المعدات الحديثة ومواد تنظيف معتمدة. وأوضحت المنشأة اهتمامها بالمتعاملين وذلك عن طريق عدم تعاملها مع المستشفيات والعيادات ضمانا لسلامتهم.

ولدى المنشأة اهتمام في تطوير خدماتها من خلال انتسابها إلى اتحاد محترفي التنظيف على الناشف في أميركا واتباع التعليمات في هذا المجال، كما لدى المنشأة خطط مستقبلية في توسع خدمات المصبغة لتشمل خدمة منزلية خاصة في التنظيف، وتتميز المنشأة باهتمامها في ترتيب وتنظيم خدمات استلام وتسليم الأقمشة.

تعهد والتزام

وضعت مصبغة طريق الإمارات شعار «صحتك أهم أولوياتنا»، وتعهّدت بتقديم أفضل الخدمات والحفاظ على صحة عملائها. وتقوم بتوزيع النشرات التعريفية التي تهدف إلى تعريف العميل بأهمية استخدام الطرق الحديثة في غسيل الثياب والأقمشة.

والتي توضّح أن الغسيل الصحي بالبخار غسيل مضاد للبكتيريا الموجودة في أنسجة المفارش والوسائد والبطانيات والسجاد والستائر، ولصحة أفضل وللوقاية من الأمراض الجلدية وأمراض الربو المثبتة طبيا ومختبريا

، فإن مصبغة طريق الإمارات لا تتعامل مع المستشفيات ضمانا لصحة عملائها من انتقال الأمراض والجراثيم. كما تقوم بتنظيف كل شئ ابتداء من ألعاب الأطفال ولغاية فساتين الأفراح، علاوة على تنظيف الحقائب وشنط السفر والأحذية الرياضية وملابس الغوص والسباق.

قانون اتحادي لحماية البيئة

يذكر أن القانون الاتحادي رقم 24 لعام 1999 في شأن حماية البيئة وتنميتها الباب الأول ـ الفصلان الأول والثاني والباب الثاني ـ الفصل الثاني القسم الثاني، المواد 3538 والباب الرابع، المواد 4857 والباب الخامس، المواد 5862 ينص على أنه على جميع المنشآت الصناعية اتباع متطلبات السلامة في عمليات استخدام وتخزين

وعمليات التخلص من المواد الكيميائية ومخلفات التصنيع، للتقليل من جميع أنواع التلوث البيئي الناتج عنها. كما أن القانون الاتحادي رقم 24 ينص على المسؤوليات والعقوبات المتعلقة بالأضرار البيئية الناتجة في البابين السابع والثامن.

وشددت البلديات على أصحاب المغاسل توفير جميع مستلزمات الصحة والسلامة المهنية ومتطلبات الوقاية الشخصية المناسبة من قفازات وكمامات واقية وأحذية السلامة، وأنه يجب أن تكون المغاسل مزودة بجميع مستلزمات الصحة والسلامة المهنية التي تعمل بكفاءة عالية، وأن تكون مجهزة بغسول للعيون والجسم، وبخاخات لتخفيف الحروق وأحواض الغسيل مع مراعاة الفحص والصيانة الدورية لهذه المعدات.

80% من المغاسل غير ملتزمة بشروط الصحة

ذكر احد الاختصاصيين أن حوالي 80% من محلات غسيل وكوي الملابس (المصابغ) مخالفة لشروط الصحة والسلامة، وأنه لا توجد جهة رقابية لمحاسبتها ومتابعتها، وأن معظم المخالفات المرتكبة من قبل المغاسل تتمثل في أساليب الغسيل العشوائية واستخدام المياه المالحة التي يخرجونها من الآبار الموجودة في المنازل الشعبية القديمة والتي لا تتفاعل مع مواد التنظيف ولا تصلح لإزالة الأوساخ عنها.

وأن هناك مغاسل تدار من قبل بعض الجاليات الآسيوية في الدولة لا يتوفر فيها الحد الأدنى من مقومات السلامة المهنية والصحية. وإن معظم الأمراض الجلدية قد تنتقل عن طريق المغاسل في حالة عدم توفر عوامل النظافة الجلدية خاصة إذا لم يتم غسلها جيداً من المساحيق الخاصة بالتنظيف أو المساحيق التي يتم إضافتها لإعطاء رائحة جيدة أو التخلص من البقع.

دبي ـ سمير سويلم