أعلن القائمون على «دبي ورلد سنترال»، المدينة المقامة على مساحة 140 كيلو متراً مربعاً حول مطار آل مكتوم الدولي، عن الانتهاء من تشييد المدرج الأول في المطار، الذي يتوقع له أن يكون الأكبر في العالم، وفقا للموعد المقرر له، والمحدد بـ 600 يوم.

ويشكل هذا الإنجاز رقماً قياسياً في قطاع الطيران، إذ يعتبر أسرع فترة يتم خلالها تشييد مدرج بمسافة 5. 4 كيلومترات وقادر على استقبال طائرات ايرباص A ـ 380 العملاقة ويلبي كافة متطلبات الطيران.

ويعتبر المدرج، الذي قامت بتشييده شركة النابودة بعقد وصلت قيمته إلى مليار درهم، أول عطاء يتم تنفيذه بالكامل ضمن مشروع «دبي ورلد سنترال» الذي يتمحور حول مطار «آل مكتوم الدولي». وسيخضع هذا المدرج، المصنف بتصميم 12/ 30 بسبب موقعه الجغرافي، لفترة اختبارات وتجارب صارمة خلال فترة 6 ـ 8 أشهر المقبلة لتلبية متطلبات CAT III الفئة C ـ ، وهي أداة لقياس الدقة وقدرة الهبوط في حالات الرؤية الصفرية للطائرات.

وأشاد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس مؤسسة دبي للطيران بما تحقق من انجاز تاريخي يضاف إلى الإنجازات الكبيرة التي تشهدها الإمارات بشكل عام، ومدينة دبي بشكل خاص، مؤكداً بأن مشروع «دبي ورلد سنترال» يختصر الزمن لأنه يجسد المستقبل بعنوان الحاضر.

وقال سموه في هذا السياق، «اكتمال المدرج الأول لمطار آل مكتوم الدولي، القادر على التعامل مع الجيل الأحدث من الطائرات العملاقة، يبشر بعهد جديد في تاريخ الطيران والنقل لمدينة دبي من جانب، ويجسد على أرض الواقع ترجمة حقيقية لرؤية المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، الذي خصص أرض مشروع «دبي ورلد سنترال» لإقامة مطار آخر في المدينة قبل أكثر من ثلاثين عاماً في الجانب الآخر».

وأضاف سموه باء على هذه الرؤية السديدة شمّر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عن ساعده وتولى مسؤولية تنفيذها بكل حرص وأمانة من منطلق رؤيته الحكيمة أيضاً بأن علينا أن نصنع التاريخ لا أن ننتظر قدومه، مؤكداً أن دبي ستكون متأهبة ومستعدة تمام الاستعداد لتلبية كافة تحديات قطاع النقل والطيران للقرن الحالي خاصة عندما يبدأ مطار آل مكتوم أعماله بالكامل في عام 2015.

وأول مبنى للمسافرين في مطار آل مكتوم الدولي تصل تكلفته إلى 100 مليون درهم وتقوم بتشييده شركة «آرابتك/ ماكس بوجل جي في»، وهي شركة إماراتية ألمانية تلبي احتياجات شركات الطيران الإقليمية ذات التكاليف المخفضة والخاصة، قد وصل إلى مراحل متقدمة حيت تم اكتمال 40% من هذا المبنى.

وتعتزم «دبي ورلد سنترال» منح العطاء الخاص باللمسات النهائية لهذا المبنى وبعض التصاميم المتعلقة بالمفاصل الميكانيكية والكهربائية ومرافق الخدمات قبل نهاية العام الجاري. وأشار خليفة الزفين، الرئيس التنفيذي لـ «مدينة دبي للطيران» إلى أن المبنى الأول سيلبي احتياجات 7 ملايين مسافر سنويا من جانب،

ويخفف إلى درجة كبيرة العبء عن مطار دبي الدولي لما يتعلق بالرحلات خلال السنوات الثلاث إلى الأربع المقبلة، حيث أكد في هذا السياق بأن فريقاً من المصممين الدوليين والاستشاريين التقنيين يعكفون حالياً على وضع التصميم الخاص بمبنيين عملاقين وست باحات واسعة قادرة على استيعاب ما يصل إلى 120 مليون مسافر سنوياً ضمن مطار «آل مكتوم الدولي».

ونوه إلى أن الأولوية القصوى في تصميم مطار «آل مكتوم الدولي»، قد أخذت في الاعتبار المفاصل الأساسية الداخلية في صلب عمل هذا المشروع العملاق، مثل التعامل مع حجم المسافرين الهائل وحقائب وأمتعة القادمين والمسافرين ومواقف السيارات ونقاط تدقيق القادمين

وعمليات التدقيق الأمني وإدارة المرافق وأماكن الخدمات وممرات الرحلات والخدمات الأرضية وخدمات سيارات الأجرة فضلاً عن عمليات التحكم بالطرق والبنية التحتية والنقل الجوي. وأكد أيضاً بأن التصميم النهائي الخاص بمباني مطار آل مكتوم الدولي العملاق سيتم الإعلان عنها في منتصف عام 2008.

ويعتزم «دبي ورلد سنترال» إزاحة الستار عن المرافق الجديدة في مطار «آل مكتوم الدولي» والخاصة بمدارج طائرات الهليكوبتر وطائرات رجال الأعمال في هذا الشهر خلال مشاركته في معرض دبي للطيران 2007. ومن بين المباني الأخرى التي تقوم شركة «آرابتك/ ماكس بوجل جي في» بتشييدها حالياً في المطار الجديد هو مبنى الشحنات الذي تصل تكلفته إلى 278 مليون درهم وتم اكتمال 50% منه

وكذلك مبنى برج التحكم بالمرور الجوي وتقنيات الملاحة الجوية بتكلفة 143 مليون درهم وتم إكمال 25% منه. ويتوقع لهذا البرج، الذي يرتفع لمسافة 92 مترا ويعد الأطول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، أن يتم الانتهاء منه في فبراير من عام 2008 بعد اكتمال تشييد 70% منه حالياً.

وفي هذا السياق، أكد خليفة الزفين أن كافة مشاريع البنية التحتية الضخمة للمرحلة الأولى من المطار ستكتمل بين فبراير ويونيو 2008، منوهاً بأن المتعاقدين والموردين يشاطرون القائمين على هذا المشروع رؤيتهم في كونه أكبر مطار وأفضل مشروع يجري تنفيذه على الصعيد العالمي وأن يتكفلوا في انجاز كل عقد وفقاً لأرقى وأفضل المعايير.

وتشمل قائمة المشاريع الأخرى التي يجري تنفيذها في مطار آل مكتوم الدولي العقد الخاصة بإقامة ساحة المطار والطرق الخاصة به، وتصل تكلفته إلى 908 ملايين درهم وتم اكتمال ما يزيد على 75% منه ومرافق الوقود التي منح عقدها بقيمة 108 ملايين درهم لصالح شركة «ثيرمو/ آماك جي في» الإماراتية الألمانية المشتركة،

وكذلك عقد مجموعة معدات الملاحة الجوية الذي مضى لصالح شركتي «بارك ايير سيستمز» البريطانية وتاليس الفرنسية اللتين تتمتعان بخبرة عريقة في مجال حلول التحكم بالمرور الجوي والدفاع.

ومن جانب آخر، تم منح عقدين آخرين بقيمة 161 مليون درهم لتنفيذ خدمات الطوارئ لشركة كونفيرجت فاليو للهندسة المحدودة، وهي شركة تتخذ من أبوظبي مقراً لها وتعمل في مجال عقود التراكيب المعدنية. وستقوم الشركة بتشييد أربع محطات لإطفاء الحرائق وخمسة مرافق للشرطة حيث تلبي هذه المرافق متطلبات المطار حصرياً.

هذا ويسهم مشروع «دبي ورلد سنترال» في إرساء أول مدينة متكاملة في العالم متعددة الأنماط للخدمات اللوجستية تقدم كافة خدمات النقل براً وبحراً وجواً وتلبي احتياجات خدمات القيمة المضافة مثل صناعة المنتجات وتجميع المواد ضمن بيئة منطقة حرة مترامية الأطراف وتتألف من مفاصل مدينة المطار، وهي «مدينة دبي اللوجستية» ومطار «آل مكتوم الدولي» و«مدينة الطيران» بجوار ميناء جبل على والمنطقة الحرة.

وكشف مايكل بروفيت، الرئيس التنفيذي ل«مدينة دبي اللوجستية»، عن اكتمال 20% من مجمع المكاتب في «مدينة دبي اللوجستية» حيث سيكون جاهزاً للعمل في مارس 2009. ونوه أيضاً بأن الشركات التي تتواجد مخازنها ومرافق الخدمات اللوجستية الخاصة بها في «مدينة دبي اللوجستية» تستطيع البدء باستخدام مطار «آل مكتوم الدولي» خاصة في ظل اكتمال جاهزية مبنى الشحن في هذا المطار مع منتصف عام 2008 وبدء رحلات الشحن مع نهاية العام المقبل.

وفي هذا السياق، أكد سمو الشيخ أحمد بأن أهمية مشروع «دبي ورلد سنترال» لا تقتصر على تلبيته احتياجات النمو الاقتصادي للمنطقة فحسب، بل سيكون مركزاً عالمياً مهما للمرحلة القادمة من النمو الاقتصادي والتجاري واللوجستي، مؤكدا بأن هذا المشروع العملاق قد أسهم بالارتقاء بخطط توسع مدينة دبي في قطاع الطيران الذي يلعب دوراً حيوياً في عملية النمو الاقتصادي لمرحلة ما بعد النفط القادمة.

9000 عامل في 18 موقعاً

أكثر من 9000 عامل وموظف يتواجدون حالياً في 18 موقع بناء في مشروع «دبي ورلد سنترال» الذي ينهض من وسط الصحراء. ويتوقع ان يرتفع كادر العمل بشكل كبير خلال السنوات الثلاث المقبلة خاصة وأن ما لا يقل عن 40 عقدا سيتم منحها للشركات خلال الأشهر المقبلة.

وفي هذا السياق، أكد عبد الله الفلاسي، مدير التسويق والاتصال المؤسسي ب«دبي ورلد سنترال»، بأن من بين 30 عطاء تم منحها حالياً تصل حصة مطار «آل مكتوم الدولي» إلى 20 عقدا، في حين تتعلق العقود العشرة الأخرى بالمفاصل العقارية والخدمات اللوجستية.

وأكد بأن أكبر عقد خارج مطار «آل مكتوم الدولي» كان يتضمن إقامة مقرات ومركز المواقف الخاصة ب«مدينة دبي اللوجستية»، حيث بلغت تكلفته 5. 1 مليار درهم.