احتلت دبي المركز 37 بين خمسين مدينة على مستوى العالم، في تصنيف يضعها ضمن أهم المحاور الأساسية في الاقتصاد العالمي الجديد. وجاء هذا التصنيف ضمن مؤشر مراكز التجارة العالمية الذي أعده فريق بحوث مختص من ماستركارد العالمية، والذي احتلت في قوائمه المركز الأول في الشرق الأوسط، والتاسع آسيوياً.

وبحسب ما أفادت ماستر كارد في مؤتمر صحفي عقدته بدبي أمس أن هذا المؤشر يهدف إلى توفير المعلومات والمعرفة حول كيفية تأثير المدن الرائدة على الاقتصاد العالمي وكيفية تنفيذها لوظائف دقيقة من شأنها الربط بين الأسواق والتجارة على الصعيد العالمي

وإن المرتبة التي نالتها دبي، تجعل منها مدينة رائدة في الشرق الأوسط، تؤمن بيئة أعمال قوية تدعم التطور والتنمية. وقد حصدت دبي نتائج عالية في أبعاد القياس التالية: «الإطار القانوني والسياسي» (78.04)، و«الاستقرار الاقتصادي» (75.63)، و«سهولة إتمام الأعمال» (73.76). وعلى سبيل المقارنة، احتلت دبي المرتبة 16 من بين المدن الخمسين الأولى على صعيد معيار مراكز التجارة،

فيما وصلت إلى المرتبة 29 و30 في ما يخص مقياسي الدفق المالي والإطار القانوني والسياسي. وتعكس هذه النتائج تصميم حكومة دبي الشديد لأن تصبح المدينة مركزاً مالياً وتجارياً عالمياً. أما معيار القياس الذي يُعرف بـ «إنتاج المعرفة وتدفق المعلومات»،

فيمثل فرصة التطور والتنمية، وقد نالت فيه دبي نتيجة منخفضة بمعدل مؤشر يبلغ 24. 4، وهي تأتي في المرتبة 18 في منطقة آسيا/المحيط الهادئ والشرق الأوسط وأفريقيا وفي المرتبة 61 على الصعيد العالمي.

وفي هذا الإطار، أعلن السيد دنزل لوسن، المدير العام لماستركارد حول العالم في منطقة الشرق الأوسط والمشرق العربي: «يكمن أحد شروط النجاح اليوم في السوق العالمية، من خلال فهم عميق لكيفية اتصال المدن ببعضها البعض وكيفية تأثيرها على الاقتصاد العالمي.

ويقوم برنامج مراكز التجارة العالمية بمعالجة هذه الحاجة، عبر تحديد وتوفير المعلومات الضمنية والأساسية المرتبطة بالخصائص والصفات المشتركة للمدن التي تعزز التجارة العالمية بشكل كبير. ومع احتلالها لإحدى المرتبات الخمسين الأولى لأهم مراكز التجارة في العالم، تكشف دبي عن مركزها كمحور إقليمي أساسي. وإن دبي، مع التصنيف الأعلى الذي نالته في المنطقة، تروي قصة نمو لا مثيل لها».

ويعود تحوّل المدن إلى مراكز تجارة عالمية بشكل جزئي إلى التمدّن السريع. فأصبحت اليوم العديد من المدن أكبر بكثير من عدد غير قليل من الولايات السيادية، على مستوى حجم السكان والنشاطات الاقتصادية، كما أن هذه المدن صارت أهم من أي وقت مضى.

ويُظهر تقرير البحث، أن العديد من هذه المدن الكبيرة هي بالفعل «مدن عالمية» تقوم بوظائف أساسية من شأنها الربط بين الأسواق والتجارة حول العالم. وفي الجوهر، إنها محاور اتصال لإتمام التجارة الدولية.

وعلى هذا الصعيد أيضاً، قال البروفيسور ويليام ليفر، وهو أستاذ متقاعد ومسؤول عن الأبحاث في قسم الدراسات المدينية في جامعة غلاسغو، وعضو في هيئة المعرفة الخاصة بمؤشر مراكز التجارة من ماستركارد حول العالم: «كان النموذج القديم كناية عن دولة ذات سيادة؛ والآن، انطلق عصر المدينة.

وإن الاتجاه السائد نحو تجارة أقل مادية، تحركها المعرفة، قد رفع من شأن المدن المعاصرة فجعلها محاور لمسارات معقدة تعزز الاقتصاد العالمي وتوفر الاتصالات التي تنشأ عبرها التجارة العالمية الحقيقية. يؤمن هذا البحث معلومات أساسية قيمة حول المدن التي تتركز في قلب التجارة العالمية، إضافة إلى العوامل التي تعزز التجارة في كل من هذه المدن».

وإن المؤشر المذكور الذي طورته مجموعة تضم خبراء عالميين بارزين في مجال الاقتصاد والتنمية المدينية والعلوم الاجتماعية، يصنّف ويعرض بترتيب مراكز التجارة الخمسين الأولى. ويتم هذا التصنيف بالاستناد إلى ستة أبعاد قياس تحتوي على أكثر من 100 نقطة بيانات.

وفي الترتيب الناتج عن هذا البحث، تحتل لندن المرتبة الأولى، وتتبعها ضمن المدن الخمس الأولى كل من نيويورك وطوكيو وشيكاغو وهونغ كونغ. تليها في تصنيف المدن العشر الأولى سنغافورة وفرانكفورت وباريس وسيول ولوس أنجلوس.