في الثالث والعشرين من شهر يناير عام 2002، تغيرت حياة ماريان بيرل إلى الأبد. زوجها دانيال الصحافي المسؤول عن مكتب صحيفة «الوول ستريت» في آسيا، عزم على أن يبحث في القصة الحقيقية للانجليزي من أصل باكستاني ريتشارد ريد، الذي حاول تفجير عبوة ناسفة موضوعة في حذائه، على متن رحلة جوية بين لندن وأميركا.
يتلاعب أحدهم في ثقة الصحافي دانيال به، ويوصله إلى خاطفين إرهابيين يخفون اي أثر له. زوجته الحامل في شهرها السادس وجمع من الأصدقاء ورجال الشرطة الباكستانية وعدد من موظفي وزارة الخارجية الأميركية، بمن فيهم الوزير يهتمون بأمر دانيال، لكن النتيجة تصل إلى لا شيء، بالأحرى لا تستطيع الجهود أن تنقذ الرهينة من الحتف المؤكد.
سيناريو الفيلم مبني على قصة حقيقية بالكامل، وعن كتاب «أي قلب هائل» الذي اتخذه الفيلم عنواناً راسخاً له.. والحكاية هزت العالم لبشاعتها، ورغم أن النهاية معروفة سلفاً، استطاع المخرج مايكل وينترباتوم تحقيق شريطه بقدر عال من المهنية، من دون استخدام الإثارة العاطفية أو الشفقة، وحافظ على روحية الحدث كما هو بلحمه ودمه، حيث الكم الكبير من حساسية الموقف العاطفي.
صور المخرج اكثر مشاهده بكاميرا الفيديو، الممزوجة بصور الكاميرا السينمائية (سوبر 16)، ليضفي تلك المسحة الخاصة من الواقعية، إذ لم يحرك الاحداث وتركها تقوده وتقود العدسة إلى دواخل الشخوص المحيطين بالحدث، وخصوصاً «الزوجة» المفجوعة، التي جسدت دورها الممثلة انجيلينا جولي وحاولت إثبات أنها أكثر من ممثلة عرضية في أفلام تجارية، أو صاحبة أدوار ثانوية في أفلام كبيرة.
«اي قلب هائل» يعتبر الفيلم الثاني في تاريخ جولي المهني بعد بروزها في العام 1999 في فيلم «فتاة المقاطعة» من إخراج مشترك بين جايمس مانغولد واليكس روبن، والذي نالت عنه حينها أوسكار افضل ممثلة مساعدة. براد بيت زوج انجيلينا جولي منتج الفيلم التنفيذي، ساهم في نجاح زوجته في أدائها الصادق والعميق، في عمل خيطت قماشته الدرامية بين عالمي الغرب والشرق وثقافتيهما المتناقضتين في السياسة والاقتصاد والفكر.
بهذا المعنى اخترق المخرج وينترباتوم، الصور المسطحة التي تقدم الإرهاب، على أنه جسد عنيف بلا رأس. بالطبع لم يصنع رأساً له، لكنه أظهر خلفيات تفسر أكثر مما هي تبرر أو تعطي أسبابا فقط. فالمواجهة بين العالمين المذكورين لها قنوات متنوعة، وتضادات بين منتمين لكل طرف، يعبر عنها المخرج بلغة العدسة وحدها. وهو سبق له ان عمل على موضوع مشابه في العام الماضي تحت عنوان «الطريق إلى غوانتانامو»، عن حياة ثلاثة بريطانيين سجنوا في مركز الاعتقال المشؤوم لمدة سنتين بلا أي تهم موجهة إليهم.
دبي ـ حسين قطايا
