يزداد الطلب العالمي على النفط قوة بينما ازدادت التحذيرات العلمية من التسخن العالمي الذي تسببه الانبعاثات الحرارية من الوقود الأحفوري. ومع ذلك وعلى الرغم من الاستثمارات المتزايدة فإن القدرة الإنتاجية لأشكال الطاقة تلك تبقى في مراحلها الابتدائية.

وسيستمد الوقود الأحفوري المعول عليه، والذي يمتاز بسهولة استخراجه في توفير أكثر من 90% من الطاقة التجارية العالمية المطلوبة حتى عام 2030، وفقاً لمنظمة الدول المصدرة للبترول. وقالت صحيفة انترناشونال هيرالد تربيون إن ليو درولاس، المدير التنفيذي في مركز دراسات الطاقة العالمي في لندن، يشترك في هذا التقييم حيث قال إن النفط سيبقى أهم مصادر الطاقة في العالم لبعض الوقت.

وأضاف: «إننا سمعنا كثيراً عن نهاية النفط، ونهاية العالم»، مؤكداً أن هذا لن يحدث أبداً. والنفط يوفر قرابة 40% من طاقة العالم الأساسية وفقاً لمنظمة «أوبك» ووكالة الطاقة العالمية في باريس التي تقدم المشورة للدول المستهلكة.. فيما تأتي 20% أخرى من الغاز الطبيعي، وبذلك يوفر النفط والغاز 60% من الاحتياجات العالمية.

أما البقية المتبقية فمصدرها الفحم، فيما تأتي كمية قليلة من الطاقة النووية والحيوية، والطاقة المائية وغيرها من المصادر المتجددة. وبحلول عام 2030، فإن حصة النفط في مزيج الطاقة، لن تنخفض إلى ما دون 5. 36% وفقاً لمنظمة أوبك، إلى جانب توقعات أخرى من واشنطن.

وفي شهر يوليو الماضي، توقعت وكالة الطاقة العالمية أن يزداد الطلب على النفط العالمي بمعدل 2. 2% سنوياً حتى عام 2012. وقالت إن تباطؤ الإنتاج سيقود إلى تقلص الواردات في ضوء انخفاض الطاقة الاحتياطية لـ «أوبك»

ولو نظر أبعد من ذلك فإن إدارة معلومات الطاقة الأميركية في استشرافها للطاقة العالمية، المنشور هذا العام توقعت ازدياد استهلاك النفط وقرابة 50% من 2004 حتى عام 2030 ليصل إلى 118 مليون برميل يومياً. ولسد الحاجة الاستهلاكية، فإنها توقعت زيادة الإنتاج بحدود 34 مليون برميل يومياً خلال الفترة ذاتها.

وقالت الصحيفة إن الطلب تقوده عوامل النقل والمصانع في البلدان النامية، والمستهلكين الأميركيين. وأضافت إن استهلاك الطاقة في الاقتصادات الأقل تقدماً، سينمو بواقع 6. 2% سنوياً حتى عام 2030 وفقاً لتوقعات إدارة الطاقة.

وفي الدول المتقدمة، حيث انخفض الاستهلاك العام الماضي للمرة الأولى من مطلع ثمانينات القرن الماضي، فإن استخدام الطاقة المتوقع سينمو بواقع 8. 0% سنوياً، غير أن ثمة تحذيرات من تلك التوقعات، فالصين، التي تجاوزت اليابان لتصبح ثاني أكبر مستخدم بعد الولايات المتحدة، تدعم النفط بقوة، مثلما تفعل الهند، وقد ينخفض الطلب، فيما لو قررت تلك الحكومات تحميل مستهلكيها مصاريف أكثر.

وفي ضوء ذلك، فإن قياس العمر الافتراضي للاحتياطات النفطية، يعد من أكثر المسائل حراجة في السياسة النفطية. وفي هذا السياق، قال درولاس «إن بالإمكان الوصول إلى أي أرقام تقديرية، لكن التقديرات ليست مهمة، بقدر أهمية استخراج النفط ذاته.

وهنا يأتي دور عوامل مثل الاستثمار والاقتصاد، ومعدلات الاسترجاع، والتكنولوجيا، و«الاحتياطات» مصنّفة في العادة كنفط في مكامن يمكن استخراجه بكلفة افتراضية محددة. ومن جانب آخر فإن تقديرات الاحتياطيات العالمية المؤكدة عرضة للتعديل المستمر، فعلى سبيل المثال، 157 مليون برميل في نهاية 1954 أصبحت 317. 1 تريليون برميل بدءاً من يناير، وفقاً لمجلة «غاز أند أويل جورنال».

وقال درولاس، إن تلك الأرقام بمعدل الاستخراج الحالي ستدوم 42 عاماً. ووفقاً للمجلة، فإن 56% من الاحتياطات النفطية الثابتة تكمن في الشرق الأوسط، ومنذ عام 2000 فإن أكبر الزيادات الصافية كانت في كندا، بإضافة 174 مليار برميل من الرمال النفطية.

وعلى الصعيد ذاته، قال بول ستيفنز، الأستاذ في جامعة «دندي» في اسكوتلندا، إن المسألة ليست في وجود النفط ذاته، ولكن فيما إذا كان هناك استثمار لاستخراجه، والمسألة في رأيه جيوسياسية واقتصادية.

وقالت «الهيرالدتريبيون» إن أكبر المكامن «العملاقة» هي الأرخص تطويراً من حيث كلفة البرميل، غير أن المكامن العملاقة هي التي اكتشفت بين عامي 1967 و1968، وفقاً لورقة أعدها روبرت هيرش، وروجر بزديك وروبرت وندلتغ، والتي أصبحت دليلاً لمنظري «ذروة النفط» الذين يحاجون بأن الاحتياطات ستصل إلى ذروتها عما قريب، بمعدل إنتاج أقصى،

ثم لا تلبث فيما بعد أن تميل نحو الانحدار. وقد حددت ورقة 2005 «ذروة إنتاج النفط العالمي» التواريخ المقدرة للذروة من العام الماضي، إلى ما بعد 2025، وخلصت إلى ضرورة التدخل الحكومي لتخفيف وتيرة الطلب. إلا أن التبعات الاقتصادية والاجتماعية لذروة النفط ستكون فوضوية.

وكانت نظرية الذروة إياها مثار جدل، فقد قدرت دراسة أطلقتها في نوفمبر 2006 مؤسسة دراسات الطاقة في كامبريدج وشركة الاستشارات الأميركية قاعدة النفط المتنفية بـ 374 تريليون برميل، فوق تقديرات منظري الذروة.

وأشارت «هيرالدتريبيون» إلى وجود اكتشافات حديثة مهمة في كازاخستان وأنغولا والبرازيل. وخليج غينيا. ومن جهة أخرى فإن ندرة منصات الحفر وغيرها من المعدات، والمهندسين، إلى جانب التأميم في بلدان منتجة مثل فنزويلا وروسيا، والتسابق على الصفقات من جانب موردي نفط حكوميين في الصين والهند، ساهمت مجتمعة في خلق إحساس بوجود الصناعة على الحافة.

ووفقا لمجلة النفط والغاز، فإن الرمال النفطية الكندية باتت تمثل الآن 50 ـ 70% من الاحتياطيات غير البعيدة عن متناول شركات النفط العالمية نظراً للقيود الحكومية على المشغلين، فكندا تفتح أبوابها، وهي مضيافة ومستقرة، غير أن الانتاج مكلف، نظراً لضرورة فصل القارة عن الرمال المحيطة:

ويبقى السؤال، هل ستلبي مواد الوقود الأخرى الطلب؟

وفقا لتقديرات جولد مان ساكس، فإن الوقود غير التقليدي، مثل الرمال، والزيت الحجري والايثانول، والسوائل الحيوية والفحم والغاز الطبيعي، ستلبي 5. 3% من الطلب بحلول 2015 مقارنة مع 8. 2% عام 2006.

وقد ترتفع الحصة إلى 6. 10% بحلول 2030، مما يعد تغيراً هاما، ولكنه كاف لسد الآبار النفطية، ويأتي الفحم، في المرتبة الثانية بعد النفط كمصدر للطاقة، وهذا النمو تدفعه الدول النامية، ففي كل أسبوع، أو عشرة أيام، يجري افتتاح مصنع يعمل باحتراق الفحم في الصين غير أن اشتعال الفحم بحاجة لسكك حديدية ومياه، وخطوط للطاقة، كما أنه يولد المزيد من ثاني أكسيد الكربون، لكل وحدة من الطاقة عن المصادر التقليدية.

ومن جهة أخرى، فإن المشاريع التي تحول الغاز الطبيعي إلى منتجات بترولية، مثل مشروع «بيرل» التابع لشل في قطر أثبت أنها أكثر تعقيداً وكلفة مما هو مخطط له. والأمر سيان بالنسبة لما يسمى تحويل الفحم إلى سائل، وبالرغم من مزاعم المحللين بأن ذلك قد يكون خياراً مجدياً بالنسبة للصين. في ضوء المخزون الهائل من الفحم الذي تمتاز به، والطلب المتزايد على النفط، والرأسمال المتواضع للكلفة نسبياً.

وفيما يخص مصادر الطاقة المتجددة، فقد حدثت خطوات جودة من حكومات، بما فيها خطة الاتحاد الأوروبي لتوليد 20% من اجمالي طاقة الاتحاد الأوروبي من المصادر المتجددة حتى 2020.

وتعتبر الكتلة الإحيائية المصدر الأكبر للطاقة غير الاحفورية، وهي استخراج السوائل من الكتل الحيوية وخصوصاً الايثانول، التي تمت ولكنها مازالت تساهم بنسبة من الطاقة التي يوفرها النفط كما ان الرياح والطاقة الشمسية تتيح 1% من الطاقة في العالم،

وهي حصة تقود الولايات المتحدة لأن تزداد بنسبة متواضعة، كما ان الطاقة المائية التي تزود 2% من الطاقة العالمية غير مرشحة للنمو بصورة كبيرة خارج الصين، وغيرها من بلدان منطقة آسيا الباسيفيك النامية وتساهم الطاقة النووية بنحو 6% من الطاقة،

ويمكن ان تتوسع فيما لو تم تجاوز المخاوف المتعلقة بالأمن والسلامة والتخلص من الفضلات. وتؤكد التوقعات حسب «الهيرالدتريبيون» ـ ان مكانة النفط تبقى محفوظة فالأسعار سوف ترتفع والمكامن ستجف ثم يكتشف غيرها لكن التعطش للنفط سيبقى قائماً

دبي ـ وائل الخطيب