أبدى خبراء ومراقبون عالميون تفاؤلهم باقتصاد دول وأسواق المنطقة، مرشحينها لتحقيق نمو اقوى وأفضل خلال الفترة المقبلة. واعتبروا أن ازدهار الصناعة النفطية، ونمو اقتصادات الدول غير النفطية، يدفع لتوقع المزيد من النمو في السنوات المقبلة.

وأكدوا، خلال مؤتمر أسواق المال في منطقة الشرق الأوسط الذي نظمته ميد للمؤتمرات، على أهمية أسواق السندات وزيادة عدد إصدارها في ترجيح يتكهن بأنها قد تحصل على حصة بنسبة 30 ـ 50% من أسواق السندات بحلول العام 2009 وبقيمة تصل إلى 100 مليار دولار مقارنة بحجمها الحالي البالغ 35 ملياراً. وقدروا حجم السيولة المدورة في أسواق المنطقة بثلاثة تريليونات دولار، وأن هذا النشاط والنمو المزدهر من شأنه رفع كفاءة القطاع المالي ونموه. قدّر عيسى كاظم رئيس مجلس إدارة بورصة دبي، حجم السيولة المتداولة في أسواق المنطقة بثلاثة تريليونات دولار أميركي، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن المتطلبات التمويلية على المشاريع في تزايد مستمر في ظل ارتفاع أسعار النفط الذي يعزز نمو الإجمالي للمنطقة، بعد ازدهارها في السنوات الماضية، والمرشحة للاستمرار. وأكد كاظم على أن القطاع المالي يعتبر واحدا من أهم القطاعات الحيوية التي ستلعب دوراً رئيسياً في ظل هذه المعطيات في بورصة دبي خلال السنوات العشر المقبلة.

وأشار إلى أن استراتيجية دبي الحالية تتماشى مع طبيعة التطورات العالمية القائمة على الاندماجات، إذ باتت الآن تملك 22% من بورصة لندن، و9. 19% من بورصة ناسداك أو أم إكس، في حين تتملك ناسداك 33% من بورصة دبي العالمية، وأصبحت بورصة دبي الآن خامس أكبر بورصة في العالم، في حين سجل سوق دبي مضاعف ربحية ب2. 12 مرة بناء على نتائج سبتمبر الماضي، إذ حقق نمواً بنسبة 30% منذ بداية العام الحالي كان 25% منها في أكتوبر الماضي. وأكد على أن مساهمة المؤسسات الأجنبية في سوق دبي المالي ارتفعت إلى 12%، مقارنة مع 2% في العام 2004، وتفاءل كاظم بقانون الشركات العائلية الذي من شأنه تشجيعها على الإدراج في الأسواق. وحول موضوع الاندماجات بين البورصات العربية أو الإقليمية أكد كاظم على أن هذه الخطوة صعبة في الوقت الراهن نظراً لطبيعة نسب الملكية في هذه البورصات التي تؤول لحكومات دول تلك البورصات، وما لم تغير هذه البورصات قوانينها وتشريعاتها فإنه من الصعوبة تنفيذ هذه الخطوة. أكد هنري عزام الرئيس التنفيذي لبنك دويتشه، على أن المنطقة في ازدهار ونمو كبيرين، وأن ثقافة الأسهم تأخذ حيزاً واسعاً بين الناس في المنطقة، كما أن أسواق الأسهم لمع نجمها في الآونة الأخيرة وهي مرشحة للمزيد في الفترة المقبلة.

وأشار عزام إلى أن المستثمرين المؤسساتيين يبدون اهتمامهم بشكل أكبر في أسواق المنطقة، بالنظر إلى الطرق والأساليب التحليلية التي انتهجوها من خلال التركيز على التحليل الأساسي للشركات، متوقعاً ان تتسع مساهمة الأجانب في أسواق الأسهم الخليجية التي فتحت أبوابها لهم خلال العام المقبل. وأكد عزام على أن التحليلات والدراسات الاستثمارية الصادرة عن بيوت الخبرة والبنوك العالمية باتت تبدي اهتماماً ملحوظاً بأسواق المنطقة، وأن هذه الدراسات والبحوث مستقلة وحيادية، إذ قامت شركات الاستثمار العالمية تقريباً بتغطية غالبية الشركات المدرجة في الأسواق. وقدر عزام قيمة الأسهم على المستوى العالمي بـ 35 تريليون دولار، في حين بلغت قيمة السندات 50 تريليون دولار، منوهاً إلى أن صناعة السندات في المنطقة مازالت في مراحلها الأولى، إذ لا تمثل أكثر من 8% من إجمالي حجم أسواق الأسهم في المنطقة.

ولكنه في المقابل توقع أن تشهد هذه الصناعة نمواً قوياً في الفترة المقبلة مقارنة بحجمها البالغ 35 مليار دولار، والمرشح للارتفاع إلى 100 مليار دولار في العام 2009، وهو ما سيدفعها للاستحواذ على ما نسبته 30% إلى 50% من حجم سوق الأسهم.

وأكد على أن أسعار النفط على ارتفاع متواصل، كما ان الدول التي تعتمد في اقتصادها على ما هو غير نفطي ستواصل النمو، مقدراَ الحساب الجاري لدول المنطقة ب250 مليار دولار، وهو ما أوصله للنقطة الرابعة والتي تفيد بأن تقييمات الأسهم في هذه الأسواق جذابة، واقتصادات المنطقة ستتأثر إيجاباً بأرباح الشركات القوية، فضلاً عن التحول شبه التدريجي للاستثمار طويل الأجل والذي بدأ يحل مكان المضاربات.

عودة الأفراد

وأشار كريستيان موشبانيان الرئيس التنفيذي لشركة جيفريز الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أنه وعلى الرغم من الدخول القوي للمؤسسات والشركات الاستثمارية على أسواق المنطقة، إلا أن المستثمرين الأفراد بدأوا يعودون للأسواق بفضل الجاذبية التي تظهرها الأسعار.

محافظ وصناديق تبحث الفرص

وأشار جفري كولبيبر رئيس الأسواق العالمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ميريل لينش، إلى أن أسواق المال في المنطقة وعلى الرغم من طبيعتها الناشئة والجديدة، إلا أنها تبرز بلا شك فرصاً استثمارية كبيرة، وقابلة للنمو بقوة، وهناك محافظ وصناديق تبحث عن هذه الفرص في أسواق المنطقة.

وأكد على أن وجود دويتشه وميريل لينش في المنطقة هو دليل على هذا التواجد، إذ رفعت من وتيرة اهتمام المحافظ والصناديق العالمية المهتمة بدخول أسواق المنطقة دون الولوج إليها من خلال شركات وساطة محلية.

دبي ـ سمير حماد