يؤكد عدد من الخبراء والمتخصصين في قطاعي العقار والأثاث في دبي أن قطاع التصميم الداخلي والأثاث يتمتع بفرص نمو باهرة في دبي والدولة، وأن السوق يتسع لدخول المزيد من الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى القطاع.
وتبين العلاقة الإيجابية بين سوق العقارات والأثاث أن نمو الأول يتبعه نمو الثاني. وتقدر قيمة المشاريع العقارية الجارية والمزمع تنفيذها في مختلف إمارات الدولة بأكثر من 143 مليار دولار، بالإضافة إلى زيادة عدد السكان بنسبة 7%.
وأكد عدد من الخبراء الاقتصاديين والعارضين في معرض «إندكس 2007»، الذي يختتم فعالياته اليوم في دبي، أن قطاع الأثاث والتصميم الداخلي بات من القطاعات المزدهرة التي تشهد طلباً عالياً يوماً بعد يوم ويستقطب المزيد من الاستثمارات والشركات العالمية التي تتسابق لافتتاح مقار إقليمية لها في دبي وصالات عرض وورش خاصة، ولإطلاق احدث منتجاتها وخدماتها وعروضها،
وآخر ما توصلت إليه تكنولوجيا مصانعهم في مجال التصميم والديكور الداخلي والمفروشات بمختلف أنواعها التي تحمل إمضاء مصممين لمعت أسماؤهم فشكلت علامة فارقة إضافية إلى جانب أسماء الشركات المشهورة، فيما تحاول الشركات الأخرى الأقل شهرة وانتشاراً الاستعانة بأسماء مصممين ذائعي الصيت، علها تحظى بنصيب لها في دبي التي تعد بوابة الشركات على المنطقة.
معرض متخصص
ويؤكد الخبير الاقتصادي أحمد البنا، عضو اللجنة القضائية في حكومة دبي، في تصريحات ل«البيان الاقتصادي»، أن معرض «إندكس» بات من أكبر المعارض المتخصصة في العالم، ويخدم الطفرة غير المسبوقة الحاصلة في قطاع البناء والتشييد في دبي والإمارات ومختلف دول المنطقة من الناحية التكميلية وفي مختلف مجالاته السكنية والتجارية والفندقية والصناعية والسياحية.
مشيراً إلى أن قطاع التصميم الداخلي بات من القطاعات المزدهرة التي تشهد طلبا عالياً ويستقطب المزيد من الاستثمارات والشركات العالمية والمصممين اللامعين يوماً بعد يوم. ويقول البنا إن تطور التقنيات المستخدمة في عملية الديكور والتصميم الداخلي كتقنيات الأبعاد الثلاثية «3 دي» و«آركيتيكت» و«فوتو أدوبي» وغيرها من التقنيات،
سهلت على المصممين وضع تصميماتهم وعرضها بشكل جاذب وشرحها للعميل بشكل سهل وواضح، كما سمحت للعميل بالاطلاع على التصميم الذي يريده بأبعاده المختلفة قبل تنفيذه على الأرض خلافاً للأساليب والرسومات اليدوية التقليدية. كذلك وفرت التقنيات المستخدمة في أسعار المنتجات وأدت إلى إطالة عمرها الافتراضي.
ويرى البنا أن الناس في المنطقة باتوا على دراية بآخر مستجدات قطاع الديكور والأثاث ما دفع الكثير من الشركات العالمية وحتى المحلية الرائدة إلى ربط اسمها باسم مصممين لامعين، في محاولة منها لجذب أكبر شريحة من العملاء، لأن العميل يبحث عن المنتج غير المكرر ويحاول الحصول على قطع أثاث نادرة يحاول الجميع اقتناءها وتصميمات فريدة لا يملكها آخرون.
200% نمو القطاع
من جهته يؤكد المهندس منذر درويش، المدير التنفيذي في شركة «أم دي» للتصميم الداخلي ل«البيان الاقتصادي»، أن الطلب سيرتفع على خدمات شركات الديكور والتصميم الداخلي في أسواق الدولة بنسبة 200%. مشيرا إلى ان هندسة الديكور متشعبة ومرغوبة ومطلوبة في ظل حاجة العقار إلى التصميم والتأثيث، مضيفاً أن التجربة خير دليل.
ويوضح درويش انه تمكن خلال أعوام قليلة من تأسيس شركته الخاصة وإثبات نفسه في مجال الهندسة الداخلية وبترك لمساته الفنية في البيوت الإماراتية وعدد من فلل مشروع محمد بن راشد للإسكان، وفي هندسة ديكور قصر رئيس جمهورية تترستان الذي صمم على الطريقة الإماراتية. وهو يسعى إلى تغيير فلسفة التصميم الداخلي من الألف إلى الياء.
وقدم درويش انطلاقاً من شركته 405 تصميمات داخلية مقسمة إلى اقتصادية ومتوسطة وفخمة لمشروع فلل برنامج محمد بن راشد للإسكان في دبي. واعتمد مفهوم الدفع بالتقسيط والسداد خلال 15 عاماً، والذي يعد الأول من نوعه في منطقة الخليج، رغبة منه في تسهيل عملية تصميم وتأثيث المساكن العائلية أمام الشباب الإماراتي.
ويشجع المهندس الإماراتي الشاب الإنتاج المحلي على مختلف الصعد، لكنه يشير إلى أن معظم منتجات الأثاث والتصميم الداخلي المتوفرة في الأسواق مهما اختلفت علامتها التجارية، تصنّع في دول شرق آسيا، حتى ان 80% منها تصنع في الصين،
لأن تكلفة العامل في المنطقة أو في أوروبا باتت تعادل خمسة أضعاف أجرة العامل في تلك البلاد، ما يعني برأيه أن بلد التصنيع ليس مهماً فقد يكون المنتج مصنوعاً في أي دولة من الدول الآسيوية ويتمتع بجودة عالية.
كريستال سائل
ويقول درويش انه اختار «إندكس» لإطلاق نوع جديد من الطلاء يحمل علامة «كولرتيك» وهو عبارة عن «كريستال سائل» مخصص للأرضيات والجدران ويعد آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا في هذا المجال،
مؤكداً انه سيكون الحل الأول للبيوت الفخمة والقصور والفنادق من فئة 5 نجوم في دبي والمنطقة، التي ترغب بوضع صورة أو رسم معين على الأرضية أو الجدران ليصبح شكلها وملمسها بعد صب الكريستال السائل عليها بسماكة 2 إلى 3 ميلمترات، يستطيع الإنسان ان يمشي عليها بعد ذلك.
رواج واسع
ويقول درويش إن الطلاء الجديد سيلقى رواجاً واسعاً انطلاقا من دبي، التي يقيم فيها قسم كبير من أغنياء العالم من كل الجنسيات، ويجد فيها الإنسان كل ما هو فخم، وتختارها الشركات العالمية لإطلاق احدث منتجاتها لتلقى الرواج والانتشار المطلوبين في دول المنطقة.
وأوضح درويش أنه اتفق مع «كولورتيك» للحصول على حق امتياز بيع هذا المنتج وباقي منتجات الشركة في الإمارات من خلال صالة عرض ينوي افتتاحها قريباً في دبي، مشيراً إلى أن سوق منتجات وحلول التصميم الداخلي تشهد نمواً هائلاً في دبي.
أما شركة «نوفو» التي تعود ملكيتها لاثنين من المستثمرين أحدهما إماراتي والآخر أميركي، ولها فروع في كل من نيويورك وكاليفورنيا وهونغ كونغ ودبي وجدة، فقد قررت المشاركة في فعاليات «إندكس» دبي للمرة الثانية، للإعلان عن افتتاحها مقراً إقليمياً لها في دبي، ولتطلق خدمة جديدة وفريدة لم يسبقها إليها أي شركة أخرى في الدولة، بحسب أماني أبو ظريفة، مديرة تطوير الأعمال في الشركة.
وتقول أبو ظريفة ل«البيان» إن شركتها اختارت دبي من بين مدن الخليج مقراً لها لأنها الأكثر ريادة في مجال التطوير العقاري ولأنه الوقت الأنسب للاستثمار في القطاع فيها، نظراً للعدد الضخم في أعداد المشاريع السكنية والتجارية والسياحية العملاقة التي تشهدها الإمارة،
وخاصة مع الحديث عن افتتاح ما يزيد على 180 فندق في دبي خلال العام المقبل على سبيل المثال، وبالتالي فإن سوق المفروشات والتصميم الداخلي والديكور لن تهدأ فيها لسنوات طويلة وحتى بغض النظر عن النهضة العمرانية الحاصلة، وسيشهد نمواً متزايداً في الفترة المقبلة.
تصميمات على الطلب
وتؤكد أبو ظريفة أن المنافسة محتدمة بين شركات القطاع في دبي، ما يدفع الشركات لابتكار خدمات فريدة والاستعانة بأسماء مصممين لامعين لتحقيق المزيد من الانتشار في السوق والحصول على حصة أكبر. مشيرة إلى أن شركتها أطلقت لأول مرة في دبي قسما خاصا لتصميم المفروشات للعملاء بحسب الطلب، تتيح لمالك أو مستأجر الوحدة السكنية،
ابتداء من «الأستوديو» الذي تبلغ مساحته 25 متراً مربعاً (4 أمتار x 5أمتار) وصولاً إلى القصور، إمكانية تصميم وتأثيث سكنه أو مكتبه بحسب ميزانيته الخاصة وبتكلفة معقولة وجودة عالية مع إتاحة الفرصة له لاختيار ما يرغب من منتجات وتفصيلها بحسب المواصفات التي يطلبها وتأمينها خلال 4 أسابيع إلى 8 أسابيع للمشاريع الصغيرة.
وتوضح أبو ظريفة أن شركتها تتيح لعملائها «كاتالوج» يضم تصميمات وضعها مصممون ذوو شهرة واسعة عالمياً، يختار منها العميل ما يناسبه، ليتم من بعدها إرسال التصميم المختار إلى مصانع الشركة في هونغ كونغ والصين التي تستورد موادها الأولية من أخشاب وفابريك وغيرها من شمال أميركا وجنوب كوريا، لتقوم بتصنيعها بحسب المواصفات والأحجام التي يطلبها العميل.
مصممون عالميون
وتقول أبو ظريفة إن «نوفو» في دبي تضم 3 مصممين عالميين من اليابان والبرازيل والأردن. وتشير إلى مونيه وهو أحد مصممي «نوفو» الذائعي الصيت ارتبط اسمه باسم الشركة. وتضيف أن عددا كبيرا من المصممين الداخليين اشتهروا من خلال الشركات التي صمموا لها.
نمو سوق الأثاث والمفروشات والتصميم الداخلي لا يقتصر على البيوت والفلل والقصور والمكاتب والفنادق، فهو يمتد إلى قطاعات أخرى قد لا ينتبه إليها البعض. كالتصميمات الداخلية المخصصة لمراكز التسوق والمدارس ودور السينما والمسارح والمؤسسات الاجتماعية والصحية والرياضية وما شابه.
إحدى الشركات الصينية عرضت أحدث مقعد أوتوماتيكي للتدليك بنظام «3 دي»، يبلغ ثمنه أكثر من 8 آلاف درهم، وهو شبيه بمقعد التدليك الذي أطلقته شركة «باناسونيك» مؤخراً بقيمة 20 ألف درهم للكرسي الواحد، ويمكنه قراءة بيانات جسم الإنسان وتدليك كل شخص بالطريقة التي تلائم تكوين جسده.
أما شركة «زيم سياتر سيت» التايلندية، فيقول كن يو، مدير التصدير فيها ل«البيان»، إن شركته تشارك في فعاليات «إندكس» دبي في محاولة لدخول سوق الإمارة المنتعش وإلى مختلف أسواق المنطقة. وقال إن شركته تعرض لمقاعد خاصة بصالات السينما الفخمة، التي يمكن استخدامها في البيوت.
مشيراً على أن منتجات الفخامة لها سوقها في دبي. ويصل ثمن المقعد المعروض إلى 8 آلاف درهم، وهو مصنوع من الجلد الإيطالي، ومزود بتكنولوجيا ألمانية للتحكم بوضعيته، ومصنع بجودة عالية في تايلاند وله مساند خشبية من مادة «ميتليك» التي تستخدمها «مرسيدس» على لوحة القيادة في سياراتها.
أتمتة المنازل
قوة قطاع التصميم الداخلي في دبي دفعت بالعديد من الشركات إلى المشاركة في فعاليات أكثر من معرض يجري تنظيمه في دبي وتتشابه فيما بينها لناحية اختصاصها في دعم قطاع البناء والتشييد. شركة «بيتشينو» الإيطالية التي تعتبر من اكبر شركات أتمتة المنازل، واحدة من هذه الشركات.
يقول المهندس التقني في الشركة هاني إدوار لبيب، انه سبق ل«بيتشينو» وشاركت في معرض الخمسة الكبار، وهي تشارك للمرة الأولى في «إندكس» بعد افتتاحها مقراً لها في منطقة جبل علي، وتسجيلها نمواً في أرباحاً لتعرض نظام «باس سيستيم»
الذي يتيح إمكانية التحكم بالإضاءة وأجهزة الصوت والتكييف والأمن والسلامة والاتصالات في المنزل من خلال جهاز واحد. مشيراً إلى المنافسة في قطاع التصميم دخلت بقوة إلى مجال تصميم المنازل المأتمتة والمعروفة ب«هوم أوتوميشين».
48% حصة الإمارات من واردات التصميمات الداخلية في المنطقة
أدى الطلب غير المسبوق على احدث الأفكار والابتكارات في مجال التصميمات الداخلية والمفروشات وأغطية الأرضيات والجدران والمنسوجات ومعدات الإضاءة اللازمة للشقق والفلل السكنية، الذي يتواكب مع نشاط محموم يشهده قطاع البناء والإنشاءات، إلى استحواذ الإمارات على نسبة تزيد على 48% من واردات التصميمات الداخلية بالمنطقة،
ووفقاً للقيمة النسبية، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا أصبحت الآن قريبة جداً من أن تتساوى مع الأسواق الناضجة والراسخة مثل أسواق الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان. حيث تزيد قيمة واردات هذه الصناعة للمنطقة حالياً على 1. 4 مليارات دولار.
ومع توسع قطاع البناء والتشييد بالمنطقة، ومع تحول الهند إلى أسرع أسواق التصميمات الداخلية نمواً، تلعب دبي دور محور في هذا القطاع من خلال معرض «إندكس» للتصميمات الداخلية المنزلية والمكتبية الذي ينظم سنوياً في مركز دبي التجاري العالمي، ويجمع مطورو المشروعات والمشترون من القطاعين العام والخاص والموردون والوكلاء والموزعون والمصنعون وتجار التجزئة.
فرص نمو باهرة
أظهرت دراسة حديثة صادرة عن غرفة تجارة وصناعة دبي أن سوق دبي للأثاث يعتبر حالياً واحداً من أكبر الأسواق في المنطقة نتيجة للطفرة الهائلة التي يشهدها قطاع العقارات في الإمارة والعدد المتزايد من الوحدات السكنية والعقارات التجارية، إضافة الزيادة في عدد السكان التي أثرت إيجابياً على هذه السوق.
وبينت قاعدة بيانات عضوية الغرفة في الربع الأخير من العام الماضي، وجود 965. 2 شركة أثاث في الإمارة، منها 5. 82% تعمل في تجارة الأثاث و5. 17% في تصنيعه. وبلغ إجمالي تجارة دبي الخارجية في عام 2005 من الأثاث نحو 7. 2 مليار درهم، منها 70% عبارة عن واردات، و25% إعادة صادرات و5% كانت صادرات. وقد تضاعفت قيمة صادرات الإمارة بمعدل 3 مرات في العام 2005 مقارنة بقيمتها في عام 2001.
وقد أشار المسح الإحصائي الشامل لدبي في عام 2000 وإحصاء وزارة الاقتصاد لعام 2005 أن العدد الكلي للوحدات السكنية قد ارتفع بنسبة 4. 14% وذلك من 4. 145 ألف وحدة في عام 2000 إلى 5. 205 آلاف وحدة في 2005. وزاد عدد الوحدات السكنية من الفلل بنسبة 100% تقريبا، في حين ارتفعت الشقق السكنية بنسبة 48% خلال نفس الفترة
دبي ـ ضياء عبد العال



