أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، تركز على أن تكون مثالاً للتقدم والازدهار.

وتعطي أهمية قصوى لمشاركة الجميع في مسيرة المجتمع ولدعم وبناء المؤسسات الوطنية الفاعلة العامة فيها والخاصة على السواء تلك التي تقوم على تحقيق التقدم وتعزيز حركة التنمية بل وتأكيد مكانة الدولة في المنطقة والعالم.

وقال معاليه في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي بدأ فعالياته أحسن ان القيادة الحكيمة في أبوظبي وفي دولة الإمارات تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك على أهمية تعبئة كافة الجهود على نحو تشجيع التعاون والشراكة على كافة المستويات

وأن هذا الأمر يكتسب أهمية قصوى في ظل ما يشهده العالم من تقدم متلاحق في المعارف والتقنيات وتزايد واضح في التجارة الدولية وحركة رؤوس الأموال وما يشهده هذا العصر كذلك من أدوار متنامية لمؤسسات القطاع الخاص سواء دورها في التنمية الوطنية أو دورها في تشكيل المستقبل الاقتصادي عبر العالم.

وكان معاليه قد استهل كلمته بالتعبير عن ثقته الكاملة في هذا المؤتمر وأنه سيكون بعون الله مجالاً مهماً لطرح الآراء والأفكار وتبادل وجهات النظر حول سبل دعم البنيان الاقتصادي المحلي والعالمي والتواصل الحي والمثمر مع كافة التطورات الدولية الجادة والهادفة.

وأشار إلى أن انعقاد هذا المؤتمر تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لهو أمر له دلالته العميقة حيث يؤكد سموه في كل مناسبة على ضرورة مواكبة التطور والتقدم في كافة المجالات

وعلى أهمية بناء القدرة الوطنية الذاتية التي تسمح بمواكبة التحديات والمتغيرات بأسلوب ذكي واستراتيجيات فعّالة مع السعي الأكيد والدائم للأخذ بسياسات اقتصادية ملائمة ومدروسة تحقق التنمية وتوفر الخير والنماء بل تدعم في الوقت نفسه وعلى نحو خاص من قدرة مؤسسات المجتمع على التنافس والإنجاز.

وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك:

أولاً: إننا نؤكد في كل مناسبة، أن الاستثمار في التعليم، هو أفضل الاستثمارات في مستقبل الوطن والمجتمع، وأن القوة البشرية المؤهلة والمدربة، قد أصبحت الآن، المورد الاقتصادي الأهم على الإطلاق، في مسيرة الأمم والشعوب ـ بل إننا نؤكد أيضاً، أن مستوى مهارات القوى العاملة في أي مجتمع، هو مُحدد رئيسي ومهم للنمو الاقتصادي الناجح.

ثانياً: إن مفهوم التعليم في هذا العصر قد اتسع ليشمل مفهوم التعلّم مدى الحياة، وذلك في ضوء التطور المتلاحق في المعارف والتقنيات ونظم الإنتاج، وما يصاحبها من تغيرات هيكلية في كافة مجالات النشاط الإنساني، وهذا الأمر، له آثاره وتداعياته، بالنسبة لمؤسسات التعليم، ومواقع العمل، على السواء.

ثالثاً: إن نجاح نظام التعليم، هو مسؤولية كل فرد، وأيضاً مسؤولية كل مؤسسة في المجتمع بل إننا نقول: إن دعم القطاع الخاص للتعليم، لا يجب أن يكون من قبيل التفضّل، أو مجرد عمل الخير، بل يجب أن يكون تعبيراً عن رؤية هذا القطاع لمصلحته، وإدراكاً عميقاً، بأن نجاح الشركات والمؤسسات، ودعم قدرتها على التنافس، إنما هو رهنٌ بقدرات العاملين فيها، والمسؤولين عنها ـ وهذه القدرات ترتبط بشكل قوي بمدى فعالية نظم التعليم والتدريب في المجتمع.

رابعاً: إن لرجال الأعمال ولمؤسسات القطاع الخاص، أدوارا ومجالات متعددة، لدعم نظام التعليم ـ ولا يقتصر الأمر هنا، على مجرد الاستثمار أو التبرع بالأموال فحسب، بل يتعدى ذلك، إلى دعم ثقافة الإبداع والابتكار، وفي المدارس والجامعات،

ونقل خبرات الإدارة الحديثة إليها، وتوفير فرص التدريب العملي للطلاب، وأن يكون رجال الأعمال أنفسهم، نموذجاً وقدوة للطلبة، في المبادرة والإنجاز ـ ولنتذكر دائماً، أن التعليم بمفهومه الشامل، لا يعني مجرد تحصيل المعارف والمعلومات، بل إن دوره المهم، هو في تأكيد القيم والمبادئ، وتنمية المهارات وعادات السلوك، وتعبئة وإطلاق جهود كل أفراد المجتمع، لتحقيق الأهداف المشتركة.

وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن المستقبل الناجح الذي نرجوه، إنما يتطلب العمل الجاد والفعّال، لإيجاد بيئة حيوية وحقيقية، يكون فيها الأفراد والقطاع الخاص، شركاء مهمين، في كل جهود التنمية والتطور ـ ونحن هنا لا نقصد فقط: الشركات الكبيرة، أو الشركات متعددة الجنسية، بل كل المنشآت الخاصة على السواء.

وقال إننا نأمل أن يتأكد مبدأ «المسؤولية الاجتماعية»، لدى مؤسسات القطاع الخاص، وأن تتسم ممارساتها، بالمواطنة الصالحة في مجتمعاتها: بحيث تكون قوة دفع إيجابية، في مسيرة المجتمع، وتطويره دوماً نحو الأفضل، إنني على قناعة تامة،

بما أؤكده في أكثر من مجال، من أن مؤسسات القطاع الخاص، بما يتوافر لديها من قدرة على المبادرة والإبداع والابتكار، مؤهلة تماماً، لطرح أفكار ومقترحات ومبادرات خلاّقة، لا أقول فقط لدعم التعليم، بل لدعم جهود التنمية الشاملة، في كل الأبعاد، ومختلف المجالات.

ومن جانبه أكد عبدالله أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد الذي ترأس جلسة العمل الأولى أن هناك مؤشرات قوية بأن القطاع الخاص سيكون المحرك الرئيسي للتنمية بالفترة المقبلة. وأشار إلى أن استراتيجية الحكومة الاتحادية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،

وكذلك أجندة حكومة أبوظبي حتى عام 2030 التي أطلقها سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تؤكدان على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتفعيل دور الأخير في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشيراً إلى أن هناك مبادرات سوف تطلقها الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية لإنعاش القطاع الخاص وإعطائه دوراً أكبر في التنمية من خلال إزالته كافة العوائق والمشكلات أمامه.

وقال آل صالح إن اقتصاد الإمارات يشهد تحولات سريعة مشيراً في هذا الخصوص إلى الزيادة الكبيرة في عدد الشركات العاملة في الدولة والارتفاع الكبير في رؤوس أموالها وتخطي هذه الشركات حدود الدولة لتنطلق إلى العالمية عبر العديد من المشروعات التي تنفذها في دول عربية واجنبية بخبرة واقتدار الأمر الذي جعلها تحظى بالاحترام على المستوى الاقليمي والدولي وتدخل في تحالفات وتستحوذ على حصص مؤثرة في الاقتصاد العالمي.

ولفت عبدالله أحمد آل صالح إلى أن وزارة الاقتصاد قد راعت لدى إعداد استراتيجيتها أهمية أن يكون القطاع الخاص شريكا فعالا في التنمية مشيراً إلى أن أنه بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتم استمزاج آراء وملاحظات القطاع الخاص في كافة مشروعات القوانين المنظمة للحياة الاقتصادية.

وفي كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية قال خليل الفولاذي النائب الأول لرئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي: توجيه أبوظبي وقيادتها الرشيدة لدعم القطاع الخاص جاء بعد النجاحات الكبرى التي حققها القطاع الخاص، ممثلا بالحكومة الاتحادية والدوائر المحلية لإيجاد بنية تحتية متقدمة في كافة القطاعات الاقتصادية والخدمية

الأمر الذي يشكل قاعدة مهمة لنمو اقتصادي مرتفع تحقق خلال السنوات الماضية يضاهي أعلى نسب النمو الاقتصادي في العالم ويسهم في جذب الاستثمارات المحلية والخارجية لتوظيفها في قطاعات اقتصادية يأخذ فيها القطاع الخاص زمام المبادرة بما يحمله من أفكار خلاقة وتجارة ناجحة

بعد أن أدى الانفتاح الاقتصادي الذي تعيشه أبوظبي والإمارات إلى اجتذاب رؤوس الأموال والخبرات والأفكار العالمية واندماجها مع القوى الاقتصادية التي يمثلها القطاع الخاص والتي انعكست بتحقيق نسب عالية من النمو في مختلف القطاعات أصبحت معها بلادنا مثاراً للإعجاب وحتى الدراسة من قبل كل من اطلع على تجربتنا الحديثة في التنمية الشاملة.

وأشار إلى أن الشركة بين القطاع العام والخاص في بلادنا تمثل موقعاً فريداً بين مثيلاتها في دول العالم، وأن الحكومة أو القطاع العام يقدم للقطاع الخاص في مجال الشراكة معه كل الأسباب الضرورية لنجاحه وأخذ دور فاعل ومتزايد في إطلاق المشاريع الناجحة وتنفيذها دون أن يشكل أي عبء عليه.

فقد قدمت الدولة والقطاع العام للقطاع الخاص ممثلاً بالشركات الوطنية الظروف السياسية والأمنية المناسبة لإطلاق عمليات استثمارية ناجحة في مختلف المجالات واجتذاب رأس المال الأجنبي والخبرات العالمية لتسريع وتيرة المشاريع وتنفيذها.

كما سمحت الحكومة في إطار نظام اقتصاد السوق بكل ما يحمله من أبعاد اجتماعية تميزه عن نظام السوق العالمي بما في ذلك عدم تحمل القطاع الخاص أية أعباء ضريبية ومنحه تسهيلات جمركية، وبناء المدن الصناعية المتقدمة، في تحقيق انطلاقة غير مسبوقة للقطاع الخاص في البلاد والمساهمة بنسب عالية في الناتج المحلي الإجمالي الذي حقق أرقاماً قياسية العام الماضي، وينتظر أن يسجل ارتفاعا بنسب جيدة هذا العام.

وقال الفولاذي: لقد ذهبت الحكومة إلى أبعد من ذلك في تحقيق المشاركة بين القطاع العام والخاص من خلال التوجه نحو إطلاق مشاريع الخصخصة، ويمكن لنا في هذا المجال استعراض تجربة إمارة أبوظبي التي تعتبر أكبر وأهم التجارب الناجحة في عملية الخصخصة وهي على مستوى المنطقة قطاع الماء والكهرباء في الإمارة

وطرح نسب كبيرة من القطاعات والمشاريع الاقتصادية الناجحة لمشاركة القطاع الخاص سواء من قبل الشركات الوطنية أو من خلال المساهمة العامة التي تتيح المجال امام أكبر شريحة من أبناء البلاد للمساهمة المباشرة في عملية التنمية .

جلسة العمل الأولى

عقدت جلسة العمل الأولى تحت عنوان (أبوظبي اقتصاد واعد) قدم خلالها علي أحمد الحوسني مدير إدارة الترويج بهيئة أبوظبي للسياحة عرضاً حول انجازات الهيئة والمستقبل الواعد للقطاع السياحي في أبوظبي. وتحدث فيكتور أي جي اوبرت المدير التنفيذي ومدير عام القدرة العقارية عن مستقبل القطاع العقاري في حين تحدث جمال سالم الظاهري نائب رئيس شركة أبوظبي للصناعات الأساسية عن القطاع الصناعي ودوره في التنمية.

أبوظبي ـ أحمد محسن