من العوامل المهمة التي حفزت الاستثمار الأجنبي المؤسسي والاستثمار المؤسسي المحلي في أسواق الأسهم الإماراتية التقييمات المغرية والجاذبة لأسعار أسهم الشركات المدرجة في هذه الأسواق.

وخاصة بعد أن وصل متوسط مضاعف الأسعار إلى حوالي 5. 12 مرة، في شهر سبتمبر الماضي، وبعض الشركات القوية والقيادية انخفض مستوى مضاعف سعرها السوقي إلى 11 مرة، وبعضها أقل من عشر مرات.

وبالمقابل فإن الارتفاع الكبير في أسعار أسهم معظم الشركات المدرجة في الأسواق خلال شهر أكتوبر الماضي، والذي أدى بالطبع إلى ارتفاع متوسط مضاعف الأسعار إلى حوالي 26. 18 مرة إغلاق يوم الخميس الماضي، حسب التقارير الصادرة عن بنك أبوظبي الوطني،

ليساهم في انحسار هذه التدفقات وقد يؤدي إلى خروج جزء مهم من هذه التدفقات بعد أن حقق الهدف المطلوب، وبالتالي ظهر تحد لإدارة الشركات بتحقيق نمو كبير في صافي أرباحها خلال هذا العام للحفاظ على جاذبية أسعارها السوقية من خلال خفض مضاعف أسعارها،

مع الأخذ في الاعتبار مبالغة بعض المحللين بالنمو الكبير في صافي أرباح الشركات خلال التسعة أشهر الأولى من هذا العام مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، بينما أظهر التقرير الصادر عن بنك أبوظبي الوطني يوم الخميس الماضي حول ربحية الشركات، وعددها 72 شركة أفصحت عن نتائج الربع الثالث،

أن نسبة النمو في ربحيتها خلال التسعة أشهر الأولى من هذا العام مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي بلغت 5. 5% فقط، بينما ارتفع مؤشر هيئة الأوراق المالية خلال العشرة أشهر الأولى من هذا العام بنسبة 56. 37%،

وبالتالي نلاحظ الفارق الكبير بين نسبة النمو ونسبة أرباح المؤشر. وشهر أكتوبر الماضي كان له حصة الأسد في تعزيز مؤشرات أداء الأسواق المالية في الدولة بحيث بلغت نسبة ارتفاع المؤشر خلال شهر أكتوبر 75. 24% تمثل ثلثي أرباح المؤشر خلال هذا العام،

والملاحظ أن مؤشر أسواق الإمارات احتل المرتبة الأولى بين الأسواق الخليجية في نسبة الارتفاع وبفارق كبير، واحتل مؤشر سوق الدوحة للأوراق المالية المرتبة الثانية وبنسبة ارتفاع 31. 16%، والمرتبة الثالثة مؤشر سوق مسقط وبنسبة ارتفاع 81. 14%،

والمرتبة الرابعة مؤشر سوق الأسهم السعودي وبنسبة ارتفاع 10%، يليه مؤشر سوق البحرين وبنسبة ارتفاع 11. 4%، بينما تراجع مؤشر سوق الكويت بنسبة 4. 6%. وكانت تداولات الأسواق المالية الإماراتية خلال شهر أكتوبر الأكبر في تاريخ هذه الأسواق

والتي تأسست عام 2000 حيث بلغت قيمة التداولات خلال الشهر 3. 92 مليار درهم حصة سوق دبي المالي 60 مليار درهم وما نسبته 65% وحصة سوق أبوظبي 3. 32 مليار درهم وما نسبته 35%.

وبالمقابل يلاحظ أن أسهم شركات قطاع الخدمات استحوذت على حصة الأسد من إجمالي هذه التداولات وقيمة تداولها 4. 83 مليار درهم لتشكل ما نسبته 3. 90% من إجمالي تداولات الأسواق وما نسبته 87. 18% من إجمالي القيمة السوقية لأسهم هذا القطاع

بينما بلغت حصة شركات قطاع البنوك من قيمة التداولات 5. 6 مليارات درهم وما نسبته 7% من إجمالي التداولات وما نسبته 2. 2% من إجمالي قيمتها السوقية وقيمة تداولات شركات التأمين 37. 2 مليار درهم وما نسبته 57. 2% من إجمالي تداولات الأسواق وما نسبته 38. 10% من إجمالي قيمتها السوقية.

وكان للمضاربين دور واضح في حركة الأسواق خلال شهر أكتوبر الماضي وشركاتهم المفضلة استحوذت على حصة الأسد من إجمالي التداولات، وبالتالي لاحظنا أن سهم شركة ديار للتطوير، وهي ضيف جديد على سوق دبي وأدرج خلال شهر سبتمبر الماضي،

احتل المرتبة الأولى في قيمة التداولات في الأسواق بعد أن ترجلت شركة «إعمار» عن هذه المرتبة، والتي تربعت عليها لفترة زمنية طويلة بحيث بلغت قيمة تداولات أسهم الشركة 4. 10مليارات درهم وأسهم الشركة يقتصر تملكها على المواطنين وبالتالي ليس للاستثمار الأجنبي أي دور في حركة الطلب والعرض على أسهمها،

وأسهم الشركة توفرت فيها شروط كبار المضاربين وبالتالي لاحظنا عمليات التدوير الكبيرة على أسهمها بحيث بلغ عدد أسهمها المتداولة خلال شهر أكتوبر حوالي خمسة مليارات أسهم وعدد أسهمها الحرة أو القابلة للتداول 17. 3 مليارات سهم تمثل ما نسبته 55% من عدد أسهم الشركة، وبالتالي فإن عدد أسهم الشركة المتداولة تعادل ما نسبته 158% من عدد أسهمها الحرة، وهو مؤشر مهم على ارتفاع نسبة المضاربة على أسهمها وارتفاع سيولة أسهمها.

وبلغت قيمة مبيعات الإماراتيين في سوق دبي المالي خلال شهر أكتوبر 60. 45 مليار درهم ومشترياتهم 18. 41 مليار درهم، وبالتالي كان لهم دور مهم في حركة المضاربة في الأسواق، وتجاوز مبيعاتهم لمشترياتهم مؤشر على انخفاض فترة الاحتفاظ بالأسهم والتركيز على المضاربة،

وذروة المضاربات تركزت خلال النصف الثاني من شهر أكتوبر بعد اتساع قاعدة المضاربين في الأسواق، حيث أغرتهم مكاسب مؤشرات الأسواق خلال فترة أربعة أسابيع متتالية من منتصف شهر سبتمبر وحتى منتصف شهر أكتوبر،

وبالتالي لاحظنا ارتفاع عدد الصفقات المنفذة خلال الشهر إلى 4. 464 ألف صفقة تشكل ما نسبته 2. 23% من عدد الصفقات المنفذة خلال التسعة شهور الأولى من هذا العام، وعلى الرغم من اتساع قاعدة الأسهم المفضلة لدى المضاربين

إلا أن حصة عشر شركات منها ما زالت تستحوذ على نسبة مهمة من تداولات الأسواق وهي شركة ديار وإعمار وسوق دبي المالي والدار وأملاك وشركة دبي للاستثمار وشركة طيران العربية وشركة الواحة وشركة صروح يليها شركة أركان والخليج للملاحة والاتحاد العقارية وبنك دبي الإسلامي.

وقوة نشاط وسيولة المضاربين كانت واضحة في الأسواق المالية خلال الشهر من خلال انتقالهم من أسهم شركة إلى أخرى والإشاعات لعبت دوراً مهماً في تعزيز قوتهم وبالتالي ارتفعت أسعار أسهم العديد من الشركات بنسب قياسية خلال الشهر من دون وجود مبررات منطقية أو معلومات جوهرية تؤدي إلى هذا الارتفاع

لذلك حذرنا في أكثر من مناسبة من الارتفاع العامودي في الأسعار والذي لا تدعمه أسباب جوهرية لأنه إن عاجلاً أو آجلاً سوف يتبعه تراجع عامودي وليس تدريجي وأصبحت الشركات المفضلة لدى نسبة مهمة من المضاربين الشركات التي ترتفع أسعار أسهمها في السوق وليس الشركات التي تنمو أرباحها بنسب كبيرة

وبالتالي لاحظنا خلال الأسبوعين الماضيين تجاهل واضح للمؤشرات المالية للشركات ومؤشرات تقييم أسعارها وبالتالي لاحظنا أن قيمة تداولات شركة ديار عشرة أضعاف قيمة تداولات أسهم شركة الاتصالات على الرغم من أن القيمة السوقية لأسهم شركة الاتصالات 110 مليارات درهم وشركة ديار 9. 12 مليار درهم

وما زالت تتوفر فرص استثمارية جيدة على أسهم العديد من الشركات القيادية وانخفاض سعر الفائدة وارتفاع سعر النفط يعزز من أساسيات الاستثمار في أسواق المالية وارتفاع سيولة المضاربين وانخفاض سيولة الاستثمار المؤسسي يرفع مستوى المخاطر في الأسواق والملاحظ أن الارتفاع الكبير في سعر أسهم الشركات المدرجة هدم الفجوة بين أسعارها السوقية وأسعارها العادلة حسب تقديرات بعض البنوك الاستثمارية العالمية والمحلية

واتساع قاعدة الوسطاء في أسواق الإمارات عزز من ثقافة المضاربة ومكاسب القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة لا تحتسب من خلال طرح القيمة السوقية في بداية العام ونهاية شهر أكتوبر إذا أخذنا في الاعتبار أن العديد من الشركات إدراجها خلال هذا العام وبالتالي لم تكن قيمتها السوقية موجودة في بداية العام ومنها على سبيل المثال سوق دبي المالي والذي تبلغ قيمته السوقية 4. 41 مليار درهم.