في رصد اقتصادي لأهم أحداث شهر أكتوبر الماضي وجد أن أهم ما تميز به هو استمرار مسلسل انخفاض الدولار الأميركي مقابل العملات الرئيسية الذي وصل إلى أدنى مستوياته التاريخية ولا توجد حتى الآن إشارة واحدة في اتجاه توقف مسلسل الهبوط أو نحو عودة الدولار عن هذه المستويات.
وقد ترك انخفاض الدولار آثارا سلبية على أسواق السلع عموما وأسواق النفط والذهب خصوصا فوصل النفط إلى أعلى قيمه على الإطلاق عند 95 دولارا للبرميل الواحد بينما الذهب أصبح قرب 800 دولار للاونصة الواحدة،
وبينما أصبحت قيمة الدولار المنخفضة مزعجة للعديد من اقتصادات الدول في الجانب الآخر لا يبدو أن هذه القيم مزعجة لصانعي القرار في أميركا على المدى القريب والمتوسط، لأن جميع الإجراءات المتخذة هناك لا تصب في الخروج من هذه الحالة.
سوق العملات
واصلت معظم العملات منذ بداية الشهر حركتها ضد الدولار وبوتيرة متفاوتة فبعض العملات بقيت تحقق قيما تاريخية جديدة لم تكن موجودة إلا قبل 3 عقود والبعض الآخر بقي مستقرا حول قيم قديمة، وبينما بقيت العملات الكندية والأسترالية هي الأكثر نشاطا مقابل الدولار الأميركي
حيث واصل الدولار الكندي أسعاره الأعلى من الدولار الأميركي وبلغ القيمة الأعلى منذ 33 سنة مضت وكذلك الحال بالنسبة للدولار الأسترالي. وجاء اليوم الأخير من الشهر بقرار الاحتياط الفيدرالي الأميركي خفض سعر الفائدة ربع نقطة مئوية من 75. 4% إلى 5. 4% كإجراء استباقي للتحكم في تباطؤ الاقتصاد الأميركي حسب ما جاء في البيان المرافق لهذا القرار،
وكان الفيدرالي قد فاجأ الأسواق قبل ذلك في شهر سبتمبر الماضي بخفض نصف نقطة مئوية وذكر البيان حينها أن الهدف من ذلك الخفض هو استباقي لمنع التأثيرات السلبية من أسواق الأسهم، وبالرغم من الفارق الكبير في القرارين بين 5. 0% إلى 25. 0% إلا أن الفارق في البيانات كان لفظيا
فلم تطرأ أي متغيرات إيجابية لصالح الدولار منذ شهر سبتمبر تاريخ القرار الأول إلى نهاية أكتوبر. وقد وصلت أدنى قيمة لمؤشر الدولار أمام سلة العملات الرئيسية إلى 46. 76 وهي القيم الأقل منذ أكثر من 3 عقود مضت.
مؤشرات أهم الأسهم العالمية
في سوق الأسهم العالمية والأميركية تحديدا بقيت المؤشرات مرتفعة وحققت قيما تاريخية جديدة فمؤشر داو جونز مثلا وصل أعلى قيمة له على الإطلاق عند 14198 مرتفعا بذلك نحو 170 نقطة عن أعلى قيمة تحققت سابقا في شهر يوليو 2007، والتي تراجع منها قرابة 500 نقطة في شهر أغسطس على خلفيات أزمة الرهن العقاري التي لا تزال قائمة وتطل على الأسواق بشكل أو بآخر.
أسواق النفط والطاقة
بقيت أسعار خام النفط هي الأعلى في الأسواق عموما وفي كثير من الأحيان خرجت الحركة عن سيطرة المحللين وذهبت أبعد من التوقعات وحتى اللحظات الأخيرة من نهاية التداول لشهر أكتوبر وإلى ما بعد الإغلاق بقيت الأسعار تحقق قيما تاريخية غير مسبوقة
ففي آخر جلسة ارتفعت الأسعار أكثر من 01. 3 $ لتغلق عند 40. 93 متأثرة ببيانات المخزون الأميركي الأخيرة التي بينت وجود نقص أكثر من 9. 3 ملايين برميل وتلك نسبة عالية أكبر من التوقعات.
الذهب والمعادن الثمينة
بالرغم أن الذهب لم يكن محورا مباشرا للأسواق خلال شهر نوفمبر إلا أن النتيجة الحتمية لانخفاض الدولار والزيادة المضطردة في أسعار النفط تؤدي إلى زيادة أسعار الذهب والمعادن الثمينة، وقد بدأ الذهب يحقق أول سقف للتوقعات طويلة الأمد عند 800 دولار حيث وصل أعلى سعر 795، أما بقية المعادن مثل الفضة والبلاتين فبقيت ضمن نطاق حركة ضيقة.
إعداد ـ محمد سيف