شهدت أسواق النفط خلال تداولات الأسبوع الماضي ارتفاعات تاريخية إذ سجل برميل النفط الرقم القياسي في صعوده حيث بلغ 24. 96 دولاراً في آخر يوم تداول لشهر أكتوبر وهو يوم الأربعاء متأثرا بالفائدة ومخزونات النفط الأميركية.

إلا انه عاد في اليوم التالي وتراجع متأثراً بعمليات البيع لجني الأرباح وتقارير حول زيادة المخزون الأميركي حيث نزل سعر عقود النفط الأميركي الخفيف لأقرب استحقاق شهر ديسمبر 34. 1 دولار إلى 04. 89 دولارا للبرميل في التعاملات الالكترونية عبر نظام جلوبكس.

وقد بلغ سعر العقد عند التسوية في بورصة نايمكس 38. 90 منخفضا 15. 3 دولارات أو 4. 3% بعد ان سجل ذروة 80. 93 دولاراً يوم الاثنين. وهبطت أسعار العقود الآجلة لمزيج النفط الخام برنت في لندن 01. 1 دولار إلى 43. 86 دولاراً للبرميل.

كما تعرضت أسعار النفط أيضا لضغوط من جراء إعادة فتح احد مرافئ النفط المكسيكية في خليج المكسيك. والمكسيك هي ثالث اكبر موردي النفط إلى الولايات المتحدة. واجتاز سعر برميل نفط برنت مرجعية بحر الشمال للمرة الأولى يوم أول من أمس الجمعة عتبة ال92 دولارا الرمزية في لندن ليصل إلى 18. 92 دولارا

بسبب المخاوف من مستوى العرض هذا الشتاء والتوتر الجيوسياسي وضعف الدولار الذي تراجع إلى 4528. 1 مقابل اليورو. وأرتفع النفط الخفيف 58. 2 دولارا إلى 90. 95 دولارا وبعد ذلك وصل إلى 05. 96 دولارا مقتربا من سعره القياسي،

ويوم الجمعة أعطى الاقتصاد الأميركية دفعا للأسواق، فقد سجل سوق العمل، احد محركات النمو، 166 ألف وظيفة جديدة في سبتمبر فيما كان المحللون يراهنون على خلق 80 ألف وظيفة معززا المخاوف من عدم تمكن العرض من أن يلبي طلبا متزايدا لاسيما في الدول الناشئة.

من جهة أخرى فإن انخفاض مستوى الدولار، العملة التي يباع بها النفط الخام، يجعل سعره أفضل للمستثمرين خارج منطقة استخدام الدولار. وأخيرا فإن احتمال التدخل التركي في شمال العراق والضغوطات الأميركية على إيران بسبب برنامجها النووي وأعمال العنف في نيجيريا، أول منتج للنفط في أفريقيا، تشكل عوامل تدفع نحو ارتفاع الأسعار.

وقد قالت مؤسسة باركليز كابيتال الاستشارية في تقرير «في ضوء التقارب الشديد ويبدو أن لا شيء يوقف مسيرة الارتفاع في أسعار النفط التي تضاعفت تقريبا منذ يناير 2006 وقفزت نحو 13 دولارا في خلال شهر واحد،

حيث حظيت أسعار الذهب الأسود بدعم جملة عوامل تبدو دائمة الطابع: الطلب العالمي المرتفع جدا والمصافي التي تواجه صعوبات جمة في مواكبة إيقاع الطلب وبيئة جيوسياسية غير مستقرة في غالبية مناطق الإنتاج.

وعلى المدى الطويل، يلوح أيضا شبح النضوب المتسارع بوتيرة اكبر من المتوقعة للاحتياط النفطي العالمي. ويتحدث العلماء عن كرة أرضية يشح فيها النفط في غضون بضعة عقود فقط.

واختصر جوزيه سيرجيو غابريلي دو ازيفيدو رئيس الشركة البرازيلية العامة للنفط لوكالة فرانس برس الوضع بالقول «لا أرى سببا لعودة الأسعار إلى الانخفاض لأننا نشهد نموا في الطلب وخصوصا خارج الدول المستهلكة الكبرى

إضافة إلى انخفاض الاحتياطات ولان العديد من المشاكل الجيوسياسية تؤثر على سلوك السوق». والى جانب هذه العوامل الأساسية، تضاف مخاوف آنية منها ان المخزونات الأميركية والأوروبية تدنت إلى مستويات حرجة قبل فترة الشتاء والتوترات تصاعدت في عدد كبير من مناطق الإنتاج.

وهكذا تبنت الولايات المتحدة عقوبات جديدة ضد إيران، رابع منتج للنفط الخام في العالم، وتهدد تركيا بإرسال قوات لمقاتلة عناصر حزب العمال الكردستاني في شمال العراق إضافة إلى استمرار الهجمات التي تستهدف الشركات النفطية في نيجيريا والتي يمكنها ان تزيد من تناقص إنتاج يعاني أصلاً من النقص.