تعتبر المرأة جزءاً مهماً في المجتمع السكاني الأردني، حيث تمثل 48% من مجموع السكان في المملكة وما يصل إلى 6. 50% من الطلاب الجامعيين. وعلى الرغم من ارتفاع نسبة المتعلمات من 52% من عام 1979 إلى 7. 86% عام 2006 وازدياد نسبة التحاق الفتيات في مراحل التعليم الأساسية والثانوية (طالبه مقابل طالب في المدارس الابتدائية).

إلا إن المرأة لا تزال تواجه العديد من الصعوبات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من المجالات ولا تزال مشاركتها الاقتصادية دون المستوى المطلوب حيث انها لا تشكل أكثر من 9. 11% في قوة العمل.

وحول الأسباب التي لها دور في انخفاض مشاركة المرأة في الاقتصاد الأردني وذلك من جانب الطلب، قالت دائرة الإحصاءات العامة أن ارتفاع معدلات البطالة ونمط التوظيف السائد هما السببان الأكثر تأثيرا في تلك المشكلة.

فمن المعروف أن بعض أرباب العمل يفضلون تشغيل الرجال على النساء، مما جعل بعض النساء يدركن أن فرص توظيفهن تكاد أن تكون شبه معدومة. وفيما يتعلق بالسبب الآخر الخاص بنمط التوظيف السائد

والمتمثل بالتوجه نحو الوظائف الحكومية كالتعليم والتمريض لأنها الوظائف الملائمة للنساء حسب وجهة نظرهن ولغياب الممارسات التمييزية ومستوى الأجور وشروط العمل الجيدة كإجازات الأمومة مدفوعة الأجر قد أدى إلى توجه نسبة كبيرة من النساء للعمل في هذه القطاعات.

ولكن مع اتباع الحكومة سياسات اقتصادية جديدة تركز على التصدير وتقليص حجم التوظيف في القطاع الحكومي وتفعيل القطاع الخاص الذي يتسم بكثافة تشغيلية عالية، اختلف نمط الطلب على تشغيل النساء بدرجة كبيرة.

وكشف المسح الذي قامت به الدائرة أن 7. 21% من صافي فرص العمل الجديدة كانت لصالح الإناث ( 7625 فرصة عمل) من أصل 35166 والباقي للذكور وقد جاءت الزيادة في صافي فرص عمل الإناث المحصلة لحصولهن على 3. 14 ألف فرصة عمل جديدة و7. 6 ألف فرص عمل مفقودة.

وساهم القطاع الخاص بتوفير 7. 58% من صافي الفرص الجديدة للإناث وفي المقابل ساهم القطاع العام بما نسبته7. 39%. ومن الجدير بالذكر أن نتائج المسح لم تظهر أي تباين ملحوظ بين الجنسين في صافي فرص العمل الجديدة التي ساهم بخلقها القطاعين العام والخاص

باستثناء قطاع المنظمات غير الحكومية الذي وفر الجزء الأكبر من فرص العمل الجديدة للإناث.الغالبية العظمى من فرص العمل الجديدة المستحدثة للإناث تذهب للإناث الأردنيات ومعظم فرص عمل الإناث غير الأردنيات هي في قطاع الأسر التي تعين أفرادا.

وبينت النتائج أن غالبية الفرص المستحدثة للإناث حسب النشاط الاقتصادي قد تركزت في قطاع التعليم وبنسبة بلغت 43% من إجمالي وظائف الإناث تلاه قطاع الأسر الخاصة التي تعين أفرادا بنسبة بلغت 7. 18%، وهذا طبيعي لان غالبية العاملين في هذا النشاط هم الإناث من جنسيات أجنبية.

وبحسب الجنس، فقد أظهرت النتائج تبايناً ملحوظاً في توزيع فرص العمل المستحدثة على قطاعات النشاط الاقتصادي، ففي حين تركزت الإناث في قطاع التعليم، تركز الذكور في قطاع الإدارة العامة وبنسبة 28% من إجمالي الوظائف المستحدثة للذكور مقابل 8% فقط للإناث من إجمالي فرص عمل الإناث.

كما يلاحظ حصول الإناث على عدد لا بأس به من فرص العمل المستحدثة في أنشطة اقتصادية كانت حكرا على الذكور كقطاع الوساطة المالية والأنشطة العقارية والايجارية وأنشطة المشاريع التجارية، في حين كان هناك تركز للذكور في قطاع تجارة الجملة والتجزئة.

وتشير هذه النتائج إلى تغير نظرة النساء نحو قبول العمل في أنشطة اقتصادية جديدة غير اللاتي اعتدن العمل فيها. وقد يعود السبب في هذا إلى السياسات التعليمية الناجحة التي ساهمت في إيجاد جيل جديد من الإناث. أما القطاعات الإنتاجية فسجلت تراجعاً في صافي التوظيف لكلا الجنسين وخاصة للإناث.

عمان ـ عصام المجالي