شهد سوق أبوظبي للأوراق المالية فرع العين إقبالا كبيرا من المستثمرين للمرة الأولى منذ افتتاح السوق ساهم في وقف الخسائر والتراجع الحاد الذي شهدته الأسواق في العام الماضي، وساعد على عودة المستثمرين والمضاربين وإقبالهم غير المسبوق.
وأدى انتعاش سوق أبوظبي للأوراق المالية فرع العين، وارتفاع الأسعار خلال الأسبوعين الماضيين، إلى عودة الكثير منهم، ولكن بحذر شديد، لتعويض الخسائر الكبيرة التي تكبدوها سابقا. ويتجاوز حجم التداول بسوق العين بحسب مصادر بالسوق ال15 مليون درهم يوميا.
«البيان» رصدت حركة سوق الأوراق المالية بالعين، واستعرضت آراء بعض المستثمرين والمضاربين الذين اجمعوا على أنهم كونوا خبرات لا بأس بها مما جعلهم يتعاملون بحذر كبير، على أمل استعادة ما خسروه سابقا، وأن البعض منهم عوض جزءاً من خسارته.
وقال سعيد بن ثعلوب الدرعي، مستثمر دخل السوق منذ عدة سنوات: «أنا مستثمر وأتحول إلى مضارب عندما يشهد السوق حركة نشطة تساعد على الاستفادة من حركة الصعود للأسهم، وأنا أنصح هنا المضاربين ان لا يطمعوا في تحقيق مكاسب كبيرة،
من الطبيعي أن يكون الغالبية الذين نشاهدهم اليوم في قاعة التداول بسوق العين قد كونوا خبرات من خلال السنوات الماضية، للعلم كان سوق التداول بالعين منذ قرابة الشهر يشهد إقبالا ضعيفاً للغاية، إذ لا يصل عدد المتداولين إلى عشرة أشخاص واليوم وكما ترون يشهد السوق إقبالا واضحا، ارتبط بانتعاش السوق وأتوقع أن يزيد عدد المتداولين فيما لو ظل هذا الانتعاش خلال الفترة المقبلة».
ويعتقد سالم الكعبي ان الفترة القادمة ستكون فترة تعويض للخسائر التي عانى منها غالبية المضاربين والمستثمرين وستستمر هذه الطفرة حتى منتصف العام القادم، ولكن من الضروري أن يضع المستثمر أو المضارب معايير كثيرة تتمثل في معرفة نوع الشركة التي سيستثمر فيها،
ومعرفة أرباحها ونموها من خلال التقارير السنوية التي تصدرها تلك الشركات، والانتباه إلى العمليات التي يسعى أصحابها إلى كشف حسابات والشراء على المكشوف ما يعرضهم للخسارة والمساءلة القانونية في نفس الوقت.
وأكد سالم الكعبي، والذي استند على خبرته منذ عدة سنوات في السوق، أن هذا الارتفاع لا يدعو إلى الخوف لأن الارتفاع التدريجي الذي يشهده السوق قائم على النضج والوعي الذي اكتسبه المتداولون من خلال النكسات التي شهدوها في الفترة الماضية.
ويؤكد عبدالله الهرمودي على أنه من الضروري أن يركز المتداولون أو المضاربون على نقاط الدعم والمقاومة والتي يجهلها الكثير ممن يرتادون الأسواق المالية، بل يعتمدون على ما يسمعونه من البعض وبالتالي تجدهم يندفعون في نفق مظلم.
ويضيف أن هناك العديد من الشركات أسعارها التي تتداول بها غير عادلة، شركات أسعارها أعلى من سعرها الحقيقي بسبب إقدام المضاربين على التداول بها، وهنا يكمن الخوف، لأن من المنطقي أن يكون سعر السهم
وفق النتاج السنوي للشركة والأرقام التي تحققها من خلال الأرباح السنوية، بالإضافة إلى العديد من القراءات والإفصاحات التي تسعى الشركة إلى أن تجعلها عاملا لرفع قيمتها الشرائية من خلال ارتفاع سعر السهم.
ويقول أحمد محمد الظاهري: «تحولت هذه الفترة إلى مضارب علما أنني مستثمر وذلك بسبب ما يشهده السوق من تغير يدفع بالغالبية إلى المضاربة خلال هذه الفترة للاستفادة من الارتفاع الذي يشهده السوق منذ الأسبوع الماضي، وبالتالي تعويض الخسائر التي منينا بها في الفترة السابقة،
ولكن هذه العاصفة التي أضرت بالكثير جعلت الغالبية منهم والذين استمروا في السوق يتعلمون درسا في كيفية التعامل في سوق الأوراق المالية وهذا ما يجعل الجميع يشعر بالارتياح لأن التداول سيكون منطقيا إلى حد كبير، الدليل على ذلك الارتفاع الذي نراه حاليا وهو بالمناسبة تدريجي ومطمئن، دفع بالكثيرين إلى العودة إلى السوق ولكن مع المزيد من الحذر».
ويتمنى محمد عبد العزيز الهرمودي أن يستمر السوق بهذا المستوى قائلاً: «استطعت أن أعوض جزءاً كبيراً من خسارتي، وأنا أتوقع ومن خلال خبرتي التي كونتها خلال سنوات عديدة قضيتها في السوق أن السبب في الارتفاع هو دخول محافظ قوية دفعت بالسوق إلى المستوى الذي نشهده حاليا ونتمنى أن يستمر،
وأن يكون التراجع إذا ما وقع للتصحيح السعري لبعض الشركات التي تتداول أسهمها بأسعار تفوق قيمتها الأصلية، بالتالي ستكون عمليات التصحيح اقل ضررا على المضاربين والمستثمرين بالسوق لأنه بات بالإمكان الانتقال إلى الشركات القوية التي تتجه مؤشراتها إلى الأعلى».
تحقيق: سليم المستكا
