توقع مسؤول مصرفي رفيع المستوى ان يشهد عام 2008 انطلاقة جديدة لأسواق الأسهم المحلية مبنية على عوامل سوقية واقعية بعد أن شهدت الأسواق حالة من التذبذب الشديد دامت لعدة شهور كان سببها الأساسي الطفرة غير الواقعية التي حدثت في الأسواق عامي 2004 و2005 .

والتي كانت قائمة على المضاربات وعوامل لا تتعلق بآليات السوق ومؤشرات الربحية والأداء الفعلي للشركات والبنوك التي يتم تداول أسهمها بأسواق الأسهم المحلية. وقال محمود سليمان المدير العام الإقليمي ل»ليشتنشتينش لاندز بنك (سويسرا)» لمنطقة الشرق الأوسط واسيا وأفريقيا في مؤتمر صحافي بالمكتب التمثيلي للبنك في أبوظبي.

قال إن أسواق الأسهم المحلية في الإمارات شهدت تطورا ونموا هاما خلال العام الحالي وعلى العكس مما حصل في هذه الأسواق خلال عام 2004 ـ 2005 حيث شهدت هذا الأسواق خلال تلك الفترة قفزات غير طبيعة

وغير منطقية أدت إلى علمية تصحيح قاسية في الأسهم امتدت من أواخر عام 2005 ولغاية الربع الأول من العام الحالي وألحقت هذه الحركة التصحيحية القاسية أضرارا كبيرة للعديد من المستثمرين الذين خرج الكثير منهم من السوق جراء الخسائر الكبيرة التي تكبدوها خلال تلك الفترة.

وأعرب عن اعتقاده بان أسواق الأسهم استفادت من التجربة القاسية السابقة وتعمق الوعي الاستثماري المؤسسي في السوق المالي وهو ما دفع هذا السوق إلى السير في مسار حركة نمو متدرجة بدون قفزات غير منطقية لذا بدأت حركة الأسهم تتناغم وأداء الشركات وربحيتها، وبدا التحليل المالي والفني للأسهم يحدد حركة الاستثمار في هذا السهم أو ذاك.

وأشار إلى أن مؤشر سوق الإمارات للأوراق المالية ارتفع منذ بداية العام الحالي حتى الآن بنسبة حوالي 35% وبلغت قيمة التداول في السوق 5. 343 مليار درهم منذ بداية العام ولغاية التاسع عشر من أكتوبر الماضي وارتفعت القيمة السوقية بنسبة 4. 44% لتصل إلى 343. 743 مليار درهم

موضحا ان هذا الأداء القوي في السوق استند إلى الأداء القوي للشركات المدرجة التي حققت أرباحا صافية خلال النصف الأول من العام الحالي بلغت 5. 24 مليار درهم بارتفاع بلغت نسبته 25% مقارنة مع أرباح النصف الأول من العام الماضي وحققت 32 شركة إماراتية أرباحا صافية مقدارها 2. 22 مليار درهم خلال فترة الشهور التسعة الأولى من العام الحالي بارتفاع 18% مقارنة مع أرباحها خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وقال ان هذا الأداء القوي في السوق إلى أداء الاقتصاد الوطني المرشح ان يحقق نموا بنسبة لا تقل عن 25% بالأسعار الجارية هذا العام وتوقع ان يرتفع مؤشر سوق الإمارات للأوراق المالية بنهاية العام بنسبة لا تقل عن 30% معربا عن اعتقاده بأن أحد أسباب النشاط الجيد في السوق هو الدور الجيد للمستثمرين والمحافظ الأجنبية التي دخلت بقوة السوق هذا العام،

والمستثمرون الأجانب والعرب منذ بداية العام ولغاية منتصف سبتمبر الماضي عقدوا صفقات شراء أسهم بقيمة 7. 30 مليار درهم في حين بلغت صافي الاستثمار لهؤلاء المستثمرين 1. 9 مليارات درهم تم ضخها في السوق كسيولة جيدة.

وأعلن محمود سليمان انه في إطار سعى لاندز بنك لتقوية تواجده في الدولة والاستفادة من النهضة الشاملة التي تشهدها الإمارات في كافة المجالات سيقوم البنك بافتتاح مكتب له في دبي خلال شهرين على أكثر تقدير كما يخطط البنك للتوسع في أسواق دول المنطقة ن

ظرا للفرص الاستثمارية العديدة المتوفرة فيها حيث يسعى البنك للتواجد في أسواق مثل قطر والكويت والبحرين وغيرها معربا عن أمله في أن تمنح السلطات النقدية في دول المنطقة البنك الرخص اللازمة لمباشرة أعماله المالية والمصرفية بشكل مباشر.

وقال ان لاندز بنك يخطط لمزيد من الاستثمار في الإمارات وأسواق المنطقة عبر محافظ استثمارية جيدة سيطلقها في الوقت المناسب حيث يفكر جيدا في المساهمة في تطوير القطاع العقاري في الإمارات والمنطقة عبر إطلاق محفظة استثمارية عقارية.

وفيما يتعلق بإمكانية تواجد البنك في العراق قال إن لاندز بنك في المرحلة الراهنة ليست لديه خطط للدخول إلى السوق العراقي نظرا لعدم توفر الاستقرار السياسي والأمني وبالتالي عدم توفر الاستقرار الاقتصادي أيضا وهي أهم شروط الاستثمار والعمل في أي سوق في العالم وهى الأمور المفقودة حاليا في السوق العراقي.

وأشار إلى ان لاندز بنك السويسري الذي يعمل في مجال تقديم الخدمات المالية والمصرفية اتجه إلى المنطقة بافتتاح مكتب تمثيلي في أبوظبي عام 2005 لإدارة وتنظيم ومراقبة أعمال البنك في منطقة الشرق الأوسط وشمال فريقا ومناطق في آسيا كباكستان والهند والصين وغيرها من الدول الآسيوية الأخرى مؤكدا أن أداء البنك في أسواق المنطقة كان جيدا وفاق التوقعات

حيث أطلق 4 محافظ استثمارية للاستثمار في أسواق المنطقة الممتدة من المغرب وحي اندونيسيا وبقيمة تجاوزت 64. 10 مليارات درهم ( 9. 2 مليار دولار أميركي) وساهم بشكل فعال في جذب مستثمرين من الخارج إلى أسواق المنطقة ويدير أموال الكثير من رجال الأعمال والشركات في أسواق عالمية وكانت مساهمته في مسيرة التنمية الاقتصادية في أسواق المنطقة جيدة خلال العام الماضي والعام الحالي.

وأضاف المدير العام الإقليمي ل«ليشتنشتينش لاندز بنك (سويسرا)» ان البنك طرح عدة منتجات ومحافظ استثمارية للمستثمرين في الإمارات ودول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتمتد إلى الصين وماليزيا واندونيسيا وتشمل هذه المنتجات المحفظة الإسلامية مضمونة رأس المال على مؤشر LLB Top 20 للعائد الإجمالي للشرق الأوسط (6 سنوات)

وهي محفظة مصممة للمستثمرين الراغبين في الحصول علي فرصة للاستثمار في أكبر الأسواق المتوافقة مع الشريعة نموا والمؤشر لهذه المحفظة يتكون من أسهم شركات ذات رؤوس أموال ضخمة مدرجة في الأسواق المالية للبحرين

ومصر والأردن والكويت وقطر والإمارات والاستثمار في هذه المحفظة يتوافق بنسبة 100% مع أحكام الشريعة الإسلامية وبلغ مستوى الأداء والنمو منذ 13 ديسمبر العام الماضي 21. 49%.

وأشار إلى ان المحفظة الإسلامية الأخرى التي أطلقها البنك مضمونة رأس المال على مؤشر العائد الإجمالي LLB Top 20 Value للشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهي محفظة تضم صكوكا مصممة للمستثمرين الراغبين في الحصول على فرصة للاستثمار في أكبر الأسواق المتوافقة مع الشريعة نموا والمؤشر يتكون من أسهم شركات ذات رؤوس أموال ضخمة في الأسواق المالية لمصر المغرب

والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة. وحجم الاستثمار في دولة الإمارات العربية المتحدة هو 30% من الحجم الكلي للمؤشر والحد الأقصى للاستثمار في سهم واحد هو8%. وتوفر حماية كاملة لرأس المال ـ حيث يحصل المستثمر على رأسماله كاملا عند الاستحقاق ومعدل المشاركة المبدئي في المؤشر 70%ويزداد إلى 150% وهناك إمكانية التسبيل يوميا وبلغ مستوى الأداء منذ إطلاق المؤشر في 8 أغسطس العام الجاري 12. 10%

وقال ان المحفظة الإسلامية مضمونة رأس المال على مؤشرات الهلال حالياً تضم ثلاثة مؤشرات الهلال الغربي والهلال الأوسط والهلال الشرقي وتوفر مؤشرات الهلال إل إل بي علامات بارزة شفافة متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية للمستثمرين الراغبين في دخول المنطقة الجغرافية للهلال الإسلامي الممتد من المغرب إلى اندونيسيا وتشمل تركيا وباكستان

وتتوافق هذه المحفظة مع أحكام الشريعة الإسلامية بنسبة 100% وتوفر حماية كاملة لرأس المال، حيث يحصل المستثمر على رأسماله كاملا عند الاستحقاق إضافة إلى إمكانية التسبيل يوميا وبلغ مستوي الأداء

والنمو منذ إطلاق مؤشر الهلال الغربي في 27 أبريل هذا العام 96. 23% كما بلغ مستوي الأداء والنمو منذ إطلاق مؤشر الهلال الأوسط أبريل العام الجاري 32. 39% فيما يلغ مستوى الأداء منذ إطلاق مؤشر الهلال الشرقي أبريل هذا العام 33. 25%.

وذكر ان البنك طرح أيضا المحفظة الإسلامية محمية رأس المال على مؤشر العائد الإجمالي LLB Top 30 للشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهي محفظة مصممة للمستثمرين الراغبين في الحصول علي فرصة للاستثمار في أكبر الأسواق المتوافقة مع الشريعة نموا والحد الأقصى للاستثمار في دولة واحدة هو 35% وتتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية وبلغ مستوى الأداء منذ إطلاق المؤشر في 8 أغسطس هذا العام 41. 16%.

وأضاف ان القطاع المصرفي الإماراتي الذي تجاوزت موجوداته مع نهاية يونيو الماضي تريليون درهم بارتفاع 7. 15% بنهاية 2006 الذي يعد قطاعا حيويا للاقتصاد الوطني قام بزيادة محفظة التمويل والقروض بنسبة 1. 16%

وبلغ إجمالي التمويل لمختلف القطاعات الاقتصادية بمقدار 5. 598 مليار درهم حتى نهاية يونيو 2007 واستطاع اجتذاب 3. 617 مليار درهم ودائع من العملاء بزيادة 10% عما كانت علية بنهاية العام الماضي والعمل على توظيف هذه الودائع كأحد أهم مصادره المالية في مختلف القنوات الاقتصادية في السوق المحلي والإقليمي الذي تقام فيه مشاريع عملاقة

سواء عقارية أو صناعية أو خدمية مشيرا إلى ان مؤشر ربحية البنوك العاملة في الدولة حقق تقدما كبيرا خلال العام الحالي حيث ارتفعت أرباح البنوك العاملة في الدولة وطنية وأجنبية ارتفعت إلى 8. 11 مليار درهم خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة نمو بلغت 7. 25% مقارنة مع أرباحها خلال نفس الفترة من العام الماضي.

وأكد أن المؤشرات تظهر إن البنوك في الإمارات تسير في طريق النمو والأداء الجيد سواء من حيث نمو الموجودات أو الودائع أو القروض والربحية وتوقع أن تحقق البنوك في الدولة نموا في أرباحها الصافية خلال العام الحالي بنسبة في حدود 25%

مؤكدا أن العام الحالي يشكل انطلاقة للبنوك الوطنية مشيرا إلى أن البنوك الوطنية تعزز من قاعدة رأس المال لديها لمواجهة متطلبات رفع قدراتها التمويلية والتنافسية في الأسواق المحليه والإقليمية وحتى الدولية

وكذلك مواجهة متطلبات وفاق بازل 2المقرر بدء العمل به مطلع العام المقبل حيث زادت البنوك في الدولة من قاعدة رأسمالها بنسبة 2. 15% خلال النصف الأول من العام الحالي لتصل إلى 8. 110 مليارات درهم كما أن معدل كفاية رأس المال لديها يصل إلى 16. 15% وهو معدل أعلى من متطلبات بازل المحددة ب8% ومتطلبات البنك المركزي المحددة ب10%.

المصارف المحلية تسهم في تطوير سوق رأس المال

أكد محمود سليمان أن السوق المصرفية المحلية شهدت تطورات مهمة من حيث أداء المصارف في تطوير سوق رأس المال في الدولة خاصة من قبل البنوك الأجنبية التي لديها الخبرات الكافية في هذا المجال وساهمت هذه البنوك الأجنبية في تمويل مشروعات ضخمة في قطاعات اقتصادية مختلفة خاصة التمويلات طويلة الأجل

وليس التمويلات القصيرة الأجل وقامت هذه البنوك بتنظيم وقيادة تجمع مصرفي لتقديم قروض طويلة ومتوسط الأجل وساهمت أيضاً في القيام بدراسات الجدوى الاقتصادية والمستشار المالي لعدة شركات محلية كما قامت بإصدار سندات متوسطة وطويلة الأجل في السوق الدولية لشركات إماراتية

مشيرا إلى ان البنوك الأجنبية ساهمت بشكل فعال في دفع عجلة النمو في القطاع المصرفي والاقتصاد الوطني بشكل عام كما ساهمت البنوك الأجنبية في تطوير وتنشيط أداء السوق المالي في الدولة من خلال ممارسة عمليات الحفظ الأمين

وجلب استثمارات وأموال من الخارج لمستثمرين يرغبون في الاستثمار في أسواق الإمارات والمنطقة حيث بدأت هذه الاستثمارات تتدفق من الخارج عبر محافظ استثمارية أسست وتدار من قبل هذه البنوك الأجنبية.

وأعرب عن اعتقاده بان خطوة اندماج بنك الإمارات الدولي وبنك دبي الوطني كانت ضرورية وفي الاتجاه الصحيح مشيرا إلى ان الاتجاه الحالي في ظل العولمة والمنافسة الشديدة نحو إقامة وحدات كبرى تكون قادرة على مواجهة تحديات المنافسة ومتطلبات تحرير الخدمات المصرفية التي تطالب بها منظمة التجارة العالمية

مؤكدا ضرورة ان تقوم بنوك وطنية أخرى خاصة الصغيرة بخطوة مماثلة حتى تتمكن من البقاء وإلا فإنها ستواجه تحديات المنافسة الشديدة التي لا تستطيع خوضها ضمن وضعها الحالي مشيرا إلى أن قيام البنوك الكبرى للاستحواذ على البنوك الصغيرة ربما تكون خطوة جيدة إذا كان الاتفاق على عمليات الاندماج بين هذه البنوك صعب لسبب أو لآخر.

وأكد أن فتح مجال تداول الأراضي والعقاري من شأنه أن يساهم في تطوير وتنشيط الحركة الاستثمارية العقارية لكن الأهم فتح باب الاستثمار والتملك في أبوظبي الذي من شأنه أن يحدث طفرة عقارية مشيرا إلى انه رغم أن هناك 3 مناطق مخصصة فتح المجال أمام الأجانب التملك فيها إلا أن ذلك لا يكفي ولابد من فتح باب الاستثمار والتملك أمام الأجانب.

وأعرب عن اعتقاده بان يؤدى دخول البنوك الوطنية لدول مجلس التعاون إلى أسواق الدولة إلى زيادة حدة المنافسة في السوق المحلي خصوصا وان المنافسة قوية في هذا السوق الذي يتواجد فيه 46 مصرفا منها 21 مصرفا وطنيا والباقي مصارف أجنبية

أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر