فورة أسعار الأسهم، وانتعاش التداولات، واختراق المؤشرات السعرية مستويات تاريخية، عناونين عريضة كانت مدرجة على قائمة توقعات المحللين والمراقبين، ولكن التوقيت والطريقة، كانا أمراً في علم الغيب، ولم يتخيل أحد أن تترجم التوقعات بهذه السرعة المفاجئة.

فالمكاسب القياسية التي استطاعت أسواق المال المحلية في دبي وأبوظبي تحقيقها في غضون الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي، والبالغة 241 مليار درهم، استطاعت تعويض قرابة 75% من خسائر العام 2006، والتي بلغت في حينها 6. 326 مليار درهم، أمر يبعث بالتفاؤل.

إلا أنه وبنظرة أكثر تفصيلاً فإن 64% من هذه المكاسب تحققت في أكتوبر وحده، وهو ما دفع البعض للنظر إلى الأمر بنوع من الغيرة على الأسواق، والدعوة للعقلانية والتهدئة، رغم استمرارهم في التفاؤل بمستقبل التداولات والزخم والنشاط.

محمد علي ياسين العضو المنتدب في مركز الإمارات للأسهم والسندات، يؤكد على نظرية المفاجئة، مشيراً إلى أن الأسواق استطاعت أن تتفوق على توقعات الجميع من حيث قوة الدفع التي تشهدها حاليا، والتي تمكنت من التغلب على محاولات جني الأرباح المحدودة، وبخاصة فيما يتعلق بأسهم المضاربة ذات القيمة الصغيرة.

ويرى ياسين أن الحاجة الآن باتت ملحة لتحرك الأسواق في اتجاه أفقي لفترة قصيرة حتى تدافع عن نفسها بشكل أفضل عند مرورها بمرحلة جني أرباح أخرى، ولتستطيع أن تحافظ على معظم مكاسبها السعرية التي حققتها حتى اللحظة.

ونوه ياسين إلى أن نتائج أرباح الشركات للربع الرابع من العام الحالي، وبداية العام القادم ستكون أساسية في استمرار قوة الدفع، نظراً لاقتراب أسعار أسهم العديد من الشركات من قيمتها العادلة بحسب تقييمات المحللين، وبخاصة من حيث مكررات الأرباح للعام 2007.

ويؤكد ياسين على أنها في هذه الحالة تحتاج لتظهر نسب نمو جيدة في ربحيتها خلال العام القادم لتبرر رفع تقييماتها السعرية والقيمة العادلة لأسهمها لتستمر بذلك في جذب السيولة المؤسساتية بشقيها المحلي والأجنبي، والتي تمثل الداعم الرئيسي لحركة الأسواق منذ نهاية العام 2006. ولكنه في المقابل لم يقلل من ارتفاع منسوب الثقة بين المستثمرين باعتباره محركاً أساسياً للسوق الذي شهد دخول كميات ضخمة من السيولة.

نظرة إيجابية حذرة

هيرمس كانت أول المتحدثين، إذ توقعت في نهاية الأسبوع الماضي أن موجة الصعود في أسواق الأسهم المحلية ربما تفقد قوتها مع انحسار مشتريات المؤسسات الأجنبية. وبلغة النصح طالبت المستثمرين بالحذر في تعقب موجة الصعود، وفي إشارة إلى المضاربين، قالت «إن السيولة الآتية من المستثمرين سواء كانوا أفراداً أم أصحاب أموال سريعة يمكن أن تخرج من السوق بنفس السرعة نفسها التي دخلتها».

منوهة إلى أن الوقت الحالي لا يعطي احتمالات تذكر لصعود كبير على المدى القريب في الأسواق، رغم استمرار نظرتها الإيجابية على المدى المتوسط. وقدرت هيرميس أن أسواق الإمارات تعمل بقيمتها العادلة لمضاعف ربحية 6. 14 مرة في العام الحالي ومضاعف ربحية 8. 12 مرة في 2008.

حركة في السياق الطبيعي

من جهته ينظر هيثم عرابي إلى الوضع برمته على أنه يسير في سياقه الطبيعي، دون الحاجة للتخوف، مستدلاً بالقاعدة الاستثمارية التي تقول «كل ارتفاع يحدث، يقابله هبوط»، ولكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن مكررات أسعار الأسهم المتداولة مازالت مغرية.

وفي إشارة منه إلى التحليلات الفنية المطروحة في الأسواق، فقد كسرت الأسواق خلال الفترة الماضية مؤشرات سعرية قياسية، وهو ما يدفع لتوقع شكل المرحلة المقبلة بأنها ستكون مرحلة تجميع والمحافظة على المكاسب.

ويشير عرابي إلى الاستثمارات الأجنبية على أنها متعددة الأهداف، ولكن الإيجابية تكمن في الدراسات الاستثمارية الصادرة عن البنوك الإقليمية والعالمية التي أعطت توصيات للشراء في الخليج والتي تعتبر سابقة من نوعها،

والتي تكهنت بمستويات سعرية عادلة لعدد كبير من الأسهم التي لم تصل إليها بعد. وينظر عرابي إلى احتمالات التصحيح أو التراجع على أنها فرصٌ للاستعداد والتحضير لزخم موجات قادمة.

المضاربون «دينمو» السوق

من جهته ينظر زياد الدباس المستشار في بنك أبوظبي الوطني بعين أكثر تحفظاً، إذ وصف ما حدث في الفترة الماضية بأنه «عملية حرق للمراحل»، في إشارة منه إلى حركة الصعود السريعة التي سجلتها الأسهم بشكل خاص في شهر أكتوبر.

في إشارة منه إلى المضاربين، الذي باتوا برأيه المحرك الرئيسي للأسواق والدينمو الذي يشعل التداولات وبخاصة المضاربين المحليين، الذين ابتعدوا عن الشركات الأساسية وذات القيمة الاستثمارية،

لتعود الأمور إلى سابق عهدها عندما كان كبار المضاربين يرتبون معاً لرفع الأسعار والتنقل بين الأسهم والشركات، وهو ما أثر بدوره في صغار المستثمرين المتأثرين بالشائعات بشكل كبير.

وأبدى الدباس تخوفه من استمرار الارتفاعات عمودياً والتي قد تنقلب وتتراجع بنفس طريقة الصعود. وأشار الدباس إلى ضرورة نمو أرباح الشركات المساهمة في الفترة المقبلة لتتناسب مع ارتفاع الأسعار ومضاعفات ربحيتها بعد تراجع وتيرة الاستثمار المؤسسي.

دبي ـ سمير حماد