كثرت عمليات استدعاء السيارات من قبل بعض المصانع بأعداد ضخمة بعد تسليمها للزبائن، بسبب وجود بعض العيوب التي من الممكن أن تؤثر على سلامة المستهلك في المستقبل.

وهذا يتم في بعض الأحيان من الشركة المصنعة لاكتشافها خطأ تصنيعياً أو تلبية لطلب جمعيات حقوق المستهلك التي تطالب مصنعي السيارات بسحب كل السيارات التي بيعت لمجرد ظهور خطأ مصنعي حتى إن كانت نسبته 5% من السيارات التي بيعت.

وتطالب الجهات المختصة في الإمارات الوكلاء المحليين بسحب كل الكميات الموجودة التي تبين أنها تعاني من بعض العيوب الفنية، ليقوم المصنع بالتأكد من الخطأ التصنيعي وتفاديه، والعمل على إصلاحه بأقل وقت ممكن دون أن يتحمل العميل أي مصاريف.

والأكثر صرامة بهذا الموضوع هي القوانين الأميركية التي تتولى إدارة الطرق العامة وسلامة المواصلات تطبيقها وخاصة بالاسترجاع، الأمر الذي يؤكد نجاح جهود المشرعين بالتعاون مع شركات تصنيع السيارات، بسعيهم الدائم لتحقيق أعلى معايير الأمان والسلامة للمستهلك.

ومن جهة أخرى، تزعم بعض الشركات المعنية أنها تقوم بتنفيذ عملية استدعاء السيارات في منطقة الشرق الأوسط دون الإعلان، وذلك من خلال الاتصال المباشر مع مالكي السيارات عن طريق الوكيل المعتمد. فلو فرضنا أن هذا الأمر لم يحدث، فعلى من تقع المسؤولية، هل تقع على الشركة المنتجة أو الوكيل المعتمد؟

تقوم شركة جنرال موتورز بالعديد من الإجراءات في حال تبين أي خطأ في التصنيع بأي مكان في العالم، بمعاينة الحالة وإرسال تقرير مفصل للشركة لمعرفة أسبابه، وهل يشكل خطراً على السائق أو الركاب، كما يقول رالف كابوراليتي، المدير التقني الإقليمي لشركة

ويضيف أنه في بعض الأحيان يكون من الصعب معرفة الأسباب التي أدت لهذا الخلل، فنقوم باستدعاء جميع السيارات المباعة. ولكن هذا لا يعني بالضرورة وجود الخطأ في كل السيارات المستدعاة،

أو يؤدي الخطأ لحدوث الإصابات الخطيرة، وأنه موجود في كل السيارات التي سلمت للعملاء. لكن واجبنا اتجاه المستهلك وحرصنا الدائم عل التأكد من سياراتنا والخدمات التي نقدمها ما بعد البيع، أوجدت الثقة بين المستهلك وجنرال موتورز.

وعند إرسال أحد الوكلاء لسيارات جنرال موتورز في أي مكان في العالم تقريراً بمواجهة مشكلة ما، بغض النظر إن كانت صغيرة أم كبيرة. وسواء كانت المشكلة موجودة في سيارة واحدة فقط، نقوم بدراسة المسألة وإرسال تقرير مفصل للمصنع،

ليقوموا بدورهم في تصنيف الشكوى والعودة لملفات صناعة هذه السيارة، ونكتشف أن الخلل ليس من التصنيع بل لأن العميل لم تعجبه لأسباب شخصية. كما يقول كابوراليتي مشيراً إلى أنه «في بعض الأحيان تكون حالات الشكوى فردية، وليس للمصنع أي علاقة في الحالة بل يكون بسبب سوء استخدام السائق».

تقارير من الوكلاء

وأشار كابوراليتي إلى ورود بعض التقارير، أحياناً، من الوكلاء التي تفيد بوجود خطأ في أحد الموديلات، «رغم أن دورنا كان مقتصراً على التطوير فقط. حينها نستدعي السيارات لتفادي المشكلة، دون أن تكون المشكلة بالضرورة

بسبب مصنع جنرال موتورز، بل من مصانع نتعامل معها لشراء عدة قطع لاعتمادها في سياراتنا، وهذا الأمر طبيعي لأن كل شركات تصنيع السيارات تستعين ببعض القطع المصنعة خارج مصنعها».

ويضيف: الحرص الشديد من جنرال موتورز على المتابعة والتدقيق لهذه الشركات ليكون تصنيع هذه القطع بأعلى المعاير للجودة، تبقى بعض الأخطاء التي يمكن أن تؤثر على سلامة الركاب في المستقبل البعيد.

ويشرح كابوراليتي بأن الأعطال التي تحدث في بلد ما لا تحدث في بلاد أخرى، «بسبب اختلاف طبيعة المنطقة والتضاريس وطريقة القيادة. مثلاً في اليابان يعاني المستهلك من وضعية المرايا الجانبية لأن أماكن وقوف السيارات في اليابان ضيقة جداً. ولكن هذا الأمر لا يعاني منه أحد في أميركا الشمالية مثلاً».

وقال كابوراليتي أن جنرال موتورز تجري عدة دراسات على السيارات قبل طرحها للتأكد أنها مطابقة لمواصفات السلامة وخالية من أي عيوب، «لهذا عندما تصلنا شكوى عن عيب في سيارة نكون على دراية تامة أن العيب ليس في كل السيارات بل يكون بعدد قليل جدا لا يتجاوز 5% من السياراتَ، وبالرغم من هذه الدراية التامة نقوم بعملية الاستدعاء لكل السيارات لنكون متأكدين تماماً من عدم وجود أي من الأعطال فيها».

من جهته، اعتبر بلال جبق، وهو منسق ما بعد المبيعات جنرال موتورز، أنه «في حال حدوث أي عملية استدعاء في منطقة الشرق الأوسط، تقوم الشركة بإجراء خطوات محددة، هي: الإعلان عن الاستدعاء في وسائل الإعلام، تحديد عدد السيارات الموجودة وتأمين قطع الغيار بالكميات المطلوبة والتنسيق مع ورش العمل الموجودة في المنطقة لضمان سرعة الإصلاح لتفادي هذه المشكلة».

وأشار جبق إلى أن إحدى الصحف العربية نشرت خبر استدعاء عدد من السيارات في أميركا من موديل معين، بسبب وجود مشاكل في التصنيع، وطالبت باستدعاء السيارات من السوق المحلي قبل التأكد من أن هذا الموديل لم يُطرح فيه أصلاًس.

ما بعد البيع

قال محمد رحمان مدير خدمات ما بعد البيع بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا تقوم الشركات المنتجة للسيارات بتنفيذ حملات استدعاء سيارات معينة فقط في حالة اكتشاف خلل فني في السيارات المباعة في جميع أنحاء العالم بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط.

وفي هذه الحالة، تقوم الشركة المنتجة للسيارات باستدعاء السيارات من اجل معاينتها وتصحيح الخلل الفني المعني وذلك بالتنسيق مع الوكلاء المعتمدين في كل سوق. وبالنسبة لطراز بورشه، فإن شركة بورشه إيه جي الألمانية التي تتخذ من شتوتجارت مقرا لها هي المصدر الوحيد بالنسبة لحملات استدعاء سياراتها في حالة تم تنفيذ مثل هذه الحملات.

وعليه، فإن كل من بورشه الشرق الأوسط و إفريقيا إلى جانب مراكز بورشه المنتشرة في 16 سوقا مختلفة تقوم معا بتنسيق الإجراءات الملائمة واللازمة لعملية الاستدعاء. ومن ثم تقوم مراكز بورشه بالاتصال بجميع العملاء أصحاب السيارات المعنية وتنفيذ الإجراءات اللازمة. وتبقى المسؤولية على عاتق مؤسسة بورشه لحين يتم اطلاع العميل ومنح الوقت الكافي لاستجابة الاتصال.

الاتصالات المفتوحة

أكد جوليان هوبكنس مدير إعلامي دايملر كرايسلر الشرق الأوسط، التزام الشركة بسياسة الاتصالات المفتوحة للاسترجاع ، سواء كانت استعادة أم استرجاعاً طوعياً أو إلزامياً. ومجموعة دايملر كرايسلر، بوصفها أحدى شركات تصنيع للسيارات الأميركية، تلتزم بأنظمة الاسترجاع كما يفرضها القانون الأميركي.

والقوانين الأميركية التي تتولى إدارة الطرق العامة وسلامة المواصلات تطبيقها وخاصة بالاسترجاع، تعتبر الأكثر حزماً في العالم، كما توفر الثقة لمالكي سيارات أميركية الصنع في جميع أنحاء العالم.

كما أعلنت شركة أودي الألمانية لصناعة السيارات مؤخراً أنها استدعت 73 ألف سيارة من طراز «أي 3» بسبب عيوب فنية في جهاز فصل الحركة. وقال متحدث باسم الشركة إن الاستدعاء شمل أيضا السيارات موديل «تي دي آي» المصنعة في الفترة ما بين منتصف عام 2003 ونهاية عام 2004.

ويذكر أن وجود عيب في أحد مكونات نظام فصل الحركة يعني وفي أسوأ الحالات أن السائق لن يتمكن من تغيير السرعات عن طريق صندوق التروس ومن ثم تتوقف السيارة تماما. وأضاف المتحدث باسم الشركة أنه سيتم فحص ومعاينة كافة المركبات المسحوبة وإن لم تكن كلها بحاجة إلى قطع غيار بديلة. بيد أن المتحدث رفض تحديد الخسائر التي ستتكبدها الشركة وهي فرع لشركة فولكسفاغن من جراء هذا الإجراء.

عينة الاستبيان

شمل الاستبيان عينة عشوائية مكونة من 100 شخص من مالكي السيارات في الدولة وشكل المواطنون منهم ما نسبته 50% والجنسيات الأخرى 50%، فيما بلغت نسبة الذكور 70% مقابل 30% للإناث.

ضمان السلامة

تقوم بعض الشركات ومن اجل ضمان السلامة، بفحص جميع السيارات قبل القيام إلى تصديرها، ومنهم لا يقومون فقط بفحص نظام الأمان المتوفر في السيارة، بل التأكد من وجود نقاط الإغلاق للأبواب والنوافذ والمقاعد، بالإضافة إلى عمل المحرك والتوصيلات الكهربائية بأنها مثبتة في موقعها الصحيح.

ويقول مسؤولي الوكالات في الدولة إن التزام العميل بإحضار سيارته للكشف عليها يضمن له السلامة، حيث أن الفنيين العاملين لديهم يقومون بالتأكد من أداء السيارة وعمل كل الأجهزة فيها، وتأكد من عدم وجود أي مشاكل فنية سببها المصنع أو غيره قبل إجراء إي نوع من أنواع الصيانة الدورية للسيارة، وإن هذه الخدمة مجانيا حيث لا يتم احتساب أي تكلفة على العميل.

السمعة أهم

يتردد العميل قبل إقدامه على شراء سيارة جديدة، حيث أن 73 % من العملاء يهتمون بسمعة السيارة عالمياً، ويتأثرون إن قرءوا أي أخبار عن استدعاء الشركات لسيارات بسبب عيوب فنية.

أما ما نسبته 19% لا يهتمون بخبر الاستدعاء، فهم قد اشتروا هذه السيارة بسبب سمعة الوكيل في الدولة،

وهم على ثقة أن وكيل هذه السيارة لن يخذلهم في حال وجود أي عيوب بالسيارة التي اشتروها. بينما 8% من العملاء لم يسمعوا يوم عن الأمر، ولا يعرفون ما هو الاستدعاء، وهم يعتمدون على أنفسهم بصيانة سياراتهم.

- ماذا عن تعاون الوكلاء للكشف وإصلاح العيوب؟

لمس ما نسبته 16% من مقتني السيارات تعاونا في حال وجدوا عيوب تصنيعية بسياراتهم، مؤكدين أنهم لا يشترون السيارة إلا قبل الاطلاع على سمعة العلامة التجارية عالمياً، وإلى تاريخها وإنجازاتها، لضمان حل المشاكل في سياراتهم إن وجدت.

أما ما نسبته 84% فلم يلمسوا أي تعاون من الوكيل أو المصنع، وهم ليسوا مهتمين بالسمعة العالمية، والإنجازات والأوسمة التي حصلت عليها هذه الشركة أو تلك، بل هم مع فكرة شراء سيارة، تبقى الشركة المصنعة على اطلاع دائم بمشاكل سياراتها والعمل بالتنسيق مع العملاء على تفاديها.

- هل واجهت عيوباً فنية بسيارتك؟

نقسم المستفتون إلى قسمين، فـ 48% منهم واجهتهم عيوب تصنيعية بعد استخدامهم سياراتهم، وبعض هذه العيوب تمكنوا من حلها بالتعاون مع الوكيل لأن السيارات التي يملكونها ما زالت جديدة والوكيل هو من يتحمل تكاليف الإصلاح لأن السيارات لا تزال تحت الضمان.

لكن القسم الثاني والذي يشكل 52% لم تواجههم أي عيوب في سيارتهم فهم يقبلون على شراء سياراتهم بسبب انتشارها في الدولة، وينظرون للأمر على أنه مؤشر بأن السيارة ذات كفاءة عالية، إمكانية وجود عيوب تصنيعية احتمال ضئيل، وأن الإقبال الكبير يؤكد هذه النظرية.

- هل تعتقد أن الوكلاء يخفون العيوب ويتفادونها سراً ؟

وفي مسألة التي تقول أن بعض الوكلاء يعملون على إخفاء العيوب والعمل سراً على تفاديها أكد 66% أن الأمر موجود وأن البعض الوكالات المنتشرة في الدولة لا تتعامل مع العيوب التصنيعية بشفافية، وأنها تقوم بإصلاحها سراً «أثناء الصيانة الدورية» لتجنب «الفضيحة» التي لا تخدم توجهاتهم التسويقية.

ويعتقد ما نسبته 23% أن الوكيل لا يحاول إخفاء أي عيوب تصنيعية، لأنه ليس هو المسؤول بل المصنع، وهو بالتالي يتحمل تكاليف الاستدعاء والإصلاح. أما النسبة المتبقية والتي تشكل 11% لا تدري إن كان هنالك عيوب وقام الوكيل بإصلاحها سراً أم لا.

- من يجب عليه تحمل تكاليف الإصلاح ؟

أشار ما نسبته 12% إلى أن الوكيل هو الذي يجب أن يتحمل تكاليف الإصلاح، لأنه هو ممثل المصنع في الدولة وهو بمثابة همزة الوصل بين العميل والشركة الأم. بينما يؤكد 81% أن المصنع هو السبب الرئيسي لوجود عيوب فنية،

وبالتالي هو من يجب أن يتحمل تكاليف الإصلاح والاستدعاء. ويشير ما نسبته 7% إلى أن العميل هو من يجب أن يتحمل تكاليف إصلاح العيوب الفنية إن وجدت في سيارته، لكن بعد انتهاء ضمان الوكيل، لأنه الأمر الوحيد الذي بقي لديه

دبي ـ راشد دبدوب