قال التقرير الأسبوعي لشركة بنيان الدولية للاستثمار والتطوير بأن «زيادة أعداد المشاريع العقارية التي يعلن عنها في عموم إمارات الدولة خلقت مناخا تنافسيا بين شركات التطوير العقاري باتجاه انتقاء التصاميم المعمارية المميزة لمشاريعهم.

مما يعني نهاية زمن تطوير المباني بأكبر مساحات مخصصة للسكن او للمكاتب بصرف النظر عن جمالية الشكل الهندسي او التصميم المعماري الذي يعكس نوع استخدام المبنى ويلبي متطلبات مستخدميه».

وشدد التقرير على ان دبي سبقت باقي مدن المنطقة على صعيد المضي بحركة تصحيح لمباني المساحات المحدودة والأسعار الباهظة وذلك ما يعكسه إنفاق المطورين ميزانيات ضخمة على الشكل الهندسي للمبنى وتسخيره في اغلب الأحيان في الحملات التسويقية والترويجية لتلك الشركات طمعا بإقناع المستثمرين بالشراء.

ويقول التقرير بأن الشركات التي تنفذ مشروعات عقار متوسطة بتصميمات تقليدية اكتشفت لاحقا بأن استخدام مهندسين متخصصين قد ضاعف أرباحهم بأكثر عما كانوا يجنونه عقب استغنائهم عن استخدام المهندسين.

طرق التصميم

وأشار التقرير الى ان تاريخ الهندسة شهد أربع طرق للتصميم الهندسي وتطورت مع تطور الحياة الإنسانية وباقي العلوم البشرية مما يظهر ازدياد الدقة بدءا من التصميم الواقعي كأكثر الطرق بدائية والتصميم المعياري كأكثرها ثقافة وعلما.

لكن التقرير أشار الى ان هذا لا يعني ان الطرق الأخيرة ألغت الطرق السابقة عليها او ان كل طريقة استخدمت وحدها في وقت معين. ولكن تم استخدامهم جميعا في تركيبات مختلفة ولكن بالتركيز على احدهم.

ويشهد السوق تغيرات جوهرية في ظل بقاء أسعار العقار باهظة في نظر الكثيرين،في حين ما يزال الطلب متفوقا على العرض.وبينما تحاول شركات العقار تقديم حلول تناسب احتياجات المستخدم بات طرح مشاريع تعتمد على شكل هندسي عادي

ولا توفر غير مساحات كبيرة للاستخدام امرأ صعبا بسبب التنافس بين المطورين وزيادة عدد المشاريع المطروحة والتي قللت من جهتها فرص قيام المطور ببيع المبنى خلال 24 ساعة كما كان يحدث قبل عامين او ثلاثة.

ومن وجهة نظر مهندسي العقار هناك أزمة في السوق لأن كبار المعماريين يتسابقون فيما لإنجاز تصاميم معمارية تخلد ذكراهم. فمن ناطحات السحاب الى التصميمات المبتكرة التي تسحر الألباب، يستمر الصراع الى الجوائز والألقاب من دون ان يكون التأثير شاملا على السوق او مؤثرا فيها.

من ناحية أخرى، يحتار مهندسو العقار بين شركات تغفلهم بالمرة وبين كبار الأسماء، من بينهم الذين يسعون نحو الشهرة وليس نحو التصميم العملي الجيد.

رغبة مغايرة

ويرغب معظم مهندسي العقار في دخول مجال التصميم العقاري للمنازل العادية التي تقع في القطاع الشعبي، وليس بالضرورة في قطاع النخبة او العقارات الفاخرة. وهم يرغبون في إجراء أبحاثهم بأنفسهم وذلك بسؤال عينة من المشترين في القطاع عن اللمسات التصميمية التي يفضلونها في المنازل،

وعبر تقديم حلول عصرية لمشاكل قديمة مثل إعادة تدوير المياه والنفايات وتخصيص مساحات للعب الأطفال وبوابات لتأمين العقارات من دون ان تحجب الرؤية. هذا الوضع يتكرر عربيا وينتج عنه فجوة ملحوظة بين عشرات المشاريع السوبر الفاخرة التي تقدم للنخبة احدث تقنيات البناء ويتنافس مصمموها فيما بينهم على تقديم معالم جذابة للمدن العصرية،

وبين آلاف الوحدات العقارية التي لا تستفيد من خدمات التصميم العقاري بالمرة خفضا للتكاليف او لان المقاول يبحث عن هوامش ربح أعلى بتنفيذ تصميم واحد وتكراره عشرات المرات. حسبما ذكرت «الشرق الأوسط».

ومأساة هذه الأزمة انها تنعكس على بيئة مشوهة مليئة بعقارات بليدة وبلا شخصية تعيش معنا في المدن العربية لعدة أجيال قبل التخلص منها. وقد يكون الحل باشتراط معايير معينة للعقارات الجديدة من بينها العامل الجمالي، وفقا لتقييم لجنة خبراء من مهندسي العقار، قبل إصدار تراخيص البناء، والتأكد من التزام شركات العقار بالتصميمات التي حصلت من خلالها على التراخيص.

تحديات

وأشار التقرير الى ان المباني السكنية ذات الشقق صغيرة الحجم تواجه تحديات كبيرة لتسويقها اذا ما كان شكل المبنى لا يعطي قيمة مضافة الى قيمة العقار بوصفه الحل الوحيد الى جانب زيادة المساحة وتقليل الأسعار لتتمكن الشركة المطورة من إتمام صفقات البيع.

اهتمام

ويقول التقرير إن الشركات العقارية باتت مهتمة أكثر من ذي قبل بتجاوز الهفوات القديمة على صعيد التوجه نحو التصميم المعماري الجيد ومراعاة احتياجات المستخدم واختيار مواد البناء بدقة.

ولفت التقرير الى ان بعض المطورين بدأوا بالاستعانة بمهندسين معماريين عالميين في إطار مسابقات لاختيار أفضل وأجمل تصميم بعد ان كان بعض هؤلاء لا يكلفون أنفسهم عناء استخدام مهندسي التصميم المعماري، اقتصادا في التكاليف.

وكثير من تلك الشركات وحتى وقت قريب كانوا يوكلون المهمة الى المقاول لكي ينجز مشروعات مكررة ومطابقة لمشروعات سبق وقام بها، سواء كانت هذه المشروعات قد أعجبت المشترين ام لم تعجبهم.

وهناك بعض الشركات الكبرى التي تقدم للمشتري مجموعة من الاختيارات المحدودة التي تلتزم بها في البناء ولا تحيد عنها، وهي تهدف أيضا الى خفض التكاليف وإلغاء دور المهندس المعماري.

طرق إنتاج التصاميم

اذا حاولنا فصل المهارات المتميزة التي يستخدمها المعماري نجد انها تختص بالقدرات الفراغية وبالأخص القدرات على تصور وإنتاج أشكال المباني في البعد الثالث والفراغات الداخلية والخارجية.

يقول برودبنت انه بعد دراسة متأنية وجد ان المعماريين استخدموا أربع طرق لإنتاج الأشكال ثلاثية الأبعاد وهى:(الواقعي او النفعي Pragmatic والتماثل Iconicوالتشبيه اوالمناظرة Analogic .

التصميم الواقعي او النفعي

اتخذ المصممون الأوائل أسلوب واقعا لمهمتهم باستخدام المواد المتوفرة في اليد وأسسوا بالتجربة والخطأ اى المواد يمكن استخدامها ثم استخدامها بوعي. ظهر الإنسان الذي نعرفه الآن منذ 40000 سنة واستخدموا الأدوات والأسلحة وعاش أينما استطاع ووقتما استطاع في كهوف الجبال. وكان صيادا وأخذته رحلات الصيد بعيدا عن مسكنه.

وكان عليه ان يستريح وينام ويحمى نفسه من الحيوانات المفترسة ومن الأشياء لذلك كان عليه ان يبنى مأوى (ملجأ او محمي) له. ولم يتبق الكثير من تلك الملاجئ التي بناها الإنسان لنفسه في العصور الأولى والعديد منها اتخذ الشكل الاسطواني.

وكانت المواد المتوفرة للبناء الأول غير مشجعة مثل الأحجار الصغيرة وبعض فروع الأشجار وعظام وجلود الحيوانات. لذلك عمد الصيادون الى عمل حفر في الأرض بيضاوية الشكل وإقامة غطاء فوقها مكون من جذوع الأشجار والأغصان وعظام الحيوانات لتكوين قوس قوى فوق الحفرة. وكانت تغطى بجلود الحيوانات وتثبت في الأطراف بالحجارة والعظام.

وبذلك اتقى الإنسان الأول الجو السييء والظروف الجوية ووفر لنفسه حماية من الحيوانات المفترسة الهائمة. ولكن الاحتياج كان لأكثر من ذلك. فالجو يكون أحيانا قاسى فأقاموا أماكن للنار داخل الخيمة للتدفئة وبذلك غيروا المناخ المادي بعد اتقاء الرياح والأمطار.

وهناك الآن ما هو أكثر من تغيير المناخ المادي. فالمبنى شئنا ام ابينا يغير ويتغير ببعض عوامل المناخ الثقافي (الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والجمالية والأخلاقية و...) وبتوفير هذه الرؤية الواسعة للمناخ العام يبقى الغرض من المبنى هو تغيير المناخ المحيط.

التصميم بالتكرار

التكافؤ التام بين المناخ المطلوب التحكم فيه والإمكانات المتاحة للتحكم يمكن ان تكون سبب كافي لتكرار شكل المسكن طالما إنها وجدت تعمل بكفاءة. ولكن هناك ضغوط أخرى تدعو للتحفظ على شكل المسكن ثابت دون تغيير.

والسبب الأول ان شكل المسكن ونمط الحياة يصبحون مسايرون لبعضهم البعض. فربما تجتمع مجموعة من الأسر وتربط بيوتهم مع بعضها البعض فينشأ تفاعل اجتماعي بينهم وربما تعيش القبيلة كلها في مجموعة من البيوت المترابطة تشكل بيتا واحدا في حين تصمم الخيام العربية بحيث توفر سكن منفصل للرجال والسيدات. فهناك توافق بين شكل المسكن ونمط المعيشة وطريقة الحياة.

السبب الثاني ان لإبقاء طريقة البناء دون تغيير هو البناء الحرفي الذي يمضى سنوات طويلة في استيعاب المهارات وتعلم طبيعة المواد التي يتعامل معها والمحافظة على الأدوات التي يستخدمها.

وعندما يتمكن من الحرفة تصبح جزء لا يتجزأ من وعيه ويصبح لديه نمط لتفاعل يديه وعينيه وعقله في إنتاج الأشياء مما لا يشجعه على التخلي عن كل ذلك. ويصبح اهتمامه هو تمرير تلك الأسرار للجيل التالي. مما يدعم الضغوط القوية على إبقاء نمط البناء على ما هو عليه.

وهناك أيضا أسباب ثقافية فبعض القبائل لديها أساطير تصف نشأة شكل البناء والبعض الآخر وضعها في أغاني تصف المواد التي يجب العثور عليه وأماكن توافرها وكيفية تشكيلها ووضعها معا وهو ما يقدم النسق الأول للتصميم. فطريقة البناء موجودة في عمق الوعي القبلي ولان كل فرد من أفراد القبيلة له تصور ثابت عن ماذا يجب ان يكون عليه شكل المسكن.

التصميم بالتشبيه

تتكون الكلمات الجديدة غالبا باستخدام التشابه بينها وبين كلمات أخرى. وتتكون الأشكال الجديدة في كثير من الأحيان بالتشبيه. وتقول النظريات ان رسامي الكهوف وجدوا تشابه بين الأشكال الموجودة على حوائط الكهوف والحيوانات المختلفة

وقاموا بالتأكيد على حواف تلك الأشكال بالألوان وبذلك عملوا على تقوية قيمة التشابه لكي تصبح واضحة للآخرين. وهذه الطريقة في انتاج أشكال جديدة أساسية للعقل البشرى وقد ظهرت بطريقة عفوية في أماكن متفرقة من العالم القديم.

التصميم المعياري

حينما بدأ المصمم بأعداد رسومات قبل بدء العمل بالموقع فان الرسومات نفسها أصبح لها فتنة او سحر بالنسبة له. فبدأ يطور اهتمام بالأنماط والتنظيم والترتيب والتناسق والتي كانت تظهر من خلال الشبكية المسيطرة. والفنان المصري استخدم الشبكية لأمور أخرى.

فالشبكات من الخطوط الدقيقة ترى على المئات من اللوحات الحائطية وأعمال الحفر غير المنتهية. وهناك عدم اتفاق على سببها الأساسي فبعض علماء الآثار يرجحون انها شبكات استخدمت لنقل التكوين للحائط من رسم أولى او ان الشبكات كانت تستخدم كنظام متناسب اى شبكات معيارية