افتتحت أول من أمس فعاليات مهرجان دمشق السينمائي في دورته الخامسة عشرة برعاية الرئيس السوري بشار الأسد، في تقليد جديد يهدف إلى جعل المهرجان الذي اكتسب الصفة الدولية قبل دورتين، يقدم كل عام بدلاً من كل عامين تماشياً مع توقيت معظم المهرجانات العربية.
ومثل الرئيس الأسد في الحفل الدكتور رياض نعسان اغا وزير الثقافة، وحضر الافتتاح عدد من الوزراء، وضيوف المهرجان من الفنانين السوريين والعرب والأجانب، ومنهم النجوم المصريون ميرفت أمين ومحمود حميدة وليلى علوي وإلهام شاهين والفنانة اللبنانية صباح وغيرهم.. ويبدو أن دورة هذا العام ستركز على تعزيز مكانة المهرجان الدولية، بناء على معطيات استقبال ضيوف عالميين وتقديم سوق الفيلم الدولي وعرض أفلام إنتاج 2007. وتضمن حفل الافتتاح تشكيلة بانورامية لتاريخ السينما بالعالم.
حيث تم التنويه إلى إنجازات السينما الروسية والايطالية والصينية والمصرية والسورية والجزائرية، واحتوت بعض الفقرات عرضاً لتاريخ سينما المخرج الايطالي الراحل انطونيوني والمخرج السويدي أنغمار برغمان. وتحت عنوان «سينما العقاد» قدمت فقرة مطولة أشير فيها إلى فيلمي «الرسالة» و«عمر المختار»، كما أقيم في أمسية الافتتاح أيضاً عرض لعدد من أفلام دريد لحام ونهاد قلعي ضمن تظاهرة حملت الاسم ذاته ستقدم ضمن فعاليات المهرجان. ولم يبتعد الافتتاح عن أجواء البرامج التي ستقدم في تسع صالات عرضا على مدار عشرة أيام. ونظراً لاهتمام السوريين بحفل الافتتاح في مهرجاناتهم السينمائية، والابتعاد عن الصيغ الجاهزة فقد تم التحضير له بشكل خاص هذا العام، ليكون متناسباً مع احتفالية سينمائية ضخمة.
وقد وقع على هذه الاحتفالية المخرج الفنان ماهر صليبي للعام الثاني على التوالي مقدماً رؤية مسرحية للسينما، مبرزاً اهتماماً آخر بتقديم رؤية حركية على خشبة المسرح بمشاركة الراقصين والمغنين وطاقم الممثلين، ولفت المخرج صليبي الأنظار إلى استخدامه شاشة سينمائية ضخمة، علقت وسط المسرح وعرضت لقطات من أهم الأفلام العالمية، وعلى الخشبة كان هناك رقصات مواكبة لروح تلك الأفلام. وهذا استلزم حضوراً واسعاً لحركة الأزياء والإضاءة، وربما ساهمت الخشبة الفارغة في تعزيز قدرة الراقصين التعبيرية على إيصال رسالة العرض، والتي كانت تدور كلها في فضاء البيت الشامي القديم الذي استخدمت فيها إكسسوارات وديكورات خلفية، تبرز جماليات هذا البيت» وتعزز من القيمة الفنية للعرض.
واعتمد صليبي على شاب وفتاة لتأدية أغنية عن تاريخ السينما وحضورها في العالم، وتزامن ذلك مع عرض لأهمية السينما وعلاقتها بالعالم، وبالتالي كان الراقصون يؤدون رقصات من وحي تلك الأفلام، وقد صفق الجمهور طويلاً للجهود المبذولة في هذه الاحتفالية التي احتاجت لشهرين من التحضيرات، وعززت من قدرة المخرج صليبي على أداء احتفاليات ضخمة كهذه.
وعقب الافتتاح، ألقى محمد الأحمد مدير المهرجان كلمة نوه فيها بالجهود التي بذلت من أجل تقديم رؤية احتفالية خاصة بالسينما في الدورة الجديدة، ونوه وزير الثقافة في كلمته إلى أهمية الفيلم السينمائي في علاقته بالحياة وسفارته المتنقلة التي تنقل رسائل سياسية وإنسانية في غاية الأهمية إلى العالم، وكعادته ارتجل الوزير الكلمة كاملة وخلق جواً حميماً على الخشبة باستقبال الضيوف وتكريمهم.
ويكرم المهرجان هذا العام عددا من نجوم السينما العالمية منهم الفنانة صباح والممثل دريد لحام والممثلة ميرفت أمين التي تحضر فعاليات المهرجان لأول مرة في تاريخه حسبما ذكر. وكان من المقرر تكريم الكاتبة السورية غادة السمان، ولكن حالت وفاة زوجها ودخولها الحداد دون أن تزور دمشق، وبالمقابل تلا مدير المهرجان رسالة مؤثرة أبرقتها إلى المهرجان معتذرة عن القدوم، بينما غنت صباح ارتجاليا لسوريا موالاً طويلاً صفق له الحاضرون كثيراً كرسالة شكر لصباح على حضورها.
وبدأت اعتباراً من مساء أمس العروض اليومية للأفلام المشاركة في المسابقة، أو لتلك التي تتعلق بالاحتفالية، وتقدم في تسع صالات رئيسية بحيث يعرض يومياً ستة وثلاثون فيلما، تم اختيارها لتكون عنواناً بارزاً لمهرجان دمشق السينمائي.
دمشق ـ جمال آدم



