رفع مد الاقتصاد العالمي القوي كل سفن دول جنوب شرق آسيا الاقتصادية أو معظمها غير أن أكثر السفن الاقتصادية صعوداً هي سنغافورة. وقالت مجلة الإيكونوميست ان نصيب الفرد من الدخل الوطني في سنغافورة أعلى من نظيره في اسبانيا ونيوزيلاندا وخمسة أضعاف نظيره في أقرب دولة آسيوية لها هي ماليزيا.

وسجل اقتصاد سنغافورة نمواً بنسبة 4. 9% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي. وقال روبرت برايور وآند سفورد الاقتصادي في بنك اتش اس بي سي إن سنغافورة دولة متقدمة تنمو بسرعة أكثر من أي دولة نامية، و

منذ الأزمة الآسيوية عام 1997 تحسنت سنغافورة بمعدلات أعلى من منافستها هونغ كونغ، ولا تخطئ عين علامات هذا التحسن. المراكز التجارية على طول طريق أورشارد تنمو وتزداد، الفنادق الفاخرة تعج بالسائحين برغم ارتفاع أسعارها.

ومنطقة خليج مارينا ـ بجوار الحي المالي، عبارة عن غابة من آلات البناء التي تبني منتجعا لنوادي القمار بتكلفة 6. 3 مليارات دولار، وارتفعت إيجارات المكاتب بنسبة 50% في العام الماضي، فيما ارتفعت أسعار المنازل بنسبة 28%.

وان اهتزاز أميركا التي تشتري غالبية صادرات سنغافورة سوف ينعكس على الأخيرة. لكن آند سفورد يقول إن الطلب الأجنبي قد يكون هو ما تحتاجه سنغافورة لتجنب الخطر الوحيد على اقتصادها وهو النمو المحموم.

لقد بلغ معدل التضخم رقماً قياسياً نسبته 9. 2% لم يحدث خلال 12 عاماً خلال النصف الأول من العام الحالي، رغم أنه تراجع إلى 7. 2% في سبتمبر. واستمرت سنغافورة في النمو من خلال حكم نزيه وكفء وتطبيق نظم التعليم.

هونغ كونغ

وفي الوقت الذي نقلت فيه هونغ كونغ غالبية مصانعها إلى الأراضي الداخلية الصينية فإن الصناعة التحويلية داخل سنغافورة لا تزال تمثل 25% من إجمالي الناتج المحلي. غير أنه في ظل المنافسة المتوقعة من الصين، فقد صعدت سنغافورة على سلم القيمة درجات بعيداً عن الإلكترونيات الرخيصة، ووجدت مصادر ربح جديدة.

مثلاً تنمو شركات الهندسة البحرية والطب الحيوي في سنغافورة بنسبة 40% سنوياً. واحتلت صناعة الخدمات المالية مكانة بارزة في المنطقة خاصة البنوك الخاصة التي تخدم الأثرياء.

وجذبت طفرة سنغافورة ملايين المهاجرين حسب الأرقام الحديثة التي توضح أن ثلث السكان ولدوا في أماكن أخرى، مثل مدينة لندن، والحكومة حريصة على استيعاب مزيد من الأجانب من أجل استمرار النمو الاقتصادي وتقليل الضغط على ارتفاعات الأجور،

وتفترض الخطط التنموية للحكومة نمو السكان من 7. 4 مليون نسمة حاليا الى 5. 6 مليونا خلال 40 ـ 50 سنة من خلال الهجرة، وغالبية الهجرة تأتي من الهند والصين، وينبهر هؤلاء بالنظام والرخاء في سنغافورة وهؤلاء يميلون أن يكونوا محافظين وبالتالي يحتمل أن يدخلوا في النسيج الفريد للاقتصاد الحر المفتوح في سنغافورة.

وهناك مخاوف من أن أصحاب الدخول المنخفضة في سنغافورة تنساهم الطفرة. والحقيقة أن الانفاق الاستهلاكي لا يزال ضعيفاً حتى وقت قريب، لكنه ارتفع خلال الأشهر القليلة الماضية، ومع ارتفاع التوظيف والأجور بنسبة نمو 9% فهناك قوة إنفاق محلية تستطيع أن تساعد الاقتصاد على النجاة من هبوط الصادرات.

ورغم أن معيار التباين الاقتصادي يتعلق بالدخل فهو يقول إن هناك عدم تجانس في توزيع الدخول في سنغافورة، فليس هناك علامات على وجود فقر، وغالبية أهل سنغافورة يسكنون مجمعات سكنية جديدة محاطة بحدائق جيدة التنسيق، ومستوى النظافة مرتفع، واشترى غالبية السكان هذه الشقق التي ترتفع قيمتها يوماً بعد يوم.