لم تؤثر الأزمة السياسية الراهنة التي يمر بها لبنان على المزاج الاستثماري العام لدى رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال الإماراتيين، صحيح أن نجاح أي استثمار رهن بعوامل وشروط مشتركة تبدأ من السياسي مروراً بالأمني وصولاً إلى الاقتصادي والاجتماعي.
إلا أن التزام الإماراتيين بالاستثمار في لبنان بالتحديد يأتي في الصدارة لسببين أساسيين أولهما اقتناع المستثمر الإماراتي بجدوى المشاريع والاستثمارات والمردود المتوقع للبيع إضافة إلى إيمانهم المطلق بعدم دوام الأزمات السياسية والأمنية إلى الأبد وخروج لبنان عاجلاً أم آجلاً من هذا النفق.
«البيان» استطلعت من المعنيين حركة الاستثمارات الإماراتية في لبنان والتقت رئيس مؤسسة تشجيع الاستثمارات نبيل عيتاني الذي جزم بأن لبنان لا يزال مقصداَ مهماَ للاستثمار وذلك ما نلمسه كل يوم من خلال الإقبال الملحوظ للمستثمرين العرب والإماراتيين بشكل خاص على شراء أراض وعقارات في مناطق لبنان الجبلية وعلى الساحل،
ولفت إلى أن معظم المستثمرين متريثين في تطوير أفكارهم نتيجة الوضع الراهن وهم بانتظار جلاء الأمور لإطلاق ورش العمل والمشاريع، وأكد وجود إرادة قوية لدى الإماراتيين للاستثمار في لبنان لا سيما في ظل الفوائض المالية في دول الخليج العربي،
معتبرا أن التوجه نحو لبنان يأتي من منطلق العناصر المهمة التي تميز هذا البلد وبشكل خاص نظام الاقتصاد الحر والسرية المصرفية والواقع الثقافي المتقدم ونوعية الحياة والخدمات المتطورة والمهارات البشرية الكفؤة وبأسعار معقولة إضافة إلى سهولة التواصل مع الخارج
لا سيما الأسواق الأوروبية، واعتبر أن هذه العوامل تشجع الكثيرين على الاستثمار في لبنان متجاوزين المسائل السياسية والأمنية العالقة ومتطلعين إلى المستقبل المزدهر الآتي على لبنان.
وأكد عيتاني أن رجال الأعمال الإماراتيين يضعون لبنان نصب أعينهم ذلك أن حركة شراء العقارات لم تتوقف من قبلهم طيلة الفترة الماضية والتفتيش عن الفرص والمشاريع مستمر إلا أن الخطوات العملية هي المجمدة حالياً.
واعتبر أن لبنان يشكل وجهة مثالية لمشاريع الإماراتيين الذين يستثمرون بشكل خاص في القطاع العقاري وفي السياحة على أنواعها، مشيرا إلى أن لبنان هو الأرض الصالحة لأنواع السياحات كلها ونحن كمؤسسة تشجيع استثمارات ندأب من أجل قوانين وإجراءات حديثة ومتطورة تذلل العراقيل والروتين من أمام المستثمرين.
مشاريع إماراتية عديدة ستشكل علامة فارقة في ملامح العاصمة بيروت وغيرها من المناطق اللبنانية إذا ما انتهت الأزمة التي يعيشها لبنان وعادت الأمور إلى ما قبل عامين، وأبرز هذه المشاريع مشروع بوابة بيروت ومشروع داماك
وهما اللذان أنجزا مرحلة الدراسة والتخطيط والترخيص وتوقفا قسرا جراء وجودهما في منطقة وسط بيروت التي يتمركز فيها معتصمو المعارضة منذ ما يقارب السنة،
وتقول المسؤولة عن مشروع بوابة بيروت المحامية ليليا صباغ ان المشروع الذي يتضمن شققا سكنية فاخرة ومحلات تجارية ومكاتب وحدائق ومركزا ثقافيا توقف منذ إطلاق الاعتصام العام الماضي لأن العقارات الثمانية المقرر إقامة المشروع عليها نصبت عليها خيم المعتصمين،
وقد راجع القيمون على المشروع كل الجهات السياسية المعنية دون جدوى ونحن اليوم بانتظار انفراج سياسي حتى نبدأ العمل، لقد عينت إدارة المشروع مهندسين عالميين ونالت ترخيصا من بلدية بيروت ووضعوا جدولا زمنيا لانتهاء العمل في العام 2009
إلا أن ما شهده لبنان من انقسام ومشاكل أرجأ كل المخططات وكبد الشركة خسائر عالية ذلك أن رواتب الكادر المتابع للمشروع لم تتوقف والمصاريف كلها تدفع للجميع من مهندسين وموظفين ومحاسبين ومدققين في وقت لم تنجز أي مرحلة من مراحل العمل.
ولفتت صباغ إلى أنه وعلى الرغم من كل ذلك فإن إدارة الشركة لم تتراجع يوما عن قرارها الاستمرار في المشروع وليست نادمة على اختيارها بيروت مركزا لاستثمارها لإيمانها العميق بإمكانيات هذا البلد وثبات الاقتصاد فيه وأهمية القطاع العقاري وبالمردود المالي الذي ستجنيه ولديهم أمل كبير بتحسن الوضع هنا وبأن لبنان سيتخطى هذه المرحلة الصعبة
بيروت ـ ثناء عطوي