يتعين على شركتي إيرباص الأوروبية وبوينغ الأميركية لصناعة الطائرات أن تفعلا ما هو أكثر من ذلك، فهما في حاجة إلى بناء الثقة.
وقالت الفاينانشيال تايمز إن كلتا الشركتين تعانيان من مشكلات في المصداقية مع العملاء بسبب تأخيرات الإنتاج في طائراتهما الجديدة. وقد طارت إيرباص A380 أول رحلاتها التجارية مؤخراً لكن هذا كان متأخراً لعامين عن الموعد المقرر سلفاً، والآن أجلت بوينغ تسليم طائرات 787 دريملاينر لمدة ستة أشهر.
وعندما تولى ماريو هينين مشروع إنتاج إيرباص A380 الذي تكلف 12 مليار دولار، كان متأخراً لمدة عام. واضطرت الشركة بعد ذلك لتأخير التسليم لمدة عامين وغضبت الشركات التي أعدت خططها على أساس مواعيد التسليم. وقالت شركات الطيران وتأجير الطائرات إنها فقدت الثقة في قدرة إيرباص والشركة الأم في الوفاء بوعودها.
وقال هينين عندما قام عملاء بزيارة وتفقد A380 في إيرباص إن ثقتهم في الشركة بلغت الصفر، ودعا هينين العملاء لزيارة مصانع إيرباص وحضور جلسات التخطيط من أجل اكتساب ثقتهم. وعبرت خطوات هينين عن التحدي الذي يواجه الشركة وهي اكتساب الثقة عقب التأخيرات
وكان على شركة ماتيل استعادة ثقة العملاء بعد مسألة انتشار لعب الأطفال الخطرة، ووقفت شركات أخرى أمثال سوني وماتسوشيتا اليابانية مواقف مشابهة مع العملاء من نوكيا إلى ديل التي اضطرت إلى سحب منتجاتها بسبب مشكلات في ارتفاع حرارة مصادر الكهرباء.
والآن تواجه بوينغ صداعاً في علاقات العملاء بسبب مشكلات في الإنتاج. وقالت الشركة في وقت سابق إن صعوبات في الإنتاج سوف تؤخر أول رحلة تجارية لطائرة 787 لمدة ثلاثة أشهر لكنها أكدت أنها سوف تسلم أول طائرة في موعدها في مايو (الماضي).
وبعد شهر آخر أجلت بوينغ التسليم إلى نوفمبر وتقول بوينغ رغم التأخير إنها سوف تسلم الطائرة تقريباً في نفس الموعد والعدد المقرر تسليمه حتى 2009. وتقول بوينغ انها صريحة مع العملاء وتتفاوض مع الذين سوف يتأخر تسليم طائراتهم، لكن العملاء يشعرون بالقلق الآن.
ويقول جون بلوجر رئيس أميركا انترناشيونال لتأجير الطائرات إن الشركة سوف تثق في بوينغ لكنها سوف تكون حذرة، وقال إنه لا يعتقد أن وضع بوينغ يشبه الوضع الذي كانت في إيرباص بخصوص الطائرة A380 لكن هذا التأجيل لا يسبب مشكلة كبرى.
وكررت إيرباص تطميناتها لشركة كانتاس للطيران بأن طائرة A380 سوف تطير في موعدها، وذلك قبل إعلان التأجيل في يونيو 2006، كما يقول جون بورجيتي مدير عام كانتاس. وقالت لذلك كان إعلان التأجيل صدمة وعبرنا عن استيائنا بقوة.
وساهمت علاقات مديري إيرباص مع العملاء في تهدئة الوضع وفي نفس الوقت تعقيده عندما حاولوا إصلاح الضرر. فإن كثيراً من الوعود التي لم تنفذ مثل تطمينات كانتاس كانت تصدر بشكل شخصي عن المديرين في إيرباص، رغم أن شركات إنتاج الطائرات تتصل بشكل مباشر مع شركات الطيران أكثر من اتصال شركات التسويق مع الجمهور.
ويقول جاري ديفيز مدير معهد سمعة الشركات في كلية تجارة مانشستر ان العنصر الشخصي حيوي في الأعمال التي لها علاقة وثيقة بالعملاء ويندرج تحت ذلك الفنادق والاستشارات، فتصبح شخصية الشركة مثل الشخصية البشرية، ويفضل العملاء الموردين الصرحاء الذين يهتمون بمشكلاتهم.
وطلبت الشركات عملاء إيرباص إيضاحات تفصيلية بشأن مشكلات A380 التي تعتبر سرية للغاية. ومع ذلك قام هينين وسط الأزمة بتجاوز السرية وجعل العملاء جزءًا من الحل. فكان يعلم العملاء أسبوعياً بتطورات العمل في A380 وأوضح لهم النقاط المهمة التي توضح مدى التقدم في العمل، مثل نتائج الاختبارات،
وكان يوصل بسرعة أي تغيرات بخصوص الطائرة حتى لا تكون هناك مفاجآت. وقال رئيس تنفيذي سنغافورة للطيران في ذاك الوقت إن إيرباص اتخذت الإجراءات التي أوصت بها شركة الطيران.
وأرسل تيم كلارك رئيس طيران الإمارات مهندسين لفحص مشكلات إيرباص، وسمح هينين لمدققي طيران الإمارات بدخول مصانع إيرباص لفحص الطائرات التي لم ينته إنتاجها بعد ليسألوا المصممين ويتحدثوا إلى عمال التجميع. وقال هينين إن الشفافية تجعل العملاء يشاركون في إنجاز العمل وتكتسب تأييد العميل.
ولم يكن لهذه الشفافية أن تأتي بنتائج إذا لم تستطع إيرباص حل مشكلاتها. ويقول المديرون الآن إن إيرباص تعثرت في A380 لأنهم لم يكونوا أمناء مع بعضهم بشأن مشكلات الإنتاج
لكن بقدوم الربيع أبدت شركات سنغافورة وطيران الإمارات وغيرها مزيداً من الثقة عن طريق قبول مزيد من تخفيضات السعر عند شراء مزيد من طائرات A380 كتعويض عن التأخير في التسليم. وأصبحت الخطوط البريطانية مؤخراً أحدث مشتر لطائرات A380 خلال عامين وطلبت شراء أكثر من عشرين طائرة.
ترجمة: أشرف رفيق
