ترتفع الصادرات الصينية إلى الخارج في الوقت الذي تزداد أسعارها أيضاً، وبدأت تكلفة الصادرات الصينية إلى الدول الأخرى في الارتفاع خلال ال8 أشهر الماضية، ولم تعد أسعار المنتجات الصينية، التي تسمى ورشة تصنيع العالم، ما كانت عليه من قبل.
ويقول جنغ اولريش رئيس قسم الأسهم الصينية في جي بي مورجان الصين إن انخفاض أسعار الصادرات الصينية قد انتهى. ويضيف ان شركات التصنيع الصينية بدأت رفع متوسط أسعارها وتشعر أنها تستطيع تجاوز أي ارتفاع في التكلفة مستقبلاً، وعادت القدرة على تحديد الأسعار لعدد من الصناعات بسبب التكامل وإغلاق مصانع أصغر حجماً خلال نصف العقد الماضي.
وحولت شركة تكنوترونيك اندستريز في هونغ وهي أكبر منتج للعدد الميكانيكية في العالم، ارتفاع التكلفة إلى تجار التجزئة لأول مرة منذ أكثر من عقد من الزمان وقالت إنها تدرس توسعاتها في الصين في الوقت نفسه.
وقال جوزيف جالي رئيس وحدة الأجهزة الكهربائية في الشركة أن أسعار المواد الخام مستمرة في الارتفاع وبدأ الارتفاع منذ التسعينات. وقالت صحيفة «فاينانشيال تايمز» إن جوناثان اندرسون الخبير الاقتصادي في بنك يو بي إس يذكر الإحصاءات من هونج على أنها بوابة الصناعة الصينية، وتوضح هذه الأرقام أن هناك ارتفاعاً في أسعار الصادرات الصينية بنسبة 3% سنوياً.
وقول أرثر كروبر مدير تحرير مجلة «تشاينا ايكونوميك» الربع سنوية إن بيانات هونغ كونغ ترسم صورة جيدة لما يحدث في دلتا نهر اللؤلؤ ومقاطعة توانغدونغ الجنوبية، لكن ليس بالضرورة كامل الصين. ويضيف ان السعر في بلد استقبال الصادرات هو المؤشر الأهم، ويقول مؤشر مكتب الإحصاءات العمالية الأميركية إن أسعار الصادرات الصينية ارتفعت بنسبة 5. 1% خلال العام الجاري.
لكن الغريب أن الأسعار الصينية لم تتزايد في الارتفاع بالسرعة نفسها التي كان ينبغي أن تكون عليها قبل بدء تراجع الصادرات الصينية. وقد زادت الصادرات الصينية من يناير إلى سبتمبر من العام الجاري بنسبة 27% لتصل قيمتها إلى 878 مليار دولار. وقال جيم ليونارد وكيل صندوق إيست وست بيزكس في بوسطن إن حجم الصادرات يغطي كل شيء.
والإجابة على هذا اللغز قد تكون في إقليم جيان شنغ الجنوبي المعروف بأنه التجمع الثقافي للوافدين في الصين. وتستضيف الحكومات المحلية في هذا الإقليم جيلاً جديداً من المهاجرين وأصحاب مصانع من هونغ كونغ وتايوان كلهم يسعون إلى قواعد إنتاج أرخص بعيداً عن المراكز الصناعية الساحلية في الصين.
وقال تشونغ شيو هوي نائب رئيس مقاطعة لونغ فان إنهم يعاملون الشركات التي تستثمر في منطقتهم الصناعية معاملة الأباطرة. وقال نحن نعين مندوبا حكوميا لخدمة كل الشركات الكبيرة ونساعدهم في إعداد الوثائق الإدارية فلا تضيع هذه الشركات مصروفات كبيرة على الأعمال الإدارية. هذه الهجرة الصناعية تعوض الضغط على أسعار الصادرات الصينية.
وترتفع مثلاً تكلفة العمالة والأرض والطاقة في دلتا نهر اللؤلؤ ونهر يانفتس بمعدلات كبيرة، وهناك ارتفاع في أسعات المواد الخام الضرورية مثل النحاس والبلاستيك. ويطلق معدل التضخم في الصين أجراس الخطر في بكين تبلغ 5. 6% في أغسطس الماضي.
وارتفع سعر اليوان الصيني أمام الدولار بنسبة 7% بما يزيد الضغط على الأسعار. ويقول أندرسون إن هذه الظاهرة الأخيرة أكاديمية في قطاعات التصدير حتى تتحول المصانع إلى الواردات المستوردة المقيمة في الغالب بالدولار.
لكن هذا لم يدفع المصدرين إلى محاولة إيجاد الاعذار خاصة العام الماضي عندما زادت قيمة اليوان على سعر دولار هونغ كونغ، الذي يرتبط حتى الآن بالدولار الأميركي.
ويقول يو تشونغ هوا صاحب مصنع في دلتا نهر اللؤلؤ إن ارتفاع تكلفة العمالة والمواد الخام له تأثير بالغ على مصنعه. وقال إنهم توقفوا عن بعض المنتجات لأنه لا توجد عمالة كافية لإنتاجها. وسجل مؤشر أسعار دلتا نهر اللؤلؤ ارتفاعاً بنسبة 42. 1% فقط.
ودرجة المنافسة في دلتا نهر اللؤلؤ مرتفعة جداً، ومن الصعب جداً معرفة إلى أي مدى تستطيع المصانع تحمل ارتفاع تكلفة الإنتاج التي تختلف بحسب المنتجات. لكن هذه المصانع تتخذ خطوات مثل استخدام مواد بديلة وترفع مستوى التقنية وأساليب التصنيع وتحسين العلامة التجارية، بدلاً من رفع الأسعار.
وقال ستيفن جرين الاقتصادي في ستاندارد تشارترد شانغهاي إن نمو الأرباح في صناعة الأثاث في شنتشن انخفض من 30% منذ بضع سنوات إلى 10% خلال العام الحالي.
وهناك مصانع أخرى تهاجر إلى أماكن مثل لونغ ناث التي تبعد 400 كيلومتر عن هونغ كونغ، ومقاطعات أخرى ومدن في جيانغشي الجنوبية. ويقول ستيفن جرين إن 90% من الشركات الصينية إما انها تنتقل إلى عمق الأراضي الصينية أو إلى الخارج في دول أخرى.
ويتفق معه بروس روكوتيز من شركة لي آندفونغ التي تدير 16 فرعاً في بر الصين ويقول إن نشاط الصناعة التحويلية يبتعد عن المناطق الساحلية مرتفعة التكلفة. وعندما انتقلت شركة توب فورم مثلاً إلى لونغ نان، جاء المئات من العاملين يطلبون العمل فيها، وكان ذلك من ثلاث سنوات. لكن إذا تجمع الآن 30 ـ 40 عاملاً طلباً للعمل في شركة جديدة تفتح في المنطقة نفسها يكون هذا عدداً كبيراً.
ويقول مدير الشركة إنهم لا يستمرون في مكان واحد للأبد. والمدينة الجديدة التي تجذب المصانع الآن لانخفاض تكلفة العمالة هي جيانشينغ، لكنها بعد مرور 5 سنوات من الآن قد لا تظل بهذه الميزة التنافسية، ويقول مدير توب فورم إنهم قد يتجهون إلى مناطق أكثر عمقاً في الداخل مستقبلاً
ترجمة: أشرف رفيق