استقرت أسعار النفط الخام في المعاملات الصباحية في أوروبا أمس يدعمها مخاوف من اضطراب الإمدادات وذلك بعد انخفاضها عن المستويات القياسية التي بلغتها خلال معاملات متقلبة في اليوم السابق. وقالت باركليز كابيتال في تقرير «في ضوء التقارب الشديد بين العوامل الأساسية نعتقد أن المخاطر في هذه السوق تميل إلى جانب الارتفاع».

وسجل مزيج برنت انخفاضا حادا أول من أمس الخميس بعد صعوده إلى أعلى مستوى عند 71. 91 دولارا للبرميل بينما انخفض الخام الأميركي بعد أن سجل مستوى قياسيا عند 24. 96 دولارا.

وأدى تجدد المخاوف من تداعيات مشاكل أسواق الائتمان إلى انخفاض الأسهم في الأسواق العالمية وتراجع الدولار مع ارتفاع السندات بينما يترقب المستثمرون تقريرا رئيسيا عن الوظائف في السوق الأميركية في وقت لاحق اليوم.

وقال وزير النفط الفنزويلي رفاييل راميريز أمس إن بلاده لا ترى حاجة لعقد منظمة أوبك اجتماعا طارئا بشأن أسعار النفط لان صعود الأسعار في الأسواق العالمية سببه المضاربات وليس مستويات الإنتاج.

وارتفع سعر مزيج برنت لشهر ديسمبر 47 سنتا إلى 19. 90 دولارا للبرميل بينما ارتفع الخام الأميركي الخفيف سبعة سنتات إلى 56. 93 دولارا للبرميل. وانخفض سعر السولار (زيت الغاز) دولارا واحدا إلى 787 دولارا للطن.

ويتضافر ارتفاع أسعار النفط التي تجاوزت 96 دولارا للبرميل في نيويورك أول من أمس التي يبدو انها تتجه سريعا نحو عتبة المئة دولار المتوقعة أصلا، مع التصاعد الكبير في سعر صرف اليورو وأسعار الذهب أيضا ليثيرا مخاوف حقيقية بشأن الاقتصاد العالمي.

ويبدو أن لا شيء يوقف مسيرة الارتفاع في أسعار النفط التي تضاعفت تقريبا منذ يناير 2006 وقفزت نحو 13 دولارا في خلال شهر واحد. وصباح الخميس الماضي، اندفع سعر البرميل إلى أسعار قياسية تمثلت في 71. 91 دولارا في لندن، و24. 96 دولاراً في نيويورك.

وحظيت أسعار الذهب الأسود بدعم جملة عوامل تبدو دائمة الطابع: الطلب العالمي المرتفع جدا والمصافي التي تواجه صعوبات جمة في مواكبة إيقاع الطلب وبيئة جيوسياسية غير مستقرة في غالبية مناطق الإنتاج.

وعلى المدى الطويل، يلوح أيضا شبح النضوب المتسارع بوتيرة اكبر من المتوقعة للاحتياط النفطي العالمي. ويتحدث العلماء عن كرة أرضية يشح فيها النفط في غضون بضعة عقود فقط.

واختصر جوزيه سيرجيو غابريلي دو ازيفيدو رئيس الشركة البرازيلية العامة للنفط لوكالة فرانس برس الوضع بالقول «لا أرى سببا لعودة الأسعار إلى الانخفاض لأننا نشهد نموا في الطلب وخصوصا خارج الدول المستهلكة الكبرى إضافة إلى انخفاض الاحتياطات ولان العديد من المشاكل الجيوسياسية تؤثر على سلوك السوق».

وإلى جانب هذه العوامل الأساسية، تضاف مخاوف آنية منها أن المخزونات الأميركية والأوروبية تدنت إلى مستويات حرجة قبل فترة الشتاء والتوترات تصاعدت في عدد كبير من مناطق الإنتاج.

وهكذا تبنت الولايات المتحدة عقوبات جديدة ضد إيران، رابع منتج للنفط الخام في العالم، وتهدد تركيا بإرسال قوات لمقاتلة عناصر حزب العمال الكردستاني في شمال العراق إضافة إلى استمرار الهجمات التي تستهدف الشركات النفطية في نيجيريا والتي يمكنها أن تزيد من تناقص إنتاج يعاني أصلاً من النقص.

وارتفاع سعر صرف اليورو الذي سجل الأربعاء رقما قياسيا من 4504. 1 دولار، لعب هو الآخر دورا واضحا في ارتفاع أسعار النفط: لأنه كلما تراجع سعر صرف الدولار الأميركي كلما تراجعت كلفة النفط بالنسبة إلى المستثمرين الذين يحملون عملات أخرى لان تسعير برميل النفط يتم بالدولار.

والاربعاء، قفزت أيضا أسعار الذهب في نيويورك متجاوزة 800 دولار للأونصة الواحدة للمرة الأولى منذ 1980 بعد المرونة النقدية الجديدة التي أعلنها الاحتياطي الفدرالي الأميركي (البنك المركزي) بسبب المخاوف من حصول تضخم.

وهكذا فإن سعرا متدنيا لصرف الدولار مقابل سعر صرف يورو مرتفع وأسعار نفطية تفوق كل الحدود، دفعت كلها مجتمعة الاقتصاديين إلى التعبير عن مخاوفهم. وبالنسبة إلى الأوروبيين،

فإن سعر صرف يورو قويا يسمح بالحد من فاتورة الطاقة المسعرة بالدولار لكنه يلقي بثقله على الصادرات وقد يؤثر سلبا على النمو. أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة التي تستهلك وحدها ربع النفط العالمي، فإن ارتفاع سعر النفط يشكل عبئا على اقتصاد هش أصلا بسبب أزمة التسليفات العقارية.

من جهتها، بدأت الصين التي تسجل نموا يفوق ال10%، تتأثر بسعر النفط المرتفع. وهكذا اضطرت الحكومة الصينية التي تعتمد سياسة دعم المحروقات، إلى زيادة أسعارها بنسبة 8%.

لكن ثمة عاملا يمكن أن يوقف مع ذلك التحسن الموازي لسعر صرف اليورو: الأسعار المرتفعة للنفط تمثل خطرا تضخميا مما يستلزم ثني المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين ولو مؤقتا عن تخفيض معدلات الفوائد مرة أخرى ما قد يؤدي إلى زيادة بسيطة في سعر صرف الدولار.

9.93 ملايين برميل إنتاج النفط الروسي يوميا

أظهرت بيانات وزارة الطاقة الروسية أمس أن إنتاج روسيا من النفط ارتفع إلى أعلى مستوياته منذ انهيار الاتحاد السوفييتي ليبلغ 93. 9 ملايين برميل في أكتوبر من 87. 9 ملايين برميل في سبتمبر.

لكن صادرات النفط عبر الموانئ الرئيسية وخطوط الأنابيب إلى أوروبا انخفضت لتصل إلى 44. 4 ملايين برميل يوميا الشهر الماضي من 55. 4 ملايين برميل في سبتمبر.

وكان إنتاج النفط في أكتوبر أعلى 3. 2% أي 220 ألف برميل يوميا عن شهر أكتوبر من العام الماضي الذي بلغ الإنتاج فيه 71. 9 ملايين برميل يوميا.

وشهد الإنتاج الروسي نموا مستمرا منذ ثماني سنوات وارتفع بأكثر من 60% عن أدنى مستوى له منذ انقضاء الحقبة السوفييتية والذي سجله عام 1999 عند ستة ملايين برميل يوميا.

إلا أن معدل النمو تباطأ إلى ما بين اثنين و3% سنويا بعد أن كان يتجاوز ال10% في السنوات الأولى من العقد الحالي وذلك مع نضوب آبار في غرب سيبيريا وتأخر بدء الإنتاج من حقول شرق سيبيريا.وارتفع إنتاج الغاز لدى شركة جازبروم التي تحتكر تصدير الغاز الروسي إلى 75. 44 مليار متر مكعب من 69. 40 مليار متر في سبتمبر.