وجدت الولايات المتحدة نفسها هذه السنة تحتل المرتبة الأولى في تصنيف التنافسية الذي نشره منتدى دافوس الاقتصادي العالمي أول من أمس والذي تثير طريقة احتسابه جدلا كبيرا.
وأوضح متحدث باسم هذا المنتدى المحصور جدا والذي ينظم لقاءات سنوية لقادة سياسيين واقتصاديين في العالم اجمع في دافوس في جبال الألب السويسرية، أن المنتدى «قام بتحسين طريقته في احتساب التنافسية وبات يستند إلى 12 معياراً هي مجموع معايير التقييم.
وفي التصنيف الذي نشر العام الماضي، احتلت الولايات المتحدة المرتبة السادسة عالميا بينما احتلت سويسرا المرتبة الأولى. ومع طريقة الاحتساب الجديدة، فإن الولايات المتحدة ما كانت لتتخلى أبدا عن احتلال المركز الأول في جدول التصنيف، واحتلت سويسرا المرتبة الرابعة العام الماضي.
وتبقى دول أوروبا الشمالية ـ الدنمارك (الثالثة) والسويد (الرابعة) وفنلندا (السادسة) في أعلى مراتب جدول التصنيف إضافة إلى ألمانيا (المرتبة الخامسة). وتحتفظ فرنسا بالمرتبة الثامنة عشرة عالميا لكنها ارتقت إلى المرتبة الخامسة عشرة بمفعول رجعي في تصنيف العام الماضي.
ويعود الفضل في بقائها بين الدول العشرين الأول خصوصا إلى البنى التحتية الممتازة (المرتبة الثانية) التي لديها ولاسيما في قطاع النقل والاتصالات، لكنها تواصل التراجع في مجال سوق العمل (المرتبة 129 من أصل 131 دولة).
وقال مدير مركز التنافس العالمي في معهد الدراسات التجارية في لوزان ستيفان غاريلي لوكالة فرانس برس «إن تصنيف المنتدى الاقتصادي العالمي يشكل 80% من استطلاعات الرأي لدى رؤساء الشركات، وفي أفضل حال 20% من الإحصاءات. إلى ذلك، فإنهم يغيرون على الدوام من منهج الاحتساب إذ يصبح من المستحيل مقارنة النتائج من سنة لأخرى».
وقال غاريلي ساخرا «إن تصنيف المنتدى الاقتصادي العالمي لهذه السنة يعطينا سببا إضافيا: لقد قلنا العام الماضي إن الولايات المتحدة تبقى الدولة الأكثر تنافسية في العالم». وينشر المركز تصنيفا عالميا للتنافسية منذ عشرين عاما.
وفي تصنيف الدول ال131 الذي نشره المنتدى الاقتصادي العالمي يوم الأربعاء، احتلت الولايات المتحدة المرتبة الأولى على الرغم من أزمة التسليفات في القطاع العقاري. إلا أن سويسرا التي تخسر مرتبتها الطليعية المؤقتة، تتبع الولايات المتحدة.
ولدى هاتين الدولتين قاسم مشترك يكمن في «القدرة الممتازة على التجدد» بفضل مراكز الأبحاث عالية المستوى والنفقات الضخمة التي تستثمرانها في مجال الأبحاث والتنمية، بحسب ما يقول خبراء المنتدى.
وحذر المنتدى من أن «القدرة التنافسية المحتملة» للولايات المتحدة والتي يشجعها «حجم اقتصادها الداخلي لوحده»، تواجه «على الدوام تهديد الاختلالات في القطاعات الاقتصادية الشاملة».
وقال خبراء المنتدى «إن فعالية أسواقها وارتفاع مستوى مجتمع الأعمال لديها والقدرة العالية على التجدد الناجمة عن نظام الجامعات ومراكز الأبحاث الطليعية تشكل أيضاً عناصر إضافية تسهم في جعل اقتصاد الولايات المتحدة تنافسيا بدرجة ممتازة».
وأوضح كزافييه سالا ـ اي ـ مارتن أستاذ الاقتصاد في جامعة كولومبيا والمشارك في كتابة التقرير «لا يبقى سوى أن بعض مكامن الضعف المرتبطة خصوصا بالاختلالات في القطاعات الاقتصادية الشاملة لا تزال تمثل خطرا على التنافسية العامة في البلاد وعلى الاقتصاد العالمي في شموليته.
وهذا الخطر ظهر في الفترة الأخيرة جراء الانهيار الذي سببته أزمة التسليفات العقارية وتدهور سوق التسليفات العالمية الذي تلا ذلك». وبعد سويسرا والولايات المتحدة تأتي على التوالي كل من الدنمارك والسويد وألمانيا وفنلندا وسنغافورة.
وتشيلي هي الدولة الأفضل ترتيبا بين دول أميركا اللاتينية حيث سبقت المكسيك وكوستاريكا بينما لا تزال الصين والهند في طليعة الاقتصاديات الكبرى الناشئة.وفي إفريقيا جنوب الصحراء وحدهما جنوب إفريقيا وجزر موريشيوس تظهران في النصف الأول من الجدول.
(ا ف ب)