كشف تقرير اقتصادي أن المصارف الإماراتية احتلت المرتبة الأولى من حيث إجمالي الموجودات للمصارف التجارية العربية لترتفع إلى 234 مليار دولار في نهاية عام 2006 والثانية في القروض والتسهيلات تليها المصارف التجارية السعودية التي كانت تحتل المرتبة الأولى في عام 2005، والتي تجاوزت 3. 217 مليار دولار.
وتشير المسودة الأولية للتقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2007 إلى أن السنوات الثلاث الماضية قد شهدت طفرة كبيرة في إصدار الشركات من السندات والصكوك في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث ارتفع إصدار سندات الشركات في عام 2006 إلى 2. 18 مليار دولار مقارنة بحوالي 2 مليار دولار في عام 2003 .
كما ارتفعت مجموعة إصدار الصكوك الإسلامية في الإمارات والبحرين والسعودية والكويت من 7. 1 مليار دولار عام 2005 إلى 7. 10 مليارات دولار في عام 2006 بزيادة قدرها 529% في حين تشير التقديرات إلى أن إجمالي الصكوك في الشرق الأوسط بلغ حوالي 16 مليار دولار عام 2006
ومن المتوقع أن يزيد حجم إصدارات الشركات من السندات والصكوك حتى نهاية 2007 إلى ضعفي حجم الإصدارات في عام 2006 دون أن يتسبب ذلك في ركود نشاط أسواق السندات والصكوك بدول مجلس التعاون.
وبحسب التقرير لم يقتصر نشاط إصدار السندات في دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2006 على شركات القطاع غير المالي بل شمل أيضاً كلا من المصارف التجارية التي أصدرت سندات بقيمة 13 مليار دولار في حين بلغت قيمة إصدارات المؤسسات الحكومية 9 مليارات دولار ليتجاوز بذلك إجمالي الإصدارات من السندات والصكوك 51 مليار دولار لدول المجلس.
ووفقاً للتقرير الذي تنشره «البيان» فقد شهدت السياسة النقدية في الدول العربية خلال عام 2006 تطورات متباينة نظراً لاختلاف العوامل المؤثرة على السيولة المحلية والضغوط التضخمية فيها، وبالرغم من اختلاف الأوضاع الهيكلية ودورة الأعمال في الدول العربية فإن اقتصاداتها
واكبت عن قرب تطورات أسعار الفائدة في الأسواق العالمية فقد شهد الاقتصاد العالمي معدل نمو مرتفعا في عام 2006 وبقيت السيولة العالمية مرتفعة نسبياً مما أدى بالبنوك المركزية في الدول الصناعية الكبرى إلى انتهاج سياسة نقدية انكماشية خلال العام
وواصل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية (Fed funds) خلال النصف الأول لعام 2006، قبل أن يثبتها في حدود 25. 5 في المئة منذ يونيو 2006. كما واصل البنك المركزي الأوروبي سياسة رفع أسعار الفائدة على اتفاقيات إعادة الشراء التي انتهجتها منذ أواخر عام 2005 حيث بلغ سعر الفائدة 5. 3 في المئة بنهاية عام 2006 أما في اليابان
فقد رفع البنك المركزي سعر الفائدة لليلة واحدة لأول مرة منذ ثلاثة أعوام في صفر بالمئة إلى 26. 0 في المئة معلناً بذلك نهاية اتباعه السياسة النقدية الصفرية. وبالنسبة للدول العربية استمرت السلطات النقدية لدول مجلس التعاون الخليجي في رفع معدلات أسعار الفائدة خلال عام 2006، في سباق زيادة ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية
وذلك للاستمرار في الحفاظ على استقرار سعر صرف عملاتها المثبتة مقابل الدولار. وفي الأردن، رفع البنك المركزي سعر الخصم خلال النصف الأول من عام 2006 قبل أن يستقر على نسبة 5. 7 في المئة.
وفي سوريا التي تثبت أيضاً سعر صرف عملاتها مقابل الدولار، فقد بقيت أسعار الفائدة المحلية على القروض دون تغيير في ظل القيود المفروضة على حركة رأس المال، مما مكنها من انتهاج سياسة نقدية أكثر استقلالية في تحديد أسعار الفائدة المحلية،
وفي المغرب التي تنتهج سياسة تثبيت سعر الصرف مقابل سلة من العملات، قام بنك المغرب برفع أسعار الفائدة على اتفاقيات إعادة الشراء لسبعة أيام بنحو 25 نقطة أساس، خلال ديسمبر 2006، في حين بقي سعر الخصم على حاله
وأصبح بذلك أقل من متوسط أسعار الفائدة الأوروبية، بفارق 25 نقطة أساس بنهاية عام 2006، وواصلت معدلات العائد الرسمي على سندات الخزينة اتجاهها التنازلي قبل أن تستقر في نهاية العام في حدود 12. 3 في المئة في ضوء توقعات السوق بقيام بنك المغرب برفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل.
وبالنسبة لبعض الدول العربية الأخرى التي تنتهج سياسة سعر صرف أكثر مرونة، فقد ارتفعت أسعار الفائدة على شهادات الإيداع في اليمن بنحو 37 نقطة أساس خلال عام 2006 لتبلغ نسبة 75. 15 في المئة والتي مثل أعلى مستوى لها في جميع الدول العربية،
وذلك في محاولة من المصرف المركزي اليمني للحد من الضغوط التضخمية. أما في مصر فقد بقي سعر الخصم مستقراً حول نسبة 9 في المئة، في حين ارتفعت معدلات العائد الرسمي على سندات الحكومة قصيرة الأجل من 1. 8 في المئة في بداية العام إلى 45. 9 في المائة في نهاية ديسمبر 2006،
وفي تونس رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بنحو 25 نقطة أساس، وذلك للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام، مستهدفاً التخضم الذي ارتفع معدله من 2 في المئة في عام 2005 إلى 5. 4 في المئة خلال عام 2006 نتيجة للتطورات في أسعار النفط العالمية.
وفي لبنان لم تتغير أسعار الفائدة طوال عام 2006 لتبقى مستقرة على المستوى نفسه الذي حققته خلال عام 2005 بنحو 12 في المئة وكذلك أبقت السلطات النقدية الجزائرية سعر الخصم دون تغيير على 4 في المئة وذلك منذ عام 2004.
ومن جانب آخر أدى ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى زيادة الإيرادات النفطية للدول العربية المصدرة الرئيسية للنفط، فترتبت عنه زيادة في الطلب المحلي من خلال الإنفاق الحكومي في مشاريع ضخمة في مجالات البنية التحتية والخدمات،
وقد شكل ذلك تحديات أمام إدارة السياسة النقدية. ففي دول مجلس التعاون الخليجي حاولت السلطات النقدية احتواء نمو السيولة المحلية رغم الاستقلالية المحدودة للسياسة النقدية في هذه الدول. وتجدر الإشارة إلى أنه بالرغم من ارتفاع أسعار الفائدة المحلية في دول المجلس خلال النصف الأول لعام 2006، إلا أن أسعار الفائدة الحقيقية بقيت سالبة في الإمارات وقطر،
مما ساهم في زيادة الطلب على التمويل المصرفي، وقيام المصارف التجارية التي تتمتع بسيولة عالية بزيادة قروضها للقطاع الخاص بشكل ملحوظ، بحيث مارس هذا العامل آثاراً تضخمية في الاقتصاد، أما في بقية الدول العربية المصدرة للنفط، فقد أفضت مرونة سعر الصرف التي تنتهجها الجزائر إلى احتواء نمو السيولة المحلية وتقليص ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك.
كما انتهج السودان سياسة نقدية انكماشية من خلال رفع قيمة الدينار مقابل الدولار. وبالنسبة للدول العربية المستوردة للنفط، فقد ساهمت أسعار النفط المتصاعدة في رفع مستوى التضخم فيها، خاصة في ضوء قيام السلطات الرسمية بتخفيض دعم الأسعار المحلية للمنتجات النفطية، مثلما فعلت الأردن وتونس ومصر.
هذا ولم تقتصر مصادر وفرة السيولة المحلية في الدول العربية على التطورات في أسعار النفط العالمية فحسب، بل ساهمت أيضاً تحويلات العاملين بالخارج في زيادة السيولة بصورة ملحوظة في بعض الدول المستقبلة للتحولات، مثل الأردن والمغرب والسودان.
وفي مجال إصلاح الجهاز المصرفي وتعزيز دوره في النشاط الاقتصادي، قام مصرف ليبيا المركزي برفع السقف الائتماني للمصارف التجارية إلى 20 في المئة من إجمالي رأس المال والاحتياطيات غيرالمخصصة للمصرف.
كما تمت إعادة هيكلة إدارة المصارف التجارية للقطاع العام، وعملت السلطات الليبية أيضاً على تطوير وتعزيز دور الرقابة المصرفية، وفي السودان استمر البنك المركزي في تطوير سوق الصرف وتهيئة البيئة التي تمكن من الانتقال إلى نظام صرف أكثر مرونة.
وفي إطار تطوير أدوات السياسة النقدية من أجل تحقيق الاستقرار وتطوير النظام المالي والمصرفي، قام العديد من الدول بإدخال إصلاحات هامة، ففي المغرب تم تنقيح قانون بنك المغرب لتعزيز استقلاليته في انتهاج سياسة نقدية تمكنه من تحقيق استقرار الأسعار كهدف رئيسي،
كما أضافت السلطات النقدية المغربية اتفاقيات إعادة الشراء إلى مجموعة الأدوات التي تستخدمها في إدارة السيولة المحلية. كذلك أصدرت موريتانيا قانوناً جديداً للبنك المركزي ضمن الإصلاحات المهمة الأخرى التي اتخذتها لتعزيز استقلالية البنك المركزي، ينص على الحد من إقراض الحكومة بهدف تحقيق استقرار الأسعار.
كما تم إعداد قانون القروض صغيرة الحجم بدعم فني من البنك الدولي، وذلك من أجل تسهيل وتمكين الفئات الفقيرة من الحصول على قروض ميسرة. وفي تونس استمرت السلطات النقدية في تخفيف القيود على حساب رأس المال بالسماح لغير المقيمين من التونسيين شراء سندات الخزينة إلى حد أقصى يمثل 10 في المئة من كل إصدار.
كما قامت السلطات النقدية التونسية بتنفيذ المراحل الأساسية والتحضيرية لانتهاج نظام «استهداف التضخم»، وذلك بتعزيز شفافية إدارة السياسة النقدية واستقلالية البنك المركزي في اختيار وتنفيذ أدوات السياسة النقدية الملائمة.
السيولة المحلية
حققت السيولة المحلية في الدول العربية كمجموعة نمو بلغ معدله 4. 20% خلال عام 2006 وذلك مقارنة بنسبة 18% في عام 2005، ويعزى نمو السيولة المحلية في الدول العربية بشكل عام إلى النمو الاقتصادي من جهة، وإلى ارتفاع كل من صافي الموجودات الأجنبية الناجمة عن ارتفاع العوائد النفطية في ضوء أسعار النفط العالمية المرتفعة،
وتحويلات العاملين في الدول المستقبلة، وكذلك تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من جهة أخرى. وكانت لكل هذه التدفقات المالية الواردة آثار توسعية متباينة على الدول العربية حسب سياسات سعر الصرف المتبعة ودرجة امتصاص الاقتصاد للسيولة الوافرة وبما يساهم في تحييد آثارها التضخمية.
وعلى صعيد الدول فرادى، وفيما يتعلق بالدول التي شهدت ارتفاعاً في نمو السيولة المحلية خلال عام 2006، ارتفع هذا المعدل في اليمن من نسبة 4. 14% إلى 8. 28، أي بزيادة تقارب 14 نقطة مئوية. كما ارتفعت نسبة السيولة المحلية في عمان إلى 5. 24%،
وفي الكويت إلى 7. 21% وفي الجزائر إلى 7. 19%، وفي السعودية إلى نسبة 3. 19%، وفي المغرب إلى نسبة 17.%، وفي مصر إلى 1. 15% وفي جيبوتي إلى 5. 11%، وفي لبنان إلى 8. 7%.
أما بالنسبة للدول التي شهدت تراجعاً في نمو السيولة المحلية خلال عام 2006، فقد انخفض معدل نمو السيولة المحلية في قطر إلى 9. 37%، وفي السودان إلى 7. 29% وفي الإمارات إلى 2. 23%، وفي ليبيا إلى 3. 20% وفي البحرين إلى 9. 14%، وفي الأردن إلى 1. 14% وفي موريتانيا إلى 1. 13%، وفي تونس إلى 4. 11%.
وفيما يتعلق بمكونات السيولة المحلية بالنسبة للدول العربية كمجموعة، انخفضت الأهمية النسبية لكتلة النقود بمفهومها الضيق «العملة المتداولة ووسائل الدفع الجارية» مقابل زيادة الأهمية النسبية لشبه النقود «الودائع غير الجارية والودائع بالعملات الأجنبية»، حيث شكلت نسبة النقود 2. 42% من إجمالي السيولة مقابل 8. 57% لشبه النقود،
وارتفعت بذلك أهمية شبه النقود في إجمالي السيولة المحلية بنسبة6. 1 نقطة مئوية خلال عام 2006. وعلى مستوى الدول العربية فرادى، ارتفعت الأهمية النسبية لكتلة النقود مقابل تراجع لكتلة شبه النقود في كل من البحرين وتونس والجزائر وجيبوتي ولبنان ومصر وموريتانيا،
بينما تراجعت الأهمية النسبية لكتلة النقود وارتفعت الأهمية النسبية لكتلة شبه النقود في كل من الأردن والإمارات والسعودية والعراق وعمان وقطر والكويت وليبيا واليمن في حين بقيت مساهمة كتلة النقود في إجمالي السيولة المحلية مستقرة نسبيا خلال عام 2006 في كل من السودان وسوريا والمغرب.
العوامل المؤثرة على السيولة المحلية
صافي الموجودات الأجنبية: تشير البيانات إلى أن صافي الموجودات الأجنبية للأجهزة المصرفية قد واصل تأثيره التوسعي على السيولة المحلية بالنسبة للدول العربية كمجموعة والذي ساهم بنسبة 3. 29 في تغير السيولة المحلية خلال عام 2006،
ويعزى ذلك إلى تحسن الحساب الجاري في موازين مدفوعات معظم الدول العربية كنتيجة لارتفاع عائدات النفط في الدول العربية المصدرة للنفط، والأداء الجيد لقطاع السياحة، بالإضافة إلى ارتفاع تحويلات العاملين إلى الدول العربية المصدرة للعمالة.
وعلى مستوى الدول العربية فرادى، كان لصافي الموجودات الأجنبية للأجهزة المصرفية آثار توسعية لصافي الموجودات الأجنبية للأجهزة المصرفية في الدول العربية بلغت نسبته 1. 116% في عام 2006، كما كان لصافي الموجودات الأجنبية للأجهزة المصرفية في كل من السعودية واليمن أثر توسعي بلغت نسبته 56% و5. 38% على التوالي،
وفي مصر، استمر الأثر التوسعي لصافي الموجودات الأجنبية في عام 2006 بنسبة أعلى مما بلغته في عام 2005، في ظل تحسن ميزان الحساب الجاري وسعي البنك المركزي المصري لتعزيز الاحتياطيات الخارجية، أما في موريتانيا، فقد تحول الأثر الانكماشي لصافي الموجودات الأجنبية على السيولة المحلية إلى أثر توسعي،
في ضوء بداية عمليات إنتاج النفط فيها خلال عام 2006 وأما في الإمارات، فقد تحول الأثر التوسعي على السيولة المحلية خلال العامين الماضيين إلى أثر انكماشي بلغت نسبته 5. 3% خلال عام 2006،
ويعزى ذلك إلى انتهاج السلطات النقدية الإماراتية سياسة نقدية انكماشية. وفي السودان، تحول الأثر التوسعي على السيولة المحلية بنسبة 29% خلال عام 2005 إلى أثر انكماشي بنسبة 2. 8% في عام 2006، ويعزى ذلك بصفة خاصة إلى ارتفاع قيمة الدينار السوداني خلال الفترة نفسها.
«الائتمان المحلي»: ارتفعت مساهمة صافي الائتمان المحلي في السيولة المحلية في الدول العربية كمجموعة من نسبة 9. 2% في عام 2005 إلى نسبة 5% في عام 2006. ويلاحظ أن الآثار التوسعية لصافي الائتمان المحلي خلال عام 2006، كانت أكبر في كل من تونس والسودان وعمان وقطر والكويت ولبنان ومصر والمغرب.
وكانت الآثار التوسعية لصافي الائتمان المحلي أقل خلال العام 2006، في كل من الإمارات والبحرين وسوريا، وبينما واصل صافي الائتماني المحلي آثاره الانكماشية على السيولة المحلية في عام 2006 في كل من الجزائر والسعودية وليبيا، تحول الأثر التوسعي في عام 2005، إلى أثر انكماشي في عام 2006 في موريتانيا واليمن.
والجدير بالذكر أن الأثر التوسعي لصافي الائتمان المحلي في الدول العربية خلال عام 2006، كان قد صاحبه أثر انكماشي لصافي الائتمان الممنوح للحكومة في معظم هذه الدولة، فشهدت ليبيا أعلى مساهمة لصافي الائتمان المحلي الممنوح للحكومة على السيولة المحلية، في حين شهدت كافة دول مجلس التعاون الخليجي أثراً انكماشيا،
باستثناء قطر وفي موريتانيا أيضاً كان لصافي الائتمان المحلي الممنوح للحكومة أثر انكماشي على السيولة المحلية، في ظل السياسة المالية الحذرة التي انتهجتها السلطات خلال عام 2006، أما في الجزائر فقد كان لصافي الائتمان المحلي الممنوح للحكومة أثر انكماشي أكبر من أثر صافي الائتمان المحلي الممنوح للقطاع الخاص خلال العام نفسه.
«صافي البنود الأخرى» يتضمن هذا البند جميع العناصر في ميزانية السلطات النقدية والميزانية الموحدة للمصارف التجارية التي لم يتم تناولها ضمن البنود المتعلقة بالأصول والخصوم الأجنبية والائتمان المحلي والإجماليات النقدية.
ويشمل ذلك رأس المال والاحتياطيات، بما في ذلك المقابل لتخصيصات حقوق السحب الخاص، والأصول الثابتة والأصول والخصوم غير المصنفة، والحسابات المعلقة، والحسابات تحت التسوية، وكذلك تعديلات التقييم. وقد كان لصافي التحركات في هذا البند خلال عام 2006، آثار انكماشية على السيولة المحلية في الدول العربية كمجموعة.
وفي الدول العربية فرادى كان لهذا البند أيضاً آثار انكماشية في جميع الدول العربية باستثناء العراق ولبنان وليبيا والمغرب وموريتانيا واليمن. وتعزى الآثار الانكماشية لهذا البند خلال العام 2006،
في جزء منها إلى استمرار جهود إصلاح القطاع المصرفي في العديد من الدول العربية وذلك في إطار السياسات الهادفة إلى زيادة كافية رؤوس أموال المصارف لتتماشى مع معايير الملاءة المعمول بها دوليا.
التصورات المصرفية
واصل القطاع المصرفي العربي أداءه الجيد خلال عام 2006، في ظل معدلات النمو العالية التي حققتها الدول العربية وارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، كما واكبت المصارف العربية التطورات العالمية من خلال تعزيز دورها على المستويين الاقليمي والعالمي. وتطوير خدماتها بما يتناسب مع المعايير الدولية.
ويتكون القطاع المصرفي من نحو 470 مؤسسة مصرفية، تمثل المصارف التجارية الجزء الأكبر منها، أما المصارف الأجنبية فتمثل حوالي 15% من إجمالي عدد المصارف. وتدير المصارف العربية حوالي 7. 1255 مليار دولار من الموجودات خلال عام 2006،
حيث بلغت قاعدة الودائع لديها 1. 720 مليار دولار. ويمثل إجمالي الموجودات حوالي 98% من إجمالي الناتج المحلي للدول العربية مجتمعة، مما يعكس درجة العمق المالي المرتفعة نسبياً في الدول العربية.
وقد عززت المصارف العربية دورها على الصعيد العالمي من خلال تصنيف 67 مصرفاً عربياً ضمن قائمة أكبر ألف مصرف في العالم خلال عام 2006، حيث توجد 51 مؤسسة مصرفية منها في دول مجلس التعاون الخليجي.
ويجدر بالذكر أنه بالرغم من النمو السريع الذي حققته المصارف العربية خلال السنوات الماضية، إلا أن حجمها لا يزال ضئيلاً مقارنة بمصارف الدول الصناعية، حيث تمثل موجودات ال67 مصرفاً عربياً حصة نسبتها أقل من 3% من إجمالي موجودات أكبر ألف مصرف في العالم.
ففي دول مجلس التعاون الخليجي والتي يتميز جهازها المصرفي بمرونة عالية وبانفتاح أمام المنافسة الخارجية وبتسارع نمو المصارف الإسلامية خلال السنوات الماضية، شهدت القروض الممنوحة للقطاع الخاص نمواً ملحوظا في ظل الانفتاح الاقتصادي وتعزيز دور القطاع الخاص في اقتصادات هذه الدول.
وفي البحرين تحولت مؤسسة نقد البحرين إلى مصرف البحرين المركزي خلال عام 2006، مما عزز دور هذا الأخير كجهاز رقابي، كما تم تطوير قواعد وإجراءات الترخيص للمؤسسات المصرفية، بما يتيح للبنوك تقديم الخدمات المصرفية بحرية أكبر.
وفي تونس وفي إطار مراجعة قانون المصارف التجارية فقد ارتفع عددها إلى سبعة عشر مصرفاً وتم إنشاء بنك المغرب العربي للاستثمار والتجارة الخارجية، وهو بنك إقليمي يهدف إلى تشجيع التجارة والاستثمار في منطقة الاتحاد المغاربي.
وفي ليبيا واصلت السلطات جهودها من أجل تقوية القدرة التنافسية للقطاع المصرفي من خلال عمليات الخصخصة والسماح للبنوك الأجنبية امتلاك حصص تصل إلى 50% من المصارف المحلية.
وفي المغرب عزز القانون الجديد لبنك المغرب صلاحيات المراقبة المالية على المصارف التجارية ومحاربة تمويل الإرهاب وغسل الأموال. كما واصلت السلطات النقدية في مصر العمل على رفع كفاءة القطاع المصرفي وإعادة هيكلة البنوك العامة وتشجيع عمليات الدمج،
وفي الأردن استمرت السلطات في العمل على تحديث التقنيات المصرفية وتنويع الخدمات المالية. وواصل البنك المركزي في السودان تعزيز الرقابة وتطوير الجهاز المصرفي من خلال إعادة هيكلته وتحسين التقنيات المستخدمة.
الميزانية المجمعة للمصارف التجارية
ارتفع إجمالي الموجودات للميزانيات المجمعة للمصارف العربية من 7. 1044 مليار دولار عام 2005 إلى 7. 1255 مليار دولار عام 2006، أي بمعدل نمو بلغت نسبته 2. 20%. وقد حققت معظم الدول العربية المصدرة للنفط معدلات نمو مرتفعة نسبياً في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية، حيث حقق السودان أعلى نسبة نمو بمعدل 2. 73%.
أما على صعيد إجمالي الموجودات للميزانيات المجمعة للمصارف التجارية، جاءت المصارف الإماراتية في المرتبة الأولى، حيث ارتفعت إلى 234 مليار دولار عام 2006، تليها المصارف التجارية السعودية التي كانت تحتل المرتبة الأولى عام 2005، والتي تجاوزت مبلغ 3. 217 مليار دولار، تليه مصر بنحو 7. 104 مليار دولار، ثم الكويت بنحو 3. 93 مليار دولار.
الودائع المصرفية
تشير بيانات الميزانيات المجمعة للمصارف التجارية العربية إلى أن إجمالي الودائع مقومة بالدولار ارتفعت من 21. 601 مليار دولار عام 2005 إلى 1. 720 مليار دولار عام 2006، أي بمعدل نمو بلغت نسبته 8. 19%.
وعلى مستوى الدول العربية فرادى، سجل العراق أعلى نسبة نمو لإجمالي الودائع المصرفية المقومة بالدولار بنحو 5. 59%، تليه اليمن بنسبة 3. 45%، ثم السودان بنحو 2. 44%، فقطر بنحو 41%، وليبيا بنحو 3. 29%.
وعلى صعيد نسبة إجمالي الودائع المصرفية إلى الناتج المحلي الإجمالي، فلقد حافظت المصارف اللبنانية على المرتبة الأولى بين المصارف التجارية العربية، حيث بلغت النسبة نحو 9. 224%، تليها المصارف الأردنية بنسبة 124%، ثم الإمارات بنسبة 8. 77%، فالبحرين بنسبة 76%، والمغرب بنسبة 2. 73%.
وفيما يخص تطور ودائع القطاع الخاص لدى المصارف التجارية العربية، فقد ارتفعت من نحو 8. 546 مليار دولار إلى نحو 9. 651 مليار دولار مسجلة بذلك معدل نمو بنحو 2. 19%. أما الوداع الادخارية والآجلة للمصارف العربية مجتمعة،
فقد ارتفعت من 3. 375 مليار دولار عام 2005 إلى 6. 454 مليار دولار عام 2006. محققة بذلك معدل نمو بلغ نحو 1. 21%. وأخيراً، ارتفعت الودائع الجارية من 5. 171 مليار دولار عام 2005 إلى 3. 197 مليار دولار في عام 2006، مسجلة بذلك معدل نمو بلغ 1. 15%.
النشاط الإقراضي
تشير البيانات إلى ارتفاع إجمالي الائتمان المقدم للاقتصادات العربية من المصارف التجارية مقومة بالدولار من 9. 574 مليار دولار في عام 2005 إلى 1. 673 مليار دولار في عام 2006، بمعدل نمو بلغت نسبته نحو 1. 17%.
أسواق سندات الحكومة وأذونات الخزينة
يتضح الدور المهم لأسواق سندات الحكومة في حجم الاستثمارات في الأوراق المالية الحكومية في الدول العربية. فقد بلغت قيمة الاستثمارات في سندات الحكومة وأذونات الخزينة في عدد من الدول العربية حوالي 130 مليار دولار في عام 2006، بعد أن وصلت إلى حوالي 126 مليار دولار في عام 2005، وتعتبر المصارف التجارية والهيئات الحكومية أكبر المستثمرين في أوراق الدين العام.
بالرغم من الأهمية النسبية لأسواق الحكومة وأذونات الخزينة في الدول العربية، إلا إنها ما زالت في حاجة للتطوير، علماً بأن أهم ما يميزها عن أسواق السندات في الدول المتقدمة هو عدم وجود أسواق ثانوية فاعلة ونشطة، بجانب غياب أسواق خيارات (options markets) تعزز قيام أسواق لأدوات إدارة مخاطر الاستثمار في الأوراق المالية.
وبالنسبة لحجم الإصدارات على مستوى الدول العربية، تعتبر السعودية أكبر الدول المصدرة لسندات الحكومة وأذونات الخزينة، حيث بلغت قيمتها في نهاية عام 2006 حوالي 8. 32 مليار دولار، وتليها مصر بمبلغ 9. 28 مليار دولار، ثم لبنان والجزائر والكويت والمغرب على التوالي.
وفيما يخص حجم أسواق سندات الحكومة وأذونات الخزينة مقارنة بحجم أسواق الأسهم في الدول العربية، فإن حجم إصدارات السندات والأذونات يفوق حجم أسواق الأسهم في كل من لبنان والجزائر وتونس، حيث تصل النسبة إلى حوالي 236% للبنان وحوالي 107% لتونس.
أما بالنسبة لبقية الأسواق فتتراوح النسبة بين 31% لبورصتي القاهرة والاسكندرية و5. 2% لسوق الدوحة. وبالنسبة لتصنيف الأوراق الحكومية حسب الآجال وجهات الإقراض، فإن التركيز في كل من لبنان وتونس والبحرين على إصدارات السندات طويلة الأجل خلافاً لما هو عليه الحال في كل من الكويت ومصر واليمن، حيث تركز جميعها على أذونات وسندات قصيرة الأجل.
ووصلت نسبة الائتمان المقدم للقطاع الخاص إلى إجمالي الودائع إلى 8. 68% خلال عام 2006، وارتفعت نسبة الائتمان المقدم للقطاع الخاص إلى الناتج المحلي الإجمالي من 3. 38% خلال عام 2005 إلى ما نسبته 9. 38% خلال عام 2006، وتبقى هذه النسبة متدنية مقارنة بالدول الصناعية والدول النامية.
كما تجدر الإشارة إلى أن رصيد إجمالي الائتمان المقدم للقطاع العام قد سجل معدل نمو بنحو 11% خلال عام 2006، وإن كان أقل من معدل نمو إجمالي الائتمان المحلي المقدم للقطاع الخاص في ظل ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية.
أما من حيث حجم القروض والتسهيلات الائتمانية للمصارف التجارية العربية مقومة بالدولار على مستوى الدول العربية فرادى، فقد احتلت السعودية المرتبة الأولى بنحو 7. 168 مليار دولار، تليها الإمارات، ثم مصر والكويت والمغرب والجزائر،
وعلى صعيد معدل نمو حجم القروض والتسهيلات الائتمانية للمصارف التجارية العربية المقومة بالدولار، فقد سجلت المصارف السودانية أعلى نسبة نمو بلغت نحو 4. 86%، ثم العراق بنسبة 7. 60% فقطر بنسبة 3. 40%، والإمارات بنسبة 3. 34%.
القاعدة الرأسمالية
سجلت القاعدة الرأسمالية للمصارف التجارية العربية مقومة بالدولار ارتفاعاً ملحوظاً خلال عام 2006 بمعدل يناهز 5. 28% ليرتفع إلى 5. 115 مليار دولار. كما حققت الدول العربية نسب ارتفاع متفاوتة، حيث ارتفع معدل نمو القاعدة الرأسمالية للمصارف التجارية العربية مقومة بالدولار في سوريا والسودان إلى 5. 205% و3. 142% على التوالي.
وفي قطر ارتفع معدل النمو إلى 2. 60%، وفي اليمن إلى 43%، وفي الأردن إلى 3. 41%، وفي البحرين إلى 1. 41%، وفي لبنان إلى 36%. في حين سجلت تونس معدل نمو بلغت نسبته 3. 21% والمغرب 6. 30%، واستقرت القاعدة الرأسمالية في جيبوتي على المستوى الذي كانت عليه في عام
أبوظبي ـ أحمد محسن
