اقترب جيل المطورين في شركة داماس كما يحلو لتوفيق عبدالله رئيس مجلس إدارتها تسميته من تحقيق حلم راوده بقوة خلال السنوات الأربع الأخيرة، هو الحفاظ على بقاء المجموعة ضد خطر الانفراط مع تتابع الأجيال داخل العائلة بتحويلها إلى كيان مؤسسي على هيئة شركة مساهمة.

حيث يتحدث السوق نقلاً عن مصادر جرى توصيفها بأنها قريبة الصلة من مجموعة داماس أنها بصدد الانتهاء من وضع خططا لطرح إصدار عام أولي خلال النصف الأول من العام المقبل، وقدرت المصادر أن التقييم الحالي للشركة يمكن أن يصل إلى حوالي 3.5 مليارات درهم، ومن المتوقع أن يكون حجم الإصدار العام الأولي في حدود مليار درهم. ويؤشر تحقيق هذا الحلم على تأسيس بداية تبشر بتحول شركات الأفراد والعائلات العاملة في مجال تجارة الذهب إلى كيانات ذات هيكل مؤسسي قادر على البقاء والازدهار استنادا إلى مبدأ الفصل بين الإدارة وملكية رأسمال، وهو ما يمثل ضمانة لاستمرار حيوية قطاع الذهب والمجوهرات في الدولة.

ونقلت مجلة »بيزنيس ويك« في عددها الأخير عن هذه المصادر قولها إنه ربما يتم الإدراج في أحد الأسواق العالمية، مع أنه من غير المستبعد خيار الإدراج في السوق المحلي، وردا على سؤال حول ما إذا كانت المجموعة ستقوم بإدراج إصدارها في بورصة دبي العالمية، أجابت المصادر قائلة أن المجموعة تدرس مثل هذا الخيار بجدية. - تطورات تشريعية: ومع التطورات التشريعية والقانونية التي شهدتها الإمارات خلال الصيف الجاري، صار حلم مجموعة داماس قريبا من التحقق على أرض الواقع، وتمثلت هذه التطورات في إصدار تعديلات على قانون الشركات التجارية التي سمحت للمرة الأولى للعائلات بطرح 30 بالمئة من شركاتهم للاكتتاب العام في سبيل التحول إلى شركات مساهمة عامة.

وكان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات قد أصدر قانوناً اتحادياً يتضمن تعديل بعض أحكام قانون الشركات التجارية، بحيث تضمن تعريفا للشركات العائلية المحلية وجواز احتفاظ الشركاء في الشركة المحلية التي تتحول إلى شركة مساهمة عامة بنسبة لا تزيد على 70 بالمئة من رأسمالها، وطرح ما لا يقل عن 30 بالمئة منه للاكتتاب العام.

ومن شأن تخفيض النسبة التي فرضت على الشركات للتخلي عنها للتحول إلى شركة مساهمة عامة من 55 بالمئة إلى 30 بالمئة أن فتح الباب أمام العديد من الشركات وبالأخص العائلية منها لطرح نسبة تبلغ 30 بالمئة للاكتتاب العام بما يضمن أن تبقى غالبية الأسهم بيد العائلة.

وتعتبر الشركات العائلية من أكبر مكونات الاقتصاد الخليجية، إذ كشفت الجمعية البحرينية للشركات العائلية أخيراً أن عدد الشركات العائلية في دول مجلس التعاون الخليجي وصل إلى أكثر من 30 ألف شركة عائلية تقدر استثماراتها بـ 500 مليار دولار، فيما تصل ثرواتها واستثماراتها العالمية إلى 2 تريليون دولار، وهي تشكل 75 بالمئة من حجم الاقتصاد الخليجي غير الحكومي، وتوظف هذه الشركات أكثر من 15 مليون عامل أجنبي.

تعاقب الأجيال

وكان توفيق عبدالله دائماً ما يردد أن الأعمال العائلية تمر بثلاث مراحل رئيسية هي مرحلة المؤسسين أي الجيل الأول الذي يدشن نشاط العائلة تتلوها مرحلة المطورين أي الجيل الثاني الذي ينتمي إليه حسب تصنيفه ومن ثم مرحلة المخربين أي الجيل الثالث الذي يكون في العادة ما تنفرط حبات العقد بين يديه لأسباب كثيرة.

وكان يردد كذلك أنه في عمر المجموعات العائلية هناك مرحلة يتعين عندها أن يسأل رجل الأعمال نفسه ماذا أريد؟ وهل من الأفضل أن يظل الوضع على حاله أم أنه من الضروري العمل على تطويره وتنميته؟ وما هي قدرة الأجيال التالية على الاحتفاظ بهذا النجاح.

وقد تحدث توفيق عبدالله في مرات عديدة عن هدف المجموعة للتحول إلى مساهمة عامة بقوله: إن هدفنا كعائلة أن يبقي هذا الاسم لسنوات طويلة بعدنا لا أن يختفي أو يتعرض لمتاعب، ومن ثم من المفيد أن يتحول العمل العائلي في مرحلة ما إلى عمل مؤسساتي من خلال شركة مساهمة تضمن مستويات عالية من الإدارة والفاعلية في التشغيل وقبل كل ذلك تضمن عدم وجود فردية في صناعة واتخاذ القرار بما يقلل من المخاطر.

ونفى توفيق عبدالله أن تكون الحاجة للسيولة لتوسعة نطاق الإعمال أو الاستفادة من فرص معينة هي السبب في التحول الى السوق وطرح أسهم مجموعته للاكتتاب العام موضحا أن التمويل متوافر بأكثر من طريق ووسيلة، فالمصارف تقدم تمويلها من دون ادني مشكلة لكن ما يحفز تحويل الشركات العائلية إلى مساهمة عامة هو ماذا تريد لمستقبل هذه الأعمال في ظل الأجيال التالية.

رفع رأسمال

وقد أقدم جيل المطورون في المجموعة على خطوة قربتها من هدف التحول إلى شركة مساهمة عامة، بتوقيعها على اتفاقية تم بموجبها رفع رأسمال الشركة من 900 مليون إلى 1421 مليون درهم منها 40٪ لمساهمين يتضمنوا مجموعتين استثماريتين إقليميتين متخصصتين بالاستثمارات المباشرة وهما شركة أموال الخليج السعودية للاستثمار التجاري وصندوق شعاع بارتنرز الأول الذي تديره شركة شعاع كابيتال الإماراتية (وكذلك مجموعة الفهيم وناصر الحويليل الاستثمارية).

وقد تملكت أموال الخليج السعودية 23.15% من رأس مال مجموعة داماس الجديد والبالغ 1421 مليون درهم أي ما يقدر بحوالي 328,5 مليون درهم إماراتي في حين تملكت شعاع كابيتال 9,51% والفهيم 4.9% والناصر 2,45% النسبة المتبقية التي تقدر بحوالي 60٪ لمجموعة داماس.

وقد تلقت الشركة ــ بحسب تصريحات توحيد عبدالله، المدير التنفيذي لشركة اكتتابات تجاوزت 1,5 مليار درهم أي أكثر بثلاث مرات من الزيادة المطلوبة في رأس المال، إلا أنها قررت بعد المفاضلة بين العروض إدخال شركاء استراتيجيين بالنظر إلى أن خطة عمل الشركة للسنوات المقبلة تتضمن توسعها في عدد من الأسواق الواعدة وفي مقدمتها أسواق المملكة العربية السعودية والهند، والى توسيع حصتها في أسواقها من خلال أعمال الدمج والتملك، وبالتالي، وفر دخول شركاء مهنيين تتوافر لديهم الخبرة والمعرفة والتفكير الطويل الآجل عناصر إضافية لتدعيم نجاح الشركة في تحقيق أهدافها.

كما مثلت هذه الصفقة باكورة استثمار صندوق شعاع بارتنرز الذي يهدف إلى شراء حصص مؤثرة في الشركات العائلية الناجحة في دول مجلس التعاون الخليجي بهدف المساهمة في تطوير أعمال هذه الشركات من خلال تبنيها للعمل المؤسساتي ورفع كفاءة استعمالها لمواردها المالية وبالتالي تحقيق عوائد أفضل على حقوق المساهمين.

وأفادت المعلومات التي رافقت التوقيع على هذه الاتفاقية التاريخية أنه تلت صفقة زيادة رأس المال مفاوضات ومراجعة شاملة لأعمال مجموعة داماس ولغرض توسعها خارج الإمارات جرى الاتفاق على خطة عمل طموحة تتضمن دخول داماس لأسواق المملكة السعودية من خلال شركة مشتركة (داماس السعودية) التي ستنتشر محلاتها في مختلف مناطق المملكة.

خطط التوسع

ورغم رفض توحيد عبدالله الرئيس التنفيذي لمجموعة داماس التحدث بشأن موضوع الإصدار العام الأولي المخطط طرحه، وذلك بحسب ما جاء في تقرير مجلة بيزنيس ويكلي، إلا أنه كشف في تصريحات صحافية بتاريخ 2-8-2007، إن النسبة المقررة للطرح سوف ترفع رأس مال الشركة إلى 4.5 مليارات درهم، مشيرا إلى أن الشركة لم تتخذ قرارها بعد فيما يتعلق بالسوق الذي ستدرج به حيث تنتظر صدور قانون الشركات الجديد للتعرف على ما يتضمنه بشأن الشركات العائلية، ومن ثم سيتم اتخاذ القرار، مشيرا إلى أن الخيارات أمام الشركة كثيرة.

لاسيما مع وجود بورصة دبي العالمية التي تمنحها خيار الوصول إلى السوقين العالمي والإقليمي، وكذلك وجود سوق دبي المالي بقاعدته الواسعة ونشاطه المحلى القوي وأضاف إنه من الممكن أن تتجه الشركة إلى الإدراج المشترك في السوقين إذا ما رأت في ذلك مصلحة لها بما يتماشى مع القوانين المحلية وأكد أن طرح نسبة 25% فقط للاكتتاب هي نسبة كافية في هذه المرحلة حيث تؤمن زيادة رأس المال المطلوبة من جهة وتضمن استمرارية الشركة من جهة أخرى، ولم يستبعد زيادة تلك النسبة في المستقبل.

ويرى مراقبون أن قيام الشركات العائلية بطرح جزء من أسهمها في أسواق المال من شأنه أن يقوي ويعمق هذه الأسواق ويزيد من زخمها، كما يتيح لأصحاب الشركات العائلية الحصول على تساعدهم في توسيع أعمالهم تهيئة لمنافسة المؤسسات العالمية، التي تتدفق على الدولة في ظل مناخ الاقتصاد الحر.

وبالفعل، حصلت مجموعة داماس على تسهيلات من بنكي بي إن باريبا وبنك الخليج الدولي تقدر بنحو 255 مليون دولار من أجل تحقيق خطط الشركة الطموحة في التوسع على المستوى العالمي، وأعلنت المجموعة حينذاك عن نيتها استخدام هذه التسهيلات المقدمة إليها في توسعة وتعزيز كافة أنشطتها على المستويين الإقليمي والعالمي في مجال البيع بالتجزئة حيث شهدت المجموعة نمواً مضاعفاً لأنشطتها.

وعلى المنوال نفسه، استبقت المجموعة خطوة الطرح العام الأولي، بوضع خطط للتوسع تستهدف ـــ بحسب أقوال توحيد عبد الله ـــ أجراء توسعات ضخمة تشتمل على زيادة أعداد متاجرها من 380 إلى 500 متجر بحلول عام 2008، كما تعمل المجموعة التي تمتلك تواجدا في نحو 23 دولة على المزيد مزيد من الدول خلال الثمانية عشر شهرا المقبلة، ووضعت كذلك مجموعة داماس خططاً تستهدف توسيع تواجدها في كل من الهند والمملكة السعودية، بزيادة عدد متاجرها في الأولي من 3 إلى 45 متجرا، وفي الثانية، من 30 إلى 50 متجراً.

وتمثل هذه الخطوة الجريئة من جانب »داماس« حافزا للعديد من الشركات العائلية في قطاع الذهب والمجوهرات وغيره من القطاعات، على تبني المبدأ نفسه في ظل ظروف اقتصادية مواتية للغاية من حيث البنية الاقتصادية الثابتة، وتوافر الأموال المطلوبة لدى المستثمرين، وآفاق فرص الأعمال الواعدة في المنطقة.

وهكذا، أقترب جيل المطورين من تحويل إمبراطورية داماس إلى شركة مساهمة عامة، يحدوه الطموح والرغبة في الوصول بعلامة داماس إلى مختلف دول العالم وتنويع مجالات عملها لتظل علامتها التجارية باقية ومتألقة بمعزل عن التقلبات الناجمة عن تعاقب الأجيال داخل العائلة الواحدة، ويقيها في الوقت ذاته، من الاضطرابات التي يمكن أن تحدث نتيجة لخلافات عائلية.

وهو الأمر الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى تثبيت أركانها وتحديد آليات ومسؤوليات العمل بشكل أكثر فاعلية، ويساعد على توسيع آفاق نمو الأعمال، مقابل الأفق المحدود للنمو الذي تتيحه هيكلية الشركات العائلية، كما أن تحويلها إلى شركة مساهمه يمثل ضمانة لاستمرار حيوية قطاع الذهب والمجوهرات في الدولة، لكونها تعد واحدة من أكبر الشركات في الإمارات في قطاع الذهب والمجوهرات وتستحوذ على نسبة 10 في المئة من السوق.

قصة داماس

تعود قصة داماس مع المجوهرات إلى قرن مضى، وعلى وجه التحديد في عام 1907، وتطورت على مدى ما يقرب من ربع قرن من مجرد متجر صغير في سوق الذهب في دبي إلى ما يزيد على 380 متجراً تتوزع على عدد كبير من الدول بما في ذلك مختلف دول الخليج وإيطاليا والمالديف وليبيا والهند. وقد أسس محمد طاهر عبدالله الشركة في عام 1945، وانضم جيل المطورين وهما توفيق عبدالله وتوحيد عبدالله إلى الشركة في عام 1980.

وقبل انضمامها إلى الشركة، حرصاً على الجمع بين الممارسة العملية والدراسة العلمية، ويروي هنا توفيق عبدالله هذا المقطع من حياته المهنية بقوله »كنت أتردد على متجر العائلة في سوق الذهب منذ السبعينات بينما كنت أواصل دراستي، وتحولت إلى العمل الكامل منذ عام 1980 وقد درست بصورة عملية المجوهرات والأحجار الكريمة لأنني أردت أن يكون لدي فهم كامل لهذا المجال الذي توارثناه أبا عن جد كما أردت أن احدث نقلة نوعية على صعيد التسويق والترويج وتطوير العلامة التجارية بما يتجاوز ورشة الصياغة أو المتجر التقليدي«.

وأضاف مستدركا لقد أردت أن اثبت ذاتي وفي رأيي فإن الفارق الأساسي بين رجل الأعمال الناجح وغير الناجح هو إدراك المتغيرات في السوق واتخاذ القرارات لقد أردنا أن نطور البيزنس وان نحقق هوامش ربح عالية ووجدنا أن تسويق الماركات العالمية المعروفة يحقق أرباحا عالية، حيث كانت هناك ثغرات في السوق ووجدنا أن فرصتنا هي في سد تلك الثغرات.

ويرى توفيق عبدالله أن النقلة الحقيقية حدثت في داماس في العام 2000 عندما نوعت من أنشطتها ودخلت مجالات أخري صعبه أهمها تجارة الساعات، ويعد مجال الساعات من المجالات الصعبة ولكن حققت التجربة نجاحات كبيرة مما شجع على المزيد من الخطوات التنويع لعل إحداها يتمثل في إحضار متاجر ساكس فيفت افنيو إلى دبي للمرة الأولى من خلال مشروع مشترك مع عدد آخر من رجال الأعمال ويتوقف توفيق عبدالله عند هذه النقطة ويسلط لمزيد من الضوء عليها قائلاً اهتمامنا بإحضار ساكس إلى دبي يستند بالأساس إلى خبراتنا فالمجوهرات تشكل ركنا رئيسيا في ساكس ومن ثم وجدنا أن بمقدورنا فعل شيء مميز في هذا الجانب. ويضيف أن رجل الأعمال الناجح أو التاجر الناجح يتاجر في أي شيء ويبيع ويشتري ولكن المهم معرفة تطورات السوق ومعرفة التوقيت المناسب.

دبي ــــ مجدي عبيد