ليست كل أفلام الخيال العلمي كلها من مستوى واحد، لكن أكثرها ينهل من معين واحد كل أفكاره، وبعضها يجمع كليشيهات غرائبية جاهزة ومستخدمة من قبل، في قالب لا يستطيع أن يكون على صلة بالمفهوم السينمائي الإبداعي. وتتضح أزمة هذه النوعية السينمائية أكثر، حين تتبدد طموحاتها في إنتاجات تجارية ليس أكثر.
«الاحتلال» عمل ينتمي إلى الخيال العلمي تعرضه الصالات المحلية والأجنبية على حد سواء.. قصته ليست بالجديدة، وعنوانه لا يدل على مضمونه، استخدم في طياته وصفات مركبة لا حاجة لها، ليعوض عن تكراره وخوائه، وكذلك توسل مخرج الفيلم الألماني أوليفر هيرشبيغل استعمال أسماء النجوم الكبار مثل نيكول كيدمان ودانيال كريغ ليدعم العمل المشكوك فيه.
يبدأ الفيلم باستعراض بصري لانفجار مكوك فضائي أميركي بلا طيار خلال رحلة عودته إلى الأرض.. الأشلاء المتناثرة في حقل في العاصمة الأميركية تحمل معها «فيروساً» من الفضاء الخارجي يصيب الإنسان ويحوله إلى شخص هادئ، وبلا عواطف ويرفض كل من لا يشبهه.
يصاب عشرات الملايين في أنحاء المعمورة، وتبقى قلة تتمتع بمناعة أو ترفض العدوى، ومن هؤلاء الطبيبة النفسية كارول بينيل وطفلها اوليفر.. الأم مطلقة وزوجها تاكر كوفمان موظف في أعلى المراتب في وزارة الصحة الأميركية، وفي شعبة مكافحة انتشار الأمراض، لكنه يصاب ويبدأ بنشر الفيروس من موقعه الحساس، الفيروس لا يتمكن من جسد حامله إلا بعد أن ينام.. تصمد الأم بلا نوم كي لا تصاب، وتكتشف مع صديق لها يعمل كطبيب مخبري اللقاح المناسب، وتتم معالجة المرضى في نهاية مستعجلة وركيكة.
السيناريو المقتبس عن رواية مغمورة جاء هزيلاً ومصطنعاً وتقريرياً. الأخطاء في البناء الدرامي بالجملة وبالمفرق، الكليشيهات السياسية استدعاها السيناريست دافي كينيش عنوة، بينما نفذ المخرج اوليفر هيرشبيغل بمهنية واضحة ملامح السيناريو، لكنه لم يستطع رفع الفيلم إلى مرتبة الفن، مع أن فيلميه السابقين «هذه التجربة»، و«السقوط» دفعا باسمه إلى الواجهة بين أعوام 2002 و2005.
و«السقوط» الذي ترشح لجوائز منها الأوسكار، صور فيه هيرشبيغل الأيام العشرة الأخيرة من تاريخ الرايخ الألماني الثالث بزعامة هتلر.. أما في «الاحتلال» فقد قدم مستوى اقل بكثير. نيكول كيدمان بأدائها المميز والمستند على خبرة لم تنقذ هيرشبيغل ولا الفيلم، وشريكها في بطولة العمل دانيال كريغ «جيمس بوند» الجديد ليس بيده حيلة أيضاً.. وماذا تستطيع أن تفعل الأسماء الكبيرة أمام منتج تجاري من المستوى الثاني.. خاصة إذا كان الـ «فيروس» قد انتشر في جسد العمل حين تم الشروع بتنفيذه.
دبي ـ حسين قطايا
