واصلت أسعار العقود الآجلة للنفط الأميركي انخفاضها أكثر من دولار لتقترب من 89 دولاراً للبرميل أمس الأربعاء بفعل عمليات البيع لجني الأرباح. وجاء تراجع الأسعار من مستوياتها القياسية المرتفعة هذا الأسبوع مع انتعاش إنتاج النفط في المكسيك وسط توقعات بأن تقرير الحكومة الأميركية للمخزونات أمس سيظهر زيادة مخزونات الخام المحلية الأسبوع الماضي.
ونزل سعر عقود النفط الأميركي الخفيف لأقرب استحقاق شهر ديسمبر 34. 1 دولار إلى 04. 89 دولاراً للبرميل في التعاملات الالكترونية عبر نظام جلوبكس. وقد بلغ سعر العقد عند التسوية في بورصة نايمكس أول من أمس 38. 90 منخفضاً 15. 3 دولارات أو 4. 3 في المئة بعد ان سجل ذروة 80. 93دولاراً يوم الاثنين. وهبطت أسعار العقود الآجلة لمزيج النفط الخام برنت في لندن 01. 1 دولار إلى 43. 86 دولاراً للبرميل.
وقالت منظمة أوبك أمس ان سعر سلة خاماتها القياسية انخفض إلى 50. 85 دولاراً للبرميل أول من أمس الثلاثاء من 84. 85 دولاراً يوم الاثنين الماضي. وجاء هبوط النفط يوم الثلاثاء في جانب منه من جراء توقعات بأن تقرير إدارة معلومات الطاقة الأميركية الأسبوعي سيظهر زيادة قدرها 600 ألف برميل في مخزونات الخام في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي.
وتعرضت أسعار النفط أيضاً لضغوط من جراء إعادة فتح أحد مرافئ النفط المكسيكية في خليج المكسيك. والمكسيك هي ثالث أكبر موردي النفط إلى الولايات المتحدة. ومن جهته أكد عبدالعزيز بن عبدالله التركي أمين عام المنظمة العربية المصدرة للبترول (أوابك) أن أسعار النفط الحالية مبالغ فيها وتزيد 20 دولاراً عن السعر الحقيقي مما يحتم ضرورة السعي لوصول سعر توافقي بين الدول المنتجة والمستهلكة. جاء ذلك لدى مغادرة التركي للقاهرة أمس الأربعاء متوجهاً إلى الكويت مقر المنظمة بعد زيارة لمصر استغرقت يومين وشارك خلالها في اجتماع المكتب التنفيذي للمنظمة.
وأرجع التركي أسباب الزيادة إلى عدم اعتماد السوق البترولية على عنصري العرض والطلب، حيث سعى البعض للمضاربات على البترول منها البنوك والصناديق المالية إلى جانب بعض الشركات الكبرى التي تتاجر فيما يسمى بالبراميل الورقية التي وصل حجمها إلى 5 أضعاف حجم التجارة الحالية وقلة عدد مصافي البترول، إضافة إلى المخاطر السياسية في العالم وعدم الاستقرار والقلق من حدوث حروب وتفجر أزمات جديدة.
وحذر مسؤول كبير بوزارة النفط الإيرانية أمس من أن «فقاعة» أسعار تكونت بفعل مخاوف سياسية في سوق النفط ستنفجر «يوماً ما»، وأكد أن ارتفاع الأسعار لا يرجع إلى نقص في الإمدادات. ونقل موقع هيئة الإذاعة الإيرانية عن جواد يرجاني رئيس شؤون أوبك بوزارة النفط الإيرانية قوله ان «أوبك ليست سعيدة بالوضع الحالي الذي يظهر عدم استقرار في أسواق النفط العالمية». وقال يرجاني «فقاعة أسعار النفط... ستنفجر يوماً ما وهناك احتمال أن تنخفض الأسعار مع تراجع حدة العوامل السياسية».
وأضاف «الزيادة الحالية في أسعار النفط في الأسواق العالمية لا ترجع إلى نقص إمدادات المنتجين وزيادة طلب المستهلكين بل ترجع إلى مسائل نفسية يسببها التوترات والمخاوف السياسية في العالم». وتابع أن المنتجين لن يرحبوا بارتفاع الأسعار إلى 100 دولار. وقال «في بعض المناسبات وبسبب تعليقات غير المختصين يعتقد أنه إذا بلغت أسعار النفط 100 دولار يتحقق حلم للدول المنتجة. لكن هذا ليس حلماً على الإطلاق وهذه المسألة يجب التعامل معها بحذر».
وأضاف «زيادة أسعار النفط ستؤدي إلى ارتفاع توقعات الناس في الدول المنتجة وإذا لم يتم التعامل معها على النحو السليم فإنها ستخلق مزيداً من المشكلات الجسيمة للدول المنتجة». وارتفع سعر الخام الأميركي الخفيف عن 93 دولاراً للبرميل هذا الأسبوع لكنه تراجع بعد ذلك لينخفض عن 90 دولاراً للبرميل بفضل تحسن الإنتاج المكسيكي وزيادة متوقعة في مخزون النفط الخام الأميركي.
وكانت أسعار النفط أقل من 70 دولاراً للبرميل في منتصف أغسطس لكنها صعدت بفعل مجموعة من العوامل منها تزايد التوترات في الشرق الأوسط وتدفق أموال على سوق النفط بغرض الاستثمار. وقال معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة ورئيس أوبك أول من أمس في لندن ان المنظمة ستتدخل دائماً لسد أي نقص في الإمدادات، لكنه أضاف أن زيادة الإنتاج ليست مطروحة على جدول أعمال مباحثات غير رسمية يجريها وزراء أوبك في الرياض في منتصف نوفمبر على هامش قمة تعقدها دول المنظمة.
ويقول محللون ان ارتفاع الأسعار سيشجع على زيادة جهود ترشيد استخدام الوقود في الدول المستهلكة وتطوير أنواع بديلة من الوقود مما قد يؤثر على الطلب على النفط الخام في المدى الطويل.
