طرح أسهم طيران الإمارات في الأسواق المالية يبقى معلقا بموافقة حكومة دبي مالكة الشركة وهي قضية كان سمو الشيخ احمد بن سعيد آل مكتوم الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات قد أكدها في حوار سابق مع «البيان».

وقال سموه حينها «القرار أولاً وأخيراً يعود إلى حكومة دبي ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد. علينا ألا ننسى أداء الأسواق المالية حاليا و طرح أي كمية من الأسهم بالنسبة لطيران الإمارات يعني سحب كمية كبيرة من السيولة بالنظر إلى قيمة الشركة السوقية مما يزيد من معاناة السوق أصلا». وأضاف أن الكثير من الشركات التي لجأت إلى الاكتتاب كانت تعاني أصلاً من خسائر وأوضاع مادية صعبة وكانت بحاجة إلى السيولة.

في حالة طيران الإمارات هدف الشركة وأوضاعها ستكون مختلفة عن الشركات الأخرى. طيران الإمارات باتت اليوم واحدة من أسرع شركات الطيران والهدف من طرح الأسهم للاكتتاب سيكون بالطبع تمويل التوسع والنمو الكبير الذي تمر به الشركة خصوصا تمويل شراء الطائرات الجديدة حيث تنتظر الشركة تحت الطلب أكثر من 107 طائرات وأهمها بالطبع 55 طائرة من طراز ايرباص ايه 380 يتوقع تسلمها بدء من العام المقبل إضافة إلى صفقة البوينج الضخمة التي تبلغ 34 طائرة من طراز بوينج 777 وتتسلم منها الناقلة بمعدل طائرة شهريا حتى عام 2012.

كما أن الشركة تعتزم شراء 100 طائرة جديدة متوسطة المدى لاستبدال بعض طائرات الأسطول الحالي وهي خطط توسع تحتاج إلى سيولة ونفقات ضخمة. حققت طيران الإمارات أرباحاً صافية بلغت 5. 3 مليارات درهم عن السنة المالية 2006/ 2007 بنمو بلغ 5. 23 % مقارنة مع العام الذي سبقه. وبلغت عائدات الشركة 3. 31 مليار درهم . وتمتلك اليوم أكثر من 109 طائرات إضافة إلى 107 طائرات تحت الطلب تصل قيمتها إلى أكثر من 111 مليار درهم.

براين جيفري نائب رئيس أمين الصندوق المشترك في طيران الإمارات أشار في تصريحات سابقة إلى أن طيران الإمارات تحتاج إلى تمويلات تصل إلى 6. 1 مليار دولار في عام 2008 منها 500 مليون دولار يجري الإعداد لتغطيتها من خلال مؤسسات مالية عالمية و المبلغ المتبقي وهو 1. 1 مليار دولار سيتم تغطيته من خلال الآليات التي عملت عليها الشركة خلال الأعوام الماضية ومنها التمويل المصرفي التقليدي والسندات إضافة إلى التمويل الإسلامي الذي يشكل نحو 20 % من إجمالي تمويلات الناقلة.

التجارب العربية

شركات الطيران العربية التي يعاني اغلبها من خسائر باتت تشكل عبئا على الاقتصادات الوطنية بعضها بدأ بالفعل عمليات خصخصة في مسعى نحو التخلص من الخسائر وتحقيق الأرباح . البعض سعى لبيع جزء من الشركة والبعض الآخر لجأ إلى تقسيم عمليات الشركة إلى أجزاء تمهيدا لبيعها للقطاع الخاص كما هو الحال في الخطوط الجوية السعودية. وخلال السنوات الماضية سعت معظم الشركات العربية إلى هذه الخطوة ومنها الملكية الأردنية التي تتطلع إلى بيع 74 % من الشركة إلى القطاع الخاص على أن تمتلك المؤسسات الأردنية نسبة 54 %.

كما يجري الحديث أيضا عن عمليات خصخصة في كل من الكويت والسودان. الخطوط الجوية القطرية وهي من الشركات الحديثة نسبيا في المنطقة العربية أعلنت سابقا وعلى لسان اكبر الباكر الرئيس التنفيذي أن الشركة تنوي خصخصة جزء من أسهمها في النصف الأول من العقد القادم بمجرد أن تبدأ بتحقيق الأرباح على مدى 3 أعوام متتالية. الباكر أشار إلى أن أسهم الخطوط الجوية القطرية ستطرح على المكتتبين داخل وخارج دولة قطر على أن تحافظ الشركة على 51 % من رأس المال لتتمكن من الإمساك بزمام الأمور في الاتفاقيات الدولية بوصفها الناقل الوطني لدولة قطر.

تجارب عالمية

شركات الطيران العالمية باتت اليوم في معظمها شركات خاصة مدرجة في الأسواق المالية مع حرص كل شركة على أن تكون ملكية اغلب الأسهم لأشخاص أو مؤسسات وطنية تمثل الدولة التي تعمل فيها الشركة.

شركة الخطوط الجوية الألمانية «لوفتهانزا» مثلا بقيت شركة تملكها الحكومة الألمانية حتى 1997 حيث تمت خصخصتها في إطار توجه الحكومة الألمانية نحو خصخصة القطاع العام وطرحت سنداتها للبيع في بورصة فرانكفورت للأوراق المالية وهي تحقق اليوم أرباحا كبيرة وتعد من اكبر شركات الطيران في العالم. وللعلم فان عدد حاملي أسهم الشركة يبلغ اليوم نحو 344 ألف مستثمر منهم 5. 77 % لمؤسسات و5. 22 % للأفراد.

أما الخطوط الجوية البريطانية فانها بدأت عمليات الخصخصة منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي عندما أقرت الحكومة برئاسة تاتشر خصخصة الشركة التي كانت تعاني من خسائر كبيرة تشكل عبئا على الاقتصاد البريطاني واستمرت عملية الخصخصة حتى عام 1987 حيث بدأ تداول أسهم الشركة في بورصة لندن للأوراق المالية. ويمكن القول إن 43 % من أسهم الشركة مملوكة لمؤسسات وأشخاص من خارج المملكة المتحدة والغالبية داخل بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي.

أما شركات الطيران الأميركية الكبرى وأبرزها أمريكان ايرلاينز ودلتا وبان أمريكان فهي قامت كشركات خاصة منذ البداية. أمريكان اير لاينز مثلا مملوكة بالكامل لمجموعة «ءحز» للطيران ومقرها تكساس وأسهمها مدرجة في بورصة نيويورك المالية وكذلك الحال مع شركة دلتا ايرلاينز هي الأخرى شركة خاصة مدرجة أيضا في بورصة نيويورك. وكذلك الحال في الخطوط الجوية السنغافورية التي تعد ثاني اكبر شركة.

..وفلانجان ينفي طرح الأسهم للاكتتاب العام

نفى موريس فلانجان نائب رئيس تنفيذي «طيران الإمارات» التقارير الصحافية التي قالت إن الشركة ستطرح أسهمها للاكتتاب العام بقيمة تتراوح ما بين 20 و30 مليار دولار. وأكد فلانجان ذلك بقوله «ليس هناك نوايا لمثل هذا الطرح»، وذلك في تصريحاته لخدمة داو جونز للأنباء أمس. وأضاف إن لدينا سيولة نقدية جيدة ومواردنا النقدية حالياً نحو 4 مليارات دولار ونستطيع بالطبع تمويل توسعاتنا.

وكان تيم كلارك رئيس طيران الإمارات قد صرح في وقت سابق أن طرح الأسهم للاكتتاب العام قد يجعل القيمة السوقية للشركة 30 مليار دولار. وقالت صحيفة «التايمز» اللندنية إن طيران الإمارات تدرس جمع 20 مليار دولار من طرح الأسهم للبيع.

وقال فلانجان إنهم أساءوا تفسير تصريحات تيم كلارك. وقال فلانجان في سنغافورة إن الحكومة قد تقرر طرح الأسهم للبيع في وقت ما مستقبلاً، لكنه ليس هناك نوايا لذلك الآن. وأضاف إن الشركة تتوسع بنسبة 20% سنوياً وقد تطلب شراء مزيد من طائرات إيرباص إيه 350 إضافة إلى 55 طائرة طلبت شراءها فعلاً من الشركة الأوروبية.

دبي ـ علي الصمادي