على الرغم من الحجم الضخم لنشاط الشحن البحري بالنظر إلى العدد الهائل من الحاويات التي تستقبلها موانئ الدولة لاسيما موانئ دبي التي تقترب من مناولة 9 ملايين حاوية في السنة، الا ان الاستثمار المحلي في البواخر التي تنقل هذه الحاويات لا يزال غائبا.

فباستثناء شركة الملاحة العربية ـ التي تعد خطا ملاحيا خليجيا ناجحا ـ لا نجد خطا ملاحيا محليا في دائرة خطوط الشحن العالمية التي تستأثر بنقل هذا الكم الهائل من البضائع القادمة إلى دبي والمغادرة إلى دول أخرى. ويدعو القبطان منصور عبدالغفور رئيس اللجنة الوطنية للشحن والإمداد لإنشاء خط ملاحي محلي ويقول إن الدول بصفة عامة ودبي بصفة خاصة مهيأة لهذا الأمر.

مشيرا إلى أن موانئ دبي على سبيل المثال تتعامل مع أكثر من 100 خط ملاحي عالمي لكن هناك نحو 15 شركة ملاحية كبرى تستأثر الحصة الغالبة بالمبالغ التي يدفعها التجار المحليون لاستيراد بضائعهم عبر هذه الخطوط. وأيضا بالمبالغ التي يتم دفعها لتجارة إعادة التصدير وهي ضخمة للغاية. ويقول إن هناك حاجة ملحة لهذا الأمر حتى لا يكون قطاع الشحن البحري تحت رحمة سياسات معينة لخطوط ملاحية عالمية لا يهمها إلا الربح، مؤكدا انه يجب أن يكون لنا دور في السيطرة على الوضع خاصة في أوقات الأزمات التي تدفع إلى رفع الأسعار بصورة جنونية.

ويضيف منصور عبدالغفور انه ربما يكون الاستثمار في الخط الملاحي مسألة صعبة على الأفراد لارتفاع تكلفة تصنيع البواخر لكنه ليس صعبا على الحكومة أو المستثمرين الكبار لضمان نجاح هذا الخط الذي يجب ان يتضمن عددا كافيا من البواخر التي يتم تسييرها أسبوعيا. ويرى ان الشحن البحري يشكل أكثر من 70% من وسائل النقل المختلفة لأنه الأرخص وعلى سبيل المثال فان تكلفة نقل طن من البضائع من هونغ كونغ إلى دبي عن طريق البحر تصل إلى 70 دولارا لكنها تتكلف أكثر من 3 آلاف دولار عن طريق الجو وهو ما يعني لجوء الكثيرين للنقل البحري والحاويات. ويقول إن الخطوط الملاحية تحقق أرباحا بمئات الملايين من الدولارات.

وتشير تقديرات الخبراء إلى أن حجم قطاع الشحن واللوجستيات عالميا يصل إلى نحو 5,3 تريليونات دولار وانه يسهم بنحو 10% من الناتج العالمي. ويرى منصور عبدالغفور أن المبالغ التي يسددها التجار المحليون مقابل نقل بضاعتهم تذهب للخطوط الملاحية العالمية ومن المهم ان يكون لنا نصيب منها خاصة ان موانئ دبي تحتل شهرة عالمية حاليا كمركز حيوي للتجارة بين الشرق والغرب.

ويشير عبدالغفور إلى أن هناك بعض البواخر المملوكة لمواطنين لكنها تظل بواخر صغيرة يصل متوسط حجمها إلى 100 حاوية وفقط تنتقل إلى الدول المجاورة والقريبة، ويقول ليس هناك ما يمنع ان يكون لدبي خط ملاحي يواكب الطفرة التجارية مع العالم الخارجي خاصة وان السوق العالمي يعاني حاليا من نقص شديد في عدد البواخر الأمر الذي دفع لارتفاع أسعار الشحن البحري.

وقال يتم حاليا تصنيع عدد كبير من البواخر لصالح الخطوط الملاحية العالمية في وقت يتزايد فيه الطلب العالمي على البضائع. كما تستثمر دبي ملايين الدولارات في شراء احدث معدات المناولة في موانئها وهو ما يشجع الخطوط الملاحية على الاعتماد عليها في التجارة إلى دول المنطقة وأيضاً في إعادة التصدير إلى مختلف دول العالم الأمر الذي انعكس على نمو حركة الشحن هنا.

دبي ـ وجيه عبدالعاطي