ارتفع اجمالي المساعدات الإنمائية الميسرة والمقدمة من الدول العربية خلال الفترة 1970 ـ2006 إلى حوالي 3. 128 مليار دولار قدمت منها دول الخليج العربية حوالي 2. 121 مليار دولار أي ما يعادل حوالي 6. 94% وساهمت فيها السعودية بحوالي 6. 65% والكويت بحوالي 8. 15% والإمارات بحوالي 1. 10% وقطر 6. 2% وسلطنة عمان 5. 0% بينما ساهمت الدول العربية الأخرى وهي العراق وليبيا والجزائر بحوالي 4. 2% و1. 2% و9. 0% على التوالي

ووفقا للمسودة الأولية للتقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2007 والذي تنشره «البيان» فان اجمالي المساعدات الإنمائية المقدمة من الدول العربية في عام 2006 يقدر بحوالي 4. 2 مليار دولار مسجلاً ارتفاعاً ملحوظاً بلغ حوالي 26% كما كان عليه عام 2005. وقدرت المساعدات المقدمة من السعودية في عام 2006 بحوالي 3. 1 مليار دولار تشكل ما نسبته 3. 54% والكويت بحوالي 584 مليون دولار تشكل 9. 23% بينما بلغت المساعدات المقدمة من قطر حوالي 484 مليون دولار تشكل ما نسبته 8. 19% والإمارات حوالي 31 مليون دولار تشكل 3. 1% وعمان حوالي 17 مليون دولار تشكل 7. 0%.

ويشير التقرير إلى ان متوسط نسبة العون الإنمائي العربي إلى الناتج القومي الإجمالي للدول العربية المانحة الرئيسية للعون في عام 2006 بلغ 3. 0% وبلغت هذه النسبة حوالي 4. 0% للسعودية وحوالي 6. 0% للكويت. وتشير البيانات الخاصة بالعون الإنمائي إلى ان هذا المتوسط قد ارتفع من حوالي 5. 0 في المئة في العام 1998 إلى حوالي 1. 1 في المئة عام 2002.

ثم عاد وانخفض منذ عام 2003 وحتى عام 2006 من حوالي 8. 0 في المئة إلى حوالي 3. 0 في المئة ويعزى ذلك إلى تزايد احتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في هذه الدول والتوسع في الانفاق العام بشقيه الجاري والاستثماري وزيادة حجم الناتج القومي في العامين الماضيين بنسبة كبيرة (43 في المئة) نتيجة للزيادة الملموسة في أسعار وعائدات النفط.

وبلغ اجمالي التزامات العمليات التمويلية لمؤسسات التنمية العربية الأعضاء في مجموعة التنسيق لعام 2006 حوالي 5. 3 مليارات دولار بتراجع بلغت نسبته حوالي 8. 10 في المئة عما كان عليه في عام 2005، وبلغت نسبة مساهمة البنك الإسلامي للتنمية فيها حوالي 9. 38 في المئة والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي حوالي 8. 30 في المئة والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية حوالي 0. 14 في المئة والصندوق السعودي للتنمية حوالي 9. 7 في المئة وصندوق الأوبك للتنمية الدولية حوالي 2. 4 في المئة.

والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في افريقيا حوالي 1. 4 في المئة وصندوق النقد العربي حوالي 1. 0 في المئة. وبالنسبة للتوزيع الجغرافي: بلغت نسبة ما حصلت عليه مجموعة الدول العربية من مجموع التزامات العمليات التمويلية لمؤسسات التنمية العربية خلال عام 2006 حوالي 2. 65 في المئة (مقابل 7. 60 في المئة في عام 2005) ومجموعة الدول الآسيوية حوالي 6. 16 في المئة (مقابل 2. 17 في المئة في عام 2005).

ومجموعة الدول الافريقية حوالي 4. 16 في المئة (مقابل 5. 18 في المئة في عام 2005) ومجموعة دول أميركا اللاتينية حوالي 3. 1 في المئة (مقابل 6. 2 في المئة في عام 2005)، ومجموعة الدول الأخرى حوالي 5. 0 في المئة (مقابل 5. 1 في المئة في عام 2005).

وبالنسبة للتوزيع القطاعي: بلغ نصيب قطاع النقل والاتصالات من إجمالي التزامات مؤسسات التنمية العربية خلال عام 2006 حوالي 2. 32%، يليه قطاع الخدمات الذي يشمل الصحة والتعليم والإسكان ودعم موازين المدفوعات بنحو 7. 31 %، ثم قطاع الطاقة الذي يشمل الكهرباء والنفط والغاز بنحو 9. 20% ثم قطاع المياه والصرف الصحي بنحو 5. 7% يليه قطاع الصناعة والتعدين بما يقارب 7. 4% وأخيراً قطاع الزراعة والثروة الحيوانية بحوالي 0. 3%.

وبلغ المجموع التراكمي لالتزامات العمليات التمويلية لمؤسسات التنمية العربية بنهاية عام 2006 حوالي 9. 79 مليار دولار، بلغ نصيب مجموعة الدول العربية منه حوالي 1. 49 مليار دولار (56. 61%) ومجموع الدول الأسيوية حوالي 4. 17 مليار دولار (7. 21%) ومجموعة الدول الأفريقية حوالي 7. 11 مليار دولار (7. 14%) ومجموع دول أميركا اللاتينية حوالي 102 مليار دولار (5. 1%) ومجموعة الدول الأخرى حوالي 5. 0 مليار دولار (6. 0%).

وبلغت نسبة الالتزامات التمويلية للبنك الإسلامي للتنمية من إجمالي التزامات مؤسسات التنمية العربية حوالي 6. 28%، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي حوالي 7. 22%، والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية حوالي 9. 17%، والصندوق السعودي للتنمية حوالي 1. 10%، وصندوق الأوبك للتنمية الدولية حوالي 5. 7% وصندوق النقد العربي حوالي 6. 5%، وصندوق أبوظبي للتنمية حوالي 3. 4%، والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في إفريقيا حوالي 3. 3%.

وانسجاماً مع أهداف خطط التنمية في الدول المستفيدة، واستجابة لاحتياجاتها التمويلية لاستكمال وتطوير البنى الأساسية والخدمات وتهيئة قاعدة التنمية الاقتصادية بها، فقد حازت قطاعات الطاقة والنقل والاتصالات والمياه والصرف الصحي والخدمات الصحية والتعليمية والسكنية، على نحو 6. 74% من إجمالي قيمة الالتزامات العمليات التمويلية.

وفي المقابل، كانت حصة القطاعات الانتاجية التي تشمل أنشطة الزراعة والثروة الحيوانية والصناعة والتعدين نحو4. 25% ويتصدر قطاع الطاقة قطاعات البنى الأساسية، فقد حصل علي نسبة تقارب 5. 25% من إجمالي التمويل، يليه قطاع النقل والاتصالات بنسبة 5. 22% ثم قطاع الخدمات الذي يشمل الصحة والتعليم والإسكان ودعم موازين المدفوعات بنسبة 9. 18%، ثم قطاع المياه والصرف الصحي بنسبة 7. 7%، وفي القطاعات الانتاجية، فقد تساوت حصة كل من قطاع الزراعة والثروة الحيوانية وقطاع الصناعة والتعدين، إذ بلغت 7. 12% لكل منهما.

وفيما يتعلق بالملامح الرئيسية للعون الإنمائي العربي تعتبر المساعدات الإنمائية العربية شكلا مهما من أشكال التعاون الاقتصادي فيما بين الدول العربية والدول النامية. وتقدم الدول العربية مساعداتها الإنمائية عبر قنوات متعددة أهمها المساعدات الرسمية الثنائية، والتمويل الإنمائي المقدم من الصناديق الوطنية ومتعددة الأطراف.

إضافة إلى المساعدات المقدمة من الهيئات الخيرية والجهات غير الحكومية لدعم مشاريع مكافحة الفقر، وبرامج الصحة والتعليم والإغاثة، وهي مساعدات لا تتوفر عنها البيانات الكافية لتحديد حجمها ونسبتها من تدفقات العون الإنمائي العربي. وتكتسب المساعدات الإنمائية العربية اهميتها بالنظر لكونها أكثر يسراً وأقل تكلفة من مصادر التمويل الأخرى، التجارية والإنمائية.

إذ تتميز هذه المساعدات في شكلها الثنائي ومتعدد الأطراف، بصفة عامة، بشروط ميسرة تتمثل في انخفاض سعر الفائدة وطول فترتي السماح والسداد، وشمولياتها على المنح والهيئات، إضافة إلى أنها مساعدات غير مشروطة، مما يتيح للدول المستفيدة إمكانية كبيرة لاستغلالها وإداراتها بمرونة كافية وبما يستجيب لأولوياتها وقدراتها.

وفي جانب مراحل تطور العون الإنمائي العربي منذ بداياته، يمكن استعراض الملامح الرئيسية للمساعدات الإنمائية العربية في ثلاث مراحل زمنية يمكن استعراض الملامح الرئيسية للمساعدات الإنمائية العربية في ثلاث مراحل زمنية خلال الفترة من 1970 ـ 2004 وتشمل المرحلة الأولى الفترة 1970 ـ 1984، التي تميزت بارتفاع مطرد في حجم المساعدات الإنمائية العربية، إذ ارتفعت من حوالي 7. 7 مليارات دولار للفترة 1970 ـ 1974.

أي بمتوسط سنوي قدره 5. 1 مليار دولار، إلى حوالي 9. 31 مليار دولار للفترة 1975 ـ 1979، وبمتوسط سنوي قدره 4. 6 مليارات دولار، ثم إلى حوالي 7. 32 مليار دولار للفترة 1980 ـ 1984 وبمتوسط سنوي قدره 5. 6 مليارات دولار، وقد عكس ذلك النمو الارتفاع الكبير في عوائد الصادرات النفطية خلال عقد السبعينيات من القرن الماضي.

كما شهدت تلك الفترة نمواً ملحوظاً للعمل الإنمائي العربي وتنظيمه في أطر وكيانات مؤسسية تمثلت في إنشاء وتطوير أنشطة صناديق التنمية العربية الوطنية ومؤسسات التمويل الإنمائي العربية والإقليمية ومنظمات العمل العربي المشترك.

وشهدت المرحلة الثانية، التي امتدت من عام 1985 حتى عام 1999، تراجعاً في تدفقات العون الإنمائي العربي نتيجة تراجع أسعار النفط خلال تلك الفترة وبالتالي العائدات النفطية، وتنامي الاحتياجات الوطنية للدول العربية المانحة لتوجيه قدر أكبر من مواردها المالية لاستكمال بناها الأساسية ودعم هياكلها الاقتصادية.

إذ انخفضت المساعدات الإنمائية المقدمة خلال تلك المرحلة من حوالي 5. 15 مليار دولار للفترة 1985 ـ 1989، بمتوسط سنوي 1. 3 مليارات دولار، إلى حوالي 4. 13 مليار دولار وبمتوسط سنوي قدره 7. 2 مليار دولار للفترة 1990 ـ 1994، ثم إلى حوالي 8. 6 مليارات دولار وبمتوسط سنوي قدره 4. 1 مليار دولار للفترة 1995 ـ 1999، وهو أدنى متوسط وصل إليه العون الإنمائي العربي خلال العقود الثلاثة الماضية.

وفي المقابل شهدت المرحلة الثالثة، التي امتدت من عام 2000 إلى 2004، اتجاهات تصاعدية في تدفقات العون الإنمائي العربي، حيث ارتفع متوسط حجم هذه المساعدات الإنمائية ليصل إلى حوالي 2. 3 مليارات دولار سنوياً وبلغ إجمالي حجم المساعدات الإنمائية 8. 15 مليار دولار خلال هذه الفترة.

ونظراً لارتباط حجم العون الإنمائي العربي بأسعار النفط وعائداته، فإنه من المتوقع مع ارتفاع أسعار النفط خلال العامين الماضيين أن يزداد العون الإنمائي العربي ويواصل دوره في دعم التنمية في البلدان النامية، معتمداً في الجزء الأكبر من تدفقاته على برامج المساعدات الإنمائية لمجموعة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وما تخصصه بعض الدول العربية الأخرى من مساعدات مالية وعينية في إطار مساعدتها للدول العربية وغيرها من الدول النامية في أفريقيا وآسيا سواء لدعم مشاريع التنمية بها، أو لمعالجة آثار الكوارث الطبيعية والحروب الأهلية.

إضافة إلى الاستجابة لتنامي الاحتياجات التمويلية في الدول النامية عموماً، وبصفة خاصة في عدد من الدول العربية التي ما زالت تعاني من ظروف داخلية قاسية وغير مواتية مثل السودان وفلسطين والصومال، والتي تتطلب مزايداً من العون الإنمائي والإنساني.

وتشير التقديرات الأولية إلى تراجع حجم المساعدات الإنمائية الدولية من 106 مليارات دولار عام 2005 إلى 103 مليارات دولار عام 2006، وبذلك يكون متوسط نسبة العون الإنمائي الرسمي إلى الدخل القومي للدول المتقدمة قد تراجع من 33. 0% عام 2005 إلى 30. 0% عام 2006، علماً بأن العون الدولي كان في ازدياد مستمر خلال السنوات الخمس الماضية.

إذ ارتفع من نحو 6. 51 مليار دولار عام 2001 إلى حوالي 79 ثم 106 مليارات دولار في عامي 2004 و2005 على التوالي. ويعزى هذا التراجع في عام 2006 إلى عدة عوامل أبرزها أن العون الإنمائي الدولي خلال عام 2005 شهد اهتماماً دولياً بتقديم المساعدات لأوضاع استثنائية شملت تقديم منح للتخفيف من أعباء بعض الدولة المثقلة بالديون مثل العراق 9. 13 مليار دولار ونيجيريا 5. 5 مليارات دولار.

والمساعدات المقدمة لبعض الدول المتضررة من الكوارث الطبيعية التي لحقت بمختلف مناطق العالم وعلى رأسها المد البحري الذي وقع في المحيط الهندي في أواخر سنة 2004، والمقدرة بحوالي 2. 2 مليار دولار.

ورغم التزامات الدول المتقدمة المانحة بزيادة حجم المساعدات الإنمائية خلال اجتماعات ولقاءات مهمة، مثل مؤتمر القمة العالمية الذي عقد في منتصف شهر سبتمبر من عام 2005 بمقر الأمم المتحدة لمتابعة نتائج مؤتمر قمة الألفية لعام 2000، واجتماع الدول المانحة بباريس في مارس 2005 حول فعالية المساعدات الدولية، وكذلك اجتماع مجموعة الثماني بجلينجلس ـ اسكتلندا في يوليو 2005.

فإن التوقعات بالنسبة للسنتين المقبلتين 2007 و2008 تفيد بتراجع حجم هذه المساعدات نتيجة لانخفاض قيمة المنح المقدمة في إطار مبادرات التخفيف من الديون. وعلى أساس التوقعات المبنية على الوضع الحالي، فإن الدول المتقدمة لن تستطيع الوصول إلى متوسط نسبة العون الإنمائي الرسمي إلى الدخل القومي 7. 0%، المقترحة من الأمم المتحدة قبل سنة 2030.

وفي المقابل فإن تطورات العون بالنسبة لعام 2006 تؤكد توجهات المانحين التي بدأت تتضح منذ عام 2001، والمتمثلة في تركيز العون على أكثر الدول فقراء خاصة في القارة الإفريقية، وتخصيص جزء أكبر من المعونات للمنح غير المستردة وذلك لتفادي تفاقم المديونية على الدول المستفيدة من العون.

وبالنسبة لتوزيع المساعدات الإنمائية الدولية: حصلت القارة الأسيوية على أكبر نسبة من إجمالي المساعدات المقدمة للدول النامية خلال عام 2005، إذ بلغت حوالي 42%، تلتها القارة الإفريقية بحوالي 33%، في حين حصلت الدول العربية على حوالي 29 مليار دولار أي بنسبة 27% من إجمالي صافي المساعدات الإنمائية الرسمية إلى الدول النامية، بعدما كانت في حدود 5. 14% عام 2004.

وتعزى هذه الزيادة غير العادية إلى ارتفاع قيمة المساعدات الرسمية المقدمة إلى العراق ضمن جهود إعادة الإعمار. وتبين الإحصاءات المتوفرة أن السودان في عام 2005، وباستثناء العراق، هو أكثر الدول العربية استقطاباً للمساعدات الإنمائية الرسمية، تليها فلسطين ثم مصر، ثم المغرب، ثم الأردن ويبين التوزيع التراكمي النسبي للعون خلال الفترة 1990 ـ 2005، حصول مصر على أعلى حصة من إجمالي العون المقدم للدول العربية بنسبة 26% متبوعاً بالعراق بنسبة 4. 22% ثم المغرب بنسبة 9. 7% وفلسطين بنسبة 1. 7%.

أما فيما يتعلق بالدول المانحة، فتبقى الولايات المتحدة الأميركية أكبر مانح بين دول العالم، إذ بلغت قيمة المساعدات التي قدمتها في عام 2005 حوالي 28 مليار دولار، تليها اليابان بحوالي 13 مليار دولار، والمملكة المتحدة بحوالي 11 مليار دولار، ثم فرنسا وألمانيا بحوالي 10 مليارات دولار لكل منهما. أما الدول المانحة التي زادت فيها نسبة المساعدات إلى الدخل القومي على النسبة المقترحة من الأمم المتحدة 7. 0، فهي النرويج والسويد بنسبة 94. 0% لكل منهما، ولوكسمبورغ بنسبة 84. 0%، وهولندا بنسبة 82. 0%، ثم الدنمارك بنسبة 81. 0%.

وقد شهد عام 2006 عدداً من الاجتماعات الدولية والإقليمية، شارك فيها عدد من الدول العربية والمؤسسات المانحة للعون بهدف تقديم المساعدات الإنمائية لعدد من الدول العربية. كما استقطبت مبادرة «العون من أجل التجارة» التي تمخضت عن الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية عام 2005 اهتمامات المانحين عام 2006.

مؤتمر ستوكهولم لدعم لبنان وفلسطين: عقد هذا المؤتمر في العاصمة السويدية ستوكهولم في 31 أغسطس 2006 بمشاركة أكثر من 60 دولة ومنظمة دولية لبحث سبل المساعدة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب الإسرائيلية في لبنان، وقد شارك في المؤتمر عدد من الدول العربي منها الكويت، والسعودية، والإمارات، وقطر، والبحرين، ومصر، والمغرب، وتونس، والأردن، ولبنان. وبلغ إجمالي الالتزامات المالية حوالي 940 مليون دولار لدعم جهود إعادة الإعمار في لبنان.

وتغطي الالتزامات المذكورة إعادة إعمار البنى التحتية، والإسكان والمدارس، وتطهير المناطق المتضررة من مخلفات الحرب، وقد ساهمت الكويت بحوالي 300 مليون دولار لدعم أنشطة المنظمات الدولية العاملة على تأمين الاحتياجات الإنسانية، تليها قطر بحوالي 300 مليون دولار إضافة إلى مساهمتها بوديعة في مصرف لبنان بمبلغ 500 مليون دولار.

ثم الإمارات بحوالي 50 مليون دولار، والسعودية بحوالي 30 مليون دولار وإيداع وديعة بمبلغ مليار دولار في مصرف لبنان لدعم الليرة اللبنانية، والولايات المتحدة الأميركية بحوالي 230 مليون دولار، والاتحاد الأوروبي بحوالي 91 مليون دولار، وقد بلغ إجمالي المساعدات العاجلة لإعادة إعمار لبنان حوالي ملياري دولار.

وفي سبتمبر من العام نفسه، عقد في العاصمة ستوكهولم مؤتمراً آخر تم فيه بحث سبل الوفاء بالاحتياجات الإنسانية في فلسطين. وبلغ حجم الالتزامات المالية في هذا المؤتمر حوالي 500 مليون دولار، منها 55 مليون دولار لتلبية نداء عاجل من الأمم المتحدة لتخفيف حدة الأوضاع المعيشية القاسية للشعب الفلسطيني.

وشارك في هذا المؤتمر السعودية التي ساهمت بحوالي 250 مليون دولار، والإمارات، بالإضافة إلى السويد، والنرويج، وإسبانيا، والولايات المتحدة، والمفوضية الأوروبية، واليونسيف، ومنظمة الصحة العالمية، والأونروا، واليونسيكو، وعدد آخر من الدول والمنظمات المتخصصة. اجتماعات «العقد الدولي» مع العراق: عقدت اللجنة التحضيرية للعقد الدولي مع العراق اجتماعاً في أبوظبي في 10 سبتمبر 2006 بمشاركة ممثلين من ثلاث عشرة دولة، والاتحاد الأوروبي، والمفوضية الأوروبية والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي.

والبنك الإسلامي للتنمية، وصندوق النقد العربي، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي. وهدف الاجتماع إلى تقييم سير العمل في إعداد العقد الدولي مع العراق الذي بادرت الحكومة العراقية بإطلاقه بدعم من المجتمع الدولي. وأسفر الاجتماع عن اتفاق على خطة عمل اللجنة، وعناصر ومكونات العقد الدولي مع العراق في إطار الأولويات والتوجهات التي قدمتها الحكومة العراقية.

وعقدت اللجنة اجتماعاً آخر في 31 أكتوبر 2006 بدولة الكويت بغرض التوصل إلى صيغة نهائية لوثيقة العقد الدولي. وقد شارك في الاجتماع كل من السعودية والإمارات والكويت والعراق وكندا وفرنسا والولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك الإسلامي والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بالإضافة إلى عدد آخر من الدول الأوروبية والمؤسسات الدولية.

مؤتمر المانحين لدعم التنمية في اليمن: عقد المؤتمر ي العاصمة البريطانية لندن في الفترة من 15 إلى 16 نوفمبر 2006، بمشاركة دول مجلس التعاون الخليجي، وفرنسا، وانجلترا، والولايات المتحدة، ومنظمات إقليمية ودولية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة بالإضافة إلى البنك الإسلامي، وصندوق الأوبك، والصندوق العربي، والصندوق الكويتي، والصندوق السعودي، وصندوق أبوظبي، وصندوق النقد العربي.

وذلك لمساعدة اليمن على تنفيذ خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للفترة 2007 ـ 2010 والتي تتضمن مشاريع وبرامج استثمارية لزيادة الإنتاج وتحسين البنى الأساسية والخدمات ومكافحة الفقر وتطوير كفاءة المؤسسات وتحسين التشريعات، ويبلغ إجمالي الاستثمارات المستهدفة لهذه الخطة نحو 8. 16 مليار دولار.

وبلغ حجم التعهدات المالية في المؤتمر حوالي 5 مليارات دولار، ساهمت فيها دول مجلس التعاون بأكثر من 50% بينما ساهمت الدول المانحة الأخرى بالباقي، إضافة إلى مساهمة صناديق التنمية العربية. وقد ساهمت السعودية بحوالي مليار دولار، وقطر والإمارات بحوالي 500 مليون دولار لكل منهما، والكويت وعمان بحوالي 200 مليون دولار لكل منهما، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بحوالي 700 مليون دولار، وصندوق النقد العربي بحوالي 200 مليون دولار.

مبادرة «العون من أجل التجارة»: استقطبت هذه المبادرة التي تمخضت عن الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية الذي عقد في هونغ كونغ في عام 2005، اهتمامات المانحين خلال عام 2006. وهدفت تلك المبادرة إلى تفعيل دول العون المقدم للدول النامية في تحرير التجارة الخارجية والوفاء بالتزاماتها في إطار اتفاقيات منظمة التجارة العالمية.

وتقدر قيمة العون المقدم لدعم التجارة الخارجية منذ انتهاء جولة أوروجواي لمفاوضات الجات بحوالي 200 مليار دولار، أي ما يعادل ربع قيمة المعونات الرسمية المقدمة للدول النامية من دون حساب العون المقدم في إطار مبادرات تخفيف الديون. وقد أوصى تقرير صدر من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في منتصف عام 2006 بزيادة فعالية العون المقدم لدعم برامج تحرير التجارة الخارجية.

وفي هذا الخصوص عقدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال شهر نوفمبر 2006 في الدوحة بدولة قطر، وبالتعاون مع منظمة الخليج للاستشارات الصناعية، ندوة حول «العون من أجل التجارة: من السياسة إلى الممارسة»، لتبادل الأفكار حول السبل الكفيلة بتفعيل مبادرة العون من أجل التجارة.

قروض ميسرة أم منح؟

منذ اندلاع أزمة المديونية في أوائل ثمانينات القرن الماضي، تعالت أصوات في المجتمع الدولي داعية لإلغاء ديون الدول الفقيرة والتخفيف من أعباء هذه الديون لاسيما من خلال تعويض تلك الديون بمنح. وتواصلت هذه الدعوة في أوائل هذا القرن خاصة في إطار عدة مبادرات واجتماعات دولية لاسيما اجتماع مونتراي للمانحين عام 2002، واجتماع باريس رفيع المستوى للمانحين في منتصف عام 2005.

وكذلك المبادرة متعددة الأطراف لتخفيف أعباء المديونية التي تمخضت عن اجتماع مجموعة الثماني في اسكتلندا عام 2005، ومؤتمر القمة الذي عقد في مقر الأمم المتحدة عام 2005 لمتابعة تحقيق أهداف الألفية الثالثة للتنمية. وقد سبقت هذه المبادرات والاجتماعات الأخيرة نقاشات أكاديمية ومؤسسية حول أفضل السبل لتقديم المساعدات الدولية الرسمية في إطار المفاضلة بين القروض الميسرة والمنح.

خاصة بعد صدور تقرير «لجنة ملتزر» للكونغرس الأميركي عام 2000 حول إصلاح المؤسسات المالية الدولي الذي أقر بضرورة تخفيف ديون الدول الفقيرة وأهمية تركيز المساعدات الدولية في المنح بدلا من القروض. وتبين تطورات المساعدات الدولية المقدمة من الدول أو المؤسسات الدولية والإقليمية أن حصة المنح في إجمالي قيمة المساعدات الدولية في تزايد مستمر.

حيث إنها مثلت عام 2004 قرابة 80% من المساعدات الثنائية وحوالي 43% من إجمالي المساعدات متعددة الأطراف، بينما كانت تمثل 49 و 34% على التوالي، في بداية سبعينات القرن الماضي. تخضع المفاضلة بين القروض والمنح إلى اعتبارات منها ما هو اقتصادي بحت، ومنها ما هو غير اقتصادي متعلق بطبيعة وبسياسات المانح وتوجهاته.

من الجانب الاقتصادي البحت، تعتمد المفاضلة بين القروض والمنح على حساب المنافع والتكاليف بالنسبة للمانح والمستفيد، وعلى هذا الأساس، فإن التكلفة والعائد على رأس المال يحددان بشكل كبير المزيج الأفضل بين الاثنين. في حساب المنافع، فإن المقترض الذي يتمتع بعائد مرتفع على رأس المال سيفضل القروض الميسرة على المنح لأنه قادر على الحصول على قيم أكبر من رأس المال من خلال القروض بالمقارنة مع المنح.

وبالتالي يستطيع تحقيق منافع أكبر من خلالها، أما بالنسبة للمانح، فإن اعتبارات تكلفة الفرصة البديلة، تجعله يقارن بين الفائدة التي سيجنيها من القرض، والعائد الذي سيتحصل عليه لو تم استثمار قيمة القرض في مجال آخر.

فكلما كانت إمكانية الحصول على عائد أعلى لرأس المال مرتفعة، فإن المانح سيفضل المنح على القروض لأنه سوف يضطر للتنازل عن قيمة أكبر من رأس المال في حالة تقديم المساعدات في شكل قروض، لأن الموارد الممنوحة في شكل منح لتمويل مشروع محدد تكون في الغالب أقل من الموارد التي يلتزم بها المانح لتمويل نفس المشروع في شكل قرض.

مجموعة التنسيق لمؤسسات العون الإنمائي العربي

بهدف توفير مزيد من التنسيق والفاعلية في عمليات العون، ولزيادة الاستخدام الأمثل للكفاءات والقدرات المتوافرة لدى صناديق ومؤسسات التمويل الإنمائي العربية، فقد تم إنشاء مجموعة التنسيق عام 1974، التي تضم حالياً عضوية تسع مؤسسات من بينها ثلاث مؤسسات وطنية، هي الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، والصندوق السعودي للتنمية، وصندوق أبوظبي للتنمية، وست مؤسسات إقليمية هي الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، البنك الإسلامي للتنمية، صندوق الأوبك للتنمية الدولية، والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في افريقيا، وبرنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية (أجفند)، وصندوق النقد العربي.

ويتولى الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي مهام أمانة هذه المجموعة. وتعقد مجموعة التنسيق دورية تتبادل فيها وجهات النظر في عدد من الموضوعات المتعلقة بالسياسات والعمليات، وتتبادل المعلومات عن طلبات التمويل المقدمة لكل عضو من أعضاء المجموعة، ويتم مراجعة الوضع الخاص ببعض الدول والمشاريع ذات الأولوية، وبحث علاقة المجموعة مع المؤسسات التمويلية الإقليمية والدولية. كما يعمل أعضاء المجموعة على تعزيز التعاون الإقليمي مع البلدان المستفيدة وتنفيذ المشاريع المشتركة.

أبوظبي ـ أحمد محسن