دعت الأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي دولها الأعضاء إلى تطبيق فكرة الشراء الجماعي للسلع الاستهلاكية وتوحيد أسعارها ما بين هذه الدول للمساهمة في التخفيف من حدة ظاهرة ارتفاع الأسعار في السلع الاستهلاكية للمواطن الخليجي وأن تعمل على دفع مخاطر الارتفاع التي تحدث عالمياً عن المنطقة من خلال وضع حلول طويلة المدى وليس قصيرة المدى خاصة من خلال التوجه للاستثمار في هذه السلع في مواقع الإنتاج لها في بعض الدول التي تمتلك قدرات إنتاجية قابلة للاستثمار فيها بما يحقق مصالح الجميع في هذا المجال.

وأكد عبدالرحيم نقي الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي في بيان صحفي أمس أن دول المجلس يجب أن تضع حزمة من الحلول الجذرية والتي من شأنها الحد من ظاهرة ارتفاع الأسعار في السلع الاستهلاكية بين فترة وأخرى، مشيراً إلى أن دول المجلس دوماً معرضة لارتفاع السلع الاستهلاكية لارتباطها الوثيق بالتغيرات الاقتصادية عالمياً.

ودعا نقي دول المجلس إلى إقامة مشاريع ناجحة تعمل على توفير السلع الاستهلاكية اليومية للمواطن الخليجي، وان تؤسس منتجات عالية الجودة في الداخل تلبي حاجات مواطنيها المتزايدة، وان تعمل على تكوين أسواق جديدة لها على النطاقين الخليجي والعربي.

ولفت إلى أهمية أن تتبنى دول المجلس سياسات وإجراءات خاصة بالصناعات الغذائية في مجالات عدة تتمثل في إقامة مناطق خاصة بهذه الصناعات، تقديم الخدمات المختلفة كالكهرباء والماء وغيرها بأسعار تفضيلية لمثل هذه المشاريع، السماح للمستثمرين الأجانب والعرب بالاستثمار في هذه المشاريع.

كما دعا إلى الاستمرار في تقديم الدعم والإعفاءات والامتيازات الجمركية والضريبية للصناعات الخاصة بالسلع الاستهلاكية وبشروط أفضل بالمقارنة مع المشاريع والصناعات الكبيرة، بالإضافة إلى تسهيل الإجراءات الروتينية أمام هذه الصناعات سواء في مرحلة الإنشاء والتأسيس ومرحلة الحصول على الإعفاءات والامتيازات.

وقال نقي انه حان الوقت لكي يلعب القطاع الخاص الخليجي دوراً مهماً في مجال صناعة السلع الاستهلاكية التي يعتمد عليها المواطن الخليجي في حياته اليومية، مما يسهم مساهمة فعالة في الحد من ظاهرة الأسعار التي تحدث بين الحين والآخر في عدد من الأسواق الخليجية، ويدخل القطاع الخاص في مشاريع تكاملية وليست تنافسية في مجال هذا لتحقيق رفاهية المواطن الخليجي الذي لديه قوة شرائية ضخمة للسلع الاستهلاكية.

وأوضح أن المواطن الخليجي يرغب في حدوث تغير جذري في نمط حياته، سيما فيما يتعلق بتوفير احتياجاته اليومية من السلع الاستهلاكية، مشيراً إلى أن هذا الأمر لن يتحقق إلا من خلال إحراز تقدم في عدد من القضايا الأساسية التي تواجه الدول الخليجية كالاتحاد الجمركي والسوق المشتركة بالسماح لعوامل الانتاج بالتحرك بحرية داخل دول المجلس.

وأشار نقي إلى أن القطاع الخاص الخليجي تحمل في السنوات الماضية مسؤوليته بكل كفاءة واقتدار في مسيرة التنمية الاقتصادية، وانه يملك الآن من الامكانات والقدرات ما تمكنه من تحمل عبء المسؤولية الملقاة على عاتقه لتوفير حاجة المواطن الخليجي من السلع الاستهلاكية من خلال خلق فرص استثمارية خليجياً أو عربياً. وأرجع نقي ارتفاع حجم الاستهلاك من السلع الاستهلاكية في الخليج لحجم النمو السكاني وتنامي الأعمال والاستثمارات في المنطقة خصوصاً مع دخول قطاعات وشركات عالمية للمنطقة للعمل بها.

من جانب آخر أردف نقي أن هناك كثيرا من العوامل الاقتصادية أسهمت بشكل مباشر في ارتفاع الأسعار منها انخفاض الأسعار العالمية للدولار الذي ترتبط به معظم عملات دول المجلس، بالإضافة إلى توافر السيولة النقدية بسبب ارتفاع الأسعار العالمية للنفط وعدم وجود خيارات وبدائل متاحة بالقدر الكافي لاستغلال هذه السيولة واستثمارها في مشاريع منتجة سلعياً وخدمياً نظرا لضيق القاعدة الإنتاجية غير النفطية لدول المجلس الأمر الذي ساهم في توجيه السيولة نحو مشاريع العقار وأسواق المال والى الإنفاق على السلع الاستهلاكية.

وشدد نقي على أن خيار تنويع القاعدة الإنتاجية غير النفطية لدول المجلس يعد شرطاً ضرورياً في المدى الطويل لكبح جماح التضخم، وشدد أنه ما لم تتضافر جهود القطاعين العام والخاص في هذا المجال فإن خطر التضخم سيبقى يهدد دول المنطقة والإنجازات الكبيرة التي حققتها على مستوى الرفاه الاقتصادي لأبناء المنطقة.

الرياض ـ عبد النبي شاهين