توقعت منظمة الخليج للاستشارات الصناعية أن تنمو صناعة الكيماويات والبتروكيماويات بدول المجلس لتصل إلى استثمارات بحجم 120 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة فيما بلغ حجم الاستثمار في هذا القطاع عام 2006 حوالي 70 مليار دولار (مقارنة بـ 52 مليار دولار عام 2000).
وتستحوذ المملكة العربية السعودية على حوالي 63% من هذه الاستثمارات، بينما تأتي دولة قطر في المرتبة الثانية بحوالي 14% من إجمالي الاستثمار. ويبلغ عدد الشركات العاملة في هذا القطاع 1969 شركة، توظف حوالي 155 ألف عامل. وقالت المنظمة في بيان لها أمس إنه يتحتم على المشاركين في صناعة البتروكيماويات العالمية النظر بدقة إلى التأثير الذي يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي أن تتركه في الأسواق العالمية.
وعلى سبيل المثال فإن الحصة المتوقعة لدول الشرق الأوسط من إنتاج البتروكيماويات الأساسية والبوليمرات مثل الإيثيلين والبولي إيثيلين ستصل عام 2010 إلى أكثر من 20%. ورغم التفاوت في أسعار المواد الخام المستخدمة في الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية خليجياً، إلا أن ما يميزها جميعا أنها تشترك في ميزة توفر هذه المواد الخام بأسعار منافسة بشكل يدفع نحو تحفيز الاستثمار في إنتاج الهيدروكربونات.
الأمر الذي يسهل على المنتجين الخليجيين إنتاج وتصنيع بعض المواد البتروكيماوية مثل البوليفينز بسعر تنافسي يقل بنسبة 75% عن نظيره الصيني أو غيره، وهي المادة التي يتركز الطلب عليها من الصين في الدرجة الأولى، ثم الهند. وعلى المدى الطويل فإن منطقة الشرق الأوسط ستترك تأثراً متنامياً على أسواق البتروكيماويات العالمية نظرا لميزة توفر المواد الخام. إلى جانب ذلك، سيؤدي التطور في البتروكيماويات إلى نمو الصناعات التكميلية، والصناعات التحويلية كثيفة التوظيف للطاقة وتلك الموجهة نحو التصدير.
وترى المنظمة وجود فرصة كبيرة لتطوير البتروكيماويات عبر استغلال أمثل للطاقة المتوفرة في دول المجلس، وبالتالي قدرة أكبر في إنتاج الكيماويات كثيفة التوظيف للطاقة. إضافة إلى ذلك فإن مستوى لا يقل حجماً من التطوير لسلسلة القيمة للصناعات البتروكيماوية يمكن تحقيقه من خلال التوجه نحو التصدير.
وذكرت المنظمة أن العديد من دول مجلس التعاون مثل السعودية، والكويت، وقطر، والإمارات قد أسست قاعدة قوية لإنتاج الكيماويات التي تعتمد على الميثان والإيثان والغاز الخام السائل، من خلال مصانع ذات حجم كبير، تستخدم أفضل وأحدث التقنيات. ومع ازدهار إنتاج الكيماويات الأساسية والتكميلية، بدأ المنتجون باستكشاف فرص إضافية لصناعات مرتبطة بهذا القطاع من شأنها إضفاء التنوع وزيادة القيمة المضافة لهذه الصناعة. كما بدأ المنتجون بالتعاون بشكل أكبر مع نظرائهم الآخرين في صناعة البتروكيماويات للوصول إلى تقنيات جديدة والاستفادة من خبراتهم.
ورغم ما وفرته المدن الصناعية الكبيرة في دول المجلس من بنى تحتية مناسبة للمرحلة الماضية، حيث ضخت حكومات دول المجلس مبالغ كبيرة في هذا الخصوص، كما استثمرت هذه الحكومات في الموانئ والطرق والمباني لدعم التنمية الصناعية.
غير أن هناك حاجة ملحة لمواصفات أخرى للبنى التحتية الصناعية تتناسب مع المفاهيم الجديدة والتقنيات الحديثة ينبغي أن تجد طريقها للمدن الصناعية الخليجية، ناهيك عن أن المساحات المتوفرة في المدن الصناعية الحالية باتت محدودة بسبب نسبة النمو الكبيرة التي شهدتها المنطقة مؤخرا، وبالتالي فقد أصبحت التطويرات الإضافية ضرورية لدعم النمو المستقبلي.
وفيما يخص الاستثمارات الأجنبية المباشرة قالت المنظمة إنها لم تنمُ بشكل كافٍ خلال العقد الماضي، واقتصرت على بعض الاستثمارات الأجنبية المشتركة مع شركات مثل شل، وإكسون موبيل، وداو، وتوتال، وشيفرون فيليبس.
وتعتبر صناعة البتروكيماويات من الصناعات الديناميكية لكثرة وتعدد منتجاتها وتركيباتها واتساع نطاق تطبيقاتها في شتى مناحي الحياة المعاصرة، لذا فهي تتيح لدول المجلس فرصة إعادة هيكلة صناعتها التحويلية بما يحقق المزيد من التكامل والتشابك والتوازن وبالتالي إعطاؤها المزيد من الصلابة والقدرة على المنافسة في الأسواق العالمية.
وشهدت صناعة البتروكيماويات العالمية كثيرا من التغيرات والتحديات خلال السنوات القليلة الماضية، من بينها ارتفاع أسعار النفط الخام والغاز، التي لا تزال تواصل ارتفاعها. وفي الوقت الذي بلغ هامش أرباح صناعة البتروكيماويات في دول مجلس التعاون إلى مستويات قياسية، تواجه المصانع في دول الغرب أوقاتا عصيبة بسبب هذا الارتفاع. كما واصلت اقتصادات الصين والهند نموها، الأمر الذي انعكس بشكل واضح وقوي على السوق وأسعار البتروكيماويات.
إلى جانب ذلك فإن هذه الصناعة تواجه تحدياً جديراً بالاهتمام وهو نمو قطاع التعاقدات الهندسية والمقاولات والإنشاءات مما يدفع بتكاليف المشاريع ومن بينها الصناعية إلى مستويات قياسية، وعلى سبيل المثال فقد ضاعفت دولة الكويت الميزانية المخصصة لمشروع مصفاة الزور لتصل إلى أكثر من 12 مليار دولار، كما تتحدث الأوساط الاقتصادية عن مضاعفة دول خليجية أخرى للموازنات الخاصة بمشاريعها القادمة في أكثر من قطاع صناعي نتيجة ارتفاع تكاليف المشاريع.
مؤتمر لبحث مستقبل البتروكيماويات في أبوظبي
تناقش منظمة الخليج للاستشارات الصناعية مستقبل الصناعات البتروكيماوية الخليجية في مؤتمر الصناعيين الخليجيين الحادي عشر الذي ستستضيفه دولة الإمارات في شهر يناير القادم. وينعقد المؤتمر في أبوظبي برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وبحضور وزراء الصناعة الخليجيين، ويهدف إلى استشراف مستقبل صناعة البتروكيماويات في دول المجلس عام 2020. ويتميز المؤتمر ـ بالإضافة إلى جلسة الحوار المفتوحة مع وزراء الصناعة ـ مشاركة عدد من المتحدثين العالميين البارزين.
الدوحة ـ «البيان»: