تشير تقارير نشرتها صحيفة »الغارديان« البريطانية إلى هبوط طلبات المصانع في بريطانيا خلال الشهر الحالي بصورة مفاجئة وإلى ضعف الصادرات البريطانية بصورة تعد الأسرع من نوعها هذا العام ويشير مسح الاتجاهات الصناعية الفصلية والذي أجرته »سي بي آي« إلى أن قوة الجنيه الإسترليني قد بدأت بالفعل في إيذاء المنتجين البريطانيين.
حيث يظهر المسح أن المنتجين البريطانيين باتوا أكثر تشاؤماً، وخاصة في أعقاب أزمة الائتمان والتي تبعتها نوبة مزدهرة في السنوات الأخيرة. كما أن أعداد المنتجين ممن سجلوا ارتفاعاً في الطلبات على منتجاتهم قد انخفض إلى ـــ6% من +6% في سبتمبر الماضي. وتعد تلك النتائج أقل بكثير من التوقعات بحدوث تخفيف بسيط إلى نسبة 4%. وقد تتضاءل الآمال المقترحة بحدوث تحسن في حجم التصنيع في ظل أسعار فائدة عالية، وجنيه إسترليني قوي وثورة قوية في قضمة الأسواق المالية.
ويقول إيان مكافرتي المستشار الاقتصادي الرئيسي لـ »سي بي آي« ان هناك بعض الإشارات التجريبية التي تشير إلى أن سرعة نمو الناتج والطلب سينخفضان في الشهور المقبلة.
حيث بدأ الطلب المحلي بالاستجابة لمعدلات الفائدة المرتفعة في الوقت الحالي كما يشعر المصدّرون بتأثير الدولار الأضعف. ويضيف مكافرتي ان الجنيه الإسترليني يحوم حول علامة الدولارين منذ بداية الصيف، وسجل الحدّ الأعلى له منذ 26 عاماً ليصل إلى ما فوق 2.06 دولار خلال يوليو الماضي. كما انخفض فقط وبشكل سريع لأقل من دولارين في الشهور الأخيرة بسبب اضطراب السوق.
وتظهر نتائج المسح أيضاً أن المنتجين البريطانيين كانوا أكثر تشاؤماً فيما يتعلق بمستقبل أنشطتهم منذ بداية العام الماضي بسبب مخاوف تتعلق بالتكلفة المرتفعة من جراء تصاعد أسعار النفط وأسعار السلع. وقد انعكس ذلك التشاؤم من خلال تلك النتائج والتي أشارت إلى أن الشركات تخطّط للتقليل من حجم استثماراتها.
كما أظهر المسح إلى أن المنتجون كانوا أيضاً أقل ثقة فيما يتعلق برفع أسعارهم، بالموازنة مع أولئك الذين يتوقّعون لأسعارهم أن تتجه للارتفاع، حيث انخفض التعداد من نسبة 16% إلى 14% في سبتمبر الماضي.
ويقول المحلّلون انهم شعروا بالقلق من قوّة التسعير المتزايدة بين الشركات والتي ربما قد تذكي التضّخم. علاوة على ذلك فقد كان هناك إشارات في المسح تشير إلى تخفيف قدرة تلك القيود، حيث نسبة الشركات العاملة بسعة أقل ارتفعت إلى 60% خلال الشهر الحالي بعد أن كانت لا تتجاوز نسبتها 50% في الربع الأخير.
وتعد هذه النسبة هي الأعلى تقريباً خلال العامين الماضيين إلا أنه من شأنها أن تهدّئ المخاوف حول ضغوط الأسعار. وعلى أية حال فإن المحلّلين يرون أنه من غير المحتمل في الوقت الحاضر أن تعدّل التوقّعات بتوجه مصرف إنجلترا المركزي لإقرار أسعار الفائدة عند 5.75%.
ويرى بول داليس من »كابيتال إكونوميسيز« بأن أسعار الفائدة المرتفعة إضافة إلى قوة الجنيه الإسترليني وتباطؤ الاقتصاد العالمي ستبدأ في التأثير بعض الشيء، إلا أن هذا التأثير سيكون بسيطاً، وفي ظل بقاء موازنة الأسعار عالية جداً فإن لجنة السياسة المالية يمكن أن تتحمّل الانتظار مدة أطول قبل أن تتجه لتخفيض أسعار الفائدة.
وعلى أية حال فإن العديد من الاقتصاديين يتوقعون أن تنخفض تكلفة الاقتراض في وقت مبكّر من العام المقبل وخاصة بعد الشعور بتأثير أزمة الائتمان الأخيرة.
إعداد ـــ كفاية أولير