بعد أن قفز سعر النفط إلى مستوى قياسي مرتفعاً قرب 94 دولارا للبرميل أول من أمس، عاد متراجعاً بنحو 1% إلى ما دون 93 دولاراً للبرميل أمس مع إقبال المستثمرين على البيع لجني الأرباح من القفزة السعرية التي أشعلها تعطل إمدادات المكسيك وتراجع الدولار.

وأكد معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة الرئيس الحالي لمنظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« حرص المنظمة على تحقيق الاستقرار في أسواق النفط العالمية.وقال معاليه أمام الدورة الــ»28« لمؤتمر النفط والمال الذي بدأ أعماله في لندن أمس إن »أوبك« تعمل جاهدة على توفير إمدادات كافية من النفط الخام لضمان استقرار السوق العالمية.

وشدد معالي الوزير في كلمته على أن المنظمة »تساهم في استقرار أسواق النفط العالمية لأن هذه السوق تنقاد بفعل قوى خارجة عن سيطرة أوبك مثل الاضطرابات السياسية والمضاربات المتزايدة في السوق«.

ولفت رئيس »أوبك« إلى أن المنظمة قررت في مؤتمرها الأخير في سبتمبر الماضي في فيينا زيادة الإنتاج بواقع 500 ألف برميل يوميا ابتداء من أول نوفمبر القادم لضمان استقرار السوق النفطية والموازنة بين العرض والطلب.

ونوه معاليه بالحوار الذي تجريه أوبك مع الأطراف الدولية المعنية بأسواق الطاقة، وقال: إننا نشعر بارتياح إلى النتائج التي تترتب على الحوار والتعاون بين المستهلكين والمنتجين للتكيف مع مستجدات السوق النفطية.

وأضاف معاليه:أن أوبك تمتلك 77% من احتياطي النفط العالمي من النفط الخام وتنتج 45% من الإنتاج العالمي.. وأكد أن المنظمة تدرك تماما المسؤولية الملقاة على عاتقها في كافة الأوقات والأحداث وبما يعود بالنفع على المنتجين والمستهلكين.

وحدد معالي الهاملي في كلمته بصفته رئيسا لمنظمة »أوبك« سياسة المنظمة تجاه التطورات في أسواق النفط العالمية والسياسات التي اتبعتها المنظمة منذ إنشائها عام 1960 مما ساهم في استقرار أسواق النفط والاقتصاد العالمي.

ولفت في هذا الصدد إلى التحديات التي واجهت المنظمة في فترة الستينات والسبعينات حيث كانت الشركات النفطية العالمية تسيطر بشكل شبه كامل على مقدرات الصناعة النفطية ومن ثم التحول الذي تم في السبعينات عندما قررت الدول الأعضاء الاستغلال الأمثل لثرواتها من النفط الخام.

وقال معالي الوزير إن العالم يواجه في العقد الحالي عدة تحديات من أبرزها التركيز على التنمية المستدامة ومكافحة الفقر والمسائل المتعلقة بالتجارة العالمية والنمو الاقتصادي المتنامي وخصوصا في الصين والهند الأمر الذي أثر بشكل كبير على السوق النفطية لجهة ارتفاع الطلب العالمي على النفط بشكل متنام في وقت تشهد فيه بعض الدول المنتجة إجراءات صارمة من قبل حكوماتها فيما يتعلق بالصناعة النفطية.

وأكد معاليه أن هذه المستجدات كان لها تأثير مباشر على صناعة النفط العالمية، وقال: إنه لحسن الطالع رافق هذه التطورات تقدم ملموس في المفاوضات والحوار والتعاون بين المنتجين والمستهلكين الأمر الذي ساهم بشكل مباشر في تنامي العلاقات بين أطراف الصناعة النفطية.

وأكد رئيس »أوبك« أن المنظمة »تشجع استمرار الحوار والتشاور وعقد الندوات« لما لذلك من فوائد في تحقيق التفاهم بين الدول المنتجة والمستهلكة، ولفت إلى أن أوبك لعبت دوراً رائداً في تأسيس وتطوير »منتدى الطاقة الدولي« وإرساء مبدأ الحوار في العديد من المجالات الأخرى.

وقال معالي الهاملي: إنه رغم التقدم الملموس في الصناعة النفطية في هذه المرحلة »لا تزال هناك الكثير من المعوقات والأحداث التي تعترض طريقها«، وهذا ما حدث عام 2004 والذي أثر بشكل مباشر وطويل الأمد في استقرار السوق النفطية والتي لا تزال السوق تعاني منها حتى الآن.

مشيرا إلى تنامي الطلب على الطاقة في الصين والهند في وقت بات معه إنتاج بعض الدول المنتجة من خارج أوبك »غير كاف«، إضافة إلى أن السوق تعاني من نقص طاقات التكرير في بعض الدول المستهلكة والكوارث الطبيعية والأزمات السياسية والتكهنات التي تحدد سلوك المضاربين في السوق ويؤدي إلى تذبذب الأسعار.

وأكد معاليه أمام المؤتمر أن المسؤولية عن الوضع الراهن في السوق النفطية وما تعانيه من مشاكل تعصف بهذه الصناعة وتؤدي إلى عدم استقرارها خارجة عن إرادة »أوبك«.

ويشارك في المؤتمر الذي يستمر يومين عدد من وزراء النفط والطاقة في دول منظمة أوبك والدول المنتجة الأخرى من خارج المنظمة والدول المستهلكة إضافة إلى ممثلين عن الشركات النفطية العالمية ومنظمات الطاقة المتخصصة.

من ناحية أخرى استبعد عبد الله بن حمد العطية نائب رئيس الوزراء ووزير الطاقة والصناعة القطري قيام المنظمة بزيادة الإنتاج في الوقت الحالي، وقال العطية »لا يوجد طلب حقيقي على النفط يستدعي زيادة الإنتاج«، وأضاف أن العوامل السياسية وعدم الاستقرار تلعب دوراً كبيراً في حالة عدم الاستقرار التي تشهدها أسواق النفط حالياً.

وقال عبد الله العطية وزير النفط القطري للصحافيين على هامش المؤتمر »أرجوكم لا تحملونا مسؤولية تجاوز النفط 93 دولاراً«.وقال العطية إن أسواق النفط أصبحت خارجة عن نطاق السيطرة وإن أي زيادة في الإمدادات من جانب منظمة أوبك لن تسهم في تهدئة الأسعار.

ورداً على سؤال عما إذا كان يتعين على أوبك أن ترفع إنتاجها مرة أخرى بمقدار 500 ألف برميل يومياً، قال العطية للصحافيين »لا أعتقد أن زيادة إمدادات الخام ستفيد السوق... فالنقص في المنتجات« المكررة.

وصرح نوبو تاناكا المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية التي تقدم النصح للدول الصناعية في شؤون الطاقة للصحافيين في لندن »إذا استمر الارتفاع وظل عند هذا المستوى فإنه سيضر بالاقتصاد بصفة خاصة في الدول النامية غير المنتجة للنفط«.

وقد قفز النفط إلى مستوى قياسي مرتفعاً قرب 94 دولاراً للبرميل أول من أمس، ثم عاد متراجعاً بنحو 1% إلى ما دون 93 دولاراً للبرميل أمس وذلك عن مستوياته القياسية المرتفعة مع إقبال المستثمرين على البيع لجني الأرباح من القفزة السعرية التي أشعلها تعطل إمدادات المكسيك وتراجع الدولار.

وارتفعت أسعار النفط الخام من إنتاج منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) إلى رقم قياسي جديد فوق حاجز 85 دولاراً للبرميل.وذكرت الأمانة العامة للمنظمة أمس في فيينا أن متوسط سعر البرميل الخام سجل أول من أمس 85.84 دولاراً بزيادة قدرها 1.04 دولار عن سعر الإقفال يوم الجمعة الماضي.

وأرجع الخبراء الارتفاع إلى عمليات المضاربة في ظل تراجع الدولار الأميركي، بالإضافة إلى المخاوف من الأوضاع المتوترة في شمال العراق بين تركيا والأكراد.وهبطت أسعار العقود الآجلة للنفط الأميركي نحو 1% إلى ما دون 93 دولاراً للبرميل أمس متراجعة عن مستوياتها القياسية المرتفعة مع إقبال المستثمرين على البيع لجني الأرباح من القفزة السعرية التي أشعلها تعطل إمدادات المكسيك وتراجع الدولار.

ونزل سعر عقود النفط الأميركي الخفيف لأقرب استحقاق شهر ديسمبر 85 سنتاً إلى 92.68 دولاراً للبرميل في التعاملات الالكترونية عبر نظام جلوبكس بحلول الساعة 0149 بتوقيت جرينتش. وهبط سعر عقود مزيج النفط الخام برنت 77 سنتاً إلى 89.65 دولاراً منخفضا نحو 1% من مستواه القياسي المرتفع.

وقال تيتسو ايموري مدير صندوق استثمار في مؤسسة استماكس فيوتشرز اليابانية »المستثمرون معرضون عن شراء النفط بالأسعار المرتفعة ويحاولون جني الأرباح في الوقت الحالي لكن السوق مازالت تتمتع بعوامل دعم قوية«.

وسجل سعر النفط رقما قياسيا 93.80 دولاراً يوم الاثنين إذ عطل مناخ عاصف الإمدادات من المكسيك إحدى اكبر الدول المصدرة للنفط وظل الدولار قريباً من مستويات قياسية متدنية.

وصعدت أسعار النفط أكثر من الثلث منذ منتصف أغسطس مع تدفق موجة من الاستثمارات على السوق بسبب المواجهة بين تركيا والمتمردين الأكراد وضعف الدولار وتراجع أسعار الفائدة ومخاوف بشأن المعروض في الشتاء.

وأغلقت شركة النفط الوطنية المكسيكية بيمكس خمس إنتاج البلاد من الخام وأوقفت الجانب الأكبر من الصادرات مع استمرار تكدس السفن في الموانئ بسبب العواصف. والمكسيك مورد رئيسي للنفط الخام إلى الولايات المتحدة.

وارتفع سعر التسوية لمزيج برنت في لندن 1.63 دولار إلى 90.32 دولاراً للبرميل.وصعدت أسعار النفط بأكثر من الثلث منذ منتصف أغسطس مع تدفق موجة من الاستثمارات على السوق بسبب المواجهة بين تركيا والمتمردين الأكراد وضعف الدولار وتراجع أسعار الفائدة ومخاوف بشأن المعروض في الشتاء.

وقال اس.جي.سي.اي.بي »كل عامل صعودي جديد يدفع الخام الأميركي بشكل غير عقلاني ليقترب أكثر من 100 دولار للبرميل«، مضيفا أن »الأسعار ستتراجع إذا لم تفعل لجنة السوق المفتوحة الاتحادية شيئا«.وتجتمع اللجنة الأميركية يومي 30 و31 أكتوبر وتراهن وول ستريت على خفض جديد لأسعار الفائدة مع تعمق أزمة سوق الإسكان في الولايات المتحدة.

وساعدت توقعات خفض الفائدة على تراجع الدولار إلى مستوى قياسي منخفض مقابل سلة عملات وعززت أسعار السلع الأولية المسعرة بالعملة الأميركية.ومن جهة أخرى قال وزير المالية الأردني الدكتور حمد الكساسبة أمس إن ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى مستويات قياسية يعد كارثة على الاقتصاد الوطني.

وقال الكساسبة إن وصول أسعار النفط إلى مستوى 92 دولاراً قد يؤدي إلى تهديد منجزات التنمية الاقتصادية ما لم تتدارك الحكومة الوضع في عملية إصلاح شاملة تعالج فيها الاختلالات والتشوهات في المالية العامة.