تشير المسودة الأولية للتقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2007 الدين العام الخارجي القائم في ذمة الدول العربية «كمجموعة» انخفض بنسبة 1, 8% في عام 2006 مقارنة مع نسبة 8, 3% عام 2005.
ويوضح التقرير الذي تنفرد «البيان» بنشره انخفاض الديون الخارجية للدول العربية المقترضة من حوالي 8 ,147 مليار دولار عام 2005 إلى نحو 9 ,135 مليار دولار في عام 2006.
ووفقا للتقرير فقد تأثر الدين العام الخارجي للدول العربية المقترضة في عام 2006 بعاملين رئيسيين هما السداد المبكر لجزء من المديونية الخارجية لبعض الدول العربية وارتفاع المديونية الخارجية المقومة بالدولار جراء انخفاض سعر صرف الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى.
وكشف البيان أن فائض الميزان التجاري في الدولة والسعودية والكويت قفز إلى 243 مليار دولار وبلغ صافي التدفقات المالية والرأسمالية العربية العام الماضي 137 مليار دولار أما الاحتياطات الخارجية العربية الرسمية فقد قفز إلى 321 مليار دولار أما ارتفاع إجمالي خدمة الدين الخارجي للدول العربية إلى 28 مليار دولار.
وبالنسبة للموازين التجارية فقد استمرت الدول العربية كمجموعة خلال عام 2006 في تحقيق ارتفاع في فائض الميزان التجاري للعام الرابع على التوالي، ليصل إلى 3, 305 مليارات دولار مقابل 6, 247 مليار دولار خلال عام 2005، إلا أن نسبة الارتفاع في الفائض المحقق كانت أقل من العام السابق، حيث بلغت في عام 2006 نحو 3 ,23 في المئة مقابل 3 ,70 في المئة في عام 2005.
وذلك نظراً لتراجع وتيرة نمو الصادرات النفطية في عام 2006 عن تلك التي تحققت في العام السابق، بالإضافة إلى الارتفاع الملحوظ في واردات الدول المصدرة للنفط والذي نجم عن الانتعاش الاقتصادي الذي شهدته في عام 2006، ولقد سجلت الصادرات السلعية الإجمالية العربية (فوب) ارتفاعا بنسبة 5 ,17 في المئة..
في حين ارتفعت الواردات السلعية الاجمالية العربية(فوب) بنسبة 9,12 في المئة. وبالنسبة لأرصدة الموازين التجارية كنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية كمجموعة، ارتفعت نسبة فائض الميزان التجاري للناتج المحلي الإجمالي إلى 0,24 في المئة عام 2006 مقارنة بنسبة 8 ,22 في المئة في عام 2005.
وفيما يخص تطور أرصدة الموازين التجارية على مستوى الدول فرادى، يلاحظ بالنسبة للدول العربية المصدرة الرئيسية للنفط استمرار الارتفاع في فائض الميزان التجاري خلال عام 2006، بالنسبة لكافة دول المجموعة باستثناء قطر، حيث حققت السعودية زيادة في فائض الميزان التجاري بنسبة 3, 18 في المئة، ليصل هذا الفائض إلى 1 ,149 مليار دولار وهو ما يمثل نحو 0, 43 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لها. كذلك تصاعد الفائض التجاري للكويت بنسبة 3 ,35 في المئة ليصل إلى 3 ,44 مليار دولار وهو ما يمثل نحو 5 ,43 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وارتفع الفائض التجاري للإمارات بنسبة 3 ,14 في المئة ليصل إلى 9 ,48 مليار دولار ممثلا نحو 6, 29 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي كما ارتفع أيضا الفائض التجاري في العراق بنسبة 7, 72 في المئة، وفي ليبيا بنسبة 5, 37 في المئة، وفي الجزائر بنسبة 7, 28 في المئة.
وفي عمان بنسبة 7, 5 في المئة، أما بالنسبة لقطر فقد تراجع الفائض بنسبة 5 ,6 في المئة في ضوء الارتفاع الملحوظ للواردات السلعية، الذي مثل أعلى معدل ارتفاع على مستوى الدول العربية خلال العام، والذي صاحب الانتعاش الاقتصادي من خلال زيادة الاستثمارات في مشاريع ضخمة في مجالات البنية التحتية والخدمات.
وفيما يتعلق بالدول العربية الأخرى المصدرة للنفط، فقد ارتفع الفائض التجاري لليمن بنسبة 6, 52 في المئة وللبحرين بنسبة 3, 24 في المئة، أما بالنسبة لكل من سوريا ومصر، فقد اتسع العجز التجاري بنسبة 4, 12 في المئة و 0, 7 في المئة لكل منهما على التوالي. ويلاحظ بالنسبة لمصر أن اتساع العجز التجاري قد عكس الارتفاع المطرد للواردات المصاحب لتحسن الأوضاع الاقتصادية.
وبالنسبة للسودان، تقلص العجز التجاري خلال العام نتيجة لارتفاع قيمة الصادرات من النفط الخام في الوقت الذي تباطأ فيه نمو الواردات مقارنة بالعام السابق بسبب المحصول الزراعي الجيد. وتجدر الإشارة بالنسبة لموريتانيا أنها قد بدأت إنتاج وتصدير النفط خلال عام 2006، وهو الأمر الذي أسهم بصورة أساسية في تحول العجز التجاري الذي كانت تسجله لفائض للمرة الأولى بلغ نحو 6 ,199 مليون دولار.
أما فيما يخص بقية الدول العربية والتي تعتبر مستوردة صافية للنفط، فقد ارتفع عجز الميزان التجاري لتونس بنسبة 6 ,31 في المئة ولجيبوتي بنسبة 9, 24 في المئة، وللمغرب بنسبة 5, 14 في المئة، وبما يرجع بدرجة كبيرة لتأثرها بالمستويات المرتفعة لأسعار النفط ومنتجاته.
إضافة لزيادة واردات السلع الاستثمارية بالنسبة لكل من جيبوتي والمغرب. أما بالنسبة للبنان والأردن فقد تراجع عجز الميزان التجاري لكل منهما بنسبة 9, 5 في المئة و 2, 0 في المئة على التوالي، وذلك كنتيجة أساسية للتحسن الملحوظ لأداء صادراتهما السلعية.
وتصاعد صافي عجز موازين الخدمات والدخل لمجموع الدول العربية بصور ملموسة بنحو 4,28 في المئة في عام 2006 ليصل إلى 2,61 مليار دولار، مقارنة بارتفاع بلغ 2 ,14 في المئة في عام 2005، وقد تحقق ذلك كمحصلة لمجموعة من العوامل شملت في جانب مدفوعات الخدمات والدخول استمرار ارتفاع دخل الاستثمار المرتبط بأرباح الشركات الأجنبية العاملة في قطاع النفط وارتفاع مدفوعات الشحن والتأمين بصورة مصاحبة لارتفاع الواردات. أما في جانب متحصلات الخدمات والدخل.
فمن بين العوامل المؤثرة فيها استمرار ظاهرة انتعاش عائدات السياحة لعدد من الدول العربية التي يشكل فيها هذا القطاع أهمية نسبية في الاقتصاد مثل الأردن وتونس ومصر والمغرب، كما شهدت أيضاً دول خليجية حديثة العهد في مجال السياحة مثل الإمارات والبحرين زيادة في عائداتهما من هذا القطاع.
أما بالنسبة للتطورات على مستوى الدول، فيلاحظ أن مجموعة الدول التي تسجل عجوزات مستمرة في موازين الخدمات والدخل هي دول منتجة للنفط. فقد ارتفع العجز في السعودية بنسبة 6 ,77%، وفي موريتانيا بنسبة 9 ,67%، وفي العراق بنسبة 2 ,52%، وفي السودان بنسبة 4 ,33%، وفي ليبيا بنسبة 5 ,27%، وفي عُمان بنسبة 5, 18%.
وفي الإمارات بنسبة 7, 11%. وتعزى الزيادات في العجز لتلك الدول أساساً لتصاعد تدفقات دخل الاستثمار إلى الخارج والمرتبطة بدرجة كبيرة بقطاع النفط، إضافة لارتفاع مدفوعات الشحن والتأمين، وارتفاع الإنفاق السياحي لبعض الدول. وتمثل اليمن والجزائر وقطر الاستثناء في هذه المجموعة من الدول، حيث تراجع العجز في اليمن بنسبة 5, 14%، وفي قطر بنسبة 5, 9% وفي الجزائر بنسبة 6, 8%.
وفي المقابل: وعلى مستوى الدول التي تحقق فوائض مستمرة في موازين الخدمات والدخل، ارتفع فائض صافي الخدمات والدخل خلال عام 2006 في الكويت بنسبة 1, 104%، بما يرجع أساساً إلى ارتفاع متحصلات دخل الاستثمار.
كذلك ارتفع فائض صافي الخدمات والدخل للمغرب بنسبة 9, 24%، وذلك في ضوء الارتفاع الكبير لإيرادات السياحة، وحققت جيبوتي زيادة في الفائض بنسبة 9, 6%، نتيجة لارتفاع الدخل من إيجارات القواعد العسكرية فيها، كذلك ارتفع الفائض بالنسبة لكل من الأردن وتونس ومصر ولبنان والبحرين بنسب 8,82% و2, 33% و1 ,29% و3, 25% و1, 14% على التوالي، بما يعزى لارتفاع دخل السياحة إلى حد كبير في هذه الدول.
إضافة لارتفاع حصيلة قناة السويس بالنسبة لمصر، وهو ما تجاوز أثر ارتفاع كل من مدفوعات الشحن والتأمين ومدفوعات دخل الاستثمار. أما بالنسبة لسوريا؛ فقد شكلت الاستثناء ضمن هذه المجموعة من الدول، حيث تراجع الفائض لديها بنسبة 0, 14%.
وبالنسبة للتحويلات الجارية والتي تشكل تحويلات العاملين والمعونات الرسمية أهم عناصرها، فقد تصاعد العجز الصافي للدول العربية كمجموعة خلال عام 2006 بنسبة 4, 18%، ليصل إلى نحو 7,5 مليارات دولار.
ويعزى هنا التصاعد إلى ارتفاع العجوزات بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، والذي يعكس زيادة تحويلات العاملين للخارج وارتفاع المعونات الرسمية المقدمة إلى الخارج، وذلك بصورة فاقت التصاعد في فائض صافي التحويلات الجارية في ميزان مدفوعات غالبية الدول العربية الأخرى التي لا تعتمد أساساً على إنتاج النفط، وتجدر الإشارة إلى أن العجز في صافي التحويلات الجارية لإجمالي الدول العربية كان قد شهد تراجعاً مستمراً خلال الفترة 2000 ـ 2005.
وفي ما يتعلق بالتطورات في التحويلات الجارية على مستوى الدول فرادى، يلاحظ بالنسبة للدول ذات العجز في صافي التحويلات، ارتفاع العجز في جميع دول مجلس التعاون الخليجية، فقد تصاعد العجز في قطر بنسبة 3, 36% وفي البحرين بنسبة 1 ,25% وعُمان بنسبة 7, 20%.
كذلك ارتفع العجز في الإمارات بنسبة 5, 12%، وفي السعودية بنسبة 3, 4% والكويت بنسبة 6 ,1%. أما بالنسبة للدول التي تتمتع بفائض في صافي التحويلات الجارية، فقد تصاعد الفائض في المغرب بنسبة 2, 17% نتيجة للارتفاع الملحوظ في صافي التحويلات الخاصة متمثلة أساساً في تحويلات العاملين في الخارج.
وكذلك تصاعد الفائض في العراق بنسبة 3 ,10% نتيجة لتصاعد صافي التحويلات الرسمية، وارتفاعه في مصر بنسبة 4 ,0% كمحصلة لارتفاع صافي التحويلات الخاصة للعام الرابع على التوالي ولتراجع صافي التحويلات الرسمية للعام الثاني على التوالي.
كما تسبب ارتفاع تحويلات العاملين في الخارج أيضاً في تصاعد فائض صافي التحويلات الجارية لسوريا بنسبة 1 ,5% ولتونس بنسبة 7 ,7% وللأردن بنسبة 8 ,7% وللبنان بنسبة 7 ,9%، هذا ويلاحظ تحول عجز صافي التحويلات الجارية في ليبيا إلى فائض للمرة الأولى نتيجة لارتفاع ملحوظ في التحويلات الجارية إلى الحكومة.
وفي ما يتعلق ببقية الدول، فقد تراجع هذا الفائض خلال العام في الجزائر بنسبة 8, 21%، وتراجع في السودان بنسبة 0, 13% نتيجة لتراجع صافي تحويلات العاملين وصافي التحويلات الرسمية. كذلك تراجع فائض صافي التحويلات الجارية بنسبة 5, 3% في اليمن وبنسبة 4 ,1% لموريتانيا، وتحول فائض صافي التحويلات في جيبوتي إلى عجز لأول مرة خلال 2006.
وبالنسبة لموازين الحسابات الرأسمالية والمالية والموازين الكلية فقد حقق صافي التدفقات المالية والرأسمالية للدول العربية كمجموعة في اتجاه الخارج ارتفاعاً من 8, 136 مليار دولار في عام 2005 إلى 8 ,163 مليار دولار في عام 2006.
وهو ما يعتبر استمراراً للظاهرة التي شهدتها الدول العربية خلال الأعوام الماضية مصاحبة التصاعد المستمر في فائض موازين الحساب الجاري العربية بتزايد صافي التدفقات المالية إلى الخارج، وهو الأمر الذي ترتب عنه بلوغ هذا الصافي في عام 2006 ما يزيد على أحد عشر ضعفاً مقارنة بعام 2002.
ويعكس هذا التطور في صافي التدفقات المالية بدرجة كبيرة قيام عدد من الدول العربية المصدرة الرئيسية للنفط بزيادة حجم استثماراتها في الخارج، إضافة للاستثمار في الداخل، وذلك في إطار إستراتيجيتها لتنويع مصادر الدخل بما يعزز قدراتها المالية لمواجهة صدمات خارجية قد تحدث مستقبلاً.
ويلاحظ في هذا الإطار، أن غالبية الدول العربية المصدرة الرئيسية للنفط قد شهدت ارتفاعاً متفاوتاً في صافي التدفقات المالية إلى الخارج خلال عام 2006، حيث تصاعد صافي التدفقات للخارج في حالة السعودية بنسبة 0, 4% خلال العام ليصل إلى 4 ,94 مليار دولار، وارتفع الصافي للكويت بنسبة 3, 55% ليصل إلى 1, 47 مليار دولار، كما ارتفاع الصافي للجزائر بنسبة 3, 164% ليصل إلى 2, 11 مليار دولار، ولقطر بنسبة طفيفة اقتصرت على 1, 0% ليصل إلى حوالي 0 ,4 مليارات دولار، وارتفع صافي التدفقات إلى الخارج في عمان بنسبة 0 ,10% ليصل إلى نحو 1 ,1 مليار دولار.
أما بالنسبة لليبيا فقد تحول صافي التدفات إلى الداخل المحقق استثنائياً في عام 2005 إلى صافي تدفقات ملموسة إلى الخارج بمقدار 7 ,4 مليارات دولار. وتعتبر الإمارات الاستثناء ضمن هذه المجموعة من الدول حيث تراجع صافي التدفقات للخارج بنسبة 0, 36% لتصل إلى 2, 17 مليار دولار.
وبالنسبة لباقي الدول العربية، فقد سجل صافي التدفقات إلى الخارج لليمن ارتفاعاً خلال عام 2006، في حين تراجع هذا الصافي في البحرين. أما بالنسبة للمجموعة التي تحقق صافي التدفقات إلى الداخل، فقد ارتفعت هذه التدفقات في حالة كل من الأردن وتونس والسودان وسوريا، وتراجعت في حالة كل من لبنان ومصر والمغرب وموريتانيا، وتحول صافي التدفقات إلى الخارج إلى صافي التدفقات إلى الداخل في حالة جيبوتي.
وفي ضوء التطورات المذكورة أعلاه في موازين الحساب الجاري، وموازين الحسابات الرأسمالية والمالية، إضافة لبنود صافي السهو والخطأ، أسفرت موازين المدفوعات الكلية للدول العربية عن تحقيق فائض في عام 2006 يقدر بنحو 7, 61 مليار دولار، مقابل فائض بلغ نحو 6 ,53 مليار دولار في عام 2005. ونحو 5, 31 مليار دولار في عام 2004.
وتصاعد إجمالي الاحتياطيات الخارجية الرسمية للدول العربية من 4, 250 مليار دولار في عام 2005 إلى 9, 320 مليار دولار في عام 2006، أي بنسبة زيادة بلغت 2 ,28% وهو الأمر الذي نتج عنه ارتفاع تغطية الاحتياطيات الخارجية الرسمية للدول العربية كمجموعة لوارداتها من 6,9 أشهر في عام 2005 إلى 9 ,10 شهراً في عام 2006.
وعلى مستوى الدول فرادى، تمكن العديد من الدول العربية من زيادة احتياطياتها الخارجية الرسمية بصورة ملحوظة خلال عام 2006، حيث ارتفعت احتياطيات الجزائر بنسبة 4, 38% لتصل إلى 9 ,77 مليار دولار، وليبيا بنسبة 1 ,50% لتصل إلى 3, 59 مليار دولار، واحتياطيات الإمارات بنسبة 4, 31% لتصل إلى 6, 27 مليار دولار. كذلك تمكنت مصر من زيادة احتياطياتها بنسبة 6 ,18% لتصل إلى 4 ,24 مليار دولار.
وتمكن المغرب من زيادتها بنسبة 9 ,25% لتصل إلى 2 ,23 مليار دولار، كما ارتفعت الاحتياطيات الرسمية بدرجات متفاوتة لكل من تونس والبحرين والأردن وعُمان وقطر والكويت ولبنان واليمن والعراق وموريتانيا وجيبوتي. وتعتبر السودان وسوريا الاستثناء بين الدول العربية من يحيث تدعيم الاحتياطيات الخارجية، حيث تراجعت احتياطياتهما بنسبة 4, 26% و2 ,36% على التوالي.
وبالنسبة لتغطية الاحتياطيات الخارجية الرسمية للواردات يلاحظ ارتفاع التغطية لليبيا من 4 ,42 شهراً في عام 2005 إلى 7,53 شهراً في عام 2006، وارتفاع هذه التغطية للجزائر من 0, 34 شهراً إلى 2,45 شهراً للفترة نفسها، كذلك ارتفعت التغطية أيضاً في كل من الكويت ولبنان وتونس والإمارات والأردن والبحرين والعراق والمغرب وموريتانيا واليمن.
ويلاحظ في هذا الشأن، أن عدداً من الدول العربية قد عمل على زيادة الاحتياطيات الخارجية في ظل الظروف الخارجية المواتية بما أدى إلى تغطيتها للواردات لمستويات مرتفعة، وذلك بهدف إعطاء درجة مصداقية عالية لسياساتها الاقتصادية.
واستمر تراجع إجمالي الدين العام الخارجي القائم في ذمة الدول العربية المقترضة كمجموعة بنسبة 1, 8% في عام 2006، مقارنة مع نسبة 8 ,3% عام 2005، وذلك بعد الارتفاع الذي سجله خلال الفترة 2002 ـ 2004.
ولقد انخفضت الديون الخارجية للدول العربية المقترضة من حوالي 8, 147 مليار دولار في عام 2005 إلى نحو 9 ,135 مليار دولار في عام 2006، وقد تأثر الدين العام الخارجي للدول العربية المقترضة في عام 2006 بعاملين رئيسيين هما السداد المبكر لجزء من المديونية الخارجية لبعض الدول العربية وارتفاع المديونية الخارجية المقومة بالدولار جراء انخفاض سعر صرف الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى.
فقد أدى ارتفاع سعر النفط الخام في الأسواق العالمية في عام 2006 إلى زيادة عوائد الصادرات النفطية معظم الدول العربية المقترضة المصدرة للنفط. وانفردت الجزائر بين هذه الدول في استخدام جزء من عوائد صادراتها النفطية في تقليص مديونيتها الخارجية وذلك للعام الثالث على التوالي.
فقد قامت بالتفاوض مع نادي باريس ونادي لندن بغرض السداد المبكر لجزء كبير من مديونيتها الخارجية، حيث أثمرت جهود الجزائر عن تقليص دينها العام الخارجي من حوالي 2 ,17 مليار دولار في عام 2005 إلى 6, 5 مليارات دولار في عام 2006.
أما في تونس، فقد انخفض الدين العام الخارجي من 19 مليار دولار في عام 2005 إلى حوالي 18 مليار دولار في عام 2006 بعد أن قامت بالسداد المبكر لجزء م مديونيتها الخارجية في ضوء الحصول على عوائد خصخصة شركة الاتصالات التونسية.
ولقد نجم عن ارتفاع أسعار صرف معظم العملات الرئيسية مقابل الدولار في عام 2006 زيادة قيمة الدين العام الخارجي المقوم بالدولار، في ظل ثبات العوامل الأخرى، لمعظم الدول العربية المقترضة.
ففي الأردن على سبيل المثال أدى تغير سعر صرف العملات مقابل الدولار إلى زيادة قيمة المديونية الخارجية بحوالي 275 مليون دولار في عام 2006، علماً بأن صافي تسديدات القروض الخارجية بلغ حوالي 92 مليون دولار في العام نفسه. وبذلك فبدلاً من انخفاضها ارتفعت المديونية الخارجية للأردن من 122, 7 ملايين دولار في عام 2005 إلى 305 ,7 ملايين دولار في عام 2006.
وفي تطور آخر حصلت موريتانيا على إعفاء جزء كبير من مديونيتها الخارجية ضمن المبادرة متعددة الأطراف لإعفاء الديون. فقد تم إعفاء موريتانيا من ديونها الخارجية المستحقة لمؤسسة التنمية الدولية (البنك الدولي) بحوالي 607 ملايين دولار، وصندوق التنمية الإفريقي بمقدار 241 مليون دولار وصندوق النقد الدولي بنحو 49 مليون دولار.
وبذلك حصلت موريتانيا في عام 2006 على إعفاء من مديونيتها الخارجية بإجمالي وصل إلى 897 مليون دولار، الأمر الذي أدى إلى انخفاض دينها العام الخارجي من 122 ,2 مليون دولار في عام 2005 إلى 298 ,1 مليون دولار في عام 2006. ويشار إلى أن كلا من السودان والصومال وجزر القمر مرشحة للاستفادة من المبادرة لكونها مؤهلة لذلك في إطار مبادرة هيبيك.
وبالإضافة إلى كل من الجزائر وتونس وموريتانيا، فقد تراجع الدين العام الخارجي أيضاً لمصر من 7, 29 مليار دولار في عام 2005 إلى 29 مليار دولار في عام 2006، وللمغرب من 4, 12 مليار دولار إلى 9, 11 مليار دولار. وقد ارتفع الدين العام الخارجي بنسبة قليلة لكل من جيبوتي والسودان وسورية وعمان واليمن. أما في لبنان، فقد ارتفع الدين العام الخارجي من 9, 18 مليار دولار في عام 2005 إلى 1, 20 مليار دولار في عام 2006 جراء التداعيات الاقتصادية للعدوان الإسرائيلي على لبنان في صيف عام 20069.
وفيما يتعلق بمؤشر نسبة الدين العام الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي، فقد تراجعت للدول العربية المقترضة كمجموعة من 7, 34% في عام 2005 إلى 4 ,27% في عام 2006، مسجلة انخفاضاً للعام الرابع على التوالي. وقد جاء ذلك في ضوء النمو الجيد في الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية المقترضة وانخفاض المديونية العامة الخارجية للعديد منها. وتقترب نسبة الدين العام الخارجي القائم للدول العربية المقترضة كمجموعة في عام 2006 مع النسبة المقابلة لمجموعة الدول النامية التي بلغت 3 ,26% في العام نفسه.
وقد جاءت نسبة الدين العام الخارجي القائم إلى الناتج المحلي الإجمالي لكل من الجزائر وعمان وسورية والمغرب واليمن ومصر أقل من المتوسط للدول العربية وللدول النامية، إذ أنها لم تتجاوز 27%. وجاءت نسبة المديونية العامة الخارجية إلى الناتج المحلي الإجمالي لكل من موريتانيا والأردن وجيبوتي وتونس والسودان ولبنان أكثر من المتوسط للدول العربية وللدول النامية، حيث تراوحت بين 8, 48% في موريتانيا وحوالي 5, 86% في لبنان.
وعلى صعيد الدول فرادى، سجلت الجزائر أكبر انخفاض في نسبة المديونية الخارجية إلى الناتج المحلي الإجمالي حيث تعتبر النسبة الأدنى في الدول العربية المقترضة، والتي بلغت 8 ,4% في عام 2006، وذلك نتيجة للسداد المبكر لمعظم مديونيتها الخارجية وأيضاً للنمو الجيد في الناتج الملحي الإجمالي. وكذلك تراجعت نسبة الدين العام الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي بصورة كبيرة في كل من موريتانيا والسودان.
موازين الحسابات الخارجية الجارية
حقق فائض ميزان الحساب الجاري للدول العربية كمجموعة ارتفاعاً بلغ نسبة 2 ,22% في عام 2006، ليصل إلى مستوى قياسي جديد بلغ نحو 5, 238 مليار دولار، مقارنة بفائض بلغ 2, 192 مليار دولار في عام 2005. وقد تحقق الفائض نتيجة لارتفاع ملموس في فائض الميزان التجاري لمجموعة الدول العربية. وذلك على الرغم من زيادة العجز في ميزان الخدمات والدخل وصافي التحويلات التجارية.
وعلى مستوى الدول المصدرة الرئيسية للنفط يلاحظ أن فائض ميزان الحساب الجاري قد استمر في الارتفاع، وإن كان بوتيرة أقل من العام السابق في عدد منها، بينما تراجع في عدد آخر. فقد ارتفع الفائض بصورة ملحوظة في ليبيا بنسبة 7, 48% وفي الكويت بنسبة 6 ,48%، وفي الجزائر بنسبة 7, 36%، وفي العراق بنسبة 9 ,20% وفي الإمارات بنسبة 0, 16%. والجدير بالذكر أنه على الرغم من الارتفاع المتواضع في فائض الحساب الجاري للسعودية بنسبة 0, 6% إلا أنه يمثل 0, 40% من إجمالي فائض الحساب الجاري للدول العربية.
أما بالنسبة لكل من قطر وعمان، فقد تراجع الفائض فيهما بنسب متفاوتة بلغت 5, 18% و5, 11% على التوالي. وفيما يتعلق بالدول العربية الأخرى المصدرة للنفط، فقد حقق عدد منها أيضاً ارتفاعاً في فائض الميزان الجاري، شمل كل من اليمن بنسبة كبيرة بلغت 0 ,190%، والتي تعكس أساساً النمو الملحوظ في الميزان التجاري وتراجع عجز ميزان الخدمات والدخل، ومصر بنسبة 3, 33% بعد أن تراجع فائض الحساب الجاري فيها خلال العامين السابقين. وفي البحرين ارتفع فائض الحساب الجاري بنسبة 8 ,21%.
أما فيما يتعلق بالسودان وسورية وموريتانيا، وهي الدول الوحيدة في هذه المجموعة التي سجلت عجزاً في الحساب الجاري خلال عام 2006، فقد ارتفع هذا العجز بصورة ملحوظة في كل من السودان وسورية بنسبة 1, 34% و8, 20% على التوالي، بينما تراجع العجز بصورة قوية بنسبة 9, 95% في موريتانيا، منذ البدء بإنتاج وتصدير النفط خلال العام.
وبالنسبة لباقي الدول العربية، ارتفع فائض الحساب الجاري في المغرب بنسبة 2 ,64% في حين تراجع عجز الحساب الجاري في لبنان بنسبة 0, 67% وفي الأردن بنسبة 6, 15% وتصاعد العجز في تونس بنسبة 9, 129%. أما بالنسبة لجيبوتي فقد تحول الفائض الطفيف في عام 2005 إلى عجز طفيف يرجع أساساً لتراجع التحويلات الجارية لديها.
وبالنسبة لأرصدة الموازين الجارية منسوبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، فقد بلغت نسبة فائض الموازين الجارية إلى الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية كمجموعة 7 ,18% خلال عام 2006، وهي قريبة من النسبة المحققة في العام السابق والبالغة 0, 18%. ففي دول الفائض في الميزان الجاري، سجلت الكويت أعلى نسبة فائض بلغت 0,50 في المئة مقارنة بنسبة 9 ,40 في المئة في عام 2005، تلتها ليبيا التي سجلت نسبة فائض الميزان الجاري لناتجها المحلي الإجمالي بلغت 8, 41 في المئة مقارنة بنسبة 9 ,34 في المئة في العام السابق.
كذلك بلغت النسبة في الجزائر 7,24 في المئة مقابل 7 ,20 في المئة وارتفعت النسبة في البحرين إلى 2 ,12 مقابل 58, 11 في المئة وفي اليمن إلى 7 ,8 في المئة مقابل 7, 3 في المئة اما في السعودية، فقد انخفضت نسبة فائض الميزان الجاري إلى ناتجها المحلي الاجمالي إلى 5 ,27 في المئة عام 2006 مقابل 2 ,29 في المئة في العام السابق، وانخفضت النسبة أيضا في الإمارات إلى 2, 17 في المئة مقابل 3 ,18 في المئة .
وفي عمان تراجعت أيضا النسبة إلى 7, 11 في المئة مقابل 3 ,15 في المئة كما تراجعت نسبة الفائض إلى الناتج المحلي الاجمالي لقطر إلى 6, 11 في المئة في عام 2006 مقابل 6 ,17 في المئة في العام السابق، وانخفضت النسبة في العراق إلى 5 ,5 في المئة من 8, 5 في المئة وبالنسبة لبقية الدول العربية التي سجلت فائضا في ميزان الحساب الجاري، ارتفعت نسبة هذا الفائض إلى الناتج المحلي الاجمالي بصورة طفيفة في كل من المغرب ومصر لتبلغ 8, 2 في المئة و5 ,2 في المئة على التوالي في العام 2006.
أما فيما يتعلق بدول العجز في الميزان الجاري، فقد تصاعدت نسبة هذا العجز إلى الناتج المحلي الاجمالي في سوريا لتصل إلى 1, 4 في المئة في عام 2000 وذلك مقارنة بنسبة 9 ,3 في المئة في العام السابق وارتفعت في تونس إلى 3, 2 في المئة مقابل 1 ,1 في المئة وفي السودان بلغت النسبة 5 ,8 في المئة في عام 2006 مقابل 4, 8 في المئة في عام 2005 اما بالنسبة للأردن فقد تراجعت نسبة العجز في ميزان الحساب الجاري للناتج المحلي الاجمالي إلى 4 ,13 في المئة مقابل 8, 17 في المئة، كما تراجعت نسبة عجز ميزان الحساب الجاري للناتج المحلي الاجمالي لكل من لبنان وموريتانيا وتحولت نسبة الفائض إلى عجز في جيبوتي.
أبوظبي ـ أحمد محسن