كشف تقرير الاستثمار العالمي لعام 2007 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) عن أن الإمارات احتلت المرتبة الثالثة في قائمة الدول المصدرة للاستثمارات إلى مصر خلال الأعوام الـ 37 الماضية من عام 1970 وحتى عام 2007.
وذكر التقرير أن بريطانيا تصدرت قائمة الدول المستثمرة في مصر خلال الفترة المذكورة بفضل استثماراتها النفطية الضخمة تلتها كل من السعودية ثم الإمارات في المرتبة الثالثة ثم الكويت فيما جاءت هولندا في المرتبة الخامسة.
وتبلغ الاستثمارات الإماراتية في مصر - وفقاً لمصادر الهيئة المصرية العامة للاستثمار - نحو 100 مليار جنيه منها 50 مليار جنيه دخلت خلال العامين الأخيرين، الأمر الذي يعكس اهتمام الشركات والمستثمرين الإماراتيين بمناخ الاستثمار في مصر.
وفازت شركة اتصالات الإماراتية برخصة الشبكة الثالثة للتليفون المحمول في مصر بقيمة 7ر16 مليار جنيه، كما فازت شركة إعمار بمناقصة لتشغيل مشروع سياحي في القاهرة وآخر في الإسكندرية بقيمة 13 مليار جنيه، كما قام بنك الاتحاد الوطني الإماراتي بشراء بنك الإسكندرية التجاري والبحري بقيمة 250 مليون جنيه، كما قامت شركة أبراج بدفع 3 مليارات جنيه قيمة حصة 25 % في المجموعة المالية المصرية ( هيرميس ).
وأشار تقرير الاونكتاد إلى أن الزيادة الكبيرة في الاستثمارات الأجنبية إلى مصر لم تتم بمعزل عن الاستثمارات الوطنية والمحلية، والتي شهدت طفرة هائلة تعد هي الأكثر أهمية خلال الفترة من 1970 وحتى عام 2007 حيث أن الاستثمارات الوطنية المنفذة من قبل مصريين قد مثلت حوالي 72 % من إجمالي الاستثمارات المنفذة في مصر مقابل 13 % للعرب و15 % للأجانب.
وأوضح أن متوسط معدل نمو الاستثمار الخاص خلال السنوات المالية الثلاث الأخيرة قد بلغت نسبته 40 % مقارنة مع 14 % للاستثمار العام موزعة بين المجالات الاقتصادية المختلفة مثل الخدمات والصناعة والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والبناء والتشييد.
وقال التقرير إن مصر جاءت في المرتبة الأولى على مستوى القارة الأفريقية والمركز الثاني على المستوى العربي من حيث جذب الاستثمارات المباشرة حيث تقدمت مصر 35 مركزا عن العام السابق لتصبح في المركز الثالث والثلاثين وفقا لمؤشر أداء الاستثمار الأجنبي المباشر.
وأشاد التقرير بالتحسن الجاري في مناخ الاستثمار في مصر لاسيما فيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية التي تم تنفيذها وتطوير النظم الضريبية، وتوافر فرص الاستثمار.
وأوضح تقرير الاونكتاد أن تدفقات الاستثمارات الخارجية المباشرة إلى مصر قد بلغت 10 مليارات دولار في الفترة من يناير إلى ديسمبر 2006 (الفترة التي يغطيها التقرير)، وهو ما يمثل أكثر من 40 % من إجمالي الاستثمارات المتدفقة إلى شمال إفريقيا، وحوالي 30% من الاستثمارات الأجنبية المتدفقة إلى القارة الإفريقية بكاملها.
وبين أن هذه الزيادة الهائلة في الاستثمارات قد صاحبها تغير في هيكل الاستثمارات الخارجية في مصر، إذ تم استثمار أكثر من 70 % منها في القطاعات غير البترولية وبالأخص في تأسيس مشروعات جديدة وتوسعات لمشروعات قائمة.
من جانبه.. علق الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار في مؤتمر صحافي عقده بمناسبة صدور هذا التقرير بأن التحسن في ترتيب مصر الاستثماري الدولي في «مؤشر أداء الاستثمار» بانتقالها 93 مركزا من 126 في عام 2003 إلى المركز 33 في عام 2006، ومجيئها في المرتبة الأولى إفريقيا يعد تأكيداً واضحاً لقوة الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها مصر.
وقال إن ذلك يأتي مكملاً لما تم تحقيقه هذا العام على مستوى المحافل الاقتصادية الدولية؛ حيث انضمت مصر كعضو مشارك في لجنة الاستثمار بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية د لتكون بذلك أول دولة عربية وإفريقية تكتسب هذه العضوية، بالإضافة إلى اختيارها من قبل منتدى الإصلاح الاقتصادي التابع للبنك الدولي ضمن أفضل 7 دول على مستوى العالم في مجال اتخاذ إجراءات إصلاحية تهدف إلى تطوير مناخ الاستثمار، لتعد مصر بذلك الدولة الوحيدة التي تم اختيارها من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ولفت إلى حصول مصر على المركز الأول بين الدول الأكثر إصلاحا على مستوى العالم في تقرير «ممارسة أنشطة الأعمال» الصادر في سبتمبر 2007 عن مؤسسة التمويل الدولية، ليوضح بالأرقام والبيانات المحددة حجم ما تحقق نتيجة للإصلاحات الاقتصادية في مصر بما يؤهلها لاجتذاب مزيد من الاستثمارات مستقبلاً، وذلك في ظل خطة الدولة للتنمية وزيادة فرص العمل خاصة في القطاعات كثيفة العمالة والأقاليم الاقتصادية التي بحاجة لزيادة الاستثمار مثل الصعيد والمحافظات الأقل في معدلات التنمية.
وأشار وزير الاستثمار المصري إلى أن الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي شهدتها البلاد وتطور مناخ الاستثمار قد حقق جذبا تراكميا للاستثمارت الخارجية بمقدار 21 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات مالية من عام 2004/2005 حتى عام 2006/2007 وهذا بخلاف الاستثمارات الخارجية من خلال البورصة.
وأكد أن هذه الاستثمارات قد أسهمت في إتاحة فرص عمل وزيادة التوجه التصديري للنشاط الاقتصادي وأسهمت بشكل واضح في زيادة صافي الاحتياطي من النقد الأجنبي وتحقيق الاستقرار في سوق الصرف كما يطور الاستثمار الأجنبي من كفاءة الإدارة ويعزز تنافسية الاقتصاد.
ولفت إلى أن مصر شهدت زيادة غير مسبوقة في استثمارات القطاع الخاص المصري بلغت في المتوسط 40 % سنويا، بما يعطي مؤشرا على قدرة الاقتصاد المصري على توليد مزيد من فرص العمل وزيادة الدخول للمواطنين.
وأوضح انه مع الاستمرار في جهود زيادة الاستثمار من داخل وخارج الاقتصاد في القطاعات الاقتصادية الجاذبة له، فإن هناك جهودا حثيثة لزيادة فرص الاستثمار في الصعيد والمناطق الاقتصادية الجديدة، هذا بالاضافة الى تفعيل نظم المشاركة بين القطاع الخاص والقطاع الحكومي خاصةً في مشروعات البنية الأساسية التي تعد مجالا لجذب الاستثمارات في حد ذاتها بالإضافة إلى تيسيرها للاستثمارات الصناعية والزراعية والخدمية من ناحية أخرى.
وأن العبرة هي بالاستمرار في تحقيق معدل نمو مرتفع وزيادة الاستثمارات كسبيل لتمويلها حتى تتحقق أهداف التنمية في مصر ومن أهمها زيادة فرص العمل وزيادة الدخول المتحققة منه.
200 اقتصاد عالمي يغطيها تقرير الاونكتاد
يعد تقرير الاستثمار العالمي التقرير الأساسي عالمياً الذي يرصد أداء الاستثمار الأجنبي المباشر في مختلف دول العالم حيث يغطي نحو 200 اقتصاد، بالإضافة إلى تضمنه لعدد من مؤشرات الاستثمار الأجنبي المباشر الهامة التي ترصد أداء وإمكانيات وقدرات الدول المختلفة في اجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر.
وقد أشار التقرير هذا العام إلى أن الاقتصاد العالمي قد شهد ارتفاعاً ملحوظاً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عن العام الميلادي 2006 حيث بلغت 1306 مليارات دولار بمعدل نمو 38 % مقارنة بعام 2005، وذلك للعام الثالث على التوالي.
وأرجع التقرير هذه الزيادة إلى الأداء الاقتصادي الجيد للعديد من الدول، بالإضافة إلى تزايد أرباح الشركات على المستوى العالمي، وما أسفر عنه ذلك من ارتفاع في أسعار الأسهم وازدياد عمليات الدمج والاستحواذ، وتحتل أميركا والمملكة المتحدة وفرنسا المراكز الثلاثة الأولى على مستوى العالم في جذب الاستثمارات الخارجية.
وبلغت الاستثمارات الموجهة إلى الدول النامية والاقتصادات ذات الأسواق الناشئة بلغت 379 مليار دولار فقط، أي أقل من 30 % من إجمالي الاستثمارات العالمية وتستحوذ على الجانب الأكبر من هذه الاستثمارات الصين وهونج كونج بمقدار 131 مليار دولار، وروسيا بمقدار 43 مليار دولار، وسنغافورة 24 مليار دولار، وتركيا 20 مليار دولار.
القاهرة - محسن محمود
