كشفت مؤسسة موديز العالمية للتصنيف، أن مستوى التصنيف السيادي الذي منحته لدولة الإمارات خلال في شهر أكتوبر الحالي يعتبر ثالث أعلى درجة على مقياس التصنيفات العالمية الصادرة عن المؤسسة.
وبحسب ما أفادت المؤسسة خلال مؤتمر صحافي عقد بدبي أمس، أن الإمارات والكويت وقطر قد حصلوا على نفس التصنيف عند Aa2 والذي يعتبر الأعلى على المستوى الخليجي والعربي، في حين حصلت السعودية على تصنيف A1 والذي يقل عن سابقيه بدرجتين، وتليها كل من البحرين وسلطنة عمان عند المستوى A2.
وأشار تريستان كوبر نائب الرئيس والمحلل الأول في وحدة المخاطر السيادية، إلى أن دول الخليج حصلت على تصنيف مرتفع على مستوى العالم، إلا أنها لم تحصل على أعلى مستوى والمرموز إليه بـ »Aaa« نظراً لعدة عوامل أهمها المخاطر السياسية والإقليمية المحيطة بالمنطقة، ونظراً لجودة المؤسسات العاملة في تلك الدول والتي لم تصل إلى هذا المستوى من التصنيف المرتفع، فضلاً عن الاعتماد المكثف على الموارد البترولية وهو ما يجعل الأداء الإقتصادي لها غير مستقل، الأمر الذي دفع كوبر إلى استبعاد بلوغ الدول الخليجية هذا المستوى من التصنيفات على المدى البعيد.
وجاء تقرير موديز الأخير حول التصنيفات السيادية، بأن الآلية التي تم اتبعاها، بنيت على أساسين، اولهما يتعلق بالعملات المحلية سواء في تصنيف السندات الحكومية، أو في السقف المحدد لإصدارات السندات في الدولة، بالإضافة إلى السقف المحدد لودائع البنوك.
وتم اتباع العناصر ذاتها في تحديد الأساس الثاني وهو المتعلق بالعملات الأجنبية، منوهة إلى أنه يشكل أكبر اهتمام في السوق وأساساً لغالبية التصنيفات السياسية.
مشيرة إلى أن الحد الأقصى للسندات بالعملات الأجنبية يتم احتسابه على أساس الخسارة المتوقعة التي تتحملها السندات الحكومية بالعملات الأجنبية وتصنيفها مضروباً بمدى مخاطرة الحكومة في تحديد فترة زمنية تسديد الديون بالعملة الأجنبية.
أما بالنسبة للحد الأقصى للإيداعات بالعملة الأجنبية في البنوك، عادة ما تصنف بنفس مستوى السندات الحكومية بالعملة الأجنبية للدول المصنفة في الدرجة الاستثمارية، وكذلك الحال فيما يتعلق بالسندات الحكومية المقيمة بالعملة المحلية باستثناء حالات معينة وعلى رأسها اليابان والهند.
وبحسب البيانات الصادرة عن موديز، فإنه وعلى الرغم من حصول الإمارات والكويت وقطر على تصنيف متساو، بالإضافة إلى دول السعودية والبحرين وعمان التي حصلت على مراتب تصنيفية أقل، إلا أنه وبالنظر إلى تفاصيل ومعايير العناصر التي تم الاستناد إليها في التصنيف، فقد أظهرت النتائج اختلافاً بينها، فعلى صعيد نصيب الفرد من الناتج المحلي، فقد سجلت قطر أعلى مستوى إسمي بقيمة 63 ألف دولار في حين جاءت الإمارات ثانية بقيمة 39 ألف دولار، والكويت ثالثة بقيمة 31 ألف دولار.
وعلى صعيد نصيب الفرد من احتياطي البترول والغاز فقد سجلت قطر المركز الأول بحجم 210 آلاف برميل، والكويت ثانية بحجم 36 ألف برميل، والإمارات ثالثة بـ 27 ألف برميل، أما بالنسبة لصافي الأصول الحكومية فققد تربعت الإمارات والكويت معاً على المركز الأول بمستوى 150+، وتلتهما قطر بـ 80 نقطة.
أما بالنسبة للحساب المالي فقد جازت الإمارات على المركز الثاني بـ 29% بعد الكويت التي حصلت على 34%، وحصلت الدولة على المركز الأول من حيث مؤشرات الحوكمة بمقدار 76 نقطة، وتلتها قطر بـ 70 نقطة.
التضخم الخليجي غير مستورد من الخارج
أكد تريستان كوبر، أمس على أن نسب التضخم المسجلة في الدول الخليجية ليست بسبب عوامل مستوردة من الخارج، بل هي تعود إلى عناصر داخلية يمكن السيطرة عليها، وتعديلها من خلال تغيير السياسات النقدية ومعالجة مواطن الخلل فيها.
ونوه كوبر إلى أن قضية ارتباط العملات الخليجية بالدولار الأميركي لن تحدث تأثيراً كبيراً في هذا السياق، مستبعداًَ أن تتم معالجة التضخم في هذه الدول من خلال فك الارتباط بالدولار، نظراً لوجود عوامل مؤثرة قد تكون مهمة أكثر من قضية الارتباط بالدولار الأميركي.
دبي ــ سمير حماد